على الرغم من ان المفترض ان نكون قد تجاوزنا لغة الاعداد لاستراتيجيات مشتركة, وبحث قضايا التنسيق, وما الى ذلك من عبارات اذ مضى علينا الآن دهر من الزمن ونحن نعد ونبحث ونتناقش, وعلى الرغم من ان اللحظة تدعو الى اتخاذ قرارات عملية, وتطبيقها بلا ارجاء, فان الرصد الواقعي يؤكد اننا ما زلنا في مرحلة.. البحث المشترك والنقاش الاستراتيجي . والمشكلة ليست هنا, ذلك اننا لو نظرنا معاً الى القضية التي يعرضها هذا التقرير لوجدنا انها تستحق بالفعل المناقشة, لانها لم تناقش بصورة جادة على امتداد عقود ذلك ان تعبير السياحة الخليجية ليس دقيقاً الا من زاوية واحدة, هي ان السائحين في دول الخليج يفضلون السياحة لدى الاشقاء في دول الخليج اما من الوجهة المؤسساتية, اي بعيداً عن عالم السائح الفرد, فإن الامور تمضي على اساس ان كل بلد في واد. القطاع الخاص يجب ان يتقدم ليحمل لواء المبادرة, دون افراط في النقاش وهذا ما فعله رجال الاعمال الخليجيين حين بادروا, عبر اتحاد غرف دول مجلس التعاون في الدمام, الى طرح مسألة ربط القطاعات السياحية في دول المجلس احدها بالآخر, ثم ربطها معاً بالسوق السياحية الدولية. ولكن اليد الواحدة لا تصفق, اذ يحتاج رجال الاعمال الى قرارات حكومية تجعل من مشروعاتهم المشتركة سهلة التنفيذ, من هنا دعت الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ومقرها الدمام الى التخطيط لاعداد استراتيجية شاملة لتطوير السياحة الخليجية تكفل تحقيق نصيب اكبر لدول المجلس من كعكة السيادة العالمية واقترحت في دوريتها الصادرة عن الاتحاد في عددها الاخير (الاقتصاد الخليجي) العمل على اقامة سوق سياحية خليجية مشتركة بهدف تخطيط وتنظيم وتسويق رحلات سياحية للزائرين من دول العالم المختلفة الى المقاصد السياحية بين دول المجلس. واكدت اهمية تسهيل تنقل المقيمين العرب والاجانب الحاصلين على تأشيرات عمل في دول المجلس بين هذه الدول اسوة بما قررته بعض هذه الدول وكذلك العمل على تنفيذ اقتراح اقامة لجنة خليجية للسياحة والمعارض تتبع اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي والذي سبق ان تقدم به رئيس اللجنة الوطنية السعودية للسياحة بهدف التنسيق والعمل في المجال السياحي الخليجي. ويمكن ان تتركز مهمة هذه اللجنة مبدئياً في التنسيق بين الهيئات السياحية في دول المجلس بهدف عدم التضارب والتكرار في اقامة المشروعات او البرامج السياحية واجراء الاتصالات بالمنظمات الدولية للطيران والسياحة وغيرها واقتراح القوانين للتنمية والنهوض بالقطاع السياحي واقامة المؤتمرات لبحث قضايا واهتمامات هذا القطاع الى جانب الاضطلاع بمهام التدريب المهني للعاملين به. وتشمل الاستراتيجية المقترحة الاستعداد لتطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية ومن ضمنها السياحة حيث ستتوفر لدول المجلس فرص طيبة للنفاذ لسوق السياحة الدولية والاستحواذ على نصيب معقول من هذه السوق اذا طورت من اعمالها وفقاً للأساليب العلمية في تسويق الخدمات, واذا استوعبت النظم التقنية الحديثة للمعلومات والاتصالات واذا توفرت لديها القناعة بأن معياري الجودة الخدمية والسعر المنافس هما الاساس الوحيد للبقاء على حلبة المنافسة الدولية كما تتضمن العمل على توفير وسائل الاعلام والدعاية السياحية الكافية عن دول المجلس من نشرات وكتب سياحية وتاريخية وافلام دعائية وخرائط بلغات العالم المختلفة لدى مكاتب السفر والسياحة والسفارات والقنصليات بالخارج وكذلك في المعارض الدولية التي تقام بالخارج والاتجاه الى تكوين كيانات سياحية كبيرة بتحقيق الاندماج بين الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم التي تتوفر لديها الامكانيات والكوادر البشرية المتخصصة والتي يمكنها تقديم خدمات افضل وللتغلب على تداعيات المنافسة الضارة بين المكاتب السياحية الصغيرة والمتوسطة الحجم والتي تنعكس على سوق السياحة بشكل عام وحثت الامانة حكومات دول المجلس على تقديم الدعم الكافي لشركات السفر والسياحة في شكل قروض ميسرة او