شهدت شبكة المعلومات الدولية(الانترنت)نموا هائلا على المستوى العالمي بلغ طبقا لتقديرات الخبراء35%خلال العامين الأخيرين, ويتوقع المراقبون والعاملون في قطاع تقنية المعلومات ان يصل عدد مستخدمي الانترنت حول العالم الى أكثر من500مليون شخص بنهاية العام الجاري . ومع هذا النمو الهائل والمضطرد للشبكة حققت شركات الكمبيوتر العالمية أرباحا ضخمة نتيجة زيادة مبيعاتها من أجهزة الكمبيوتر وبرامج وتطبيقات وحلول السوفت وير اللازمة للتعامل مع الشبكة وتشير الاحصائيات المتوافرة الى ان اهتمام حكومات الدول المختلفة بالتجارة الالكترونية سيدفع حجم مبيعات الكمبيوتر لأكثر من 3 مليارات دولار خلال العامين المقبلين. وكانت الدعوة الكريمة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع مطلع العام الجاري حول التجارة الالكترونية ورؤية سموه لمدينة دبي كمركز رئيسي واقليمي لتكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط, أثرا كبيرا في لفت الانتباه الى أهمية هذه الشبكة والتعامل معها باعتبارها واحدة من أخطر التطورات التقنية التي هزت كثيرا من مفاهيمنا الاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية. الامارات في المرتبة الرابعة وطبقا للاحصائيات والبيانات المتوافرة ـ وهي في غالبها متناقضة وفي أحسن الأحوال أرقام تقريبية لكنها يمكن ان تكون مؤشراً ـ فان دولة الامارات العربية المتحدة احتلت المرتبة الرابعة بين دول الشرق الأوسط من حيث نمو شبكة الانترنت حيث بلغت 34%, كما انها تأتي في مقدمة الدول العربية من حيث حسابات الانترنت والتي تجاوزت 80 ألف مشترك تقريباً. الا ان الأرقام والبيانات تكشف لناعن هوة سحيقة بين مستخدمي الكمبيوتر وشبكة الانترنت في عالمنا العربي والعالم الخارجي, صحيح ان هناك أسباباً عديدة وراء تدني نسبة مستخدمي الانترنت في منطقتنا مقارنة مع اسرائيل ـ مثلاً ـ الا ان الواقع في النهاية سيفرض نفسه وسنجد أنفسنا ـ ان لم نتحرك سريعا ـ في قوقعة سحيقة بعيداً عن تفاعلات العصر وفي عزلة عما يجري حولنا. وطبقا لأحدث دراسة أجرتها مجموعة الدباغ لتقنية المعلومات فإن عدد مستخدمي الانترنت في عالمنا العربي تجاوز 920 ألف مستخدم حتى شهر ابريل الماضي ويأتي ذلك عقب طلب لم يسبق له مثيل في الاشتراك في الشبكة خلال الأشهر القليلة الماضية. وازداد عدد المشتركين مع مزودي خدمة انترنت في العالم العربي من 236 ألفا الى 338 ألف مشترك خلال الفترة من يناير الى أبريل الماضيين في حين بلغ معدل المستخدمين لكل حساب (مشترك) في المنطقة نحو 2.5 مستخدم لكل حساب تقريبا, فيما عدا مصر التي يقدر فيها ذلك المعدل بأربعة مستخدمين لكل مشترك. وقد بلغ معدل نمو الوصول الى الانترنت في مصر ـ أكبر البلدان العربية سكانا ـ نحو 42% ليصل الى 52 ألف مشترك أي أكثر من 200 ألف مستخدم. في حين بلغ عدد المشتركين في الكويت نحو 25 ألف شخص بنسبة نمو 14% وبلغت نسبة نمو عدد المشتركين في الأردن 21% ليصل عدد المشتركين فيها الى 20 ألف شخص. أما في لبنان فقد نمت شبكة انترنت بنسبة تزيد على 60% ويقدم مزودو خدمة انترنت في لبنان خدمة الوصول الى انترنت للمواطنين في سوريا ايضا حيث لا تتوفر في الأخيرة خدمات انترنت الا لعدد قليل من المؤسسات الحكومية والجامعات والمعاهد, وتوجد خطط حكومية لتوفير وصول أكبر لخدمات انترنت مع نهاية هذا العام, وبلغت نسبة النمو في الوصول الى انترنت في كل من لبنان وسوريا معا خلال فترة الأربعة شهور الأخيرة نحو 72%. وتشير الدراسة الى انه فيما استطاع المستخدمون في المملكة العربية السعودية الوصول الى خدمات الانترنت العام الماضي من خلال مزودي الخدمة في البحرين, فقد اجتذب الوصول لهذه الخدمات محليا 26 ألف مستخدم خلال الشهور الأربعة الأخيرة, وذلك جعل مجموع حسابات الانترنت في المملكة العربية السعودية حوالي 45 ألف مشترك, الأمر الذي يشير الى معدل نمو مرتفع بلغ 140%. وتؤكد دراسة مجموعة الدباغ ان نمو استخدام شبكة الانترنت في العالم العربي سوف تقدم حافزا للحكومات ولشركات الأعمال والاتصالات لتطوير الأعمال الالكترونية وتعد دبي التي أخذت زمام المبادرة في طرح حلول التجارة الالكترونية خير دليل على ذلك. العرب واسرائيل لكن رغم هذا النمو السريع لمستخدمي الانترنت في العالم العربي, والذي تشير اليه دراسة مجموعة الدباغ الا ان هذه الأرقام في حالة مقارنتها مع أرقام عالمية أخرى ستكشف لنا عن وضع يقترب من المأساة! فمثلاً: ـ في حين لا يزيد سكان اسرائيل على 3 ملايين نسمة, هناك أكثر من 500 ألف مستخدم لشبكة الانترنت اي حوالي 18% من اجمالي عدد السكان مقارنة بأقل من 0.3% في العالم العربي. ـ 25% من المتسوقين في الولايات المتحدة يشترون حاجاتهم عبر الانترنت! بينما يقترب عدد مستخدمي الشبكة من 80 مليون مستخدم أمريكي!! ـ المبيعات التي تمت عبر الانترنت عالمياً بلغت العام الماضي أكثر من ملياري دولار بينما لم تتجاوز في منطقة الشرق الأوسط 10 ملايين دولار. ـ مستخدمو الانترنت في العالم العربي يمثلون أقل من 0.5% من اجمالي مستخدمي الشبكة في كافة أرجاء العالم. والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي أسباب تدني نسبة انتشار شبكة الانترنت في الأوساط العربية على الرغم من النمو السريع والمتزايد الذي شهدته الشبكة في الشهور الأخيرة. نيتاشا كوهلي مدير التسويق في شركة انفورميكس ميدل ايست ترى ان هناك أسباباً عديدة لذلك منها ان المتسوق في العالم العربي لايجد أي نوع من الحوافز التي تدفعه للجلوس أمام شبكة الانترنت والتسوق من المتاجر الالكترونية وتضرب نيتاشا مثالاً على ذلك ان محلات البيع بالتجزئة التي افتتحت مواقع لها على الانترنت تقدم خصومات كبيرة وسحوبات وجوائز عديدة للمتسوق الالكتروني في الغرب وهو ما لا تقدمه المحلات الالكترونية لدينا في العالم العربي. كما ان بعض فرق كرة البيسبول الامريكية مثلاً تقدم أحيانا تذاكر مجانية لمن يشتريها عبر الانترنت وهو مالا نسمع عنه في أي ناد عربي على الاطلاق. هذه الحوافز ـ تضيف مديرة التسويق في انفورميكس ميدل ايست ـ تدفع المواطنين الغربيين الى التسوق عبر الشبكة بصورة مستمرة نظرا للتخفيضات والمزايا التي يحصلون عليها. وأضافت نيتاشا كوهلي ان صعوبة التواصل مع الشبكة باللغة الانجليزية (أكثر من 95% من المواقع التجارية وغير التجارية على الانترنت بالانجليزية) تعد عائقا أمام انتشارها في أوساط المواطنين العرب بعكس الحال في العالم الغربي الذي يجيد مواطنوه التعامل وفهم هذه اللغة, وفي المقابل هناك صعوبة في الوصول الى المواقع العربية على الشبكة ـ بسبب قلتها أو ندرتها ـ واذا وجدت فهي في الغالب مواقع تعريفية بالشركات أو بالأشخاص الذين قاموا بخلقها على الانترنت. محلات تشجيعية وأكدت مديرة التسويق في انفورميكس بضرورة قيام مجتمع الاعمال في دبي وبقية المدن العربية باطلاق حملات تشجيعية واعلانية بين المستهلكين العرب لتحفيزهم على التسوق والشراء من خلال الانترنت. واضافت ان ارتفاع فاتورة الاتصال بالشبكة في الدولة وكل الدول العربية يعد من العوامل المهمة التي تؤثر سلبا على انتشارها في العالم العربي مشيرة الى ان قيام اتصالات بتخفيض قيمة الاتصالات بالانترنت من شأنه ان يؤدي الى زيادة انتشار الشبكة بين المستخدمين العرب الا ان معدلات الاتصال الحالية ـ بعد التخفيض ـ لا تزال أعلى من مثيلاتها في الولايات المتحدة وأوروبا. وقالت انه على سبيل المثال يمكنك وأنت في الولايات المتحدة ان تتصل بالشبكة طوال الأربع والعشرين ساعة في شهر كامل (نوليميت) مقابل 25 دولارا فقط, أي ما يساوي 85 درهما تقريبا, وتكفي هنا المقارنة ـ على حد قولها ـ مع أسعار اتصالات. وأشارت نيتاشا كوهلي الى عامل آخر يحد من انتشار الشبكة في العالم العربي الا انها اعتقدت في تلاشيه مستقبلا وقصدت به الاعتبارات الاجتماعية والأخلاقية, فلا يزال المواطن العربي يخشى كثيرا ـ على أبنائه ـ من الاقدام على الجلوس أمام الانترنت, وقالت ان هناك كثيرا من الأدوات التي يمكن للمواطن العربي ان يستخدمها لمنع وصول مالا يحب ان يراه على الانترنت. البنوك والانترنت ويشير بيتر بويلان مدير التسويق في شركة لوتس الى انه ينبغي على البنوك العاملة في الامارات ان تعمل على زيادة توعية المواطنين المقيمين بأهمية استخدام الانترنت في انجاز تعاملاتهم البنكية والتجارية وقال ان التوسع في استخدام الشبكة يعتمد بصورة كبيرة على دور البنوك في هذه الناحية, وقال ان التجارة الالكترونية سوف تزيد من عدد المستخدمين العرب لشبكة الانترنت خلال السنوات المقبلة وان الاستثمارات العربية ينبغي ان تبدأ في دراسة أفضل السبل للاستفادة من الامكانيات الهائلة التي توفرها الشبكة. أما جون دريبرج مدير الخدمات التقنية في شركة انفورميكس فيرى ان اسباب انخفاض عدد مستخدمي الكمبيوتر والانترنت في العالم العربي عموما يعود الى الاوضاع الاقتصادية للمواطن العربي وارتفاع تكلفة جهاز الكمبيوتر والاتصال بالشبكة مقارنة مع العالم الغربي. واضاف ان ثمن جهاز الكمبيوتر المتوسط في الدولة يقترب من الألف دولار أمريكي في حين لا يزيد ثمنه في انجلترا أو الولايات المتحدة عن 700 دولار, وذلك بجانب فاتورة الاتصال الهاتفي بالشبكة والتي يتم حسابها بالساعة وليس بالاشتراك الشهري الكامل كما هو معمول به في الغرب. ويرى مدير الخدمات التقنية في انفورميكس انه مع تحديث البنية التحتية في كافة البلدان العربية والسماح لمزودي خدمة الانترنت بالعمل في جميع البلدان سيتم تخفيض هذه الفواتير التي يدفعها المواطن العربي, وساعتها سيتجه الى التسوق عبر الشبكة. البيع والشراء عبر الانترنت يجتاح العالم نيتاشا كوهلي جون ديبرج بيتر بويلان العرب وانخفاض مستوى استخدام الانترنت كادر أحد أخطر الملفات الشائكة التي سيناقشها المؤتمر الثالث لمنظمة التجارة العالمية الذي سيعقد في سياتل في نوفمبر المقبل هو التجارة الالكترونية واستخدامات الانترنت في المعاملات التجارية, ويؤكد الخبراء والمراقبون ان الانترنت باتت أكبر ثورة صناعية وثقافية واقتصادية واجتماعية في القرن العشرين, وطبقا لبيانات منظمة التجارة العالمية فإن 17 مليون شخص استخدموا الانترنت لانجاز تعاملات تجارية العام الماضي مقارنة بـ 10 ملايين عام ,1997 وتشير الأرقام الى ان حجم هذه التعاملات على الانترنت سيصل بحلول عام 2002 الى نحو 300 مليار دولار أمريكي, ومن المؤكد ان المتعاملين مع الانترنت في مجال التجارة الالكترونية سيتضاعفون خلال العام المقبل نظرا لأن هذه التجارة تلغي المسافات الجغرافية وتتسم بالسرعة ولا تحتاج الى رأس مال ضخم أو عمالة كبيرة في الصفقات التجارية بالاضافة الى تخفيض التكلفة بصورة ملحوظة تصل ما بين 10% و15%.تحقيق ـ طارق فتحي