تشهد الاشهر المقبلة سلسلة من المباحثات بين دول مجلس التعاون الخليجي ـ سواء من خلال الامانة العامة لدول المجلس أو مؤسسات القطاع الخاص ـ والولايات المتحدة الامريكية. ويتوقع طرح مواضيع ساخنة في تلك الاجتماعات منها ضرورة فتح الاسواق الامريكية أمام الصادرات الخليجية وخاصة البتروكيماويات.ولقد سبق لدول مجلس التعاون الخليجي اعداد مذكرة تضمنت المواضيع التي تم انجازها مع الجانب الامريكي ومنها تسهيل خصوصا في المشاريع الصناعية. كما قال مسؤولون في الامانة العامة لدول المجلس ان الفريق التفاوضي للمجلس يتداول في امكانية عقد اتفاقية اطارية للاستثمار بين دول المجلس من جهة والولايات المتحدة من جهة اخرى. كما يتم التفاوض في الوقت نفسه مع الولايات المتحدة ثنائيا لعقد اتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمار وسيقوم ممثل كل دولة باستعراض التطورات التي تحققت في مجال تحسين ظروف الاستثمار في بلده. ان دول المجلس فتحت أسواقها أمام صادرات الدول الصناعية ومنها الصادرات الامريكية. ويظهر ذلك جليا في ضخامة العجز التجاري لدول المجلس مع الولايات المتحدة على الرغم من سعي دول المجلس المستمر لتحقيق نوع من التوازن في الميزان التجاري. وتعد الولايات المتحدة ثالث أكبر شريك تجاري لدول المجلس بعد الاتحاد الاوروبي واليابان, إذ تبلغ التجارة بين الجانبين نحو 25 مليار دولار سنويا. لكن بعكس اليابان التي تعاني من عجز كبير في ميزانها التجاري مع الدول الخليجية فإن الولايات المتحدة تحقق فائضا سنويا يزيد على 7 مليارات دولار بسبب الحواجز الجمركية على الصادرات الخليجية غير النفطية وعدم اعتماد واشنطن على نفط الخليج بشكل كبير كما هو الحال في اليابان. واضافة الى القطاع التجاري, فإن أقطار المجلس تعاني كذلك من عجز ضخم في ميزان الاستثمارات إذ لا تتجاوز الاستثمارات الامريكية المباشرة في المنطقة 10 مليارات دولار, فيما تزيد الاستثمارات الخليجية في السوق الامريكية على 400 مليار دولار معظمها في ايداعات مصرفية وعقارات وسندات. لذلك لابد لدول المجلس ان تطرح مبدأ المعاملة بالمثل وان تطالب الولايات المتحدة ازالة العوائق الجمركية التي تضعها في وجه الصادرات البتروكيماوية والألمنيوم وغيرها من المنتجات المصنعة خاصة وان معظم الدول الاعضاء في المجلس في طريقها الى الانضمام الى منظمة التجارة العالمية وتفتح أسواقها في شكل كامل لصادرات الولايات المتحدة والدول الاخرى. كما تسعى دول المجلس ايضا الى جذب التكنولوجيا من شركائها الرئيسيين في امريكا في اطار الجهود الرامية الى توسيع قاعدتها الصناعية وتنويع اقتصادها الذي يعتمد على النفط بشكل كبير. وفي هذا الاطار قام العديد من هذه الدول بتدارس تخفيف الشروط المتعلقة بالشريك المواطن لجذب رؤوس الاموال الاجنبية من خلال تقليص نسبة الـ 51 في المائة للشريك المحلي. كذلك تتطلع دول المجلس الى عقد اتفاقات لتشجيع الاستثمارات الاجنبية مع الولايات المتحدة اضافة الى غيرها من الدول الرئيسية المصدرة للتقنية والاستثمار.