أكد الدكتور عدنان الهندي الأمين العام لاتحاد المصارف العربية في حديث خاص لـ (البيان) على أهمية قرار صندوق النقد والبنك الدوليين بعقد اجتماعاتهما السنوية في دبي عام2003م وقال ان اختيار دولة الامارات لعقد هذه الاجتماعات يحمل اعترافا بالأهمية الاقتصادية للمنطقة العربية. وذكر ان دولة الامارات لها سمعة دولية بفضل نجاحها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية, كما ان لها تميز اقتصادي في المناطق الحرة التي اجتذبت كبار المنتجين من دول شرق آسيا. وقال الدكتور عدنان الهندي ان كفاءة البنية التحتية في الامارات محور هام للغاية بالنسبة لقرار صندوق النقد الدولي لعقد اجتماعاته في دبي, كما ان تمتع دولة الامارات بالاستقرار الأمني ساهم في القرار الدولي الهام لان المؤتمر سيضم حشدا هائلا من الشخصيات الرسمية. وتحدث د. الهندي عن التحديات التي واجهتها المصارف الاماراتية والخليجية خلال الفترة الماضية وقال ان عملية العصرنة تشكل خيارا استراتيجيا أساسيا أمام المصارف الاماراتية في المرحلة المقبلة لمواجهة التحديات والاستحقاقات بنجاح. وذكر ان مشكلة العام 2000 التقنية تعتبر احدى أهم التحديات التي تواجه العمل المصرفي العربي منذ سنوات.. وفيما يلي نص الحوار: * ما هو تقييمكم لاختيار دولة الامارات لعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي عام 2003؟ رغم ان الاسس التي يتم في اطارها اختيار بعض الدول كموقع تقام به الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين, خارج دولة المقر كل عامين, لا يتم الاعلان عنها حتى لا تنشأ حساسيات لدى الدول التي لا يتم اختيارها لهذه المناسبة, فإنه بالقطع واليقين لا يأتي اختيار هذه الدول من فراغ, بل تكون له أسبابه الموضوعية والتي يمكن استنتاجها من الخيارات السابقة خاصة إذا ما كانت الدولة خارج أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. فعلى سبيل المثال تم اختيار بانكوك وقت ان بدأت تايلاند سياسة التحرر الاقتصادي وبدأت مسيرتها نحو الانطلاق, كما تم اختيار هونج كونج وهي على وشك الانتقال إلى الصين كقوة اقتصادية وبعد ان اكدت الاخيرة ان الهوية الاقتصادية لهونج كونج ستظل كما هي وألمحت الاحاديث الرسمية وشبه الرسمية بأنها يمكن أن تكون دافعا للدولة الأم لمزيد من التحرر وليس العكس. لذا فان الاسس المستنبطة لاختيار دولة لعقد هذه الاجتماعات تدور حول أربعة محاور وهي كالتالي: الأهمية الاقتصادية, والأهمية الاقليمية, وكفاءة البنية التحتية, والاستقرار الأمني. وبخصوص المحور الأول وهو الأهمية الاقتصادية فلا شك ان اختيار دولة الامارات يحمل اعترافا ضمنيا بالاهمية الاقتصادية للمنطقة العربية من حيث المبدأ, حيث انه لاول مرة تعقد هذه الاجتماعات في دولة عربية. اما بخصوص دولة الامارات فان اسلوب التنمية سواء في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي يعد مثلا يحتذى به من سائر الدول التي تتشابه معها في الاوضاع الاقتصادية, فقد أسفرت تجربة التدهور الشديد في أسعار النفط في العام الماضي مع تدني الحصائل تحمل الاقتصاد الاماراتي لهذه الصدمة في ضوء التنوع في النشاطات ومصادر الدخل خاصة المصادر الخارجية من استثمار أرصدة الاحتياطيات, وربما تكون الدولة النفطية الوحيدة التي استمرت برامج التنمية بها دون تأثر ملموس. فضلا عما أصدرته القيادة من تشريعات لتحرير القطاع المالي وزيادة المنافسة. ولا يقتصر الأمر على الاهتمام بقطاع الخدمات المالية بل ان دولة الامارات الآن من الدول التي لها سمعة دولية وتميز اقتصادي في المناطق الحرة الى الدرجة التي أصبح فيها منتجو دول شرق آسيا يخططون لأعمالهم في ضوء امكانية الاستفادة من طاقة التخزين والتجميع والنقل المتوافرة بأبوظبي, بل اصبح هناك الان يتنبأ لدولة الامارات انها ستكون هونج كونج أخرى من حيث النشاطات الاقتصادية بعد أن تحولت النشاطات في جبل علي من التخزين إلى الصناعات التجميعية والصناعات الأخرى. أما المحور الثاني فهو الجانب الاقليمي ووضع دولة الامارات من الناحية الجغرافية السياسية, فهي من موقعها الجغرافي المتميز بين دول الخليج, اختارت أن تكون الصديق لجميع جيرانها, وابتعدت عن الصدامات السياسية, ولا شك ان ذلك الاسلوب المتميز في ادارة النزاعات التي قد تنشأ أعطى لدولة الامارات وزنا يعتد به على المستوى السياسي عكس آثاره على البلد ذاتها كموقع يحظى بثقة المستثمر المحلي والاجنبي. والمحور الثالث وهو محور هام ويتعلق بكفاءة البنية التحتية في البلد لتحمل هذا الحشد السياحي الهائل من آلاف الشخصيات العامة من القيادات المالية والاقتصادية والوزراء ورجال الأعمال والاعلام. سواء في الجانب الفندقي والاتصالات والنقل, والاجتماعات الجانبية على هامش الاجتماعات الرئيسية, بل والخدمات الصحية وغيرها من العناصر اللازم توفيرها لهذه الحشود الهائلة من كبار الشخصيات, وكلنا يعرف مدى أهمية هذه العناصر ويتذكر ما قامت به تايلاند عند عقد هذه الاجتماعات من منح كافة الوحدات الحكومية والمدارس والجامعات اجازة طيلة فترة عقد هذه الاجتماعات حتى تتفادى حدوث أية اختناقات مرورية تعوق عقد هذه الاجتماعات الهامة. أما المحور الأخير فهو المحور الامني حيث لا يتيسر الاطمئنان إلى أمن هذا الحشد الهائل من الشخصيات الرسمية ما لم يكن البلد متمتعا باستقرار وسيطرة أمنية وبدرجة عالية من الثقة والاطمئنان إلى استمرارية هذا الوضع. ولا يخفى ما لقيادة دولة الامارات من دور أساسي في ذلك. نخلص مما سبق ان اختيار دولة الامارات لعقد هذه الاجتماعات كان لاسباب موضوعية تعكس تميز هذه الدولة على النحو سالف الذكر. الأداء المصرفي بالمنطقة * هل يمكن اعطاء تقييم لأداء القطاع المصرفي في الامارات وفي الخليج خلال العام الحالي في تجاوز المتاعب التي حلت به عام 1998؟ تواصلت عملية اعادة هيكلة وتحديث القطاع المصرفي الاماراتي والخليجي خلال الاعوام القليلة الماضية والتي كانت قد ابتدأت منذ مطلع التسعينات, في ظل سياسات الاصلاح الاقتصادي التي تبنتها معظم بلدان هذه المنطقة وكان لها تأثيرات وانعكاسات ايجابية واضحة على البيئة التي تعمل فيها المصارف والمؤسسات المالية وكانت الأعوام القليلة الماضية حافلة بالاحداث والتطورات التي تمس العمل المصرفي الخليجي منذ شهد القطاع عمليات مكثفة لتدعيم الرسملة وتنويع المنتجات والخدمات المالية والمصرفية الايداعية منها والاستثمارية وعمليات الدمج والحيازة واضطلاع المصارف بدور متزايد من سوق رأس المال واعادة تأهيل وتقوية عدد من المصارف المتخصصة, والتركيز على تطوير وتوظيف الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة وزيادة معدلات الاستثمار في التكنولوجيا المتطورة. ومما لا شك فيه ان أهم تطور يحصل في العمل المصرفي هو تبديل الفكر المالي والمصرفي في أواسط المصرفيين العرب, والذي يرتكز بشكل متنام على المبادئ والمعايير المعروفة في أسواق المال العالمية, بحيث يتم ادخال الجديد والمستحدث من المنتجات والخدمات الى الاسواق العربية. وقد لعبت السلطات النقدية في دول مجلس التعاون دورا بالغ الأهمية لعصرنة قطاعها المصرفي حيث تمحورت اجراءاتها وتدابيرها التقنية والمصرفية حول تدعيم القدرات والامكانات المالية والتقنية والخدمية والبشرية وجعل أعمالها تتماشى والمعايير العالمية, الأمر الذي دعم من مصداقية هذه المصارف وصورتها وبريقها في الخارج. وبدورها, تقوم هذه السلطات بزيادة درجات التحرر في أسواقها المصرفية وتدعيم اندماجها في السوق المالية العالمية. وفي الفترة الأخيرة انصب اهتمام هذه السلطات عموما بتطوير أسواق رأس المال الوطنية, في ظل الرعاية الحكومية المتنامية في هذا المجال, حيث ان الرغبة المشتركة تنصب على اقامة أسواق تنافسية في المنطقة خاصة منطقة الخليج التي ينظر إليها كبار المستثمرين الدوليين بعين الاهتمام والترقب للفرص الواعدة التي تتيحها أسواقها المالية حاضرا ومستقبلا. ولقد واجهت هذه التطورات والتوجهات في القطاع المصرفي الخليجي والاماراتي للفترة الماضية جملة من التحديات اتسمت بوجود عدد كبير من الوحدات الصغيرة الحجم, ذات الرسملة والامكانات التقنية والبشرية والانتاجية الضعيفة نسبيا, مع كون معظمها عائلية الملكية وادارتها غير مرنة, وعملية وضع القرار ذات تمركز عال إلى جانب التعقيد المتصاعد في البيئة المصرفية وتزايد درجة المنافسة في الاسواق العالمية والعربية على حد سواء, سوف يؤدي إلى توسع الهوة بين وضعية المصارف الكبيرة والصغيرة. ومن العوامل التي ستوسع هذه الهوة التطورات التكنولوجية التي ترتب على المصارف الصغيرة أعباء كثيرة على صعيدي التكاليف والربحية هذا عدا القدرة على استيعاب المستجدات التقنية. والمصارف الصغيرة التي ستتمكن من تجاوز امتحان التكنولوجيا من المرجح انها ستواجه امتحانا أقوى من القدرة على النضال والبقاء. وإذا كان عدد لا بأس به من المصارف الخليجية قد نجح في الحفاظ على معدلات عالية من النمو أو تعزيزها خلال الاعوام القليلة الماضية, فإن ذلك كان مدعوما من بعض الدول بأسعار فائدة مرتفعة على السندات الحكومية الجاذبة للمصارف للاستثمار فيها وربما أيضا بمعدلات مرتفعة للهوامش بين أسعار الاقراض والاقتراض ونتيجة هذا الوضع هناك امكانية للمصارف المعنية الحفاظ عليه في المدى القصير, الا انه من المؤكد ان يستمر طويلا على المدى البعيد في سياسة التثبيت الاقتصادي التي تتبناها الحكومات العربية عامة والخليجية خاصة التي أحرزت نجاحات في توفير مقومات الاستقرار العام في أسواق النقد ورأس المال وغيرها, مما سيضغط فعليا على اسعار الفائدة للانخفاض بشكل تدريجي إلى مستويات تتلاءم ومتطلبات التحرر الحاصل في اسعار صرف العملات الوطنية. وهذا التطور سيضع المصارف أمام خيار زيادة الاقراض للقطاعات الاقتصادية لا سيما المنتجة منها وتوسيع دورها في سوق رأس المال لجني مداخيل من العمولات والرسوم غير الفائدة وهذا اتجاه اخذ في التنامي بقوة. وإذ كان عدد من المصارف الصغيرة يستطيع أن يصمد لفترة في السوق بفعل القدرات المالية الكبيرة لمساهميه فان موجة الحياز والاندماج المتنقلة والمتوسعة عالميا قد تطال هذه المصارف في المدى الطويل وهذه الموجة كفيلة بتوسيع حجم هذه المصارف إلى المستوى الذي تقوم معه على مواجهة المنافسة في الاسواق الاقليمية والعالمية. وان عمليات الحيازة والاندماج هذه يجب أن يصاحبها عمليات تنويع المنتجات والخدمات والمداخيل واستيعاب التطورات التكنولوجية في الاعمال الداخلية والخارجية ومواكبة الاحتياجات المتزايدة لجمهور العملاء. والمصارف العربية عموما والخليجية خصوصا مدعوة إلى زيادة دورها كوسيط بين المستثمرين الدوليين والمؤسسات أو الشركات الوطنية الباحثة عن التمويل الدولي وتحولها إلى ممارسة أعمال الصيرفة الشاملة وفق المفاهيم الدولية المعاصرة وتطوير الاطار المؤسسي للمصارف لما يسمح لها بتوسيع قاعدة الانشطة والاعمال المالية والمصرفية التي يمارسها إلى جانب تعزيز دور المصارف في دول الخليج والامارات في حقل تمويل الشركات والمشاريع الاستثمارية الكبرى مع الأخذ بمعايير العمل المصرفي العالمي المعاصر في مجالات الرقابة والتدقيق وكفاية رأس المال. ولا شك ان المصارف الخليجية والاماراتية خصوصا أثبتت قدرتها في الاعوام القليلة الماضية على النمو والتطور ومواكبة المستجدات, إلى جانب الاهتمام بزيادة رساميلها بشكل مضطرد وبنسب مرتفعة, وان علمية النضال والارتقاء بالاعمال والسمعة تتطلب مزيدا من الجهود على جبهة تلبية احتياجات العملاء للمنتجات والخدمات الحديثة واستيعاب واستخدام التقنية المتطورة في الاعمال, وتدعيم الرسملة والكوادر البشرية من ذوي الخبرة في شؤون الصيرفة الحديثة لمواجهة المنافسة في الاسواق الداخلية والخارجية الآخذة في التحرر والانفتاح بشكل متزايد. وعلى صعيد المصارف في الامارات فانها تواجه مجموعة تحديات واستحقاقات وهي تخضع لعملية تطوير وتحديث على كافة الصعد. والمؤكد ان عملية العصرنة تشكل خيارا استراتيجيا اساسيا أمام المصارف الاماراتية في المرحلة المقبلة لمواكبة التحديات والاستحقاقات بنجاح. وعند النظر إلى الاداء المالي للمصارف الوطنية عام 1998 والفترة المنصرمة من العام 1999 نرى ان هذه المصارف قد استطاعت أن تعزز من دورها التنموي في خدمة الاقتصاد الوطني خلال السنوات الاخيرة ما يعكس بشكل ملحوظ مساهمتها في الناتج الاجمالي للدولة, ويعزى تحقيق القطاع المصرفي لأعلى مستويات من الربحية عام 1998 إلى نمو أعماله بسبب تحسين الاقتصاد بشكل عام وان انخفضت قليلا العائدات النفطية الا ان تنوع مصادر الدخل وزيادة الانفاق الحكومي على شكل مشاريع جديدة وتسجيل بعض قطاعات الاقتصاد نموا ملحوظا العام 1998 مما دفع المصارف الخليجية والاماراتية إلى تكثيف نشاطها التمويلي في تلك القطاعات وزيادة مساهمتها في النمو الاقتصادي في البلاد وزيادة معدلات ربحيتها في العام 1998. علة القرن * كيف يمكن للمصارف العربية التغلب على مشكلات الألفية الثالثة وأبرزها الصفران؟ لا شك في ان مشكلة العام 2000 التقنية تعتبر احد أهم التحديات التي تواجه العمل المصرفي العربي منذ سنوات, وهي فرضت على المصارف العربية سرعة المواكبة تجنبا للاخطار الكبيرة التي تصاحب هذه المشكلة والتي أيضا قد تهدد أعمالها. لقد انصبت جهود القطاع المصرفي العربي على مواكبة التطور التكنولوجي في الصناعة المصرفية وتعزيز الاستثمارات في هذا المجال حيث واصلت هذه المصارف عمليات التطور في كافة مجالات المكننة سواء على مستوى الأنظمة التطبيقية أو الاجهزة أو شبكة الاتصالات وصولا إلى قاعدة الخدمات والمنتجات المصرفية على مستوى الوطن العربي, ان مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية تحرص على التعاون والتنسيق فيما بينها في المجالات المصرفية من أجل مواكبة المصارف العربية التطورات والمتطلبات العالمية ومنها التقنيات المصرفية الحديثة ومعاصرة التقدم التكنولوجي في الصناعة المالية العالمية من أجل الحفاظ على هذه الانجازات التي تمت والبناء عليها وتطويرها للمستقبل كان لا بد من مواجهة مشكلات الألفية الثالثة وأبرزها الصفران, حيث استكملت معظم المصارف العربية التحوطات المطلوبة واتمت استعداداتها لمجابهة التحديات المرتقبة التي ستبرز في العام 2000 وذلك من خلال تعديل وتطوير أنظمتها التشغيلية والتطبيقية وأنظمة قواعد البيانات ولغات البرمجة والاجهزة للتوافق مع عام 2000. أما المصارف الأخرى فقد وصلت إلى مراحل متقدمة في تنفيذ هذه التحوطات اللازمة وتنويع الانتهاء منها قبل نهاية العام 1999. وفي هذا السياق أصدرت البنوك المركزية العربية توجيهات محددة إلى ادارات المصارف العربية توضح فيها المخاطر التي قد تنجم لانظمتها التشغيلية والتطبيقية وأنظمة قواعد البيانات وبنوك المعلومات وغيرها من الانظمة التقنية التي قد تتأثر. وطلبت البنوك المركزية العربية من ادارات المصارف العربية بأن تضمن تقاريرها السنوية لعام 1998 اشارة إلى مدى ودرجة استعدادات كل بنك للعام 2000 وتوضيح الاجراءات والخطوات المتخذة فيما يخص بتفادي أي مشكلة قد تحدث لاجهزة وأنظمة الكمبيوتر. وقد كانت مشاركة اتحاد المصارف العربية في هذا الأمر مشاركة أساسية وجوهرية فكانت هذه المشكلة محورا رئيسيا لما يقرب من 30 ندوة مصرفية عقدت خلال الاعوام الثلاثة الماضية استقدم فيها عشرات الخبراء من مختلف دول العالم ومن المؤسسات الدولية وكان الحرص الأشد على أن تقدم البنوك التي نجحت في اجتياز هذه المشكلة تجربتها الى المصارف الأخرى في صورة جلسات حوار بين المختصين بها تمتد لساعات طوال كما حرصنا على أن تتكرر هذه اللقاءات في البلدان العربية المختلفة بتجارب جديدة تعرض وخبراء جدد وبأفكار جديدة, وربما حصيلة المعرفة التي توافرت لدينا بخصوص هذا الموضوع أصبحت من كنوز المعرفة التي تشجعنا على نشرها لتعميم الاستفادة لها. * ما هو دور اتحاد المصارف العربية في اصلاح النظام المصرفي العربي لمواجهة تحديات القرن المقبل؟ أود أولا أن أشير إلى حقيقة واقعة نعيشها اليوم وهي ان الدول العربية جميعها بلا استثناء قد أدركت أهمية التطوير الكامل وبمفهوم عصري للاجهزة المالية والمصرفية وبما يتواكب مع ما يحدث الان في سائر دول العالم, ولقد تعمق ذلك الادراك لدى الدول العربية اعتبارا من أوائل التسعينات ثم سارت الدول بخطى حثيثة خلال هذا العقد مما ضيق الهوة بين المصارف في العالم الغربي وعالمنا العربي في العديد من المجالات. ولعل من الجدير بالذكر الاشارة إلى المعنى الحقيقي لما سبق, حيث ان الملاحظ تكاتف سائر الجهات المختصة في الدول العربية لتحقيق الخروج من دائرة القصور في الكفاية المالية والمصرفية التي كانت تعاني منها. وللمرة الأولى نجد ان وزارات المالية والبنك المركزي والبنوك المختلفة تسير جميعا على درب واحد نحو سياسات تطوير للاجهزة المالية للوصول إلى الأنماط الدولية المتعارف عليها. ولقد ساعد الاتجاه السابق اتحاد المصارف العربية على تحقيق أحد مهامه الاساسية وفق ما نص عليه نظامه الاساسي بالفقرة (و) من المادة الثالثة الخاصة بأهداف الاتحاد والتي نصت على ان من مهام الاتحاد (تطوير الأنظمة المصرفية والتمويلية بالدول العربية) حيث تبنى الاتحاد في هذا الاطار العديد من قضايا التطوير والاصلاح المصرفي, وبخصوص الاصلاح المصرفي والنقدي نظم اتحاد المصارف العديد من المؤتمرات والندوات من الموضوع وكان لتبادل الخبرات على مستوى الدول العربية في تلك المؤتمرات الأثر الأكبر في اثراء الفكر المصرفي العربي في هذا المجال فضلا عن استقدام الخبراء العرب من العاملين في المؤسسات المالية الدولية وأيضا الخبراء الأجانب لتعميق الحوار حول الجوانب المختلفة في الموضوع. كما صدر العديد من المؤلفات حول هذا الموضوع اتيحت لكافة المهتمين وأغنت المكتبة العربية في هذا الأمر. وقد يكون من المناسب في ذلك الخصوص الاشارة إلى ان جوهر الاصلاح المصرفي يحمل في شقه الرئيسي عملية التطوير المصرفي وهي عملية مستمرة تعتمد في أساسها على نقل المعرفة والمستحدثات المصرفية الى بنوكنا العربية واتقان العاملين بالمصارف لفنون هذه المستحدثات. ولا شك ان ذلك الأمر هو الشغل الشاغل للاتحاد ويعد سنويا نحو 25 ندوة مصرفية في موضوعات مستحدثة تمثل محاور عمل في التطوير المصرفي, ويحاضر بها كبار الخبراء المصرفيين من الدول العربية وأوروبا ويشارك بها المدراء والمختصون من البنوك العربية, فعلى سبيل المثال اهتم الاتحاد في موضوعات ندواته ضمن ما اهتم بالهندسة المالية في المصارف, وتطبيق قواعد المحاسبة الدولية, والقواعد الجديدة في الاعتمادات التي بدأ العمل بها في التسعينات, والتقنيات الحديثة في أنظمة الدفع والتسوية, والتجارة الالكترونية والألفية الثالثة, والمشتقات المالية. وغير ذلك من الموضوعات التي تمثل ركائز في التطوير, وأسلوبنا في تعميم المعرفة هو الانتقال بالعمل من دولة لأخرى لتيسير المشاركة لكافة العاملين في سائر الدول, رغم ما يترتب على ذلك من جهد ومشقة, وكما سبق وان أشرت كان موضوع الصفرين في الحاسبات الآلية أحد الموضوعات التي نظمنا بخصوصها عشرات الدورات في العديد من الدول على مدار السنوات الثلاث الماضية لاعداد البنوك للقرن المقبل. ورغم انه يصعب حصر الجهود التي بذلت وتبذل في سبيل تطوير المصارف العربية وحتى قبل ان تبدأ الدول ذاتها في تبني سياسات الاصلاح, الا اننا يمكن القول بأننا أصبحنا المؤسسة الأقرب لأي مصرفي عربي فيما يخص تلبية احتياجات التطوير سواء بالمشاركة البحثية أو تقديم الدعم الفني. وأود في ذلك أن أشير إلى اننا من منطلق واجبات ومسؤوليات الاتحاد نحو الاعداد للقرن المقبل أو الألفية الثالثة سننظم مؤتمرا في بيروت في الفترة من 2829 أكتوبر 1999 سيكون آخر المؤتمرات المصرفية لهذه الألفية وسيكون موضوعه هو (القطاع المالي العربي في مواجهة الدمج والتملك) وسيدور هذا المؤتمر حول محورين أولهما ما هو مشاهد من عمليات دمج وتملك في العالم خاصة في المؤسسات المالية والثاني هو ازالة الحواجز بين المؤسسات المالية وبعضها البعض واقتراب اعمالها من طبيعة واحدة وبالتالي فإن شركات التأمين وشركات الاستثمار مدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر على غرار البنوك وهذه كلها من سمات الالفية الجديدة, التي تشارك في الاعداد لها بالاسلوب العصري الذي يتناسب مع تحدياتها. أجرى الحوار د. جمال المجايدة