لقد كثر الحديث والكتابة في الصحف عن عزم بعض مالكي الشركات العائلية لتحويلها الى شركات مساهمة عامة. وبلاشك بأن الكلام أو الحديث في هذا الموضوع يعتبر الى حد ما دخيلا على العادات والتقاليد التي سادت عليها تلك العوائل منذ سنوات طويلة ترجع الى ما قبل اكتشاف النفط, ولكننا ندرك أننا في وقت يفرض علينا بأن نطور ونتطور مع الاخرين الذين سبقونا في هذا المجال التجاري حتى يمكننا أن نجاري عصر العولمة والمتغيرات الاقتصادية العالمية التي نحن جزء لايتجزء منها. وحتى يمكننا الدخول في ميدان المنافسة الحقيقية المعتمدة على قيام مؤسسات قوية مدعمة برؤوس أموال كبيرة وموارد بشرية مدربة ومحترفة حتى يمكن لتلك المؤسسات والشركات بأن تنافس مثيلتها في الدول الأخرى. ولن ننكر ان الشركات والمؤسسات العائلية لعبت دورا كبيرا وبارزا وحققت نجاحا باهرا على المستوى المحلي من خلال المساهمة في عملية التنمية والتطور والبناء, مما انعكس على نمو وازدهار الاقتصاد في منطقة الخليج العربي. إلا أننا نمر في الوقت الحاضر بمرحلة مختلفة ومنعطف جديد يختلف إختلافا كليا عن المرحلة السابقة, فهناك تحديات تهدد كيان واستمرارية الشركات والمؤسسات العائلية والتي لاتزال تعمل من غير التخطيط للمستقبل عن طريق وضع استراتيجية لمواجهة التحديات القادمة تتضمن تطوير أعمالها والإندماج مع شركات مشابهة لعملها ومن ثم تحويل كيان تلك الشركات الى شركات مساهمة عامة. ومع كل ما يجري حولنا من تطورات واندماجات وتأسيس شركات عملاقة برؤوس أموال كبيرة وبموارد بشرية مؤهلة والإقبال على الدخول في تطبيق إتفاقية منظمة التجارة الدولية في سنة 2003 تقريبا, فليس هناك متسع من الوقت بأن نتريث ونفكر فيما اذا كانت هذه الأخطار سوف تهددنا أم لا. وهناك من يعتقد بأن هذا خيالا وليس حقيقة وأنه ليس بحاجة لتحويل شركته الى شركة مساهمة عامة وإدخال شركاء معه وذلك لازدهار عمل شركته أو شركاته عن طريق مباشرة النشاط في السوق المحلي ولا حاجة له بأن يخرج عن هذا النطاق للمنافسة خارج دولته أو سوقه المحلي. فبرأيه أن التحول والاندماجات والمنافسة الطاحنة لشركات كثيرة في دول أخرى لن تؤثر عليه أو على نشاطه التجاري. أود أن أوضح هنا أنه لايحتاج بأن يخرج أو أن يتعامل خارج نطاق السوق المحلي ولكن المنافسة سوف تغزو سوقه وبقوة, مع العلم أن هناك شركات عالمية كبيرة لها إهتمام كبير بأن تدخل الأسواق الخليجية كمنتجين ومصدرين للمنتجات وسوف تنافس الشركات والمؤسسات المحلية وبقوة. وهناك شركات أجنبية لها نشاطات ووكلاء لمنتجاتها في المنطقة ولفترة طويلة من الزمن وعند تطبيق إتفاقية منظمة التجارة الدولية يمكن لأي شركة بأن تخدم المستهلك مباشرة من غير الحاجة الى وكيل محلي إلا اذا كان في مقدور الوكيل المحلي ان ينفذ السياسة التسويقية والخدمية والاستثمارية التي تطلبها الشركة ومنها على سبيل المثال اذا كان الوكيل المحلي لديه عدة وكالات لشركات مختلفة عالمية, فيجب ان يكون لديه الإستعداد في الإستثمار في كل وكالة عن طريق تخصيص الاستثمار اللازم لها, وهذه بالطبع عملية مكلفة ومعقدة من حيث الإدارة وتوفير الموارد البشرية المؤهلة التي يمكنها بأن تدير هذه الشركات والعدد غير البسيط من الوكالات. والنتيجة أن عددا ليس بسيطا من الوكالات سوف تسحب من وكلائها للأسباب التي ذكرتها. ولا ننكر أن هناك بعضاً من الشركات العائلية قائمة على تطوير وتوسعة نشاطها الاستثماري في مجال عملها تحسبا للمستقبل, وهذا يرجع الى النظرة المستقبلية لمالكي تلك الشركات وتفهمها للوضع القائم وبذلك يمكنها أن تقدم أفضل الخدمات للمستهلك كما يمكنها المنافسة والإستعداد للتحول الى شركة أو شركات مساهمة عامة حتى تحفظ كيانها وسمعتها التي بنتها عبر سنوات طويلة من العمل الدؤوب الشاق وما لذلك من مردود مادي ومعنوي لمالكي تلك الشركات.