أكد محافظ سلطة النقد في السلطة الفلسطينية ان العوائق والعراقيل الاسرائيلية من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني.وقال الدكتور فؤاد حمدي بسيسو: ان هذه العراقيل تحول دون انطلاق الاقتصاد الوطني في ظل الأوضاع العالمية المستجدة . وأضاف الدكتور بسيسو: ان القيود الاسرائيلية المفروضة على حركة الاقتصاد سواء للأفراد أو السلع وكذلك القيود على المياه والأرض وانشاء البنى التحتية التي تعكس نفسها في الاسعار المرتفعة اضافة إلى صغر حجم السوق المحلية نسبيا بالاضافة إلى كونها مقسمة بسبب القيود على الحركة إلى أسواق صغيرة جدا يعتبر من العوائق الخطيرة أمام الاقتصاد الفلسطيني. واستطرد قائلا: ان العالم يسير بخطى سريعة نحو العولمة الاقتصادية وما يميز هذه المرحلة من تكامل الأسواق وثورة المعلومات والتكنولوجيا والخصخصة والمنافسة الاقتصادية وغير ذلك من عوامل مهيأة للاقتصاد الفلسطيني بشكل يؤدي إلى مواكبته لهذه التطورات العالمية. وذكر بسيسو انه نظرا لتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي وعزله عن الاقتصادات المجاورة والعالمية بالاضافة إلى قائمة المعوقات الطويلة التي تواجهه (فإن موقع هذا الاقتصاد في السوق العالمي يعتبر هامشيا). وأضاف: انه إذا ما حدث انفراج سياسي فانه يمكن أن ينطلق ويحقق بعض المزايا خاصة على المستوى الزراعي نظرا للميزة النسبية التي يحظى بها هذا القطاع كما يمكن استغلال اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والدول الأخرى إلى جانب اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي مما يؤدي إلى احداث تعاون خاصة مع الاتحاد الأوروبي الذي يشكل داعما رئيسيا لأغلب القطاعات الاقتصادية الفلسطينية. وأشار محافظ سلطة النقد إلى ان الموارد السياحية ومعوقات النشاط السياحي في فلسطين تهيئ العديد من المميزات النسبية التي تساهم في تطوير الاقتصاد الفلسطيني ونمو علاقاته مع الاقتصاد العالمي. وشدد بسيسو على انه لا يمكن الحديث عن رؤى واضحة لموقع الاقتصاد الفلسطيني نظرا لغياب الرؤى السياسية. وأوضح انه في ظل الوضع الحالي فإن اتفاق باريس الاقتصادي ومن خلال تطبيقه في ظل القيود الاسرائيلية الدائمة على الحركة يقيد حرية الوصول الفلسطيني إلى منافذ وأسواق التجارة وتقسيم المناطق الفلسطينية إلى مناطق معزولة. وأكد ان جميع هذه الأمور لا تخدم الاقتصاد الفلسطيني ولا المستهلك ولا المنافسة الاقتصادية. وأضاف: انه نتيجة لذلك فإن المناطق الفلسطينية منقطعة عن العلاقات الطبيعية للتجارة الحرة والأسواق العالمية في الوقت الذي تعتبر فيه أسيرة للمنتجات الاسرائيلية بأسعار غالبا ما تكون أعلى من الأسعار العالمية. وأثنى الدكتور بسيسو على الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية لدعم وتطوير الاقتصاد الوطني مؤكدا على ان البرامج الجاري تنفيذها لاعادة بناء واعمار الوطن وتبني فلسفة النظام الاقتصادي الحر ودعم جهود القطاع الخاص وامتلاك الاقتصاد الفلسطيني لموارد طبيعية وبشرية وافرة رفيعة المستوى يهيئ لدور متقدم للاقتصاد الفلسطيني في الاقتصاد العالمي شريطة استكمال مقومات السيادة الاقتصادية الكاملة على التراب الفلسطيني. وحول قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاندماج في الأسواق العالمية أوضح الدكتور بسيسو ان اندماج أي اقتصاد في الأسواق العالمية لابد أن تكون له شروط ومقومات مؤهلة للاندماج في هذه الأسواق, يأتي في مقدمتها تحرير التجارة وازالة العوائق التي تقف في وجه التدفقات المالية والرأسمالية وقابلية العملة للتحويل سواء من خلال تحرير الحساب الجاري أو الحساب الرأسمالي. وقال: من المقترح تبني الشروط والمواصفات العالمية في ادارة الشؤون الاقتصادية والمالية والمصرفية العامة ودعم توجه القطاع الخاص للعبور إلى العولمة وذلك لتسهيل مهمة التفاعل مع الاقتصاد العالمي لدى تحرير الاقتصاد الوطني مما تبقى من سيطرة اسرائيلية عليه. وبين محافظ سلطة النقد ان هناك استراتيجية اساسية يجري العمل على تحقيقها بشكل يؤدي إلى انشاء بيئة مواتية لتعزيز النمو للقطاع الخاص الفلسطيني مشيرا إلى تركيز الجهود منذ التوقيع على اعلان المبادئ على انعاش القطاع الخاص الفلسطيني كوسيلة يتم من خلالها تحقيق الأرباح المادية للشعب الفلسطيني. وأضاف: ان هذه الاستراتيجية تقوم على مبادرات السلطة الفلسطينية لدعم القطاع الخاص ومنها الاصلاحات القانونية. وأوضح ان السلطة أصدرت خططا تفصيلية ترمي إلى تطوير النظام القانوني وحددت القدرة التشغيلية والاصلاحات القانونية والبناء المؤسسي طويل الأمد باعتبارها أكثر الاحتياجات الملحة التي يجب تلبيتها لتخطي العقبات الناجمة عن تأثير المؤسسات الخارجية وسريان القوانين الخارجية ومخلفات الاحتلال الاسرائيلي وتحديات أوسلو المتعلقة بالبيئة القانونية. وتنص هذه الاصلاحات على تنبي نظام اقتصادي يعتمد على مبادئ السوق الحرة والحق في حيازة الاملاك الخاصة وحرية النشاط وسيادة القانون. وتابع: والأهم من ذلك قانون المناطق الصناعية والحرة الذي يعتبر مهما لتنمية القطاع الخاص وقانون تشجيع الاستثمار الذي يشتمل على اعفاءات ضريبية معقولة حسب حجم رأس المال وعدد العمال المشتغلين, وقد شرعت السلطة في تنفيذ خصخصة البنية التحتية مثل الاتصالات والكهرباء. واعتبر ان المزايا التي منحها القانون للمستثمرين مزايا جيدة لتشجيع القطاع الخاص للقيام بدور فعال في النشاط الاقتصادي وتوقع محافظ سلطة النقد أن يظهر أثر هذا القانون بعد استقرار الأمور السياسية وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. وأضاف: ان جهودنا لتطوير القدس الشريف تعتبر من مبادرات السلطة الهامة اضافة إلى المبادرات الأخرى مثل اتفاقيات التجارة والمبادرات الاقتصادية الاقليمية وخطة التنمية والمبادرات الأخرى. وحول الاستثمار الأجنبي ودوره في التنمية الاقتصادية في أراضي الحكم الذاتي قال د. بسيسو: اننا في فلسطين نسعى ونشجع الاستثمار ونقل التقنية. وأوضح ان وضع الاقتصاد الفلسطيني الراهن والناتج عن العراقيل التي تفرضها اسرائيل لا يشجع المستثمرين الأجانب على الاستثمار في فلسطين. وأعرب عن أمله في أن يتغير هذا الوضع في القريب العاجل (لنتمكن من جذب الاستثمار الاجنبي المباشر والاستفادة من التقنية المتطورة) وشدد على ان من الأهمية بمكان بلورة خطط وسياسات التنمية وأولوياتها ليتم في ضوء ذلك تحديد طبيعة الأنشطة المرحب بها للاستثمار الأجنبي وأنشطة نقل التقنية الملائمة لاقتصادنا الوطني وبلورة الشروط التي من شأنها زرع النتائج الايجابية لهذا الاستثمار ضمن توجه التنمية المستدامة. غزة - ماهر إبراهيم