وضعت لجنة التعاون الصناعى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى اجتماعها الذى عقد الاسبوع الماضى بمدينة العين برئاسة الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة الاساس القوى لصرح صناعة مزدهرة انطلاقا من مطلع العام المقبل ومع بداية القرن الحادى والعشرين حيث سيبدأ تنفيذ الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية بدول مجلس التعاون فى صيغتها الجديدة المعدلة والتى سيتم وضعها موضع التطبيق من خلال قرارات توجيهية وطنية فى الدول الاعضاء بما يحقق طفرة فى الزيادة السنوية للناتج المحلى للقطاع الصناعى من خلال تنشيط الصناعات الوطنية وتشجيع المنشآت الصناعية بدول المجلس وزيادة معدل التبادل التجارى بين هذه الدول والذى يزيد حاليا عن 10 فى المائة من حجم التجارة البينية الخليجي. وقد ناقشت لجنة التعاون الصناعى المصاعب والعقبات التى تعترض طريق تنفيذ الاستراتيجية الصناعية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجى واهمية تأهيل المصانع الوطنية وافساح المجال امام انسياب منتجاتها الى الاسواق الخليجية بكل يسر وسهولة تنفيذا لنصوص الاتفاقية والتى تهدف الى ازالة كافة العقبات التى تواجه انسياب المنتجات الصناعية الوطنية بهدف توفير فرص التسويق والتوسع الصناعى. وقد اصبح تطبيق الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية ضروريا عند رسم السياسات الصناعية المستقبلية فى كل دولة من دول المجلس لتسريع عملية التنمية الصناعية على اساس تكاملى ورفع معدلات النمو فى القطاع الصناعى ورفع نسبة اسهام العمالة الوطنية فى قطاع الصناعة وتطوير فرص الاستفادة من الموارد المتوفرة فى المنطقة والعمل على تقليل تكلفة الانتاج وتحسين نوعيته ورفع مستواه ومواصفاته لزيادة القدرة على الوقوف فى وجه منافسة المنتجات الاجنبية فى السوق المحلية. وقد أكدت لجنة التعاون الصناعى لدول مجلس التعاون على موضوع تحقيق التنمية الصناعية على اساس تكاملى وهو موضوع فى غاية الاهمية حيث تميزت المراحل السابقة فى عمليات التنمية الصناعية فى دول المجلس بالازدواجية الشديدة فى المشروعات الصناعية حتى اصبحت الصناعات القائمة فى دول المجلس هى نفسها فى باقى الدول مما اضعف فرص تسويق المنتجات الخليجية داخل دول المجلس نظرا للمنافسة الشديدة فيما بين الصناعات المتشابهة. ويعتبر التكامل بين القطاع الصناعى وقطاع النفط والغاز والقطاعات الاقتصادية الاخرى هدف يسعى للحفاظ على الثروة الطبيعية من التبديد فى ظل ظروف سوق النفط مما يجعل الاستفادة من النفط والغاز فى مجال التصنيع امر له اهميته القصوى وبديلا فاعلا لتدهور اسعار النفط فى الاسواق الدولية. وسيكون تنفيذ وثيقة الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية الخليجية مسؤولية تتحملها الجهات المعنية فى كل دولة فى دول المجلس حيث تعتبر اطارا عاما ومنهاجا للتنمية الصناعية الخليجية فى المرحلة المقبلة حيث ستقوم كل دولة عضو بوضع الاسس والنظم التى تضمن تنفيذ الوثيقة وتهيىء مناخ الاستثمار الصناعى للقرن المقبل ويتطلب ذلك بكل تاكيد خلق قاعدة معلومات صناعية خليجية عريضة توفر المعلومات الدقيقة للمستثمرين الحاليين والمحتملين بما يساعدهم فى قرار الاستثمار على اسس علمية بما يحقق النجاح لمشروعاتهم. كذلك فان المرحلة المقبلة تتطلب تبسيط للاجراءات وتيسيرا للمعاملات بما يساعد على تشجيع المستثمرين فى الصناعة مع توفير بيانات شاملة عن فرص الاستثمار المتاحة فى دول المنطقة بما يتيح المجال لاقامة مشروعات صناعية خليجية مشتركة برؤوس اموال ضخمة قادرة على توفير السلع الجيدة بالسعر المناسب. ومن ابرز الاهداف التى نصت عليها الوثيقة موضوع مساهمة العمالة الوطنية فى قطاع الصناعة ورفع هذه النسبة الى 75 فى المائة كحد ادنى فى عام 2020 مع اعطاء الاولوية للعمالة الفنية والمهنية وايجاد قاعدة للبحوث والعلوم التطبيقية المرتبطة بالصناعة. وسوف يتناول مؤتمر الصناعيين فى دول مجلس التعاون الخليجى الذى يعقد بالدوحة خلال الفترة من 19 الى 20 اكتوبر المقبل باشراف منظمة الخليج للاستشارات الصناعية وبالتعاون مع الامانة العامة لمجلس التعاون ووزراء الطاقة والصناعة والكهرباء والماء وغرفة تجارة وصناعة قطر (العمالة الوطنية ودورها فى التنمية الصناعية الوطنية الخليجية) دون ان يودى ذلك الى زيادة الخلل فى التركيبة السكانية الحالية فى بعض دول المجلس بل فى تدعيم العمالة الوطنية بحيث تبلغ 75 فى المائة من العاملين خلال عشرين عاما. وسوف يعالج مؤتمر الصناعيين هذا الموضوع من خلال اربعة محاور اساسية هى دور العمالة الوطنية فى قطاع الصناعة التحويلية فى دول مجلس التعاون الافاق والمستقبل وتجارب بعض الموسسات الصناعية الخليجية فى تطوير وتنمية العمالة الوطنية وانواع التعليم والتدريب المهنى ومدى توافق مخرجاتها مع متطلبات القطاع الصناعى ثم سياسات توظيف العمالة الوطنية بدول مجلس التعاون وسبل تطويرها. وتهدف وثيقة استراتيجية التنمية الصناعية الى تشجيع توطين الصناعات فى المناطق الاقل نموا ومراعاة متطلبات حماية البيئة من خلال اتباع سياسة الانتاج النظيف وكذلك المحافظة على موارد المياه . ويتم توفير الحوافز وفق اولويات لاسيما للصناعات التى تقوم على استغلال وتطوير الموارد الطبيعية المتوفرة فى دول المجلس والصناعات التى تتمتع بانتاجية عالية وقيمة مضاعفة مرتفعة والقادرة على المنافسة والنمو فى الاسواق العالمية والصناعات التى تؤدى الى التكامل والتشابك للسلاسل الانتاجية القائمة بما يؤدى الى زيادة فرص نجاح الصناعات الخليجية والصناعات الصغيرة والمتوسطة التى ترتبط بالصناعات الكبيرة والتى تهيىء مجتمع دول المجلس للتحول الى مجتمع صناعى فنيا ونفسيا ثم الصناعات التى تساهم فى تحقيق التكامل الصناعى الخليجى من خلال الاسثتمار المشترك فى المشروعات الصناعية التى تتفق مع هذه المعايير. كما تتطلب المرحلة المقبلة تشجيع قيام المزيد من شركات الاستثمار الصناعى وتوسيع نطاق ملكيتها بواسطة مواطنى دول مجلس التعاون فى المشاريع الصناعية المشتركة بين شركات ومواطنى دول المجلس باعتبارها وسيلة هامة لتحقيق الوحدة الاقتصادية بين هذه الدول وتشجيع مشاركة القطاع الخاص فى تامين التجهيزات الاساسية اللازمة للمشروعات الصناعية المتفقة مع اولويات الاستراتيجية وتحديد الاساليب المختلفة التى تساعد على نقل التقنية الصناعية المتفقة مع اولويات الاستراتيجية. لقد وضع اجتماع لجنة التعاون الصناعى اليه تنفيذ استراتيجية الصناعة كما اعلن ذلك جميل الحجيلان امين عام دول مجلس التعاون وتتضمن هذه الالية برامج عمل واجراءات مشتركة او منفردة بما فى ذلك تحديد تفاصيل خطط التنمية ضمن برنامج زمنى محدد وتحديد الاولويات بالنسبة للمشروعات الاساسية القادرة على تحريك النمو الصناعى ثم تحديد المؤسسات التى تناط بها مسؤولية تنفيذ هذه الاجراءات من خلال مشاركة الحكومات فى اقامة المشروعات الصناعية ووضع تدابير فعالة لتنظيم النشاط الصناعى بصورة عامة. ـ وام