أكد المهندس أحمد الرستماني رئيس جمعية المهندسين والأمين العام المساعد لاتحاد المهندسين العرب للمشرق العربي ان الدولة عند اعلان الاتحاد أي قبل ما يقارب من ثلاثة عقود لم يكن لديها مهندس واحد في حين أصبح الان بها ألف وخمسمائة مهندس في مختلف التخصصات الهندسية ومن أبناء الوطن . وقال في حديث خاص لـ (البيان) انه قبل سنوات قليلة كان الانطباع العام عن هؤلاء المهندسين انهم سلبيون ويتهربون من المسؤوليه لكن هذا الانطباع عفى عليه الزمن. ورداً على سؤال حول حاجة الدولة للخبرة الاجنبية أشار الى انه عند قيام الاتحاد كانت الدولة تفتقر لكافة الخدمات الهندسية مثل الطرق والجسور والانفاق وخطوط الصرف الصحي والكهرباء والماء وتخطيط المدن والمناطق العمرانية والوحدات السكنية بالإضافة الى المباني التجارية والصناعية وغيرها ولسد هذه الفجوة استعانت الدولة بالمهندسين الوافدين لغرض توفير واقامة حتى الخدمات والمنشآت وقد توزع هؤلاء المهندسون في كافة المجالات الهندسية بالقطاعين العام والخاص. وكان أمراً طبيعياً أن ينقل هؤلاء خبرات بلادهم الى دولة الامارات في صور تصاميم هندسية واساليب للبناء والتنفيذ والتشييد وهذه الخبرات في أصلها كانت أوروبية ثم نقلت الى الدول المجاورة ومنها انتقلت الينا عن طريق هؤلاء المهندسين وكان من الطبيعي ايضاً ان ينشط أصحاب المكاتب الهندسية وشركات المقاولات في تلك الدول لفتح فروع في دولة الامارات وهو ما يمكن ان يطلق عليه هجرة هندسية الى الدولة. وكان من الممكن ان نستمر هكذا ننقل الخبرات العالمية عن طريق هؤلاء الوسطاء ولكن بفضل الله تمكن المسؤولون وببعد نظرهم وبفضل الانفتاح على التجارب الهندسية العالمية خاصة في العقد الأخير من عمر الاتحاد حيث استفادت الدولة بأحدث الابتكارات الهندسية عن طريق الاستعانة بالمكاتب والشركات الهندسية العالمية لتنفيذ المنشآت المختلفة, وخلال سنوات قليلة انتشرت المشاريع المتميزة والتي تضاهي المشاريع الهندسية في الدول المتقدمة مما أوجد حركة هندسية علمية عالية الجودة مما دعا جميع العاملين في هذا القطاع يسعون الى تطوير الاداء بما يتلاءم مع هذه الحركة ومتطلبات الجودة. وأشار الرستماني الى ان كثيراً من المهندسين المواطنين والوافدين استفادوا من هذه التجربة خاصة من سنحت له فرصة العمل والاحتكاك بالمهندسين رواد التجارب العالمية مؤكداً ان التجارب الميدانية والفائدة العلمية تعد أهم وأجدى من الفائدة المالية. وبسؤاله عن وجود خطة متكاملة في هذا الشأن؟ قال ان ما يؤسف له ان المهندسين المواطنين لم يستفيدوا من تلك التجارب الا القليل منهم بسبب عدم وجود خطة متكاملة لنقل الخبرة, ورغم ذلك استطاع القطاع الخاص المحلي في صورة مكاتب هندسية وشركات للمقاولات تطوير ادائهم بما يتلاءم ومتطلبات الجودة واستطاعت تلك المكاتب والشركات الهندسية ان تنافس مثيلاتها الاجنبية مما يتوقع لها أن تزداد مساحة مشاركتها وان يكون لها دور رائد في اداء عملها. وعن العقول المواطنة ومستقبلها قال الرستماني: اذا ما استمرت الأمور على هذا المنوال مع شىء من الدعم الحكومي فلن يمر عقد آخر من الزمان إلا وتحدث هجرة معاكسة للأعمال الهندسية من دولة الامارات الى الدول المحيطة العربية منها والاسلامية وغيرها حيث يتوقع للمهندسين المواطنين دور رائد في توسيع خدماتهم الهندسية العالمية الى تلك الدول وان بوادر تلك الهجرة المعاكسة بدأت تلوح امامنا في صورة كوادر هندسية وطنية مؤهلة ومكاتب هندسية راقية ومصانع متعهدة تزود الاسواق بمنتجات عالية الجودة. وأضاف الرستماني ان كثيراً من الدول المجاورة تمتلك اعداداً كبيرة من المهندسين من ذوي الشهادات العلمية العالمية ولكن لانرى انعكاساً لتلك العلوم الاكاديمية على أرض الواقع وحسب رؤيتنا للمشروعات التي تنفذ في تلك الدول نلاحظ انها لاتواكب النماذج العالمية. القطاع الخاص وأكد الرستماني على الدور الذي لعبه القطاع الخاص في الفترة الماضية مشيراً الى انه لا خيار امامنا سوى دعم القطاع الخاص وتفعيل دوره حيث لابد وان ننوع مصادر الدخل وتنمية العقول هو السبيل الامثل امامنا كما فعلت اليابان وخاصة في مجال الهندسة وهو مجال واسع ومتعدد وقد اثبتت التجارب ان ابن الامارات له القدرة الكبيرة في استيعاب التقنية الهندسية المعاصرة وتسخيرها في تنفيذ المشاريع المتميزة. خطة لاستثمار العقول ورداً على سؤال عن تصوره لخطة معينة للعمل بها قال: اذا نظرنا الى واقعنا الحالي نجد ان هناك مجموعة من المسؤولين عن أمر الهندسة في القطاعات المختلفة في الدولة لهم هذا التوجه وظهر ذلك في تشجيعهم بل وافساح المجال للمكاتب والشركات والمصانع الهندسية الوطنية لاثبات وجودها وتحمل مسؤولياتها وهو أمر لاينكره أحد ولكن هذا لايكفي بل المطلوب هو خطة استراتيجية طموحة لاستثمار العقول في كافة المجالات وخاصة في المجال الهندسي وهذه الخطة تتطلب الأمور الاتية: * اعادة النظر في المناهج التعليمية لكافة المراحل وتهيئة عدد لايقل عن خمسمائة طالب سنوياً للتخصص في مجال الهندسة بجميع فروعها. * تشجيع المهندسين الجدد للعمل في القطاع الخاص والتتلمذ على ايادي مهندسين عالميين من العاملين في المكاتب والشركات والمصانع العاملة بالدولة وخارجها. * وضع آلية محددة لضمان الانتقال الطبيعي للخبرات الهندسية العالمية الى المكاتب والشركات والمصانع المحلية. * اسناد الاعمال الى المكاتب والشركات والمصانع المحلية ومتابعة ادائها وتذليل العقبات امامها وتأهيلها للتطوير والتوسع والتكامل سواء كانت تلك الاعمال داخل الدولة أو خارجها خاصة وان الدولة تقوم بتمويل العديد من المشروعات الهندسية خارج الدولة كمشاريع استثمارية أو خيرية. * رعاية الدولة للمهندسين العاملين في القطاع الخاص مالياً وهندسياً وتدريبياً تماماً كرعايتها لزملائهم العاملين في القطاع الحكومي. * تكريم رواد هذا الميدان تماماً كما يكرم حملة الشهادات العلمية العالية حيث ان دور هؤلاء الرواد من المهندسين في نقل العلوم من بطون الكتب الى الميدان دور يستحق التكريم والثناء والاحتفاء. وقال الرستماني: أننا إذا ما نفذنا ذلك وقد يجد آخرون ما يضيفونه الى ذلك فانا أعتقد ان مكاتبنا وشركاتنا ومصانعنا سوف تنطلق عبر الحدود لتقديم خدماتها الهندسية في كافة دول العالم. المهندس أحمد الرستماني الخبرات الوطنية انعكست في التصاميم والانشاءات