رسم ممثلو شركات ووكلاء شحن بحري صورة قاتمة لهذا القطاع خلال العام الحالي في ظل تدني الاسعار لمستويات لم يسبق لها مثل مشيرين الى ان حرب الاسعار بالسوق سوف يكون ضحيتها الزبون خاصة مع تدني مستوى الجودة في الخدمة المقدمة للشركات التجارية الراغبة بشحن بضائعها بحراً لمختلف دول العالم . وتوقعوا ان يسجل عام 99 خروج العديد من وكلاء الشحن من السوق بسبب الخسائر المتوقع تكبدها خلال هذا الموسم مع تدني الاسعار في المنطقة والعالم. وأشاروا الى ان خروج الشركات سيشمل صغار مكاتب الشحن البحري خاصة مع عدم قدرتها التنافسية في ظل تعزيز مراكز الشركات الكبرى. وأوضحوا ان حرب الأسعار وتكسيرها تقودها هذه المكاتب الصغيرة بينما الشركات الكبرى تسعى لحماية القطاع بالحفاظ على مستويات معينة من الأسعار. وأفادوا ان التكتلات الدولية مثل (اميرا) والتي تضم تحت مظلتها العديد من شركات الملاحة الدولية في طريقها للتلاشي خاصة مع فشلها في الحفاظ على مستويات أسعار منافسة لشركات الشحن مع تجاوز بعض تلك الشركات للاتفاقات التي تعقد بين فترة وفترة حول الأسعار ومستوياتها. وقال تقرير دولي ان انخفاض أسعار الشحن البحري اثر بدوره على أسعار الحاويات حيث سجلت هي الاخرى هبوطاً حاداً وأشار التقرير الى ان أسعار الحاويات مازالت رخيصة خاصة في المصانع التي تعمل في المناطق الوسطى والجنوبية في الصين وهذه المناطق تشمل اقليم جوانجرهو وشنغهاي والتي تنتج مصانعها ما بين 50 الى 60% من الانتاج الدولي لحاويات الشحن الجاف النمطية. وأوضح التقرير ان عروض الأسعار مؤخراً من المصانع القائمة في هذه الاقاليم تشير الى ان معدل أسعار الحاويات قياس 20 قدما على أساس ان سعر تسليم المصنع ما يقرب من 1750 دولاراً أمريكياً بينما الانتاج بقياس 40 قدما يتراوح اسعاره ما بين 2750 الى 2800 دولار أمريكي في حين ان متوسط التكلفة للحاويات المكعبة بارتفاع 40 قدما يبلغ حوالي 2950 دولاراً أمريكياً وهناك تقارير عن مصانع تعرض انتاجها على أساس ان سعر تسليم المصنع للحاوية عشرين قدماً باسعار أقل من 2800 دولار أمريكي وتصل احيانا الى 1650 دولاراً أمريكياً وهذا يغطي فقط تكاليف المواد الخام وعمالة المصنع. وقال التقرير ان مثل هذه الأسعار لاتغطي تكاليف رأس المال والتكاليف الادارية الثابتة الاخرى التي يتحملها المنتجون. وأشار التقرير الى ان المرة السابقة التي انخفضت فيها الاسعار الى هذا الحد كان ذلك خلال التراجع الدولي على طلب الحاويات في العام 86 ـ 1987 عندما قامت مصانع كوريا الجنوبية بتخفيض أسعار الحاويات قياس 20 قدم الى ما يقارب 1600 دولار أمريكي. وقال التقرير ان أسعار الحاويات انخفضت بشكل قياسي في بداية عام 97 حيث وصل السعر الى 1800 دولار أمريكي في مصانع وسط وجنوب الصين. وكانت التوقعات تشير الى تغير الموقف بشكل ملحوظ مع بداية العام 98 حيث كان من المنتظر تطبيق سياسة ضبط الأسعار من قبل مكتب الجمارك الصيني بناء على أوامر الحكومة. وقد حددت هذه الخطة اسعار حاويات الشحن الجاف قياس 20 قدماً بحوالي 1900 دولار أمريكي وفقا لمواصفات (كورتن) وكان من المفروض ان يلتزم المنتجون في الصين بهذه الأسعار. وقال عيد عبدالله يوسف رئيس مجلس ادارة شركة الملاحة العربية ان قطاع النقل البحري يشهد تحدياً كبيراً خاصة مع مواجهة الصعوبات التي نتجت عن الازمة الاقتصادية في جنوب شرقي آسيا وفي غيرها من مناطق العالم. وقال ان استمرار الازمة الاقتصادية التي تعرضت لها مجموعة دول جنوب شرقي آسيا (اسيان) وظهور عدد من المشاكل الاقتصادية في بعض مناطق العالم الى هبوط وارداتها من أوروبا والى جعل تجارتها في اتجاه واحد (من الشرق الى الغرب) وبالتالي أدى ذلك الى ضعف نمو حجم التجارة