تستوعب مدارس الدولة هذا العام حوالي256000طالب وطالبة هذا فضلاً عن الطلاب والطالبات الذين يدرسون في الجامعات حيث تستوعب جامعة الامارات وحدها حوالي17000ناهيك عن الجامعات الاخرى المحلية والأجنبية, فماذا أعددنا لهؤلاء الطلبة , ولا أقصد بالاعداد هنا الامكانيات المادية والمعنوية التي تعينهم على طلب العلم والتحصيل وان كان ذلك من الأهمية بمكان, بيد أنني أقصد مستقبل هذه الثروة البشرية التي يعتبرها الاقتصاديون بحق رأس المال البشري. لاشك ان التوجه الرشيد لهذه الدولة هو الاهتمام بهده الثروة البشرية حيث ان مستقبل الدولة يرتبط بمستقبلها والعكس صحيح. فالتنمية الاقتصادية هي تنمية للثروة البشرية فبها تقوم وبها تستمر واليها ترجع ثمار تلك التنمية. مما لاشك فيه ان الدولة تسعى للاهتمام بالفرد وتخصص لذلك مبالغ باهظة سواءً في الميزانية العامة للدولة أو في ميزانيات الأسر ذاتها, ويحظى التعليم بنصيب الأسد من الانفاق سواءً على المستوى العام أو الخاص. بيد ان السؤال الذي يطرح ذاته هل يذهب ذلك الانفاق في محله الصحيح. فهل يتناسب التعليم مع روح العصر الذي نعيشه. ولماذا نركز على مستوى التعليم المحلي في حين نقبل شهادات من جامعات نحن على يقين بضعف المستوى العلمي لها, ونقبل مستويات دراسية في بعض الجامعات المحلية لمناهج من جامعات نحن على يقين بضعف مستواها العلمي كذلك. ولماذا نستمر بتجاهل الدعوات المتكررة من قبل المختصين بضرورة تنمية الاجهزة الادارية والتعليمية اللازمة للاكتشاف المبكر للموهوبين والمبدعين من الطلبة وتنمية تلك القدرات والمواهب. ولماذا نظل نتجاهل نتائج الابحاث العلمية والدراسات التي تحضنا على الاهتمام بالثروة البشرية وتنميتها. باختصار شديد ما أود أن أقوله ان العالم يسبقنا بخطوات سريعة من حيث أخذ البعد الاقتصادي بعين الجدية عند التخطيط لمستقبل الثروة البشرية, فلامستقبل لهذه الأمة الا اذا اهتمت بالثروة البشرية وخططت لها تخطيطاً دقيقاً وآمنت باهميتها للتنمية الاقتصادية. ان الاهتمام بالثروة البشرية ليس مجرد شعار نرفعه أو كلام نقوله بالصحف. ولكننا من الممكن ان ننشيء جهازاً ادارياً مستقلاً ونسمية (إدارة وتخطيط القوى العاملة) ولا نجعله جهاداً ميتاً كما هو عليه الحال في بعض الدول وانما نبث فيه الروح وذلك عن طريق وضع التشريعات المناسبة له ووضع الانظمة واللوائح المناسبة وتزويده بالجهاز الاداري والفني المؤهل وربطه بكافة مؤسسات الدولة واعطائه المرونة الكافية للحركة وربطه مباشرة بالسلطة التنفيذية دون تبعيته لوزارة معينة واعطائه الصلاحيات الكافية للتخطيط والتنفيذ واتخاذ القرارات المناسبة. ونحن في الحقيقة لانقلل من أهمية الدور الذي تلعبه الاجهزة الادارية القائمة واللجان المشكلة حالياً. فهي بلاشك تؤدي دوراً مهماً يتفق والظروف التي تعمل في ظلها, بيد ان وجود جهاز كهذا أصبح من الضرورة بمكان اذا كان الهدف منه كما شرحناه واوضحناه. والحقيقة ان ظهور مشكلة بطالة ظاهرة وبطالة مقنعة بين المواطنين تعتبر مبرراً كافياً لوجود مثل هذه المؤسسة ان تخطيط الموارد البشرية موضوع غاية في الأهمية ومن الممكن ان نبدأ به من الان حتى لايكون مصيرنا شبيها بمصير الدول التي اكتظت بالسكان دون ان تحسب لذلك حساباً. د. محمد ابراهيم الرميثي