الصناعات الجلدية العربية مؤهلة للتكامل والمنافسة في السوق العالمية، دول أوروبية تستورد المنتجات العربية وتعيد تصديرها للمنطقة بمسميات جديدة

حقق معرض الجلود والحذاء99والذي اختتم فعالياته أمس الأول نتائج ايجابية تمثلت في عقد اتفاقات وصفقات تقدر بملايين الدراهم, مما يؤكد فكرة التوسع في اقامة المعارض المتخصصة والتي يتجه العالم اليها, واذا كانت هناك مشاركات قوية من دول ذات سمعة وشهرة عالمية في قطاع الصناعات الجلدية والحذاء مثل ايطاليا وبريطانيا فإن المشاركة كانت قاصرة ومحدودة وتمثلت في تونس ومصر والسودان والامارات رغم ان السوق العربية تعد من الاسواق الكبيرة المستهلكة للجلود, كما ان الصناعة العربية حققت تقدما كبيرا سواء من حيث الكم أو الكيف وتقوم بالتصدير الى دول اوروبية ذات شهرة عالمية مثل ايطاليا, بل الى معظم دول السوق الاوروبية المشتركة بينما توجد موانع وعقبات أمامها في الاسواق العربية. الصناعة العربية .. التكامل والمنافسة وفي هذا الاطار وحول هذه القضايا يقول ممدوح ثابت مكي رئيس الاتحاد العربي للصناعات الجلدية ان الاتحاد يسعى بشكل جاد الى ايجاد موقع قوي وفعال للصناعات الجلدية العربية مما يجعلها في وضع يمكنها من التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية الحالية والمحتملة ايضا. وأشار في تصريح لـ (البيان) ان دخول الاسواق العالمية يتطلب العمل وفق معايير محدودة تراعي الاداء وعناصر الانتاج, بالاضافة الى التكلفة, ولذلك فإن الاتحاد يعمل على اقامة فعاليات من شأنها ان تساهم في دفع الصناعات الجلدية العربية للاقتراب من المعايير الدولية في هذا المجال, كما يعمل الاتحاد على تمثيل الصناعات الجلدية العربية بشكل موحد في المحافل الاقتصادية العالمية, مشيرا الى ان الصناعات الجلدية العربية تعد من أكثر القطاعات الصناعية العربية قدرة على التكامل حيث تتوافر الخامات في بعض الدول العربية, بالاضافة الى توافر المصانع والخبرات والكوادر الفنية في البعض الآخر. جهود الاتحاد وذكر ان الاتحاد وفي اطار جهوده المتواصلة للارتقاء بهذه الصناعة يعمل من خلال خطط مدروسة على ايجاد برامج تسويقية مناسبة, واقامة لقاءات في مواقع الانتاج لمديري الانتاج بالمصانع العربية بهدف الاطلاع الميداني على تجربة الشركات العربية سواء من حيث جوانب النجاح أو الاخفاق, وذلك بهدف الوصول الى سياسات انتاجية وتسويقية ناجحة معتمدة على معطيات احصائية دقيقة تكون دليلا ومرشدا لكل القائمين على المصانع والشركات العاملة والمتعاملة في قطاع المصنوعات الجلدية والاحذية. وفي هذا الاطار فإن الاتحاد يعمل على ايجاد بنك للمعلومات يكون مرجعا وأساسا لكل المهتمين بهذه الصناعة, مما يعطي فرصا أفضل للوصول الى سياسات انتاجية وتسويقية ناجحة معتمدة على معطيات احصائية دقيقة. وقال مكي ان اقامة معرض الجلود والحذاء في اكسبو الشارقة يتوافق مع أهداف الاتحاد, حيث يوفر الفرصة لرجال الأعمال والمستثمرين ولمسؤولي الشركات والمصانع للتعرف عن قرب على واقع ومستجدات هذه الصناعة, مؤكدا ان الاتحاد لن يتأخر في تقديم المعونة الفنية وغيرها الى أعضاء الاتحاد, مشيرا الى ان المستقبل هو للتكامل العربي ليس في قطاع الجلود فقط, بل في جميع