تقرير (وام) الاقتصادي:الالتزام باتفاق(أوبك)عجل في رفع أسعار النفط

رغم الارتفاع الكبير الذى تحقق لاسعار النفط الخام منذ الاتفاق الاخير الذى توصلت اليه منظمة الدول المصدرة للبترول(اوبك)فى مارس الماضى فان أسعار النفط مازالت عرضة للتأثر صعودا وهبوطا باية تطورات سريعة أو تصريحات واشاعات ودليل ذلك انخفاض اسعار نفط(برنت)القياسى فى الايام الاخيرة الى ما دون مستوى20دولارا للبرميل قبل ان تستعيد مراكزها القديمة التى وصلتها فوق هذا الحاجز الهام. فتراجع أسعار النفط دون مستوى 20 دولارا لفترة وجيزة بعد ارتفاع متواصل ومستقر طوال ستة أشهر كاملة ترك تساؤلات حول مستقبل اتفاق اوبك الاخير خصوصا مع اقتراب الاجتماع العادى نصف السنوى الذى ستعقده اوبك فى 22 سبتمبر الجارى فى فيينا. ويرد المراقبون التراجع المؤقت فى أسعار النفط الى تصريحات مسؤولين فى بعض دول اوبك بان المنظمة قد تعيد النظر فى تقييد الانتاج الامر الذى ادى الى حدوث تراجع سريع فى أسعار النفط نظرا لحساسية السوق القوية تجاه اية تصريحات تختص بالمستويات الانتاجية للمنظمة. ولذلك ومع اقتراب انعقاد مؤتمر (اوبك) والحساسية الشديدة للاسواق وترقبها لأية اشارات تصدر عن الدول الاعضاء فى (اوبك) بشأن السياسة التى ستتبعها بخصوص القيود الانتاجية يتعين ان تكون مثل هذه الاشارات مدروسة جدا وتأثر فى الاعتبار حساسية الاسواق بهدف المحافظة أسعار النفط عند مستوياتها الحالية وعدم انخفاضها مرة اخرى والعودة الى مسلسل التراجع فى اسعار النفط الذى عانت منه الدول المنتجة منذ نهاية عام 1997 وحتى مارس 1999 وكلفها الكثير. واذا كانت التصريحات المجردة تلعب مثل هذا التأثير السلبى على أسعار النفط فان مستويات الانتاج تلعب دورا اهم واشد حساسية فى تحديد مستويات الاسعار ولذلك بات من الضرورى المحافظة من جانب جميع الدول الاعضاء على الالتزام الجدى الذى تبديه حتى الان بمستويات الانتاج المتفق عليها. فقد ابدت معظم دول (أوبك) التزاما قويا باتفاق مارس دفع أمين عام اوبك الدكتور رالوانو لقمان الى الاشادة بالتزام الدول الاعضاء فى اوبك والذى وصلت نسبته الى 90 فى المائة. وانعكس هذا الالتزام فى الزيادة المستقرة والمتواصلة فى اسعار النفط حيث ارتفع متوسط السعر الفورى لسلة اوبك من 9ر9 دولارات للبرميل الواحد فى فبراير الماضى الى 2ر12 دولارا فى مارس الماضى ثم الى 15 دولارا فى ابريل الماضى والى 3ر18 دولارا للبرميل فى يوليو الماضى. ان هذه المكاسب التى حققتها دول (اوبك) والدول المنتجة الاخرى نتيجة اتفاق مارس جديرة بالمحافظة عليها من خلال تأكيد الالتزام مجددا بهذا الاتفاق . ويبدو ان دول (اوبك) مصممة على متابعة مشوارها فى هذا الاتجاه للابقاء على أسعار عادلة ومعقولة للنفط بعد ان ارتفع متوسط السعر الشهرى لسلة أوبك حوالى 50 فى المائة بين شهرى مارس ويوليو الماضيين. ويؤكد الدكتور لقمان فى هذا الصدد انطباعاته بعدم رغبة الدول المنتجة للبترول فى اغراق المركب بعد عملها الجاد والمضنى خلال الشهور القليلة الماضية لاعادة الاسعار الى مستويات معقولة. وفى هذا الاطار جاء اجتماع وزراء بترول السعودية والمكسيك وفنزويلا الذى عقد فى كاراكاس بداية الاسبوع والاتفاق على ضرورة الالتزام بالتخفيضات الحالية فى انتاج النفط حتى اول ابريل عام 2000 ليؤكد ان (اوبك) والدول المتعاونة معها ماضية فى تنفيذ الاتفاق بجدية حتى الموعد المحدد له. واذا كانت الدول الثلاث قد قادت من خلال لقاءات سابقة فيما بين وزراء النفط فيها الى بلورة اتفاق مارس 1999 وقبله الى اتفاق يونيو 1998 واللذين انتهيا بتخفيضات انتاجية وصل مجموعها الى حوالى اربعة ملايين برميل من دول اوبك وخارجها فان اجتماع كراكاس الاخير يؤكد ان اجتماع فيينا القادم سيؤكد على الاستمرار والالتزام باتفاق مارس حتى ابريل عام 2000. - وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات