ابتسم الحظ لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لتجد نفسها مسيطرة مرة أخرى على سوق الطاقة العالمي, ولكن سؤالا يثور الى أي مدى يمكن ان يدوم ذلك؟قبل عام فحسب كانت المنظمة قد جثت على ركبتيها من الضعف بعدما انهارت أسعار الخام الى أقل من عشرة دولارات للبرميل وسط خلافات بين الاعضاء . أما الان فان وزراء النفط الذين اقروا يوم الاربعاء الماضي استمرار القيود على صادرات الخام يتطلعون الى احتمال استعادة عائدات التصدير مع حلول موسم الشتاء بينما يتخوف الغرب من ان يثير ارتفاع أسعار الطاقة موجة تضخم. ولا بد ان أوبك قد تعلمت من تكرار الفائض في سوق النفط خلال 39 عاما من ادارة الأزمات. ويساعدها الآن الالتزام الذي تحلى به الاعضاء في المرحلة الاخيرة للتحكم في حجم الانتاج على جني ثمار تحول التيار في صناعة النفط العالمية. وقال جراي روس من بتروليوم انداستري ريسيرش اسوشيتس (هناك اتجاه جديد للتفكير في أوبك, ونعتقد ان أسعار النفط ستستقر فوق 20 دولارا خلال العام أو العامين المقبلين) . ويرى محللون ان تعهد المنظمة بالابقاء على التخفيضات حتى أبريل ربما يكون قد أشعل فتيل ارتفاع الأسعار مما قد يدفع سعر النفط للاقتراب من 30 دولارا للبرميل هذا العام. وجرى ذلك التحول بعد سوء ادارة أوبك لسوق النفط مما أسفر عن انهيار الأسعار في 1998 ودفع شركات النفط العالمية الى تخفيض النفقات. غير ان الشركات التي تمارس تقييد النفقات لم تبد رد فعل سريعا على ارتفاع الاسعار تاركة للمنظمة فسحة للتصرف. وفي الوقت الحالي تتيح حسابات أسواق النفط في العام المقبل للوزراء فرصة للتفاؤل, وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة ومقرها باريس زيادة الطلب العالمي بنحو مليوني برميل يوميا بينما تتوقع زيادة في معروض المنتجين من خارج أوبك مقدارها 700 ألف برميل يوميا فحسب. ويقول مايك روثمان من ميريل لينش (انها المرة الأولى منذ 1985 التي يكونون فيها بالفعل في وضع قوي يمكنهم من فرض السعر الذي يريدونه, وهم لا يريدون ان يتوقف ذلك) . وتتيح مؤشرات عن توقع التخلص من الزيادة في المخزون بحلول نهاية العام الفرصة للمنظمة لطرح مليون برميل اضافية يوميا في عام 2000 دون ان يتراكم المخزون مرة أخرى. ويثير ذلك التساؤل حول متى وبأي قدر ينبغي ان تخفف أوبك حجم التخفيضات البالغ 3ر4 ملايين برميل يوميا من المعروض. ويثور الشك دائما حول قدرة أوبك على تحقيق استقرار في السوق ويشير مهدي فرضي من بنك درسدنر كلينورت بنسون الى ان حديث المنظمة عن تحقيق الاستقرار ليس له قوة بين صقور الأسعار في المجموعة الذين يسعون لدفع السعر الى أعلى حد ممكن. ويقول فرضي (لا أعتقد انهم بحثوا العواقب على السوق, وأعتقد انهم ركزوا على اصلاح الضرر في أوضاعهم المالية) . وقال رعد القديري من مؤسسة بتروليوم فاينانس في واشنطن (سيقاس نضج أوبك كمنظمة وقدرتها على ادارة السوق والأسعار على أساس الكيفية التي تدير بها السوق والأسعار وسط هذا المناخ من ارتفاع الاسعار) . ويبدو ان أوبك التي تذكرت العام الماضي مرة أخرى مدركة أن السعي الدائب أكثر من اللازم وراء حصة في السوق ليس في صالحها نسيت ان الارتفاع الحاد في الأسعار يمكن أن يكون ذا مردود عكسي. وقال روجر ديوان من بتروليوم فاينانس (النتيجة ان اقتصاديات انتاج نفط قليل القيمة تعتبر مربحة في أي مكان بالعالم عند سعر 16 دولارا للبرميل) . وأضاف ان معظم الانتاج أرخص سعرا من ذلك وان شركات النفط العالمية أخذت بالفعل ترفع القيود عن ميزانيات الانفاق الرأسمالي. ولا بد ان يغري ارتفاع الأسعار ايضا أوبك بتسريب براميل اضافية غير المتفق عليه الى المصافي التي تحتاج الى المزيد. ويقول فرضي (من السهل ان تستنتج من الأجل القصير وتقول ان مخاوف أوبك انتهت, ولكن السؤال الآن هو هل تستطيع ان تخفف اتجاه الصعود) . ـ رويترز