القطاعات الاخرى, ويمكن ان تشكل الاتحادات الفرعية اللبنة الاساسية لتحقيق هذا التكامل. المنافسة عامل بناء ويقول يوسف احمد سعد الأمين العام للاتحاد العربي للصناعات الجلدية ان اقامة معرض سنوي للحذاء والجلود في الشارقة يعد من أبرز النجاحات ويساهم في التقريب بين المستهلكين والصناعيين, كما يفتح المجال لخيارات واسعة جدا للصناعيين من جهة والمستهلكين من جهة اخرى, ولذلك فهو يعد تظاهرة اقتصادية تخدم هذه الصناعة. وقال ان العالم يقترب من اعتاب الالفية الثالثة, لذلك يجب ان تتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والصناعية بشيء من الحكمة, مشيرا الى ان المعارض الدولية اكتسبت أهمية استثنائية حيث نلاحظ انها انتقلت من المعارض الشاملة الى المعارض التخصصية وهذا التخصص لم يأت صدفة, بل جاء منسجما مع تخصصات رجال الأعمال والقطاعات الاقتصادية تجاريا وصناعيا. وأكد سعد ان تعزيز القوى التنافسية عن طريق أسس معينة تبدأ بتأهيل العامل وتطوير التقنيات وتطبيق انظمة الجودة الشاملة ورفع الأداء الشامل. وأضاف ان التواجد العربي في المعارض لايزال خجولا وفي كافة التخصصات, وأرجع ذلك الى تراكمات الترهل الاداري, داعيا الشركات العربية الى ان تضع هذا الأمر في سلم أولوياتها, مشيرا الى ان التواجد في المعارض ليس شكلا فقط يقتصر على ارسال النماذج أو حجز مساحة معينة في المعرض, بل يمتد ليكون حلقة في سلسلة متكاملة تتضمن الارتقاء بمستوى العمل الاقتصادي الى مرحلة العمل الاستراتيجي من حيث التخطيط والتنفيذ بعد قراءة جيدة للحاضر والمستقبل. وقال ان الشركات العربية يجب ان تخوض غمار المنافسة محليا وخارجيا لأن ذلك يسهم في تكريس الاسس السليمة للانتاج. ثقة متبادلة وفي جولة لـ (البيان) بين العارضين, أكد المشاركون على نجاح المعرض والتنظيم الجيد, وإن كان لبعضهم ملاحظات تمثلت في ضرورة دعوة رجال أعمال لحضور المعارض خاصة المتخصصة منها وان يتكفل المنظمون باستضافتهم خلال فترة العرض خاصة من الدول العربية, لأن ذلك سيساهم في تشجيع التبادل التجاري وفي انجاح المعارض المتخصصة والتي ينصب التعامل فيها على التجار ورجال الاعمال. ويشير ابو بكر عمايريه صاحب مصانع احذية (ارنو) في تونس والمشارك لاول مرة في المعرض الى ان اغلب الانتاج بمصنعه مخصص للتصدير الى دول السوق الاوروبية وتستحوذ السوق الايطالية على نصيب الاسد من هذه الصادرات حيث توجد تسهيلات من الدول الاوروبية للمنتجات الجلدية التونسية بموجب اتفاقية التعاون الموقعة بين تونس والسوق الاوروبية المشتركة. ويستغرب عمايريه ان توجد تسهيلات من الدول الاوروبية امام المنتجات التونسية بينما لا توجد مثل هذه الحوافز من الدول العربية, وقال ان المطلوب ان تزداد الثقة بين العرب وتشجيع التبادل التجاري وذكر ان المنتجات العربية تضاهي المنتجات العالمية بل ان الدول الاوروبية تستورد منتجاتنا وتعيد تصديرها بعد ان تضع عليها ماركاتها ويكتب عليها صنع في اوروبا مثلاً, ونستوردها مرة اخرى منهم وبأسعار عالية. وقال انه من هذا المنطلق فإننا شاركنا في هذا المعرض وهي المرة الاولى لنا بالمشاركة وان كانت المنتجات الجلدية التونسية قد شاركت من قبل عبر مؤسسات اخرى في فعاليات هذا المعرض. عقبات اخرى واشار عمايريه الى عوائق اخرى تحول دون تواجد الصادرات التونسية والمغاربية بشكل عام في منطقة الخليج والدول العربية منها عوائق الشحن حيث لا توجد خطوط بحرية منتظمة بين دول الخليج ودول المغرب العربي مما يرفع من تكلفة المنتج عند عرضه رغم ان أسعارنا منافسة, كما ان غياب عنصر التواصل بين رجال الاعمال في البلدان العربية يجعلهم يتجهون الى بلدان اخرى, ولذلك فإن زيادة عدد المعارض هي السبيل الامثل للتعارف بين رجال الاعمال العرب وغيرهم والتعرف واقعياً على المنتجات وبالتالي تزداد فرص التبادل التجاري بين البلدان العربية كما دعا الى وضع سياسة جمركية عربية تعطي تسهيلات اكبر للمنتجين العرب ولا تكون عائقاً امامهم. واكد انه من خلال تواجده بالمعرض وجد ان المنتج التونسي والعربي لا يقل بل يزيد جودة عن كثير من المنتجات العالمية كما ان الاسعار منافسة جداً مشيراً انه خلال المعرض وحسب الزيارات من المستهلكين المباشرين فقد وجدنا استفسارات من تجار من الامارات ومن دول خليجية وعربية اخرى وهذا نجاح أولي للمشاركة في مثل هذه المعارض وقال ان معظم المصانع العربية تستخدم تقنيات حديثة ومتقدمة ولكن الاستخدام دون المستوى في بعض الاحيان مشيراً الى ان المواد الخام موجودة في الدول العربية وهي من اجود الانواع بالاضافة الى ان العمالة العربية ماهرة ومدربة. التعرف على سوق الخليج من ناحيته اكد محمد عنتر سلامة من شركة اولاد سلامة من القاهرة ان المنتجات العربية والمصرية من الجلود تفوق غيرها من المنتجات وهي تتميز بتوافر الخامات الجيدة والافضل عالمياً ونحن نصدر الى البلدان الامريكية والاوروبية ونشارك بالمعارض الدولية ولذلك جئنا للمشاركة بهذا المعرض وهي اول مشاركة لنا, مشيراً الى ان المنتجات المصرية الجلدية لها شهرة كبيرة ولكن تواجدها بالاسواق الخليجية ليس على المستوى المطلوب وهنا جاءت المشاركة للتعريف بالمنتجات خاصة وانها منتجات تتميز بالجودة والسعر المناسب. اكتفاء ذاتي ويقول زياد العيد من الشركة العامة لصناعة الأحذية في دمشق وهي شركة حكومية ويغطي انتاجها بالاضافة الى مصانع القطاع الخاص حاجة السوق المحلية وتوجد قدرات تسويقية كبيرة الى الخارج ايضاً ولذلك تأتي أهمية اقامة مثل هذه المعارض التي تساهم في الترويج للمنتجات العربية البينية خاصة وان الانتاج العربي يمتاز بالتنوع. الاحذية الرياضية وذكر موري كونج من احدى الشركات التايلاندية المتخصصة في صناعة الاحذية الرياضية ان الاحذية الرياضية انتشرت في السنوات القليلة الماضية بشكل كبير مما دعا العديد من الشركات والمصانع الى الدخول في انتاج هذه النوعية وتسابقت جميعها في جذب العملاء وادى هذا التنافس الى الاهتمام بالشكل مثل رفع مؤخرة الحذاء دون النظر الى المضمون والقواعد الطبية وتسابق الناس على الموضة مما سبب متاعب صحية خاصة للرياضيين, ولذلك يجب ان يبحث العميل عن الراحة وليس الموديل او الموضة وقد شددت العديد من الدول الرقابة على هذه المنتجات حماية للمستهلكين, ورغم ذلك فالسوق تعاني من الاغراق من الاحذية الرياضية غير الطبية والسبب هو اقبال الناس على الموضة والاسماء وليس المضمون. كتب مصطفى عويضة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات