قال تجار في قطاع التجزئة والجملة ان التوقعات تشير لحدوث طفرة كبيرة لمبيعات القطاع مع حلول عام2000وذلك مع زيادة وتيرة اعادة الصادرات الى الأسواق العربية مثل ليبيا والجزائر, مشيرين الى ان تنامي العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول كان مرهونا بالتحولات السياسية ومنها رفع الحظر عن السوق الليبية . وأشاروا الى ان تنامي قدرة التصدير الى السوق العراقية من خلال موانىء دبي سوف يدفع عجلة حدوث الطفرة الكبيرة لهذا القطاع في عام 2000. أرباح تجار القطاع وردا على سؤال حول الارباح المتوقع تحقيقها مع نهاية هذا العام قالوا ان الارباح ستكون متوسطة هذا العام مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم والمنطقة بشكل خاص, مستبعدين حدوث زيادة كبيرة بتلك الارباح. وأعربوا عن تفاؤلهم لحدوث زيادة كبيرة في تلك المبيعات مع نهاية عام 2000 خاصة ان الطفرة المنتظر حدوثها سوف تزيد من وتيرة الصفقات التجارية مما سينعكس ايجابا على الارباح المرشحة للزيادة بنسبة 25% الى 30% عن نهاية العام الجاري. وأكدوا ان انفتاح الاسواق الافريقية بشكل كبير في الربع الأخير من العام الحالي سيكون له تأثير ايجابي على اعادة صادرات الامارة, خاصة ان دبي تعيد تصدير جزء ضخم من وارداتها والتي بلغت عام 1997 ما قيمته 8.85 مليار درهم, منها 6.16 مليار درهم اعادة صادرات. وأضافوا ان تعديل قوانين الاستيراد في بعض الدول المجاورة وتخفيف القيود على تلك المستوردات سوف ينعكس بشكل طيب على تجارة دبي الخارجية غير النفطية خلال السنوات المقبلة. وأكدوا ارتباط سوق دبي الوثيق بخدمة 2.1 مليار نسمة في المنطقة, خاصة ان الامارة تمتلك مخزونا استراتيجيا ضخما لتلبية احتياجات مختلف الأسواق سواء في مجال المواد الغذائية أو الادوية أو المواد الانشائية أو الالكترونيات أو الكهربائيات أو المنسوجات والتي تتصدر قائمة اعادة الصادرات. أرقام اعادة الصادرات وقد بلغت اعادة صادرات دبي من المنسوجات ومنتجاتها خلال ام 1997 ما قيمته 1.3 مليارات درهم, فيما بلغت قيمة اعادة صادرات دبي في العام نفسه من الماكينات والآلات والاجهزة والمعدات الكهربائية واجزائها 5.3 مليارات درهم, الى جانب 6.1 مليار درهم لمعدات ووسائل النقل و4.1 مليار درهم للمنتجات البنائية, اضافة الى 859 الف درهم للمواد المطاطية. وتوقع تقرير احصائي لغرفة تجارة وصناعة دبي ان تقفز تجارة اعادة الصادرات الى 1.20 مليار درهم بنهاية العام الجاري بنسبة زيادة 9% عن العام المنصرم الى جانب تجاوزها سقف الـ 770.21 مليار درهم وبنسبة زيادة 3.8 % بنهاية عام ,2000 اضافة لزيادتها مرة اخرى بنسبة 6.7% لتصل الى 432.23 مليار درهم بنهاية عام 2001 وارتفاعها بنسبة 1.7% لتصل الى 094.25 مليار درهم بحلول عام 2002 وزيادتها بنسبة 6.6% لتصل الى 756.26 مليار درهم بنهاية عام 2002 لتصل الى 080.30 مليار درهم عام 2003 وبزيادة نسبتها 8.5% عام 2004 والذي ستصل فيه الى سقف الـ 418.28 مليار درهم. وأشار ممثلو شركات قطاع التجزئة والجملة في الامارة الى ان السوق سوف يشهد دخول المزيد من شركات تجارة الجملة وذلك لضخ مواد جديدة بالسوق لتلبية الاحتياجات المتوقع زيادتها خلال السنوات المقبلة. وتوقع التقرير ان تبلغ واردات دبي من السلع والبضائع بنهاية العام الحجالي 133.70 مليار درهم بزيادة 5% عن العام الماضي, حيث ان الارقام مرشحة للارتفاع لبلوغ سقف الـ 206.90 مليار درهم بنهاية عام 2005 بزيادة نسبتها 9.3% عن العام 2004 والتي من المتوقع بلوغ الواردات فيه سقف الـ 8.86 مليار درهم. وأضاف