العالمية. مصاعب عديدة من جانبه, قال عبدالله لوتاه وكيل وزارة المواصلات ونائب رئيس شركة الملاحة العربية ان السوق تواجة مصاعب عديدة وتطوير الخدمة وتحديث اساطيل الشركات هو حل لمواجهة المنافسة على المدى الطويل. وقال تقرير لشركة الملاحة العربية ان عدد حاويات الشركة ارتفع العام الماضي من 94 ألف حاوية في عام 97 الى 111 ألف حاوية نمطية في العام المنصرم وهذه الزيادة جاءت في المقام الأول من خلال شراء حاويات جديدة وذلك بشراء 12 ألف حاوية نمطية من الحاويات الجديدة من أنواع الحمولات الجافة وذات السقف المفتوح والحاويات المبردة اضافة الى التخلص من الحاويات القديمة التي انتهى عمرها الافتراضي مما خفض معدل عمر حاويات الشركة عن سبع سنوات. وتخطط الشركة العام الحالي للاستفادة من الاسعار المتدنية للحاويات عالميا عن طريق الاستمرار في تحديث حاوياتها بشراء الجديد. وقال تقرير دولي ان تدابير الصين في عام 97 بشأن الحفاظ على أسعار الحاويات لم تأت بنتيجة حيث لم تطبق مع بداية العام الماضي. وأشار الى ان التوقع بان يصبح هذا الحد الادنى قانونا ساعد على نشوء تدهور الاسعار في عام 97 وبالرغم من انه شجع العديد على عمليات الشراء بقصد المضاربة من قبل الشاحنين والمستأجرين على حد سواء حيث انهم هرعوا لابرام عقود مع المنتجين الصينيين بأسعار أقل من تلك التي توقعوا ان يدفعوها بدءاً من العام الماضي ولكن قلقهم كان في غير محله مع عدم تطبيق الضوابط. عجز الصين وقال التقرير ان عجز الحكومة الصينية على وضع أنظمتها ناهيك عن تطبيقها كانت من الأحداث الأكثر غرابة في الشهور الأخيرة. ان هذه المبادرة بالرغم من لهجتهها شديدة القصوة نالت مساندة ودعم صناعة الحاويات بقوة بالإضافة الى مساندة ودعم المشترين الرئيسيين ولكنها انهارت بسبب مشاحنات ومجادلات الإدارات الحكومية والتوجيهات غير الواضحة, ولم يتم اتخاذ القرار بشأن الجهة التي ستعمل على اعتماد هذه الأنظمة رسميا, هل هي الحكومة أم صناعات الحاويات الوطنية؟ ان هذا الإخفاق كان إشارة واضحة للمنتجين للاستمرار في هذا التخفيض الغريب للأسعار وعلى أية حال فإن هذا لم يكن العامل الوحيد الذي ساهم في أكبر تدهور للأسعار. ان أحد النتائج الرئيسية للأزمة المالية الآسيوية الأخيرة كان السقوط الحاد في تكاليف بعض المواد الخام, ان معظم الفولاذ المستخدم في انتاج الحاويات مازال يتم استيراده من اليابان وكوريا الجنوبية فقد انخفضت الأسعار بشكل متواز مع تخفيض عملات هذه البلاد الذي حصل مؤخراً. إضافة لذلك فإن الخشب المصنع المستخدم في أرضية الحاويات يتم استيراده من اندونيسيا والتي شهدت بدورها ما يشبه الانهيار في قيمة عملتها. ان تدني تكاليف المواد جلب معه بعض الأمل من قبل المنتجين الذين يواجهون أدنى الأسعار في حياتهم بالمعنى الحقيقي للكلمة. على أية حال فإن بعض الشركات استجابت ببساطة للبيع بأسعار تتحدى منافسيهم, حيث أصبح سعر البيع في هذه الشركات بالكاد يغطي تكاليف المصنع ولا يترك أي أموال إضافية لخدمة تكاليف الاستثمار أو كأرباح, ان تسعير انتاج الحاوية 20 قدم بأقل من 1700 دولار أمريكي تشير الى ان التكاليف المنخفضة للمواد تساهم في هذا الموضوع. في حين أن تخفيضات الأسعار قد تكون صعبة الفهم على العقلية التجارية إلا أنها يمكن فهمها من قبل عقلية رجال الأعمال الصينيين. فمعظم المصانع مازالت مدعومة بالتمويل الحكومي وهي مازالت توازن بين العوائد والأرباح, وكما قالت احدى الشركات المنتجة في الصين والتي تحصل على مساندة أجنبية: (ان معظم المنتجين الصينين المدعومين من الحكومة يحسبون فقط دخلهم بالدولار الأمريكي فقط عندما يحسبون الأرباح والخسائر. وقال التقرير الذي نشر بمجلة (المرساه) التابعة لشركة الملاحة العربية ان هذا يعني ان النفقات العامة التي تدفع بالعملة المحلية (مثل الأجور وتكاليف تشغيل المصنع وشراء المواد المحلية) تخصم كليا من المعادلة. من الواضح أنه حين يتم تطبيق المقياس أعلاه يصبح توفير العمل بنفس أهمية تحقيق عوائد محترمة. بالرغم من أن هذا الأسلوب في الحساب يمكن ان يكون مقبولاً في بعض المصانع التي تخضع للدولة ولكن تأثيره سلبي على منتجي الحاويات خارج الصين, إن وسائل التسعير المتبعة من قبل المؤسسات في شنغهاي وجوانجرهو يتم حاليا تطبيقها في كافة الأماكن تقريباً, ولها تأثير سلبي أيضاً على المصانع التي تعمل داخل الصين أيضاً والتي تتم رسملتها بأموال أجنبية وكذلك الشركات الواقعة خارج المناطق الوسطى ـ الجنوبية الصينية. مناطق تتأثر احدى المناطق التي تأثرت بهذا الوضع هي منطقة الصين الشمالية وخاصة كينجداو وتيانجين وداليان حيث استطاعت المصانع هناك ان تسيطر على علاوة أسعار تتراوح ما بين 3 ـ 5% على منافسيها الجنوبيين. ان الحاويات قياس 20 قدماً على أسعار سعر تسليم المصنع في الصين الشمالية قد انخفض الى 1800 دولار أمريكي وأدنى من ذلك أحياناً وذلك بسبب الوفرة المتزايدة للمخزون المنقول من مصانع في الجنوب. نفس النمط أثر علي المناطق الأخرى من آسيا حيث ان الحاويات قياس 20 قدماً والتي تم شحنها من الصين متوفرة في سوق كوريا الجنوبية بأسعار تتراوح ما بين 1950 ـ 2000 دولار أمريكي وفي أسواق تايوان تتراوح الأسعار ما بين 2150 ـ 2050 دولاراً أمريكياً, وفي الموانىء المحلية في تايلاند وماليزيا واندونيسيا أو الهند تتراوح الأسعار ما بين 1200 ـ 2000 حسب نقطة التسليم, وهذه البضائع معروضة للتسليم في الموانىء الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وأفريقا الجنوبية بأسعار لاتزيد قليلا عن الأسعار أعلاه. من المدهش ان انتاج حاويات الشحن الجاف قد تقلص كثيرا في معظم هذه الأماكن. ان المنتجين في البلدان خارج الصين يتحملون نسبياً تكاليف تصنيع أعلى وهكذا لم يعد بامكانهم تحقيق وفورات الحجم وأصبحوا عاجزين عن مواكبة مثل هذه الأسعار حتى على أساس التسليم في المصنع. ان الموقف أكثر خطورة في أوروبا حيث الحفنة القليلة من الشركات التي مازالت تصنع حاويات قياسية حتى تحافظ على علاوة النقل عن 40 ـ 50% أعلى من أرخص منتج من الصين حتى تتمكن من البقاء. العلاوات العالية ضرورية أيضا للمنتجين الذين يعملون في تايوان وكوريا, فقط ثلاث مصانع للشحن الجاف ستبقى عاملة في هذين القرنين وجميعها صغيرة وتعمل بالانتاج الداخلي لو استطاعت ان تستخدم أعمالا اخرى مثل تصنيع أشياء خاصة لدعم خطهم المتعلق بالشحن الجاف وكافة هذه المصانع الثلاثة لها مصانع شقيقة في الصين تساهم في تعويض تكاليف التشغيل والإدارة العالية. في تايلاند لم يتبق سوى مصنع واحد, ومصنعين في ماليزيا ومصنعين في اندونيسيا وثلاث في الهند ومما يثير السخرية أنه بالرغم من أن هذه المصانع لم تعد قادرة على المنافسة في السعر فإنها جميعاً تقع في المناطق التي يكون الطلب على المنتجات قوياً جداً. ان الوضع الحالي في تايلاند مشابه لذلك حيث المصنع التشغيلي الوحيد هو مصنع حاويات شحن سيام أعيد تشغيله فقط في بداية العام 1998 بعد ان تم اقفال المصنع لفترة تزيد على السنتين بسبب زيادة الطلب على الحاويات الفارغة لتحميل الصادرات من منطقة بانكوك. عقب افتتاحه بدأ الطلب يتزايد من مشتريي الحاويات والشركات المؤجرة وخاصة تلك التي كانت تسعى وراء حاويات من مصدر محلي على هذا المصنع وبالطبع لم تكن الأسعار التنافسية وراء ذلك ولكن ضمان شروط تسليم أفضل هي التي حفزت الاهتمام في ايجاد مورد محلي. عيد عبدالله يوسف عبدالله أحمد لوتاه الشحن البحري يواجة اقوى تحد هذا العام