غطت وكالات الأنباء ثلاثة أحداث مهمة خلال اليومين الأخيرين, وقد تتابعت هذه الأحداث لترسم علامة استفهام حول مسار أهم عملات العالم على الاطلاق: الدولار الأمريكي، الخبر الأول يتعلق بتقرير أصدره صندوق النقد الدولي يعكس فيه قدرا من القلق بشأن سوق الأوراق المالية في الولايات المتحدة . الثاني يتعلق برفع نسبة الفائدة في لندن وما صاحبه من ارتفاع في سعر صرف الاسترليني. أما الثالث فإنه يتعلق بمواصلة الدولار نفسه لمشوار انخفاضه البطيء الذي بدأ منذ بعض الوقت. بشأن تقرير صندوق النقد الدولي اتصلت (البيان) بمقر الصندوق في واشنطن.. خلاصة ما دار في الحوار يمكن وضعه في فقرات صغيرة, حسب قول جاري شيناسي أحد خبراء الصندوق: ليس من الواضح لنا تماما بعد إن كان (وول ستريت) سيواجه انخفاضا على المدى القصير. ولكن هناك ضغوط, هذه الضغوط تشكل مخاطرة حقيقية, ليس فقط لسوق الأوراق المالية في الولايات المتحدة, ولكن لكل أسواق العالم. هناك أيضا ازدياد ملحوظ لمعامل المخاطرة في أسواق العملات, وذلك بسبب العجز الكبير في الحساب الجاري الأمريكي, إذ يمس هذا العنصر سوق العملات والنظام المصرفي. وأوضح شيناسي ان هناك احتمالا بأن تتم عملية التصحيح في الأسواق المالية بصورة سلسة, ولكن هناك أيضا احتمال بألا تتم بصورة سلسة. انتهى كلام صندوق النقد. ولكن ما هو معناه بالضبط؟ القلق على سوق الأوراق المالية الأمريكية, والاشارة إلى عجز الحساب الجاري الأمريكي (علما بأن لدى دول اليورو فائضا) يعنيان أمرا واحدا: احتمال تراجع سعر الدولار في المرحلة المقبلة. بالمناسبة, كان لورانس ماير أحد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد ألقى خطابا قبل صدور تقرير صندوق النقد الدولي مباشرة, وذلك في الجمعية الوطنية الأمريكية لاقتصاد الأعمال ـ المنصب الرسمي لماير, هو حاكم المصرف المركزي الأمريكي ـ أي الرجل الثاني بعد رئيس المصرف آلان جرينسبان. أما النقطة الأساسية التي وردت في الخطاب, فقد كانت تعكس أيضا قلق المصرف من زيادة نسبة التضخم (على الرغم من الأرقام المشجعة الأخيرة). زيادة نسبة التضخم ستعني حتما زيادة سعر الفائدة, وزيادة سعر الفائدة ستعني حتما انخفاض مؤشرات سوق الأوراق المالية, ومن ثم دخول الدولار إلى مرحلة من الاهتزاز. الحدث الثاني هو رفع نسبة الفائدة في بريطانيا ربع نقطة اضافية (الزيادة السابعة في الآونة الأخيرة).. كانت هذه الزيادة متوقعة, ولكن في مطلع الشتاء ربما. الزيادة كانت صدمة للمصارف, ولسوق الأوراق المالية. وعلى الرغم من ان أسبابها معروفة, الا ان أولى نتائجها كانت زيادة سعر صرف الاسترليني ازاء الدولار, أي إضعاف الدولار وذلك بمقدار سنتين في يوم واحد. النتيجة واضحة إذن: المزيد من المخاوف حول مسيرة الدولار. والمشكلة انه كما الحال في الولايات المتحدة, فإن التوقعات السائدة هي ان بريطانيا أيضا ستواصل رفع سعر الفائدة تدريجيا وبرفق في الشهور المقبلة, لعلها بذلك تعيد فقاعة الأوراق المالية إلى الأرض دون حدوث اصطدام قد يؤدي إلى كسر عظام كثيرة. أما الحدث الثالث فهو ان الدولار كان ينخفض حتى قبل حدوث هذا كله, وانه واصل الانخفاض بعد ذلك.. من المحتمل أن يكون رفع سعر الفائدة الأمريكية نهاية الشهر الماضي قد أدى إلى الابطاء قليلا من الهبوط, ولكن الهبوط استمر على أية حال. ما ينبغي قوله في هذا السياق هو ان الفترة المقبلة بها الكثير من علامات الاستفهام, خصوصا حول سعر صرف الدولار. يحدث هذا في الوقت الذي بدأت لهجة لندن تصبح أكثر دفئا تجاه اليورو, وفيما يواصل الاقتصاد الألماني مشواره نحو الخروج من الغفوة - التي طالت قليلا - التي مر بها خلال العامين الماضيين. يصبح الحذر في مثل هذه اللحظات ضروريا.. ذلك ان الغيوم بدأت تتجمع بالفعل في أفق العملة الأمريكية على نحو يدعو للقلق. عصام الدين عبدالعزيز