تجار بقطاع التجزئة ان الفعاليات ومواسم الذروة تنعكس ايجابا على هذا القطاع بحيث يفضل معظم زوار الامارة في هذه الفترة الشراء المباشر لاحتياجاتهم, الى جانب احتياجات اخرى لتسويقها وبيعها في اسواق دولهم. مواجهة الاغراق وأشاروا الى ان المشكلة الأهم التي تواجه قطاع التجزئة والجملة مشكلة الاغراق التي تعاني منها المصانع والتجار على حد سواء, فانفتاح الاسواق على مصراعيها وحرب الاسعار خطة تواجهها فعلا خاصة من أسواق مجاورة وأوروبية. وكانت وزارة المالية والصناعة قد عممت مؤخرا دراسة حول مشكلة الاغراق في دول مجلس التعاون جاء فيها بالرغم من تحرير التجارة الدولية والغاء الحماية الجمركية وانضمام ما يربو على 134 دولة الى منظمة التجارة العالمية, الا ان هناك العديد من الممارسات التجارية غير المشروعة التي من شأنها ان تفسد روح المنافسة مثل تلك المنافسة التي تنبثق عن استفادة السلع المصدرة من الدعم وتشويه ظروف المنافسة في حالة اغراق الاسواق الاجنبية بالسلع المصدرة. وقالت الدراسة انه أصبح من المألوف وصف الواردات ذات التكلفة المنخفضة بأنها واردات اغراقية. ولكن الاتفاق الخاص بممارسات مكافحة الاغراق الذي جاءت به قواعد الجات يضع معيارا صارما لتصنيف سلعة ما على انها سلعة اغراقية. فتعتبر السلعة اغراقية اذا كان سعر التصدير يقل عن سعر السلعة المماثلة في البلد المصدر. كما تعتبر السلعة اغراقية اذا ما بيعت بأقل من تكلفة انتاجها. وعلى الرغم من الهدف النبيل وراء قوانين مكافحة الاغراق للحفاظ على المنافسة السوقية, الا انها سرعان ما تحولت الى أداة لدى بعض الدول, وبالذات الدول المتقدمة, لمنع المنافسة والتقيد بحماية الصناعة المحلية. وكغيرها من الدول النامية فقد عانت الصناعة الوطنية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ظاهرة الاغراق لعدة اسباب منها حداثة التنمية الصناعية في هذه الدول وانفتاح اسواقها وتفضيل المستهلك المحلي للمنتجات الاجنبية. وقد استغلت بعض الدول الاجنبية هذه الظروف وبدأت تدريجيا في التغلغل الى الاسواق المحلية بأساليب اغراقية أساسها طرح كميات من السلع متدنية الجودة وبأسعار منخفضة تقل كثيرا عن سعر تكلفة المنتجات الوطنية مما أثر كثيرا على حجم الطلب الكلي على الصناعات المحلية, وبالتالي على حجم مبيعاتها وعدد وحجم مستهلكيها, فزاد المخزون الراكد منها وتوقفت كثير من خطوط الانتاج لدى البعض منها وانخفضت هوامش الارباح, بل وبدأ يزداد معدل الخسائر وتراكم الديون وتسريح العديد من العاملين. وبادرت العديد من الشركات الوطنية في دول الخليج العربية الى مطالبة الحكومات بمزيد من الفعالية في نظم قواعد الحماية والدعم لمواجهة الآثار السلبية لظاهرة الاغراق على السوق المحلية. وقد شغلت هذه المشكلة أذهان المسؤولين في دول مجلس التعاون, مقدرين حجم هذه المشكلة وأبعادها وزيادة الحالات الخاصة بها. ورغبة من مجلس منظمة الخليج للاستشارات الصناعية في الوصول الى معالجة شاملة لهذه الظاهرة فقد كان من الضروري دراستها هنا بشكل ميداني, حيث تم الاستئناس برأي المسؤولين في وزارات الصناعة والتجارة والغرف التجارية في دول مجلس التعاون لحصر حالات الاغراق التي تعاني منها المنتجات المحلية او القضايا التي قامت برفعها الدول الاجنبية ضد دول مجلس التعاون. وبعد ان تمت زيارة (36) شركة ومصنع تعاني او يعتقد بتأثرها بهذه الظاهرة, وجدت الدراسة ان السوق الخليجية تعرضت لغزو مستمر من صادرات بعض الدول التي تتبع سياسة الاغراق مثل ايران وتركيا والهند ودول جنوب شرق آسيا والدول الاوروبية, والتي تبيع منتجاتها بأسعار رخيصة على حساب الجودة والنوعية الى جانب عدم خضوع معظم السلع المستوردة في دول المجلس للتفتيش والرقابة على الجودة والمواصفات. وتراكم المخزون لدى العديد من الشركات الخليجية وتعطيل جزء من طاقتها الانتاجية. وغياب وفورات الحجم في الانتاج في دول مجلس التعاون نظراً لضيق السوق المحلية وضعف مقومات التصدير وغياب استراتيجية الاندماج والتكامل لدى الشركات الخليجية. وعدم توافر المعرفة الكافية لدى بعض المسؤولين والصناعيين في دول المجلس بمشكلة الاغراق وابعادها والاجراءات الخاصة لمواجهتها. وغياب نظام او جهاز لمعالجة المنافسة غير العادلة في دول المجلس وعدم معرفة القطاع الصناعي للجهة المرجعية في تبني ومتابعة قضايا الاغراق. وقالت الدراسة ان منظمة التجارة العالمية ارست قواعد سمحت بموجبها للدول الاعضاء بممارسة حقها في حماية مستورداتها عن طريق اتخاذ اجراءات وقائية لحماية المنتجات المحلية من الممارسات التجارية غير العادلة للشركات الاجنبية والتي قد ينتج عنها ما يسمى بالاغراق. واضافت الدراسة ان ما يجعل الاغراق غير عادل هو الضرر الذي يسببه او يهدد به الصناعة المحلية في الدولة المستوردة ويحدث الضرر في عدة حالات منها الزيادة الكبيرة في حجم السلعة المستوردة التي يتم الادعاء باغراقها الى جانب حدوث انخفاض حاد وملموس في سعر السلعة ذات الاهتمام بالاغراق او عدم حدوث اية زيادة في سعر السلعة في البلد المستورد اضافة لحدوث اثار سلبية على مبيعات المنتجين المحليين وارباحهم وانتاجهم وحصتهم في السوق ومعدل العائد على استثمارهم واستغلال الطاقة الانتاجية والتدفق النقدي والمخزون والاستخدام والاجور والنمو والقدرة على زيادة رأس المال. وفيما يتعلق بالظروف التي يهدد فيها الاغراق بضرر على الصناعة المحلية قالت الدراسة ان هناك عدة ظروف اهمها ان تكون هناك كميات كبيرة من السلعة المستوردة التي تم اغراقها وان تكون هناك طاقة كامنة لدى المصدرين ويمكن رفعها اضافة لوجود احتمالية لانخفاض كبير في الاسعار المحلية بسبب زيادة مخاطر اغراق السوق بالسلع المستوردة وحصول زيادة ملموسة في مخزون السلعة التي تم اغراقها. ومن هنا ففي حالات تحقق السلطات من حدوث اغراق لسلعة ما, لا بد من مراجعة النقاط السابق ذكرها بالتفصيل, وحتى لو توفرت معلومات كافية عن هامش الاغراق ووجد ضرر او احتمالية لحدوثه, فهذا لا يكفي او يبرر فرض اجراءات لمكافحة الاغراق, فلا بد ايضاً من تحليل العلاقة السببية بينهما, بمعنى التحقق فيما اذا كانت الواردات التي تم اغراقها هي المسبب للضرر على المنتج المحلي او ان هناك اسبابا اخرى ادت الى الحاق الضرر بالانتاج المحلي مثل: حجم وسعر المستوردات التي لم تبع عند سعر الاغراق وانخفاض الطلب او تغير اذواق المستهلكين نحو تلك السلعة والممارسات والقوانين التجارية التي قد تقلل التنافسية بين المنتجين المحليين والاجانب ودرجة التطور التقني والاداء التصديري والانتاجية للصناعات المحلية. ويمكن القول, وبشكل عام, ان هناك بعض حالات الاغراق التي لا تستدعي فرض تعرفة على مستوردات السلعة التي تسببت بالاغراق اذا بلغ حجم المستوردات من السلعة التي تم اغراقها من دولة معينة اقل من 3% من المستوردات الاجمالية للسلعة ولكن اذا وجد ان هناك اكثر من دولة تقوم باغراق السلعة في دولة ما, وكل واحدة تبيع اقل من 3% في ذلك السوق وبنسبة اجمالية اكثر من 7% من مستوردات تلك الدولة, عندها يحق للدولة ان تقوم بحماية صناعتها عن طريق فرض تعرفة على السلع الاستيرادية التي تم اغراقها. كتب علي شهدور