استقطبت فعاليات (عالم الثلج) التي لاتزال مستمرة في حديقة الخور على ضفة خور دبي حوالي93ألف زائر من مواطني دولة الامارات العربية المتحدة والمقيمين فيها ودول مجلس التعاون الخليجي في خلال57يوما. فانخفاض درجة الحرارة الى ما دون15درجة مئوية تحت الصفر بدبي داخل قاعة مغلقة مخصصة للجمهور يعتبر حدثا فريدا من نوعه , قد اجتذب تلك الأعداد من خلال مفاجآت صيف دبي والتي تبحث عن مكان بارد في طقس تصل الحرارة فيه الى حوالي 45 درجة مئوية في فصل الصيف. وضمت القاعة الضخمة التي أقيمت خصيصا لاستضافة هذا الحدث أكثر من 50 تمثالا ومجسما جليديا بالإضافة الى ركن مخصص للتزحلق على الجليد والألعاب الثلجية. وأعلن هيثم خربوط مدير مجموعة مؤسسات محمد العتيبه التي قامت بتنظيم هذا الحدث الذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط, أن إقبال الزوار على فعاليات (عالم الثلج) قد فاق كل التوقعات حيث بلغ عددهم حوالي 93 ألفا منذ افتتاحها في 15 يوليو الماضي ولغاية نهاية أواخر الأسبوع الماضي, أي بمعدل وسطي بلغ نحو 1631 زائرا يوميا, أكثر من نصفهم من المملكة العربية السعدوية والنسبة المتبقية من مواطني دولة الامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والجنسيات العربية والآسيوية المقيمية بالدولة. وأشار الى ان (عالم الثلج) سوف يستمر حتى 31 أكتوبر المقبل على الرغم من انتهاء فعاليات صيف دبي ,99 وذلك نظرا للإقبال المتزايد عليه, ونزولا عند رغبة عدد من المدارس في دبي والإمارات الشمالية الأخرى, لأنه مع بدء العام الدراسي للعام 1999 ـ ,2000 قد تلقينا العديد من الاتصالات من مدارس ترغب بتنظيم رحلات لطلابها لاطلاعهم على المجسمات الجليدية التي تمثل عددا من الحضارات القديمة التي تعود الى ألاف السنين. وأوضح أن مركز الدراسات في مجموعة مؤسسات محمد العتيبة قد قام بأبحاث ميدانية مطولة لدراسة جدوى هذا المشروع الذي يقام للمرة الأولى في المنطقة والشرق الأوسط, حيث تم إرسال فريق متخصص الى عدد من الدول الأوروبية والأمريكية التي تنظم مثل هذه الأعمال الفنية الضخمة في بيئة طبيعية ملائمة حيث تدنت الحرارة فيها الى ما دون الصفر, لكن العقبة الرئيسية كانت في إيجاد مثل تلك البيئة هنا للمحافظة على التماثيل والمجسمات من دون أن تتعرض للذوبان, ولهذه الغاية تم تكليف فريق من المهندسين المتخصصين في مجال التبريد, والذين قاموا ببناء قاعة ضخمة مجهزة للمحافظة على درجة الحرارة في داخلها منخفضة الى ما دون 15 درجة مئوية تحت الصفر على مدار الساعة خصوصا في فصل الصيف الذي يتميز بارتفاع الحرارة الى مستويات قياسية, وقد تم استقدام معدات تبريد خاصة من الخارج لعدم توفرها في المنطقة لإتمام هذا العمل الضخم. وأضاف إنه بعد ذلك قام فريق من كبار الفنانين والنحاتين العالميين بنحت عدد من التماثيل والمجسمات مستخدمين ألواحا جليدية ضخمة تزن عشرات الأطنان. وقد جسدت تلك التماثيل بواقعية معالم حضارية تزخر بها دبي مثل برج الساعة وجامع الجميرا بالإضافة الى بعض الرموز التي تتميز بها منطقة الخليج العربي مثل الجمال و(الدلة) (إبريق القهوة) والنسر. كما قام هؤلاء الفنانون بإنجاز أكثر من 50 مجسما يشكلون لوحات فنية رائعة أبرزها تمثال أبو الهول والأقصر بمصر والاهرامات وسور الصين العظيم وبعض المعابد والقصور والمعالم الصينية التاريخية بالإضافة الى تماثيل لديناصورات وبطريق ولوحة الدلفين. وقال إن الأمر لم يقتصر على ذلك فقط, فقد تم تخصيص ركن للترفيه لكي تشمل التسلية مختلف أفراد العائلة التي تميزت بحضورها الكثيف لهذه الفعالية, حيث شيدت قنوات جليدية للتزحلق تتوفر فيها كل عناصر السلامة والأمن, وخير دليل على ذلك أنه لم تقع لغاية الان حادثة. وتصل الحرارة داخل القاعة الى 15 درجة مئوية تحت الصفر داخل القاعة, فلذلك يتوجب على الزوار ارتداء ملابس خاصة للوقاية من الصقيع, حيث يتم تزويدهم بها قبل الدخول اليها من قبل ادارة المشروع ويتم استردادها منهم بعد الانتهاء من الجولة. ويتولى فريق من الخبراء والمرشدين مرافقة زوار (عالم الثلج) من خلال مجموعات صغيرة, حيث يقومون بتقديم شروحات مفصلة حول المعاني التي ترمز اليها المجسمات والتقنيات التي استخدمت لنحتها. وقال خربوط من جهة أخرى انه على الرغم من انتهاء فعاليات مفاجآت صيف دبي ,99 فإن الإقبال على (عالم الثلج) لايزال كبيرا من قبل الزوار, وتقوم إدارة مؤسسات محمد العتيبة بدراسة إمكانية تمديده في المستقبل بعدما يتم القيام بتبديل التماثيل والمجسمات المعروضة حاليا واستبدالها بأخرى بهدف القاء الضوء على المزيد من المعالم الحضارية والتاريخية في الدولة وحضارات أخرى في انحاء متفرقة من الكرة الأرضية. واعتبر خربوط أن هذا الإنجاز كان بمثابة تحد لمجموعة مؤسسات محمد العتيبة, وقد نجحت بالفعل في مواجهته, إيمانا بأنه ليس هناك من مستحيل خصوصا في دولة تسعى دائما الى تحقيق ما هو أفضل لشعبها والمقيمين على أرضها, وقد استطاعت دبي على وجه الخصوص ان تحقق إنجازات تاريخية تتمثل في تحولها الى مركز استقطاب تجاري وصناعي وسياحي يرقى الى مستويات عالمية لتستحق عن جدارة لقب (مدينة المهرجانات) بعدما نالت لقب (مدينة الذهب) . وقال ان مجموعة مؤسسات محمد العتيبة تسعى دائما الى المشاركة في المهرجانات التي تنظمها دبي إيمانا منها بضرورة المساهمة في النشاطات السياحية والاجتماعية والترفيهية, وهي بالتالي لاتهدف الى تحقيق أرباح مادية بقدر ما تهدف الى دعم التوجهات التي ترمي الى جعل الاماراة مركز إشعاع حضاري يحتذى به وواحة للسياحة والتسوق, منوها بالدعم الكبير الذي قدمته بلدية دبي من أجل انجاح فعاليات (عالم الثلج) . ورأى أن مفاجآت صيف دبي قد حققت نجاحا كبيراً في تحريك العجلة الاقتصادية في الامارة ويظهر ذلك جليا من خلال حركة المبيعات في سوق التجزئة وارتفاع نسبة الاشغال في الفنادق والشقق المفروشة وهذا بدوره قد انعكس إيجابا على ارتفاع حركة زوار (عالم الثلج) . عالم الثلج
