بعد أسبوعين من الاضطراب في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري أوشك الانضباط على العودة إلى سوق الصرف الأجنبي في أعقاب قرارات البنك المركزي المصري الأخيرة التي تضمنت ضخ نحو مليار دولار إلى السوق درءا للاختناقات . وتأكيدا لحالة الاستقرار التي قاربت السوق المصرفية على دخولها أشارت مصادر البنك المركزي إلى ان الحملات التفتيشية على شركات الصرافة أظهرت التزام تلك الشركات بأسعار البيع والشراء وان سعر البيع انخفض في بعض الشركات الى 5.346 قرشا مقابل الدولار الواحد كما توقعت مصادر البنك المركزي ان تشهد الأيام القليلة المقبلة انخفاضا جديدا في سعر صرف الدولار. مصادر البنك المركزي أشارت أيضا إلى ان حجم السيولة المحلية وصلت في النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 6.234 مليار جنيه بزيادة 12 ملياراً عن شهر ديسمبر الماضي وبنسبة ارتفاع بلغت 4.11%. الارتفاع لم يقتصر على السيولة المحلية, فقد ارتفع حجم الودائع غير الحكومية إلى 5.200 مليار جنيه في نهاية مايو الماضي بزيادة 20 مليار جنيه عن نفس الفترة من العام الماضي, وسجلت الودائع بالجنيه زيادة كبيرة بلغت 18 مليار جنيه حيث بلغت جملة الودائع 3.159 مليار جنيه. وذكرت مصادر اقتصادية ان سوق الصرف الأجنبي يحفل بالشائعات والتوقعات الا انه طالما تم توفير النقد الأجنبي للاستيراد وسداد المديونية فلن تؤثر تلك الشائعات. وكان اسماعيل حسن محافظ البنك المركزي قد أبلغ قيادات البنوك استعداد البنك لتلبية كافة طلبات البنوك من النقد الاجنبي فورا. وكلف مجموعة عمل من البنك المركزي لتكون على اتصالات مع البنوك لتحديد احتياجاتها من النقد الأجنبي وتدبيرها على وجه السرعة. ورفض اسماعيل حسن أي مقترحات للاقتراض من الخارج دون مبرر. وقال ان الاقتراض الخارجي محل متابعة ولدينا سياسة معلنة تقوم على ترشيد الاقتراض من الخارج وان يقتصر الاقتراض على المشروعات القادرة على توليد دخل لخدمة الدين. وأكد محافظ البنك المركزي ان مركز الدين الخارجي آمن ويتحسن وان المديونية الخارجية لا تتجاوز 28 مليار دولار. وان الاحتياطي من النقد الاجنبي يتم استخدامه بكفاءة وسد الفجوة بين المحاور والاستخدامات وتلبية احتياجات الاستيراد لاغراض التنمية. مشيرا إلى ان تراجع رقم الاحتياطي يرجع إلى سداد جزء من المديونية الخارجية كما انه نجم عن الالتزامات الدولية بالقروض وفوائدها خلال 12 شهرا المقبلة. وتوقع البنك المركزي تراجع التعامل في السوق الموازية خارج القنوات الشرعية. على جانب آخر اتهم خبراء اقتصاديون في مصر شركات الصرافة بأنها وراء أزمة ارتفاع سعر الدولار. ولفت هؤلاء النظر إلى ان كثيرا من أصحاب شركات الصرافة هم أصلا من تجار العملة, قبل سوق الصرف الحرة. والذين تدافعوا إلى العودة إلى ممارسة نشاطهم في السوق السوداء. واستهواهم افتعال الأزمة, لاستعادة نشاطهم السابق. ودلل الخبراء على ذلك, بعدم افلات مصر من أزمة الدولار رغم طرح البنك المركزي لنحو مليار دولار من احتياطي النقد الاجنبي ابتلعتها السوق بسرعة ولم تنفرج الازمة. وحمل الخبراء الاجانب الزائرين لمصر جانب من المسؤولية في هذه الأزمة. وقال الخبير الاقتصادي فؤاد عبدالوهاب ان كبار أصحاب شركات الصرافة هم أصلا من تجار العملة المعروفين, بنشاطهم الواسع وعقب سماح الدولة بالمتاجرة بالعملة رسميا في سوق مصرفية حرة. افتتحوا شركات الصرافة الكبيرة. لكنهم رغبوا في العودة مرة أخرى إلى تجارتهم القديمة في العملة واستهوتهم عملية رفع الاسعار دون مبرر لزيادة مكاسبهم. وكان هؤلاء أول المستفيدين من هذه الأزمة. حيث يمارسون المساومة مع الباحث عن