تسهيلات اجرائية متنوعة وتشجيع اقامة المؤتمرات المحلية الدورية التي تناقش قضايا السياحة الداخلية وتدرس احوالها وتحسين خدماتها والعمل على نشر الوعي السياحي لدى المواطن الخليجي. وشهد قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي تطوراً كبيراً توافق مع زيادة النمو الاقتصادي والاجتماعي والتقني الامر الذي دعا حكومات بعض هذه الدول لانشاء مجالس عليا للسياحة بغرض الارتقاء بالقطاع السياحي والتخطيط لتنميته على اسس علمية واقتصادية سليمة خاصة وان هذه الدول يتوافر لديها العديد من المقومات السياحية الرئيسية التي تؤهل هذا القطاع لكي يوفر مورداً هاماً ضمن الموارد الاساسية للاقتصادات الوطنية لدول المجلس وتتمثل هذه المقومات في تنوع المناخ والتضاريس الطبيعية والآثار التاريخية والشواطئ الجميلة والنوادي البحرية والرياضية والفنادق الممتازة والمستشفيات المتخصصة واماكن الترويج والترفيه المتنوعة والاسواق والمجمعات التجارية العالمية الزاخرة بالعديد من انواع السلع والبضائع فضلاً عن المعالم والمشاعر الدينية المقدسة والحركة الدائبة على مدى السنوات الماضية لاقامة المعارض الاقليمية الدولية والمؤتمرات العالمية ومهرجانات السياحة والتسوق التي انتشرت في العديد من دول المجلس دبي وأبوظبي وعمان وجدة وأبها والطائف والجنادرية. وتسعى دول المجلس لزيادة المد السياحي اليها.. ففي البحرين على سبيل المثال يخطط مجلس البحرين للترويج والتسويق على ان يتجاوز عدد زوار البحرين خلال الصيف الحالي 800 ألف زائر يشكل الخليجيين نسبتهم الاعلى وفي سبيل ذلك بدأت البحرين مؤخراً تنظيم عدد من البرامج الترويجية تنظم لاول مرة على غرار مهرجانات دبي وجدة والطائف وسوف يكون لها دوراً كبيراً في جذب المزيد من الزوار خلال هذا الصيف. وتبين الاحصائيات المتوفرة ان عدد السياح لدول المجلس عام 1995 قد بلغ 7.5 ملايين سائح بزيادة بلغت 550 الفاً عن عام 1994 كما ارتفع الدخل من السياحة الى حوالي 8.1 مليار دولار بزيادة تقدر بحوالي 200 مليون دولار عن عام 1994 ومن المتوقع ان ترتفع هذه الارقام بنسب 6.4% حتى عام 2000 و5% خلال الفترة بين عامي 2000 و2010 على ان تلك الزيادة المتوقعة لا تمثل نصيباً عادلاً من السياحة الدولية بما يتناسب مع اهمية السياحة كرافد من روافد دعم التنمية الاقتصادية الخليجية من جهة او مع الامكانات السياحية التي تمتلكها المنطقة من جهة اخرى. وتتطلب الامور الاستمرار في تلك الدفعة القوية الحاصلة خلال العقد الاخير بزيادة كفاءة البنية التحتية الاساسية للسياحة من فنادق ومنشآت ومرافق وخدمات والعمل على جذب رؤوس الاموال المحلية للاستثمار في هذه الصناعة الواعدة واستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية بما يعنيه ذلك من ترسيخ للثقة بالمناخ السياسي والاقتصادي والأمني في المنطقة, وبما يثري العمل السياحي بتقنيات الادارة والخبرة المتقدمة, ولا شك ان اجتذاب الاستثمارات الاجنبية يعني كذلك ربط السياحة الخليجية بالسوق السياحية الدولية واعتماد المنطقة ضمن الجولات السياحية الشاملة التي تنظمها شركات السياحة العالمية. وقال محمد عمر عبدالله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان الآفاق المستقبلية للسياحة الخليجية تقوم على عدة عوامل اهمها التنسيق المشترك بين دول المجلس وتشجيع السياحة الداخلية داخل كل دولة وتشجيع السياحة البينية لدول المجلس وازالة كافة المعوقات والقيود التي تحد من انسياب السياحة البينية والخارجية وانشاء هيئات للسياحة داخل كل دولة وانشاء مجلس خليجي للتنسيق والترويج السياحي وانشاء معرض سياحي خليجي مشترك وتدريب الكوادر الوطنية في مجال السياحة والفندقة وتبادل المعلومات والخبرات السياحية بين دول المجلس والاستفادة من الخبرات الاجنبية في تطوير السياحة الخليجية وخلق شراكة خليجية سياحية تقوم على انشاء شركات استثمارية مشتركة. واكد ان الامن والامان الذي تتمتع به دول المجلس اضافة الى الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي يمثل احد الركائز الأساسية لجذب السائح الاجنبي والمطلوب فقط استحداث برامج دعائية خارج اطار التقليدية للتعريف بدول المنطقة وتراثها الحضاري والديني وآثارها القديمة الضاربة في عمق التاريخ. واضاف ان دولة الامارات العربية المتحدة خطت خطوات ثابتة وبعيدة في تنشيط وتنمية صناعة السياحة حيث اصبحت في فترة زمنية قياسية احد المقاصد التي يؤمها السائحون من مختلف دول العالم حيث تتوفر كافة انواع السياحة التي ينشدونها. وتعمل الامارات حالياً على تنشيط السياحة من خلال تكثيف عمليات التنمية المكانية والعمل على تعدد انماط السياحة وتنويعها وفقاً لخصائص كل امارة من امارات الدولة لتحقيق التكامل السياحي وصولاً الى زيادة معدلات الاشغال الفندقي ومقابلة هيكل الطلب السياحي محلياً وخليجياً وعربياً وأجنبياً والعمل على الاستغلال الامثل لكافة مقومات السياحة المستغلة حالياً وغير المستغلة. وقد بلغ اجمالي ايرادات فنادق الدولة 9.0 مليار دولار عام 1998 بزيادة حوالي 6% عن ايرادات ,1997 كما زاد عدد الفنادق من 323 فندقاً عام 97 الى 339 فندقاً عام 1998 اي بنسبة زيادة سنوية قدرها 5% وبالرجوع الى حقبة السبعينات ارتفع عدد فنادق الدولة من 33 فندقاً عام 1975 الى 339 فندقاً عام 1998. واشار الى ان بدء التركيز على صناعة السياحة في دولة الامارات لا يتجاوز فترة العشر سنوات حيث جاء ازدهارها الذي انطلق عام 1992 متأخراً عشرين عاماً عن انطلاقة الطفرة الاقتصادية الرائدة التي بدأت في عام 1972 الا انها نمت وتطورت بشكل ملحوظ يماثل ما حققته الدولة من معجزة اقتصادية في فترة اقتصادية في فترة قياسية بفضل النظرة الثاقبة والسياسة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات وتوجيهاتهم السامية باعتماد المنهجية العلمية والدراسة اسلوباً للتخطيط والعمل بهدف تنويع مصادر التمويل وتقليل اخطار الاعتماد على سلعة واحدة وتحويل دولة الامارات الى قوة اقتصادية عملاقة تكون في موضع الندية مع الدول الصناعية المتقدمة ونتيجة لهذه السياسة فقد قطعت الدولة شوطاً بعيداً في تطوير جميع القطاعات الانتاجية والخدمية ومنها قطاع السياحة مع مراعاة خصوصية كل امارة سواء في سياحة الآثار او السياحة الطبيعية من سواحل ورمال او السياحة الترفيهية او سياحة المنتجعات الصحية او سياحة المعارض او سياحة التسوق او السياحة الثقافية او السياحة الرياضية او سياحة الجزر وغيرها. وتقوم فلسفة الدولة لتطوير السياحة على ركيزتين اساسيتين اولهما تشجيع السياحة الداخلية عن طريق تشجيع المواطنين والمقيمين بها على قضاء عطلاتهم في ربوع امارات الدولة الغنية بتعدد وتنوع جمالها ومقاصدها السياحية وثانيهما تشجيع السياحة الوافدة من البلدان الاخرى من خلال مضاعفة اعداد السائحين وتقديم كافة الخدمات وتوفير كل المتطلبات التي ترضي اذواقهم وتتواءم مع قدراتهم المالية بهدف تحفيزهم للبقاء اكبر عدد من الليالي لا يقل عن 10 ليال لكل سائح لضمان اكبر قدر من العائدات. واكد ان التوقعات المستقبلية لصناعة السياحة بدولة الامارات واعدة ومبشرة وهي تخطو بثبات نحو آفاق ارحب حيث تزخر الدولة بالكثير من المقومات السياحية غير المستغلة والمتمثلة في المواقع الاثرية من قلاع وحصون وصحراء وجزر وبحر وغوص وطبيعة خلابة وتراث وغيرها. وتتميز دولة الامارات بتوفير عوامل جذب سياحي لا تتوفر في كثير من البلدان الاخرى, ويأتي في مقدمة هذه العوامل الامن والامان والاستقرار اضافة الى عوامل التنوع الكمي والكيفي والمستوى المتقدم للخدمات وجودتها في المرافق السياحية والفندقية والخدمية الاخرى. واكد ان انطلاق دولة الامارات نحو العالمية في مجال السياحة مرهون بتحقيق دعوة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لانشاء جهاز اتحادي للتنسيق والترويج السياحي يضم مختلف الدوائر السياحية في امارات الدولة مع التركيز على سياحة النخبة لتناسبها مع المستوى الرفيع لما تقدمه الدولة من مرافق وخدمات وبنى تحتية يضاهي ما هو موجود بالدول الصناعية الكبرى.