قال عدد من المحللين الاقتصاديين ان أسواق الأسهم والسندات في دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط مقبلة على انتعاش متوقع وانها تتعافى الآن من صدمات الأزمة الروسية في صيف العام الماضي وانهيار اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا عام1997م . وطبقا لمؤسسة مورجان ستانلي كابيتال انترناشيونال, ارتفع مؤشر الأسواق الواعدة في 30 أغسطس الماضي ليقف عند 39%, في حين ارتفع مؤشر الاسواق الاسيوية إلى 56% ومؤشر الشرق الأقصى إلى 55%. وذكر تقرير مهم نشرتة مجلة (ميد) في عددها الأخير تحت عنوان (الموسم المفتوح) ان معدل الأداء في أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا كان قويا خلال العام الحالي. وأشار تقرير (ميد) المعنون (الموسم المفتوح) إلى ضعف اهتمام المستثمرين الأجانب بأسواق المال في المنطقة. وقال تريستان جلوب من مؤسسة (هيرميس اي. اف. جي) ان التدفقات المالية لأسواق المنطقة تأثرت سلبا نتيجة للأسلوب الذي يتم به ادارة الحوافظ المالية وصناديق المال في أسواق المنطقة وذلك لصالح بورصات امريكا اللاتينية والمنطقة الآسيوية. وقال المحللون ان هناك تصورا لأسواق المال في المنطقة بأنها يغلب عليها الطابع الدفاعي على مدار السنوات الثلاث الأخيرة مقارنة بأسواق آسيا وأمريكا اللاتينية. ولذلك فقد اتجهت رؤوس الأموال العالمية إلى هذه الأسواق. وأضاف الخبراء ان أسواق المال في المنطقة تأثرت ايضا باتجاه مديري الصناديق العالمية للتركيز على الاستثمارات السوقية, وذلك أدى لانخفاض اهتمام المستثمرين بأسواق المنطقة. أيضا هناك استثمارات مالية بدأت تتجه نحو قطاعات دائرية غير موجودة في المنطقة مثل صناعات الحديد والورق والكيماويات. وأوضح المحللون ان انهيار العملات الآسيوية أدى أيضا إلى ابتعاد المستثمرين خوفا من ارتفاع حجم المخاطرة. وقال أحد المحللين ان وجود سعر ثابت للعملات الأجنبية في دول كمصر ومنطقة الخليج يزيد من حجم المخاطرة. وأشاروا إلى ان معدلات الفائدة العالية تعمل على تحول الصناديق المحلية بعيدا عن أسوق المال والسندات. وقالوا ان اصرار البنوك المركزية والبنوك المملوكة للحكومات في المنطقة على المحافظة على سعر الفائدة العالي يأتي في اطار عدم تقديم انطباع بوجود نقص في العملات الصعبة. ففي لبنان على سبيل المثال يعمل العائد المرتفع على سندات الخزانة على اضعاف حوافز المستثمرين للمخاطرة بأموالهم في أسواق المال. وفي المقابل استفادت البورصة التونسية من خفض الفائدة على الودائع المصرفية وانعكس ذلك بوضوح في زيادة التعاملات والاداء في سوق الاسهم بنسبة 50% العام الحالي. ويضيف تقرير (ميد) إلى ان الشكوى الدائمة التي كان يرفعها المستثمرون الدوليون بخصوص غياب الشفافية في أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين, قد تلاشت إلى حد ما العام الحالي. وعلى الرغم من ان تطبيق المعايير العالمية لا يزال بعيدا في تقديم الانشطة الاقتصادية بدول المنطقة, الا ان الموقف تحسن كثيرا في القطاع المصرفي. يقول خالد عبدالمجيد من مؤسسة (بلاكني مانجمنت) ان ضعف تدفق وجذب الاستثمارات الاجنبية في الاسواق التي فتحت أبوابها لتدفقات المال الخارجية يعني ببساطة تباطؤ تحرير سياساتها أو تنفيذ برامج اعادة الهيكلة. لكنه أضاف انه يمكن استثناء سوق المال بسلطنة عمان والبحرين في دول مجلس التعاون الخليجي من ذلك, واللتان تسمحان لغير مواطني مجلس التعاون بتملك 49% في الشركة المطروحة أسهمها للتداول في البورصة. وأشار التقرير إلى اهتمام دوائر المال العالمية بالاجراءات الهادفة إلى اقامة سوق مالية رسمية في الامارات خلال الشهور الستة المقبلة وذلك على الرغم من احتمال ظهور مشكلة نقص السيولة.