أول مؤتمر عربي يبحث القضية في ديسمبر،5 مليارات دولار يخسرها العرب سنوياً بسبب عدم تدوير المخلفات

كثيرة هي الموارد والإمكانات العربية غير المستغلة .. في الوقت الذي باتت فيه صناعة تدوير المخلفات من أهم الصناعات الواعدة في العالم وتستأثر بنصيب وافر من الاستثمارات الصناعية تصل إلى28%في الولايات المتحدة الأمريكية و23%في إنجلترا و35%من حجم الاستثمار الصناعي في ألمانيا نجد أن هذه النوعية من الاستثمارات تكاد تكون معدومة في الدول العربية وتقتصر على محاولات فردية متواضعة لا تتجاوز 150 مليون دولار معظمها في مصر. فحسبما يقول الدكتور أحمد عبد الوهاب عبد الجواد الحائز على جائزة مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن البيئة عام 1995 فان الدول العربية تلقي سنويا بنحو خمسة مليارات دولار في القمامة , فعلاوة على ا لتداعيات والأضرار الصحية والبيئية الجسيمة التي يمكن أن تخلفها هذه القمامة بمختلف أنواعها من المواد الصلبة والعضوية والسائلة فإن عدم الاهتمام بإعادة تدويرها يضيع فرصة الحصول على كميات ضخمة من الورق والبلاستيك والحديد والأسمدة العضوية والأقمشة التي يمكن أن توفر مليارات الدولارات المهدرة في استيراد هذه المنتجات. وأوضح أن كمية المخلفات في الوطن العربي تقدر بنحو 6.89 مليون طن سنويا وتكفي لاستخراج 3.14 مليون طن بسعر 150 دولاراً للطن بقيمة 145.2 مليار دولار .. بالإضافة لإنتاج 8.1 مليون طن حديد خردة بسعر 75 دولارا للطن بقيمة 135 مليون دولار بالإضافة إلى 75 ألف طن بلاستيك بسعر 250 دولاراً للطن بقيمة 4.1 مليار دولار .. وكذا يمكن إعادة تدوير أجزاء من المخلفات للحصول على 2.2 مليون طن قماش كهنة بسعر 50 دولاراً للطن بقيمة 110 ملايين دولار.. وإنتاج كميات ضخمة من الأسمدة العضوية والمنتجات الأخرى بقيمة تتجاوز 900 مليون دولار.. مشيرا إلى المشروعات والاستثمارات والأرباح التي يمكن تحصيلها من خلال تدوير المخلفات عديدة وأن الأمر يتوقف على ضخ استثمارات قوية في هذا الاتجاه. وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي نجحت في الحصول من عمليات تدوير المخلفات على حوالي 120 مليون طن ورق تعادل في قيمتها النفطية 48 مليون طن مكافئ.. بينما تلقي الدول العربية بنحو 3.14 مليون طن ورق يمكن استخراجها من تدوير المخلفات في صناديق القمامة دون اهتمام بهذه النوعية من الاستثمارات الواعدة.. موضحا أن حجم الورق الذي يمكن استخراجه حال تدوير المخلفات في الدول العربية يكافئ في قيمته 6.5 ملايين طن مكافئ نفط.. موضحا أن علميات تدوير النفايات والمخلفات تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتأمين الماكينات والمعدات التكنولوجية اللازمة لإجراء هذه العملية والحصول منها على مواد خام تدخل كمادة وسيطة للمنتج النهائي.. أو الحصول منها على نفس المنتج مرة أخرى.. مؤكدا أن الصناعة الحديثة تمكنت مؤخرا من إعادة تدوير كافة أنواع المخلفات الصلبة والعضوية. وقال ان الخسائر العربية لا تقف عند حد قيمة المنتجات التي يمكن الحصول عليها من عمليات إعادة تدوير المخلفات وإنما تمتد إلى تكلفة مقاومة الآفات والأمراض والحشرات التي تنتج من المخلفات.. مشيرا إلى أن الدول العربية تنفق في هذا المجال نحو 5.2 مليار دولار سنويا لمقاومة الأضرار الناتجة عن حوالي 1353 مليون طن من المخلفات الحيوانية و5.196 مليون طن من المخلفات الزراعية مقابل 18870 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي.. موضحا أن اجمالي ما يتم جمعه لا يتجاوز 50% من إجمالي حجم المخلفات وأن تكلفة جمع ودفن هذه المخلفات يتجاوز 950 مليون دولار, بينما يتم رصد حوالي 7.1 مليار دولار أخرى لمقاومة الآثار البيولوجية والصحية والنفسية لتلك المخلفات التي تعتبر مصدرا رئيسيا لتكاثر الحشرات والحيوانات الضارة كالذباب والفئران خاصة وأن المخلفات العربية تحتوي على نسبة كبيرة من المواد العضوية. وفي أو ل محاولة عربية لاستثمار المخلفات والاستفادة من محتوياتها تستضيف القاهرة في ديسمبر المقبل مؤتمر ومعرض دولي حول كيفية إدارة المخلفات الصلبة بالمنطقة العربية واستغلالها كثروة قومية إضافة إلى تجنيب البيئة الآثار الضارة الناجمة عنها.. وأوضح أكرم الحسيني المنسق العام للمؤتمر والذي ينظم بالتعاون مع منظمة المدن العربية والشبكة العربية للتنمية والبيئة أن جدول الأعمال يتضمن بحث الأساليب المثلى لإدارة المخلفات الصلبة بأنواعها المختلفة سواء الناتجة عن المستشفيات أو شركات الأدوية أو شركات المقاولات متعددة الجنسيات والتي تتجاوز استثماراتها في المنطقة العربية نحو 15 مليار دولار. وأكد أن استثمار المخلفات الصلبة عربيا من الموضوعات التي بدأت تلقى اهتماماً, حيث من المتوقع أن يشارك في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام ممثلو الهيئات الحكومية والمنظمات الأهلية بنحو 18 دولة عربية إضافة إلى شركات القطاع الخاص بأنشطتها التنموية المختلفة والتي ستقوم بعرض تجاربها في كيفية استثمار المخلفات الناتجة عن هذه الأنشطة بما يساهم في تنظيم الأرباح والحد من التلوث البيئي. وأشار إلى أن المؤتمر يتعامل مع المخلفات الصلبة كثروة يجب استغلالها وإعادة تدويرها في مشروعات مختلفة لتوفير آلاف الوظائف للشباب العربي في كيانات عربية مستديمة.. موضحا أن جدول الأعمال يتضمن بحث دور الهيئات الدولية المانحة المعنية بالقضية في توفير الدعم المادي والفني لتنفيذ مشروعات الإدارة المتكاملة لتلك المخلفات وذلك بهدف تقديم مشروعات إقليمية مشتركة تجمع الكثير من الدول العربية لمؤسسات التمويل الدولية.. بالإضافة إلى دراسة التزام الشركات متعددة الجنسيات التي تنفذ مشروعات بالمنطقة العربية أنواعها تدوير مخلفاتها وحسن استغلالها واستعراض تجاربها في هذا المجال للاستفادة منها على المستوى العري. وتابع أنه من المنتظر أن يتزامن مع المؤتمر معرض يقدم أحدث المعدات والتكنولوجيات الحديثة والمبتكرة في مجال إدارة المخلفات الصلبة لإدخالها في المشروعات العربية المهتمة بهذه النوعية من الاستثمارات .. بإعادة تدويرها لتحديد أدوار الشركات الدولية العاملة في هذا المجال وأسلوب الاستفادة من خبراتها عربيا.. موضحا أن المؤتمر سيحرص كذلك على تحقيق التعاون والتكامل بين الخبراء العرب في مجال إدارة المخلفات الصلبة ومراجعة التشريعات القائمة بما يحقق الغرض أمام القطاع الخاص لضخ استثمارات في هذا المجال. ووصف أكرم الحسيني الاستثمارات العربية الموظفة في مجال تدوير المخلفات بصفة عامة والصلبة بصفة خاصة بأنها متواضعة ومحدودة ولا تتجاوز 200 مليون دولار.. وأن معظم هذه المشروعات لا تتجاوز كونها محاولات فردية بإمكانات ضعيفة في الوقت الذي يمكن فيه إنشاء صناعات متكاملة وقوية على إعادة تدوير المخلفات خاصة وان المخلفات العربية غنية بالمواد العضوية المستخدمة في صناعة الأسمدة التي تستورد الدول العربية منها سنويا بما قيمته 850 مليون دولار.. بإعادة تدويرها إلى المواد الأخرى المستخدمة في صناعة الورق والبلاستيك والزجاج والحديد الخردة. ويقول الدكتور عصام متولي كبير مستشاري الأمم المتحدة لشؤون البيئة ان فكرة تدوير المخلفات تركز أساساً على الاستفادة من القمامة بشكل عصري متحضر لا سيما بعد اكتشاف الدول المتقدمة صعوبة التخلص من القمامة عن طريق إعدامها سواء بالحرق أو الدفن حيث أن ذلك يؤدي على المدى البعيد لكارثة بيئية محققة.. موضحا أن حجم القمامة في الدول العربية يتجاوز 90 مليون طن وأنه يعرض الدول العربية في حالة التخلص منها بالحرق إلى هواء مشبع باكاسيد الكربون وأبخرة الرصاص الضارة لاسيما في المدن المكتظة بالسكان كالقاهرة.. مشيرا إلى أن القمامة لم تعد مقصورة على المواد العضوية كما كان في الماضي حيث أن 60% من مخلفات المنازل لاسيما في المدن الصناعية تتكون من المواد البلاستيكية واللدائن وغيرها من المواد التي تستعصي على الحرق وتتسبب في حدوث حالة من التلوث الهوائي في حالة التخلص منها بالحرق. ودعا الدكتور عصام الدول العربية إلى تبني طريقة متحضرة لجمع المخلفات تمهيدا لإعادة تدويرها وذلك بأن يكون صندوق القمامة مكونا من عدة خانات حيث تخصص خانة لمخلفات الورق وأخرى للمواد البلاستيكية وثالثة لبقايا الأطعمة ورابعة للمخلفات المعدنية وخامسة للمخلفات الزجاجية.. موضحا أن ميزة هذه الطريقة أنها تسهل عملية فرز القمامة وتوجيهها إلى الجهة التي تستطيع استخدامها لإعادة تصنيعها أو إدخالها في صناعات أخرى كمنتج وسيط حيث يمكن استخدام بقايا الطعام في إنتاج الأسمدة وأنواع الوقود الكحولي في حين يعاد تدوير مخلفات الورق والبلاستيك للحصول على نوعيات أقل جودة من المادة نفسها. ووصف الدكتور عصام الطريقة السابقة بأنها مثالية لأنها تجنب المدن العربية التلوث الناتج عن عملية الفرز التي تتم غالبا في الهواء الطلق وتوفر جهد واستثمارات ضائعة في عمليات الفرز وتشجع على الدخول في مجال استثمار تدوير المخلفات.. مؤكدا أن هذه النوعية من الاستثمارات ستحتل مكانة بارزة في القرن المقبل.. وبالتالي فإن الدول العربية مدعوة للتعامل مع هذه النوعية من الاستثمارات بشكل متحضر وتدعم القائمين عليها والراغبين في الاستثمار بها بإعادة تدويرها لتوفير القروض المشجعة للشباب حتى يدخل مثل هذا الميدان الجديد. بالإضافة إلى دراسة مشروعات تخص تدوير المخلفات استنادا لتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال وتقديمها للشباب لتنفيذها.. مشيرا إلى أن مشروعات الحصول على الوقود والأرباح من أنسب المشاريع الملائمة لمكونات المخلفات في المنطقة العربية. إضافة إلى ذلك كشف تقرير لمركز الدراسات الاقتصادية التابع لصندوق النقد الدولي أن مصر بمفردها تفقد سنويا نحو 7 مليارات جنية بما يوازي (052.2 مليار دولار) لعدم الاستفادة من مخلفات المنازل والمصانع من الورق والبلاستيك, ونصح بإقامة صناعات استراتيجية تقوم على إعادة تدوير مخلفات القمامة والاستفادة منها.. مشيرا إلى أن قيمة المخلفات العضوية في مصر تتجاوز 13 مليار جنية توازي 20% من إجمالي نفقات مصر على الغذاء (نحو 56 مليار جنية) .. إضافة إلى أن مصر حسبما ورد في التقرير تخسر سنويا 70 مليون جنية بسبب عدم اهتمام المصريين بالنقود الورقية وتعمد الكتابة عليها والتعامل معها بأسلوب خاطئ مما يضطر البنك المركزي المصري لجمع هذه النقود التالفة وحرقها وإعادة طبع أوراق أخرى مماثلة تحمل نفس أرقام الأوراق المحروقة. وأوضح أن المليارات الضائعة في صناديق القمامة تشمل المخلفات الزراعية وتضم المخلفات النباتية ومنها 5.1 مليون طن حطب من القطن أضافة إلى 400 ألف طن سنويا من الأجزاء حول بذرة القطن التي يمكن استخدامها في الزيوت النباتية إضافة إلى 5.3 ملايين طن من عيدان الذرة رغم أهميته كعلف حيواني, ونحو 1979 مليون طن من قش الأرز الذي يمكن الاستفادة منه كعلف غير تقليدي في حالة حقنه بكميات مناسبة من غاز الامونيا و2 مليون طن من مصاصة القصب كمخلفات العصارات والمصانع التي في حالة استغلالها توفر الحكومة المصرية الاكتفاء الذاتي من ورق الطباعة الذي ارتفعت أسعاره بدرجة كبيرة.. وكذا إنتاج كميات ضخمة من الخشب الحبيبي وتصديره للأسواق الخارجية وكذا العديد من المركبات الطردية كمادة وسيطة لإنتاج الكيماويات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات