وزير الاقتصاد المصري : ندرس عددا من التيسيرات لحفز البنوك على دعم هذه المنشآت،رئيس اتحاد البنوك:العقبات ما زالت كثيرة أمام نمو المشروعات الصغيرة،رغم ان المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مصر تساهم بـ80%من القيمة المضافة للقطاع الخاص غير الزراعي وتستوعب أكثر من90%من حجم العمالة به .. إلا ان اجمالي ما تحصل عليه من محفظة القروض المصرفية لا يزيد على6%مما يهددها بمشاكل تمويلية, وإلى جانب التمويل يعاني هذا القطاع من غياب السياسات التنموية ونقص الخبرات الادارية والتكنولوجيا ولا تزيد نسبة المنشآت التي تستفيد من برامج التنمية والتمويل على 5% من اجمالي عدد المنشآت الخاصة مما دعا البعض بمطالبة البنوك لدعم هذه المنشآت. يقول محمود عبدالعزيز رئيس اتحاد البنوك إن دور البنوك في تمويل المشروعات الصغيرة ينبع من دور البنوك الاقتصادي بالدرجة الأولى وليس فقط الدور الاجتماعي وانه ليس احسانا من البنوك على أصحاب هذه المشروعات حتى ولو كان ظاهر هذه القروض الخسارة لأن باطنها النمو. وقال : إن اجمالي تمويل المصارف للمنشآت الصغيرة في نمو مستمر حيث يصل إلى مليار جنيه قبل نهاية العام الحالي مقابل 850 مليون جنيه حاليا مؤكدا ان فوائد القروض أقل للمشروعات الصغيرة من مثيلاتها في أية دولة أخرى كما ان سعر الخصم لا يزيد عن 25% وهو معدل يقل ما بين ثلاثة إلى 4% عن سعر الخصم في العالم كله. ويشير إلى ضرورة تكاتف جميع الأجهزة لمساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لان نجاح هذه المشروعات لا يعتمد فقط على التمويل ولكنه يضم عناصر أخرى مهمة مثل الخبرات الفنية والتسويقية وتدريب الشباب وازالة جميع المعوقات الأخرى موضحا اهتمام البنوك ومؤسسات التمويل بالمشروعات الجديدة بقدر أكبر من الاهتمام بالمشروعات القائمة لان المشروعات الجديدة توفر مزيدا من فرص العمل لاستيعاب قوة العمل التي تتدفق سنويا بنحو 550 ألف عامل. ويوضح دور البنوك في توظيف نحو 177 مليار جنيه من الودائع لديها في مختلف القطاعات حيث تم التوسع في المساهمات المباشرة للمشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر عن طريق قروض تتراوح ما بين عشرة إلى 50 ألف جنيه للمشروعات الصغيرة, وما بين 50 إلى 500 ألف جنيه للمتوسطة.. مؤكدا انه لا أمل في احداث النمو دون توفير فرص العمل للشباب الخريجين حيث تقوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بايجاد جيل جديد من رجال الأعمال بالاضافة إلى تحقيق خطة الحكومة التي تستهدف ايجاد نحو 550 ألف فرصة عمل سنويا, ومن أجل ذلك يقوم البنك الأهلي المصري بتنظيم لقاء كل أربعة أشهر يضم نحو 150 من رجال الأعمال في القاهرة والأقاليم لانهم يشكلون الأمل في نجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي. وأضاف رئيس اتحاد البنوك ان القطاع الخاص يساهم بنحو 28 مليار جنيه في الاقتصاد الوطني حيث يبلغ نصيب البنوك فيها 5.2 مليار جنيه من خلال المساهمات في 200 مشروع محذرا من عدم الالتزام بسداد القروض وفوائدها من قبل أصحاب هذه المشروعات سواء للبنوك أو الصندوق الاجتماعي بما يهدد باستنزاف مواردها والحاق الخسائر بالبنوك التي تعمل في أموال المودعين مما يتطلب دعم هذه المشروعات حتى يمكنها تحقيق الأرباح وتسديد مديونياتها وأداء الدور المنوط بها. تشجيع البنوك وكان د. يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد المصري قد أكد ان وزارة الاقتصاد تقوم حاليا بدراسة عدد من التيسيرات والحوافز لتشجيع القطاع المصرفي على اقراض تلك المنشآت بأقل تكلفة وأكثر جاذبية لا سيما ان تنمية المشروعات الصغيرة قضية متعددة الجوانب وتنطوي على بعد اجتماعي مهم إلى جانب البعد الاقتصادي مشيرا إلى ضرورة أن تكون عمليات الاقراض للمشروعات الصغيرة دائمة ومستمرة حتى يمكنها الاستمرار في أداء دورها وهناك بعض البنوك أخذت زمام المبادرة وأكد أحد رؤسائها امكانية منح مليار جنيه لهذه المشروعات. وأوضح وزير الاقتصاد أن أغلب الأسواق الناشئة تواجه مثل هذه المشكلات ولذلك يجب أن يكون هناك أكثر من حل لجميع العوائق التي تواجهها وجعلها أكثر ربحية عن طريق دعمها تمويليا وفنيا وتقديم الحوافز الضريبية مشيرا إلى انه يعقد اللقاءات والندوات ويجري الأبحاث وغيرها لتحديد المشكلات لكي نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في طرق الحل حتى ولو تبقت بعض المشاكل الأخرى التي سرعان ما تجد الحل. إن تقديم العون الفني من تطوير نظم الانتاج والاصلاح والمساعدة في مجال التسويق يعد من العناصر الرئيسية لاستمرار هذه المشروعات إلى جانب التمويل على أن يستمر برنامج المساعدات حتى يتم وضع هياكل مؤسسية ناجحة لهذه المشروعات مشيرا إلى ضرورة اجراء عمليات اندماج بين المشروعات الصغيرة والفئات المحرومة بوجه عام في الاقتصاد الوطني لتعظيم قدراتها كي تؤدي دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. الخوف من البنوك وتقول ميادة بيادس استشارية التمويل في مشروع (دبرا) ان القطاع المالي في مصر نجح في تحقيق حركة تحرير واسعة للقطاع الاقتصادي المصري منذ 1991 الا ان الاعتمادات المتاحة للمشروعات الصغيرة لا تزال محدودة حيث قام مشروع (دبرا) باعداد دراسة مؤخرا عن الاصلاحات المالية الخاصة بتنمية المشروعات الصغيرة وتم عقد لقاءات مع 173 من أصحاب ومديري المشروعات الصغيرة في القاهرة (الكبرى) و6 أكتوبر والاسكندرية والفيوم وتضمنت الدراسة قطاعات التصنيع والخدمات والتجارة وصناعة الأثاث والسجاد وشركات السياحة وتبين ان معظم هذه المشروعات كانت مشروعات مسجلة بتراخيص خاصة وبطاقات ضريبية وانها تعمل بصفة مستمرة وتلتزم بسداد التأمينات لموظفيها عدا بعض المشروعات المتناهية في الصغر - كما لوحظ حدوث نمو ملحوظ داخل بعض المشروعات الصغيرة الا ان النسبة الأكبر لديها احتمالات نمو محدودة للغاية مما يتطلب التوسع في دعمها ومساندتها من قبل الحكومة والجهات المانحة. وتضيف : ان اعتماد المشروعات القائمة على مصادر تمويل خارجية ويعتبر المصدر الرئيسي لرأس المال المستثمر. كما ذكر أصحاب المشروعات ان المدخرات بنسبة 77% ثم القروض المصرفية 16% للمشروعات الصغيرة و31% للمتوسطة و36% للمشروعات الكبيرة, كما يعتبر الائتمان التجاري أحد المصادر المهمة لتمويل رأس المال العامل بالنسبة لكثير من أصحاب المشروعات حيث أكد أكثر من نصفهم انهم يشترون مدخلات الانتاج عن طريق الائتمان مشيرة إلى ان المقدمات التي يدفعها العملاء مصدر تمويل مهم لنسبة 25% من أصحاب المشروعات الصغيرة. وتشير د. ميادة إلى ان 50% من المشروعات الحرفية تستخدم القروض غير الرسمية وتنخفض النسبة إلى 25% للمشروعات الصغيرة موضحة ان احجام معظم أصحاب هذه المشروعات عن اللجوء للقروض الرسمية من البنوك يعود لتخوفهم من عدم القدرة على السداد أو للمعتقدات الدينية ضد الاقتراض أو لاعتقادهم ارتفاع قيمة الفائدة أو صعوبة الاجراءات. وأضافت : ان نتائج الابحاث كشفت عن اعتماد أصحاب المشروعات على الايرادات المحتجزة والقروض الرسمية ثم القروض غير التجارية, ويلعب الائتمان التجاري سواء تسهيلات الموردين أو الدفعات المقدمة دورا رئيسيا في تمويل رأس المال العامل حيث ان القروض الرسمية وغير الرسمية تعد بمثابة بدائل لأصحاب المشروعات اعتمادا على حجم المشروعات حيث يستخدم أصحاب المشروعات الحرفية قروضا غير رسمية أكثر من القروض الرسمية مشيرة إلى ان عمليات التمويل المصرفي لم تشكل عائقا أو قيدا على أصحاب المشروعات المتوسطة أو الكبيرة بينما شكلت عائقا رئيسيا لأصحاب المشروعات الحرفية كما ان البنوك التجارية لا تشارك في عمليات الاقراض عن التوسع في توفير الخدمات المالية وغير المالية للمشروعات الحرفية والصغيرة والمتوسطة والتي تبشر باحتمالات نمو, خاصة المشروعات التي بدأت بالفعل وفشلت محققة خسائر عالية. وأوضحت د. ميادة ان معظم البنوك قامت باستخدام برامج ضمانات الائتمان حتى يمكنها ان تعوض جزئيا مشاكل الضمان غير الكافي مشيرة إلى ان استخدام برنامج مؤسسة ضمان الائتمان يتركز بنسبة 64% في البنك الأهلي المصري حيث ارجعت البنوك الأخرى عدم استخدامها لهذه البرامج في نسبة 1% تكلفة الضمانات على المقترض والتأخيرات في تحصيل الضمانات عندما يتخلف المقترضون عن السداد. المشاكل والمعوقات وينتقل د. ابراهيم حسن رئيس جمعية مستثمري مدينة بدر إلى عدد من المشاكلات والمعوقات التي تعترض عمل المنشآت الخاصة وفي مقدمتها الارتقاء بجودة المنتج وتسهيل نفاذه إلى الأسواق الخارجية. وقال: ان جودة انتاج منتجات صغار رجال الأعمال أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة, تعد إحدى الركائز الأساسية لتسويق منتجاتها في الداخل والخارج مشيرا إلى ضرورة وجود الآليات التي تساعد المنشآت الصغيرة على تطوير وتحديث انتاجها والارتقاء بالجودة والمواصفات حتى يمكنها المنافسة مع المنتجات الأخرى وفي نفس الوقت الحفاظ على مستوى التكلفة دون ارتفاع. وأشار إلى ان تخصيص قرية صناعية في مدينة بدر تضم 200 أسرة في تجربة جديدة يتطلب مساندة ودعم المصارف عن طريق تقديم القروض والتمويل اللازم لها بتكلفة مناسبة, موضحا ان مساعدة المنشآت الجديدة يجب أن تتضمن جميع الجوانب التمويلية والفنية والتسويقية والادارية حتى يمكن لها أداء دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وايجاد جيل جديد من شباب رجال الأعمال مع الاستمرار في دعمهم ومتابعتهم لتنمية هذه المشروعات تدريجيا وفتح الباب أمام مزيد من الشباب. ويؤكد رئيس جمعية مستثمري مدينة بدر على ضرورة اجراء تغييرات متعددة في النظام المصرفي والتأميني حتى تقف المشروعات الصغيرة على قاعدة صلبة تمكنها من الانطلاق والاستمرارية وايجاد قنوات اتصال فيما بين القطاعين المصرفي والتأميني لتقديم المساعدة لصغار رجال الأعمال مشيرا إلى ان المشروعات الصغيرة ليست قطاعا منعزلا ويجب تشجيعها لكونها جزءا من القطاع الخاص واتخاذ كل ما يتطلبه ذلك من اجراءات ونقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة للارتقاء بمستوى انتاجها.