ينظر الكثير من الاقتصاديين إلى دولة الامارات على انها من الدول ذات الكثافة العالية في عدد البنوك حيث يصل العدد الاجمالي للبنوك بفروعها إلى حوالي394فرعا وذلك من أجل خدمة عدد سكان لا يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة . غير ان ذلك المعيار الوحيد لا يكفي للحكم على القطاع المصرفي ما إذا كان عدد المصارف بفروعها أكبر من اللازم أم لا. وبالتالي كان لابد من البحث عن معايير اقتصادية أكثر دقة وذلك مثل الربط بين عدد البنوك وعدد الرخص التجارية المصدرة في الدولة والربط بين عدد البنوك وحجم التجارة الخارجية بالدرجة الأولى والداخلية. والربط بين عدد البنوك ومعدل النمو الاقتصادي. والربط بين عدد البنوك ومعدل نمو الناتج القومي ومن ثم الدخل القومي. والربط بين عدد البنوك ومستوى نمو القطاع السياحي والفندقي في الدولة. والربط بين عدد البنوك وحركة رؤوس الأموال داخل الدول من ناحية وبين الدولة والعالم الخارجي. كافة تلك المؤشرات وكثير غيرها قد يعطيني قراءة صحيحة وحكما دقيقا لحجم وعدد البنوك الموجودة في الدولة وهل هي ضمن حاجة الاقتصاد للخدمات المصرفية أم لا. وفي الحقيقة نجد ان عدد البنوك الأجنبية في تزايد مستمر وذلك على الرغم من عدم اقتناع المصرف المركزي وعدم رغبته في تلك الزيادة إلا ان الزيادة المستمرة أخذت تفرض ذاتها وخصوصا مع اقتراب تطبيق الاتفاقية العالمية فيما يخص الانفتاح للخدمات المصرفية وتحرير تلك الخدمات على مستوى العالم. ومن وجهة نظرنا فإن هناك عوامل عديدة قد تقف وراء تلك الزيادة نوجزها في الآتي: ميل الأجانب للتعامل مع بنوكهم من عدة جوانب أهمها ارتباطهم بتلك البنوك منذ نشأت أعمالهم وحصولهم بالتالي على تسهيلات مصرفية كبيرة تسد حاجتهم إلى خدمات ذلك القطاع وتغنيهم عن البحث عن بدائل أخرى. هذا فضلا عن تميز الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك الاجنبية إلى قطاع التجارة ورجال الأعمال وذلك نظرا لعراقتها وطول خبرتها في هذا المجال. اضافة إلى ذلك الثقة الكبرى التي يضعها العميل الأجنبي في بنك بلاده واطمئنانه إلى القوانين والضوابط التي تحكم عمل هذه المؤسسات المصرفية في بلد المنشأ إلى جانب منافستها للبنوك الوطنية ويرجع ذلك إلى عاملين أولها حداثة البنوك الوطنية وحداثة خبرتها مقارنة بتلك البنوك. وأعتقد ان هذا العامل بالذات يعد من أهم العناصر التي قد تدفع البنوك الوطنية إلى الاندماج وذلك من أجل خلق وحدات مصرفية كبيرة قادرة على المنافسة. لجوء الكثير من التجار المواطنين للتعامل مع البنوك الأجنبية وذلك للأسباب ذاتها التي شرحناها. د. محمد ابراهيم الرميثي