البنك المركزي الهولندي يحذر من ممارسة الضغوط السياسية

التحذيرات التي اطلقها الهولندي (داوسينبرج) رئيس البنك الأوروبي نحو ساسة أوروبا من التدخل في شؤون سياسة وحدة الاقتصاد الأوروبية, تسير به داخل اطار الخطة التي يحاول تنفيذها منذ شهر ابريل الماضي ، عندما انخفضت قيمة الفائدة من 5.0%الى25.0%وهي نسبة كبيرة لم يتوقعها أحد، لضمان استقرار عملة اليورو امام التصاعد المتذبذب للدولار الأمريكي , وهو الاستقرار الذي يحاول رئيس البنك الأوروبي ان يصل به الى أبواب القرن المقبل حيث سيتم التعامل رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة. ويحاول من خلال تلك الخطة تلاشي حدوث أية مفاجآت سيئة أو هزات جديدة, فأوروبا تعيش الان مرحلة هامة من التحول الاقتصادي لايمكن ان تحتمل معها متغيرات سلبية, مشيراً لوجوب التعامل خلالها بشفافية مالية, ومن هنا أكد (داوسينبرج) بان الضغوط السياسية على البنك الأوروبي تؤدى لنتائج عكسية, وأضاف انه اضطر مرة للتراجع عن تخفيض الفائدة في عام 92 عندما كان رئيساً للبنك المركزي الهولندي, تحت الضغوط السياسية خاصة من (فيم كوك) وزير المالية الهولندي في حينه ـ رئيس الوزراء حالياًـ, وانه لن يسمح بتكرار مثل هذا الخطأ والرضوخ للضغوط السياسية على البنك الأوروبي ضماناً لإستقلاليته, حيث ان وزراء مالية الاتحاد الأوروبي حاولوا ممارسة الضغوط وتوجيه سياسة البنك المركزي الأوروبي وعلى رأسهم وزير المالية الألماني (اوسكار لافونتين) الذي لم ينجح في ممارسة ضغوطه على البنك. حتى ان (داوسينبرج) لم يصدر قراره بتخفيض الفائدة الا بعد استقالة لافونتين في 8 ابريل الماضي, وكان تخفيض الفائدة أكثر من المتوقع حيث انخفضت الى نصف قيمة الفائدة لتصل الى 25.0% هو المستوى الأوروبي الحالي, وادى هذا القرار الى تحسين سمعة البنك لأن قرار الخفض كان انقاذ لما يمكن انقاذه, رغم ان تخفيض الفائدة بالبنك المركزي الأوروبي الذي كان في 2 ديسمبر 98 و9 ابريل 99 بمثابة المفاجأة لكل المحللين والمراقبين لحركة المال والاقتصاد, لهذا لايريد رئيس البنك المركزي تكرار ذات التجربة, فهو يعتبر نفسه كما يطلق عليه الأوروبيون لقب (حارس الأيرو) . لذا فقد طالب دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني من الضخم أو العجز في الموازنة, وتحاول ممارسة الضغوط على البنك من أجل مساعدتها لعلاج هذا التضخم أو تجتاز ازمة العجز, ان تقوم هذه الدول بمعالجة ازماتها ومشاكلها الاقتصادية, والا تعتمد بصورة كلية على البنك الأوروبي, لان البنك لايملك ضمن خططه عصى سحرىة لحل مشاكل جميع دول وحدة النقد الأوروبي, وان كان نجاح البنك في الحفاظ على استقرار قيمة عملة الأيرو امام أسواق المال العالمية سيساهم بدرجة كبيرة في حل جانب من مشاكل دول الاتحاد الأوروبي, كما ان تغلب دول وحدة النقد على مشاكلها سيدعم خطة البنك الأوروبي, وعلى هذه الدول ألا تتجاهل تلك العلاقة التبادلية وان تلقي بكل ازماتها على عاتق البنك الأوروبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات