تعطي التحركات والاتصالات بين الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول(أوبك)ودول منتجة أخرى من خارج المنظمة والتي تسبق المؤتمر الوزاري للمنظمة في22سبتمبر الجاري مؤشرا أن هذه الدول تحضر لمؤتمر فيينا بشكل جيد لتحديد هدف الاجتماع والقرارات التى ستصدر عنه بكل دقة رغم ان الأمور تسير بشكل تلقائي وطبيعي نحو استقرار الاوضاع في سوق النفط العالمية وخصوصا بالنسبة للمعدلات الانتاجية من (اوبك) دون أي تغيير. وسيكون لدولة الامارات دور متميز في هذه الاتصالات التي تسبق انعقاد مؤتمر (أوبك) وهو دور كالعادة دور مؤثر وفاعل في دعم قرارات أوبك وتنفيذها بكل صدق وأمانة وهو ما أدى نتيجة التفاعل مع التزام منظمة دول أوبك وبنسبة عالية بقرار مارس الماضي لتخفيض الانتاج بما يزيد على مليوني برميل يومياً الى تحسن أسعار النفط وبلوغها أعلى معدلاتها منذ 33 شهرا. كما تشارك دولة الامارات في اجتماع لجنة التعاون البترولي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي سيعقد في 18 من الشهر الجاري في الرياض. من جهة أخرى تستقبل أبوظبي خلال الاسبوع الجاري الدكتور يوسف اليوسفي الرئيس الحالي لمنظمة (أوبك) وزير الطاقة والمعادن الجزائري في اطار جولة خليجية له. وستشكل جولة الدكتور اليوسفي الخليجية واجتماع الرياض ذورة الاتصالات بين أطراف هامة في منظمة (أوبك) ودول أخرى منتجة من خارج المنظمة كان لها تأثير قوي باتخاذ السياسات والقرارات التي أدت الى تحسن وارتفاع أسعار النفط الى المستويات التي تشهدها اليوم بعد ان انخفضت نهاية عام 1998 وبداية عام 1999 الى أقل من 10 دولارات. فهذه الاتصالات والتي تسبق مؤتمر أوبك لابد أنها تنصب في اطار الجهود المبذولة لاتخاذ قرار جماعي في المؤتمر باستمرار العمل باتفاق مارس الماضي حتى نهاية مارس 2000. وقد برزت الكثير من المؤشرات التي تؤكد سير (أوبك) ودول متعاونة معها في هذا الاتجاه كان أبرزها اجتماع كاركاس نهاية الشهر الماضي واتفاق وزراء نفط السعودية وفنزويلا والمكسيك على التقيد باتفاق مارس 1999 وعدم ادخال أية تعديلات عليه تمس التخفيضات الانتاجية حتى نهاية موعده المحدد بنهاية مارس من العام المقبل. وأبرزت أسواق النفط العالمية تفهما لهذا التوجه من قبل الدول الثلاث التي سبق أن هيأت العامين الاخيرين لاتفاقات (أوبك) والدول الداعمة لها بشأن تخفيضات الانتاج وانعكس هذا الفهم في ارتفاع مستمر لاسعار النفط وزاد من هذا التوجه نحو الخروج بقرار جماعي في فيينا يؤكد التزام الدول الاعضاء باتفاق مارس حتى نهاية موعده المحدد جولة رئيس منظمة (أوبك) المعروف بتحمسه للالتزام بالتخفيضات الانتاجية لدعم أسعار النفط واستقرارها عند مستوياتها الحالية وتصريحات وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح وتأكيداته ان اتفاقية تخفيض الانتاج في مارس 1999 لن يطرأ عليها أية تعديلات في مؤتمر فيينا بعد أيام. وقد أكد الدكتور رالوانوا لقمان الامين العام لمنظمة (أوبك) أن دول أوبك مرتاحة جداً لأسعار النفط الحالية.. ان هذا الارتياح الذي عبر عنه لقمان ولاشك ان جميع دول (أوبك) شاركت فيه لايمكن التفريط به بسهولة أو هكذا يجب ان يكون الأمر وذلك من خلال أية دعوات لوضع آليات أو نظريات جديدة تحكم تطورات السوق البترولية في المستقبل.. فمن شأن ذلك أن يؤدي الى خلق بلبلة في صفوف أوبك ويزعزع درجة الالتزام القوية باتفاقية مارس الماضي ويؤثر بشكل سلبي على أسعار النفط. وتشكل جولة رئيس (أوبك) واجتماع لجنة التعاون البترولي لدول التعاون في الرياض خطوتين هامتين لتحديد الاتجاه في فيينا بشكل دقيق والخروج برؤية موحدة تدعم اتفاق مارس الماضي والابقاء عليه حتى مارس عام 2000. ولا شك ان خروج مؤتمر فيينا بهذه النتيجة المتوقعة سوف تضع أسواق النفط العالمية على موعد مع رؤية ارتفاع جديد في أسعار النفط الخام لا تقل حسب تقديرات الخبراء عن دولار اضافي جديد عن المستويات التي بلغتها حاليا لتصل الأسعار في متوسطها لعام 1999 إلى مستويات قريبة من الهدف تتوقعه أوبك وهو بين 18 و 20 دولاراً للبرميل ولابد ان يكون واضحا ان هذا المعدل السعري الذي ترتاح له دول أوبك هو كما أكد أمين عام أوبك سعر مقبول ومعقول ومريح للمنتجين والمستهلكين. وسيكون القرار النهائي بشأن مصير اتفاق مارس الماضي بيد وزراء نفط أوبك وعدد من الدول الأخرى التي ستحضر مؤتمر فيينا بصفة مراقب. وكل التأكيدات تقول بأن هذا القرار سيكون باتجاه استمرار العمل باتفاقية تخفيض الانتاج حتى نهاية مارس عام 2000. وإذا كان القرار الهام بشأن المعدلات الانتاجية أصبح شبه واضح منذ الآن فإن أمام (أوبك) مسألة ادارية تتمثل في تعيين أمين عام جديد للدكتور لقمان الذي سيتولى منصبا وزاريا في بلده نيجيريا يتعين ألا تترك أية تأثيرات على المناخ الايجابي والاحتفالي الذي تعيشه أوبك حاليا بسبب الالتزام شبه الكامل بقرار تخفيض الانتاج وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات معقولة ومريحة. وتزداد أهمية هذه المسألة الادارية مع وجود ثلاثة مرشحين لهذا المنصب من ثلاث دول مؤثرة في أوبك, ولذلك يتعين ان تأخذ هذه المسألة نصيبا من المشاورات والاتصالات التي ستتم طوال الاسبوع المقبل قبل ان تكون نقطة مواجهة في المؤتمر المقبل لمنظمة أوبك في 22 سبتمبر الجاري في فيينا. معالي عبيد بن سيف الناصري رالوانوا لقمان يوسف يوسفي