الدولار لتصعيد سعره فتصل أرباحهم إلى 100% أو أكثر. ولا يقدرون مسؤولية حماية الاقتصاد المصري. وهو ما يؤكد ان شركات الصرافة هي التي افتعلت تلك الأزمة. ويؤكد الدكتور عادل مراد الخبير الاقتصادي أيضا ان شركات الصرافة لا تبحث الا عن زيادة أرباحها سواء كانت بطريقة قانونية أو غير قانونية. ومن خلال آليات السوق. تسعى إلى تخزين هذه السلعة بقصد رفع سعرها. فهي تقوم بتخزين الدولار, لكي تفرض على الراغب شراءه بالسعر المطلوب. والشروط المطلوبة, وقلد الشركات في ذلك عدد من المواطنين من ضعاف النفوس الذين يجلبون الدولارات من الخارج فقد امتنعوا عن تغييرها بالعملة المحلية انتظارا لقفز الأسعار. ويرى مصرفيون, ان هناك بعض الشركات استعانت بالاجانب الذين يزورون مصر في مختلف الجنسيات لشراء الدولار من البنوك وتجميعه والاستفادة من فارق السعر. وبعض الاجانب بدأ يمارس هذه العملية لحسابه الخاص, وهو أمر خطير للغاية يدمر الاقتصاد المصري ويفرغ البنوك من الدولار. وشدد هؤلاء على ضرورة تطبيق شرط استخدام جواز السفر في بيع الدولار للاجانب لتحقيق الانضباط والرقابة. وفرض حظر على شراء كميات هائلة من الدولار من البنوك الا في حالة تقديم المشتري ما يفيد توجيه هذا الاعتماد لشراء آلات أو سلع من الخارج. على جانب آخر. فإن بعض من أصحاب شركات الصرافة رفضوا هذه الاتهامات. وأكدوا ان امتناعهم عن بيع الدولار يأتي لانه لا يوجد لديهم الدولار فعلا. ويشير أصحاب شركات الصرافة إلى ان البعض منها يخزن الدولارات بالفعل ولكن تلك قلة تعمل بصورة غير مشروعة. وهنا يبرز دور الحكومة في الكشف عن المخالفات. واستخدام نصوص القانون باغلاقها. وهنا يمكن أن يعود الانضباط إذا عوقب المخالف دون تهاون. يذكر ان هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها أزمة الدولار في الآونة الأخيرة فقد حدث ذلك قبل شهرين. حيث قفزت أسعار الدولار مقابل الجنيه من 342 و345 إلى 350 قرشا للشراء و360 قرشا للبيع. ويقول محمد البربري مستشار محافظ البنك المركزي ان شركات الصرافة السبب وراء ارتفاع سعر الدولار ومعاناة السوق من نقص الكميات المعروضة. حيث يضخ البنك المركزي الملايين من الدولارات بصفة مستمرة. ويلبي احتياجات البنوك, والمفترض ان شركات الصرافة موكل اليها القيام بالاعمال القانونية كتلبية احتياجات المستثمرين وراغبي العلاج في الخارج من الدولارات ودورها هذا لا يتجاوز 7%. وأشار إلى ان حجم المبيعات في البنك المركزي للبنوك بالدولار 5.8 مليارات دولار خلال عام ونصف العام. وان شركات الصرافة سبب الفجوة في الاسعار بينها وبين البنوك. ويرفض عبدالله رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ان يتحدث البعض عن ازمة الدولار بأنها وضع مزعج. فتقلب الاسعار ليس مزعجا بالصورة التي يضخها البعض فاليورو منذ يناير وحتى الآن فقد 5.13% من قيمته نتيجة لتأثر الاقتصاد الألماني بنسبة 30% بعد دعم الحكومة الالمانية للمعاشات للالمان الشرقيين مما زاد الانفاق فارتفع العجز إلى 1500 مليار مارك وانعكس ارتفاع نسبة التضخم عن اليورو. وسوف يرتفع اليورو مرة أخرى. وقالت الدكتورة نوال التطاوي وزيرة الاقتصاد السابقة انه كان من المفترض أن يغطي مهرجان السياحة والتسوق هذه المرحلة ويحدث استقرار في سعر الدولار على المدى الطويل. خاصة بعد ان زاد انفاق القادمين من أوروبا والدول العربية وتنشطت المبيعات. ويطالب الدكتور هشام حسبو مستشار رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية باستمرار البنك المركزي في ضخ الملايين من الدولارات في شرايين السوق المصرفية حتى تنتهي الأزمة نهائيا. القاهرة ـ مكتب البيان