قبل نحو عامين شهدت البحرين تخصيص شركة البحرين لسحب الالمنيوم, حيث تم تحويل ملكيتها الى القطاع الخاص, ولم تمض عدة اشهر على هذه العملية حتى تم الاعلان عن استغناء الشركة عن نحو93عاملاً بحرينياً يمثلون نحو ربع العمالة الوطنية لدى الشركة , هذا القرار ووجه بموجة من الانتقادات والمعارضة من كافة فئات وشرائح المجتمع, مع ذلك فقد دافع عنه بعض رجال الاعمال مما يسلط الضوء على التباين في النظرة والمواقف تجاه المشاكل التي قد تنجم عن عملية التخصيص حيث يطرح رجال الاعمال العديد من المواقف التي نعرض لبعضها هنا. ان ارتفاع حجم العجز بشكل كبير في الموازنات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي اثر تدني اسعار النفط يفرض اللجوء الى خيار الاقتراض المحلي والخارجي لتغطية ذلك العجز واستكمال تنفيذ مشاريع البنية الأساسية التي قطعت اشواطا مختلفة في تشييدها ولكن يجب الا يكون ذلك خياراً دائماً بحيث يثقل كاهل اقتصاديات الدول الخليجية بالديون اذ ان اعادة هيكلة اقتصاديات تلك الدول وتخصيصها لتنويع مصادر الدخل القومي والاستثمار في الموارد البشرية من خلال تعليمها وتدريبها وتحويلها الى طاقات منتجة تمثل افضل السبل المستقبلية لنمو اقتصاديات دول التعاون وتحسين ادائها. رجال الاعمال يقولون ان التركيز على مشاكل العمل الناجمة عن التخصيص يتجاهل طبيعة السوق الحرة وتأثير قوى العرض والطلب على حجم العمالة ومستويات اجورها في مؤسسات القطاع الخاص, ويرون ان التضحية بتسريح جزء من العمالة الوطنية في ضوء الظروف المالية غير العادية التي تمر بها تلك المؤسسات خير من الاستغناء عن مجمل تلك العمالة بعد تفاقم الامور المالية وتراكم الديون, ويضيفون ان تسريح جزء من العمالة الوطنية في بعض شركات القطاع الخاص لا يعني عدم التزام تلك الشركات بواجبها الوطني, اذ ان تلك الشركات تضطر لاتخاذ مثل هذا الاجراء وتقليص حجم عمالتها نتيجة للخسائر التي تتعرض لها او تتوقع حدوثها بل وحتى مؤشرات تدني ربحيتها, على ان مثل هذا الاجراء يبدو منطلقاً اذ يمكن التضحية بتسريح بعض العمالة في ظل الظروف المالية غير العادية التي تمر بها بدلاً من تسريح جميع العمال وافلاس الشركة بعد عام او عامين. ان الاسواق العالمية بل وحتى بعض الاسواق الخليجية تتوفر على شركات متخصصة في شراء المؤسسات والمشاريع الخاسرة او المتعثرة ثم تعديل اوضاعها وتحويلها الى شركات مربحة, ولذلك فإن القطاع الخاص يمكنه ايضاً شراء مشاريع حكومية مطروحة للتخصيص لا تحقق ارباحاً في الوقت الحاضر لكن دراسات الجدوى الاقتصادية تظهر امكانية تحقيقها لمثل هذه الارباح مستقبلاً سواء من خلال اعادة هيكلتها او اجراء بعض التعديلات عليها او تغيير ادارتها او تحويل نشاطها او اضافة نشاطات اخرى لها, ويرى رجال الاعمال كذلك ان الاصرار على عدم الاستغناء عن اية عمالة في المشروعات المخصخصة يعني عدم تشجيع القطاع الخاص على القيام بشراء المشروعات الحكومية الخاسرة. ان الدورة الاقتصادية تمتد لحقبة زمنية محددة تتغير فيها مؤشرات السوق بين الركود والانتعاش, كما تدخل من خلالها انشطة تجارية او صناعية او خدمية جديدة لم تكن موجودة من قبل بينما قد تختفي بعض الانشطة او يسجل السوق بعض حالات الافلاس, ولكن في كل الاحوال يجب على المستثمرين ورجال الاعمال ومؤسسات القطاع الخاص التكيف مع الاوضاع الجديدة والبحث عن افضل السبل التي ترتقي بأعمالهم وتنأى بهم عن الجمود والتوقف عن الحركة والنشاط. كما ان شركات ومؤسسات القطاع الخاص مجبرة على الاحتفاظ بالعمالة الجيدة والمنتجة, بل ان تلك الشركات والمؤسسات عادة ما تحرص على التمسك بهذه النوعية من العمالة ورفع اجورها متى ما اثبتت تلك العمالة نجاحها واخلاصها وحرصها على تطوير العمل, ولذلك فإن اجبار تلك الشركات والمؤسسات دون تمييز بين العمالة المنتجة وغير المنتجة سيكون بمثابة اجحاف للعمالة المنتجة والمخلصة في عملها لانها ستتساوى حينئذ مع العمالة التي تتمتع بكفاءة وانتاجية اقل منها بكثير. كما يوجه رجال الاعمال الدعوة لضرورة انشاء مشاريع حكومية او خاصة ذات جدوى اقتصادية لاستيعاب العمالة الوطنية وتوسيع رقعة الدخول الفردية لدى المواطنين لرفع مستوى الانفاق في السوق المحلي والعمل على انعاشه بالصورة المطلوبة.