اتجاهات: (1ـ2) الملكية الأجنبية

قبل عدة أسابيع فتحت(الامارات اليوم)و(البيان)ملف الاستثمارات الأجنبية بدول مجلس التعاون الخليجي وخاصة الملكية الأجنبية بالمشروعات الخليجية حيث يخضع موضوع السماح للأجانب بتملك نسبة الغالبية في المشروعات الاقتصادية الخليجية للكثير من الحسابات ذات الحساسية الخاصة بالنظر لما ينطوي عليه الموضوع من انعكاسات وتأثيرات قصيرة وبعيدة المدى تطال العديد من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن البديهي القول ابتداء ان شرط الملكية يشكل حاجزا ضد الاستثمار الأجنبي في الحالات التي يتطلب فيها الأمر مشاركة الشركات الأجنبية في رأس المال كشرط لتوفير التقنيات التي يمتلكونها, لا سيما وان هذه الشركات لديها تخوف من فقدان القدرة على إدارة الشركة بالشكل الذي تراه مناسبا ان هبطت نسبة مشاركتها عن 51% من رأس المال, وإذا تمكنت من ذلك فإن هذا يضعها في موقف لا يؤهلها للحصول على الاعفاء الجمركي, مما يؤثر على مستقبل مبيعاتها نظرا لضيق حجم السوق. وإذا استذكرنا ان الشريك الأجنبي يوفر التقنية ورأس المال والخبرة التسويقية, بل وقد يكون على استعداد لتسويق نسبة معينة من الانتاج المحلي دوليا, نرى أحد أسباب تردده في توطين أنشطته في دول مجلس التعاون هو شرط الملكية. إن منطقة الخليج تحتاج لرأس المال الأجنبي لأسباب عدة أهمها عدم مقدرة القطاع العام على المحافظة على وتيرة التوسع في الانفاق الحكومي كما حدث في العقود الماضية, كما تؤدي محدودية الانفاق العام إلى انحسار الايرادات ومبيعات القطاع الخاص وبالتالي إلى تباطؤ معدلات النمو في الاستثمار الكلي (العام والخاص), الأمر الذي يؤثر وبشكل مضاعف على حجم الأنشطة الاقتصادية والدخل القومي والاستهلاك وميزان المدفوعات. كما انه وفي كثير من الأحيان يؤدي تدفق رأس المال الأجنبي إلى جذب رأس المال المحلي المستثمر خارج الدولة إلى العودة إلى السوق المحلية للعمل معا في أنشطة انتاجية قد تستهدف احلال الواردات أو التوسع في الصادرات. ومن البدائل المطروحة هو قيام دول المجلس بتخفيض شرط الملكية الخليجية من 51% إلى 25% لفترة ثلاث سنوات تتم خلالها دراسة الآثار المترتبة على ذلك, ومن ثم الغاؤها كلية إذا ما اتفقت الدول الخليجية فيما بينها حول جدوى ذلك. أما البديل الآخر فهو الغاء شرط الملكية أسوة بالوضع السائد في كل التجمعات الاقتصادية الأخرى ولتجنب آثاره السلبية ودفع مسيرة التنمية الصناعية وتوفير الفرص المتكافئة للمستثمر الخليجي. وعلى الرغم من ان اتجاهات العولمة وتحرير التجارة العالمية سوف تخلق مزيدا من الضغوط من أجل تحرر الاستثمارات الأجنبية, الا ان دول المجلس يجب أن تفكر جديا وبصورة علمية في وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع هذا الموضوع, وبرأي الدكتور عبدالله الملا رئيس مركز الخليج للدراسات والاستشارات الاقتصادية فإن هناك ثلاثة محددات أساسية لابد من التفكير فيها ودراستها قبل اجراء أية تعديلات في التشريعات نحو ايجاد نوع من المرونة في القوانين الخاصة بنسب مشاركة رؤوس الأموال الأجنبية في المشروعات الوطنية الخليجية بمختلف أوجهها. وهذه المحددات هي: ضرورة اجراء دراسة متكاملة عن مستقبل التنمية في المنطقة وماهية القطاعات التي يجب أن تكون قيادية في عملية التنمية مستقبلا. والمحدد الثاني هو تحديد ماهية الصناعات الاستراتيجية في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية التي تجب حمايتها من المنافسة الأجنبية. أما المحدد الثالث فهو المراعاة في فتح الأسواق عدم السماح لرؤوس الأموال الأجنبية التي تستهدف في الأساس المضاربة في الأسواق الصغيرة لتحقيق مكاسب سريعة (وتجربة دول جنوب شرقي آسيا خير مثال على ذلك). إن كل هذه الأمور لابد من النظر فيها بسرعة لان التطورات الاقتصادية متلاحقة, ففي الأعوام الماضية تم التوقيع على اتفاقية الجات, والاتفاقية العامة لتحرير الخدمات, واتفاقية حقوق الملكية الفكرية, ناهيك عن ان المرحلة المقبلة حاسمة وتستدعي دورا مؤثرا لدول مجلس التعاون الخليجي التي كانت خارج مباحثات جولة أوروجواي التي مهدت لمولد منظمة التجارة العالمية, حيث كانت هذه الدول خارج اطار المفاوضات التي جرت حول اتفاقية صناعة المنسوجات, وكذلك اتفاقية تحرير الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية. ويجب على دول مجلس التعاون التي دخلت أربع دول منها أعضاء في منظمة التجارة العالمية ان تنسق فيما بينها للحصول على مكاسب متعاظمة. حسين محمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات