يطرح المحللون الاقتصاديون ومعهم الجهات المعنية سبل تعزيز الاقتصاد الوطني لدولة الامارات على مدى العشر سنوات المقبلة, سيما فيما يتعلق بنشاط الشركات العاملة في السوق المحلية وكيفية الارتقاء بكفاءة عملها وجودة انتاجيتها, وذلك على صعيد المؤسسات في مختلف المجالات دون استثناء . وأكدت مصادر مطلعة لـ (البيان) ان ادارة السوق منهمكة خلال الفترة الحالية في اعداد دراسة شاملة ودقيقة عن احتياجات السوق المحلية في الألفية الجديدة, والتركيز على الممارسات الاقتصادية التي يحتاج اليها اقتصاد الدولة بصفة خاصة, وذلك في سبيل التماشي مع وتيرة العصر المتسارعة بما يتناسب مع وضع قوانين ومعايير منظمة التجارة العالمية (الجات), خصوصاً وان العالم بأسره يمر بمرحلة تأهب واستعداد لمواجهة حزمة التحديات التي تصحبها الألفية الثالثة معها في شتى الأصعدة. وأوضحت ان المنافسة ستلعب دور (محك الاختبار) ليس على النطاق المحلي فحسب بل ستتعداه لتغدو منافسة عالمية, سيكون فيها البقاء والديمومة من نصيب الأصلح والأقدر على تخطي المعوقات التي تتمثل في تقلبات السوق العالمية والمحلية في آن واحد. وجاءت جهود حكومة دبي الحثيثة كي تساهم بفاعلية في توفير البيئة الاقتصادية الأمثل للنهوض بالقنوات الاقتصادية المتباينة, بحيث تعد مجموعة الدراسات التي لم يتم تحديد أطرها وصيغتها النهائية بعد, تعد بحق واحدة من أحدث وأهم المساهمات الهادفة الى تأكيد دور الامارات الاقتصادي على خارطة العالم. الاندماج ومن جانبه توقع مظفر الحاج المدير العام في مصرف الامارات الصناعي بالإنابة ان تشهد المرحلة المقبلة مبادرات من قبل بعض الشركات الموجودة في السوق المحلية نحو تحقيق الاندماج فيما بينها على غرار ظاهرة اندماج البنوك التي برزت على الساحة في السنوات القليلة الماضية, سيما وأننا نعيش اليوم في ظل (عصر التكتلات), الأمر الذي يضمن بقاء تلك الشركات ونجاحها مجتمعة في التغلب على العثرات الاقتصادية التي تحملها معها المتغيرات العامة وحتى المستجدات المحلية, مما قد يتسبب في احداث عرقلة وتراجع في مستويات ادائها وتميزها ان هي رغبت في تبوؤ مكانة ومرتبة قيادية مستقبلاً, وذلك في ميدان المنافسة العالمية. وأضاف مظهر ان الشركات على تباين ممارساتها فهي في حاجة الى ان تشب عن طوق السوق المحلية التي يعتبر حجم العمل فيها صغير نسبياً مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى, ولبلوغ هدف كهذا, لابد ان تثبت أنها مؤهلة لمجاراة تلك الأسواق النشطة في مستوى خدماتها والسلع التي تطرحها, ويعد سعيها وراء نيل شهادات الجودة واحداً من أهم مقاييس آدائها المتميز بما يتفق مع معايير اتفاقية الجات خصوصاً وان دولة الامارات تمثل أحد أعضاء منظمة التجارة العالمية. وعن نوعية الشركات التي أحوج ما تكون اليها السوق المحلية على المديين المتوسط والبعيد يرى مظفر الحاج انها تكمن في شركات الخدمات, حيث ان تطورات سوق العمل تفرض علينا الحاجة الى أعداد متزايدة من نمط الشركات التي تقوم العلم فيها من منطلق احتياج المؤسسة الى العميل وليس العكس. البنية التحتية وأكد ابراهيم العباس عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي ان البلاد تتمتع بالبنية التحتية المتطورة والتي تؤهلها لاستقبال العام 2000 بمختلف تحدياته, الأمر الذي يذلل مسيرة عمل الشركات على تنوع ممارساتها, ويلقي عليها في الوقت ذاته مسؤولية تنمية مهاراتها وقدراتها الادارية والتسويقية, وذلك حتى تتمكن من الدخول الى أسواق جديدة بطرق مبتكرة تؤهلها وتعينها على تقديم سلعها بأسعار مناسبة, بحيث تتمكن من خلالها منافسة الشركات الأجنبية, كذلك بات لزاماً عليها الدخول في عالم التسويق عن طريق الانترنت الذي لايعترف بالحدود والفواصل الجغرافية, مما يتطلب وضع القوانين والأطر وأدوات السلامة القادرة على حماية المستهلك والتاجر معاً, وضمان تحويل الأموال والمنتوجات دون عبث خفي. وأضاف العباس ان السوق المحلية مفتوحة على مصراعيها في ظل القوانين المشروعة التي تكفل لكل ذي حق حقه, وتنعشها حركة العرض والطلب المتواصلة, غير ان الشركات القوية والمبنية على أسس متينة, وتقودها ادارة فعالة تمثل نمط الشركات القادرة على التأقلم مع تذبذبات السوق, وذلك ان السوق قادرة على تنظيف نفسها ذاتياً, فالبضاعة الجيدة تعمل على طرد البضاعة الرديئة. ويرى عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي ان القطاعات الخدمية, والصناعية, والسياحية تعد مجالات خصبة وقد حان الوقت لخوض غمار آفاق وقنوات تجارية واقتصادية جديدة كي تزداد سوقنا تنوعاً بحيث تفي بمتطلبات الميادين المختلفة. وأضاف ابراهيم العباس فيما يتعلق بالشراكة انه على الشريك المواطن المساهم في رأس المال وذلك في حالة الشراكة التجارية, عليه أن يتأكد من الدور الذي يلعبه في الشركة, بحيث لايكتفي بكونه (شريكاً صورياً) فحسب, وذلك لن يتسنى له الا عبر اطلاعه على دفاتر الشركة أولاً بأول, والمضي في تولي مهمة الاشراف على اداراتها, ومتابعة ايراداتها ومصروفاتها وحساباتها شخصيا, أو من خلال طاقم اداراتها الذي يجب ان يحدد لهم مسؤولياتهم وحدودهم المخولين بمزاولة العمل في اطارها. وهذا الأمر يتطلب من الشريك المواطن الالتزام والتفرغ في آن, كما ان عليه التأكد من شريكه الأجنبي, ومدى مساهمته الفعلية في رأس مال الشركة, والذي يمتلك الخبرة الكافية والمطلوبة, فمن الضروري بمكان ان تكون سجلاته نظيفة في بلاده أو في البلدان التي عمل فيها. وقد اقترح العباس ان يقدم الشريك الأجنبي ضماناً مالياً بنسبة معينة من رأس المال شريطة ان يرد اليه بعد انقضاء مدة الشركة, حتى يكون ضماناً من شأنه حصر التجارة في التجار الجادين الملتزمين, الى جانب انشاء شركة تأمين تتولى تأمين الشركات من الديون المعدومة, وغيرها من الازمات التي قد تعترض سبيلها. الشركات العملاقة والسوق المحلية أما علي النجار ـ مدير فرع بنك دبي الوطني ـ فيرى ان الشركات العملاقة والتي تتجه نحو استثمار أموالها وتوظيفها في مجال الصناعات البتروكيماوية والصناعة التمويلية بشكل خاص باتت مطلوبة من أجل ازدهار مسيرة السوق المحلية, نظراً لكونها تلبي احتياجات ومتطلبات قطاعات وشرائح مختلفة في المجتمع. كما ان المستثمر في شركات المساهمة العامة يكون أكثر اطمئناناً وثقة بالنسبة لمستقبل استثماره, وذلك لان هذه النوعية من الشركات تتولى جهات حكومية رسمية الأخذ بناصيتها, وتوجهها نحو مشروعات تخدم المصلحة العامة والمستثمر من جهة وترتقي بالاقتصاد الوطني من جهة أخرى. المساهمة العامة وقال ماجد عبيد بن بشير ـ مدير ادارة الشؤون القانونية في غرفة تجارة وصناعة دبي: (أتصور ان تشهد السنوات المقبلة تزايداً في أعداد الشركات المساهمة العامة ذات رؤوس الأموال الضخمة, بالاضافة الى الشركات القابضة, الأمر الذي تعني به الشركات الكبيرة والتي تمتلك بدورها شركات أخرى تابعة لها بحيث ستغدو عملية الاشراف والرقابة والادارة بالنسبة اليها عملية أكثر مرونة, وذلك بواسطة الشركة القابضة) . وأوضح أنه في السنوات القليلة الماضية بدء حجم الشركات المساهمة العامة في تنامي واضح في السوق المحلية, وذلك يرجع في المقام الأول الى كفاءتها وقدرتها على ادارة المشاريع الكبيرة, والتي تتطلب رؤوس أموال ضخمة. ودعا بن بشير الشريك المواطن بنسبة 51% في بعض الشركات ان يجتهد في مسألة تفعيل شراكة الحقيقية, من خلال مراقبته المستمرة لعجلة عمل الشركة بصورة يومية وعدم منح تفويضات خاصة تلك المتعلقة بالاقتراض من المصارف والبنوك, لما يترتب على هذه الخطوة من مخاطر ومسؤوليات جسام. نمو واضح وكان التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني قد قال ان الشركات التجارية بالدولة حققت نمواً مشهوداً على مدى الفترة من 19990 ـ 1996. إذ أن عدد الشركات التجارية العاملة في الدولة قد ازداد بأكثر من 50% في عام 1992 وهي السنة التالية لحرب الخليج, ولكن هذا النمو تضاءل تدريجياً وبشكل ملحوظ حتى وصل الى 6.11% في عام ,1996 إذ بلغ عدد الشركات المسجلة 19682 شركة مع نهاية ذلك العام. وإذا أخذنا بعين الاعتبار حجم سكان الدولة الذين بلغ عددهم 3.2 مليون نسمة في نفس العام, فإن ذلك يعني ان هناك شركة تجارية لكل 117 فرد في الدولة. ولتفهم طبيعة الشركات التجارية التي تؤسس في الدولة والتعرف على خصائص نموها بشكل أفضل, فان ذلك يحتاج الى تحليل هذه الشركات حسب تصنيفاتها المختلفة, وهذه التصنيفات بدورها يتم تحديدها وفق طبيعة الوضع القانوني لتلك الشركات عند تأسيسها. ويصنف تقرير الوزارة الشركات التجارية في ثلاث مجموعات: شركات الأموال, فروع الشركات الأجنبية, وشركات الأشخاص. ويلاحظ أنه نظراً لتركز الموارد النفطية وبالتالي إزدياد النشاط الاقتصادي والثروة فإن إماراتي أبوظبي ودبي توجد بهما الحصة الكبرى من الشركات التجارية القائمة. حيث ان الامارتين كانتا تستقطبان ما يزيد على 94%من فروع الشركات الأجنبية مع نهاية سنة 1996. ونصيبهما من المجموعات الأخرى من الشركات كالتالي: 9.61% من شركات الأشخاص و6.50% من شركات الأموال. ويلاحظ أن كفة نمو الشركات التجارية في دولة الامارات تبدو راجحة لصالح شركات الأشخاص وفروع الشركات الأجنبية. ذلك ان هاتين الفئتين قد حققتا معدل نمو سنوياً يصل الى 7.25% و9.20% على التوالي خلال الفترة من 1993 ـ 1996. من جانب اخر نمت شركات الأموال بمعدل سنوي يصل الى 2.2% فقط. وإذا ما استمر هذا الوضع قائماً فإن هذه الأرقام تشير الى ان شركات الأشخاص وفروع الشركات الأجنبية ستكون الغالبة في اقتصاد الدولة. ولكن من الجدير بالملاحظة ان معدل نمو شركات الأموال قد بدأ في الارتفاع بشكل ملحوظ في سنة 1996 بينما أظهرت معدلات نمو كل من شركات الأشخاص وفروع الشركات الأجنبية انخفاضاً شديداً. أما بخصوص شركات الأموال ذكر التقرير انه يعرف هذا النوع من الشركات بأنها تلك التي تعتمد على رؤوس أموالها في قيامها حيث لا اعتبار في ذلك للعنصر الشخصي, وهي تطرح أسهمها للاكتتاب العام أو الخاص (كشركات المساهمة العامة أو المساهمة الخاصة أو التوصية بالأسهم). وتقوم هذه الشركات بالعمل في مجالات عديدة من الأنشطة الاقتصادية في دولة الامارات العربية المتحدة مثل الخدمات المصرفية والصناعة, والإنتاج الزراعي والحيواني والتجارة والتأمين والخدمات الأخرى. ويختلف حجم شركات الأموال (مقاساً برأس المال) بشكل ملحوظ حسب هذه الأنشطة الاقتصادية. حيث توجد شركات المساهمة كبيرة الحجم (مقاساً بحجم رأس المال للشركة الواحدة) في الخدمات المصرفية 404 ملايين درهم والخدمات 354 مليون درهم والتجارة 256 مليون درهم, أما الشركات صغيرة الحجم فتوجد في قطاع التأمين 47 مليون درهم والاستثمارات الزراعية والحيوانية 69 مليون درهم. هذا الحجم يختلف أيضاً بين إمارات الدولة. فعلي سبيل المثال يبلغ حجم رأس مال شركات المساهمة العامة في أبوظبي 369 مليون درهم للشركة الواحدة بالمقارنة مع 201 مليون درهم في دبي و129 مليون درهم في الإمارات الاخرى. أما فروع الشركات الاجنبية تعرف بأنها الفروع التي تقوم الشركات الاجنبية المؤسسة في دول أخرى بانشائها في دولة الامارات, وعلى مدى الفترة 1992 ـ 1996 نمت فروع الشركات التجارية الأجنبية في دبي بمعدل سنوي مشهود يعادل 35%, وفي نفس الفترة نمت فروع الشركات الأجنبية بمعدل سنوي 14% في أبوظبي و22% في باقي إمارات الدولة. وتدل هذه الأرقام على أن الأمر لايقتصر على التركيز الكبير في الموقع الجغرافي للشركات الأجنبية الداخلة الى دولة الامارات, ولكنه يشتمل على النمو في شدة هذا التركز. وتعتبر البنية التحتية المتطورة والتسهيلات المالية وتسهيلات الائتمان وفرص السوق الوفيرة بعض العوامل التي تسبب هذا التركيز للشركات الأجنبية. وقد وصل عدد فروع الشركات الأجنبية في دولة الامارات الى 884 شركة مع نهاية عام ,1996 بالإضافة الى 93 فرعاً محلياً لهذه الشركات. وتعود ملكية معظم فروع الشركات الاجنبية العاملة في دولة الامارات الى الدول الأوروبية بنصيب 55% من الاجمالي, وتمتلك الشركات الأمريكية واليابانية نصيبين يصلان الى 5.8% و9.4% على التوالي. وهذا يمكن تفسيره في ضوء قوة العلاقات الاقتصادية على مدى التاريخ الطويل مع بعض الاقتصادات في القارة الأوروبية. ويصل نصيب الشركات المملوكة لدول عربية الى ما يزيد قليلاً على 8%. أما الدول المجاورة من مجلس التعاون الخليجي فيصل نصيبها الى 6% فقط من اجمالي عدد فروع الشركات التجارية الاجنبية في الدولة, وتعتبر الكويت والسعودية أكبر دولتين خليجيتين مستثمرتين في الدولة. والخصائص الرئيسية لشركات الاشخاص هي انها تعرف بأنها تلك الشركات التي تعتمد على العنصر الشخصي في قيامها وتكوين رأسمالها, حيث تتوافق إرادة عدد محدود من الأشخاص على تأسيسها (كشركات التضامن والتوصية البسيطة وذات المسؤولية المحدودة). هذه الشركات يمكن ان تعود ملكيتها للمواطنين وغير المواطنين (بنصيب إجباري 51% للمواطنين) أو للمواطنين فقط. وتتصف شركات الأشخاص في دولة الامارات بالخصائص التالية: أولا, نظراً لوجود قيد النصيب الاجباري للمواطن فإن المواطنين يمتلكون ما مجموعه 4.74% من اجمالي أصول شركات الأشخاص. ولهذا فإن متوسط نصيب المالك المواطن (المقدر بحوالي 428 ألف درهم) هو أعلى بثلاثة أضعاف من نصيب المالك غير المواطن (145 ألف درهم). ثانياً, يختلف حجم شركات الأشخاص (مقاساص برأس المال) بين الامارات المختلفة بالدولة حيث يصل هذا الحجم الى 5.1 مليون درهم للشركة في دبي و486 ألف درهم في أبوظبي و272 ألف درهم في باقي الإمارات. ثالثاً تسيطر الشركات ذات المسؤولية المحدودة (بنصيب 5.47%) والتوصية البسيطة (بنصيب 5.44%) على طبيعة شركات الأشخاص القائمة, بينما تمثل شركات التضامن (8%) فقط من الاجمالي. وأخيراً, تعتبر شركات التضامن أكبر بكثير من حيث الحجم (مقاساً برأس المال للشركة الواحدة) عن النوعين الآخرين من شركات الأشخاص. تحقيق ـ لولوة ثاني