جاء القرار السعودي الذي صدر قبل أيام بتشكيل مجلس أعلى للاقتصاد برئاسة ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز وتحديد أهدافه وقواعده واعضائه خطوة تهدف منها الحكومة السعودية للدخول في عضوية منظمة التجارة العالمية باقتصاد متين يستوعب المتغيرات الدولية ويتمكن من اتخاذ القرارات بشكل سريع يلبي حاجة المرحلة المقبلة , وتفرض المتغيرات في الأوضاع الاقتصادية المحلية والدولية الحاجة أكثر من أي وقت مضى الى التركيز على بناء اقتصاد وطني فعال منتج حسبما تقتضيه مصالحها, ونظراً لتعدد الأجهزة الحكومية التي تتصل أعمالها بالشؤون والقضايا الاقتصادية وتنوع اختصاصاتها اقتضت المصلحة العامة تطوير الهيكل التنظيمي والترتيب الاداري لمنهج تناول الشؤون والقضايا الاقتصادية. ويعتبر المجلس غرفة عمليات متطورة في مواجهة العولمة والاستعداد لها, لاسيما وهو برئاسة ولي العهد وينوبه الأمير سلطان النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء مما يعطي المجلس القدرة على اتخاذ القرارات مهما كان حجم المشكلة المطروحة عليه اضافة الى اقتصار المجلس على عدد محدود من الوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادي دون اغفال الجوانب الاجتماعية حتى لا يسحق المواطن محدود الدخل في عجلة تعظيم الربح. وفي عالم متغير سريع التطورات وجبت الاستجابة لمتطلبات سرعة اتخاذ القرار لمواجهة أمرين: الأول داخلي عبر تنظيم السوق المحلية في مختلف المجالات وباصدار سياسات السوق وتشريعاتها في مختلف الجوانب والأنشطة, الأمرالآخر خارجي بهدف توحيد الجهود لمواجهة العولمة ومواكبة النظم الداخلية لأنظمة منظمة التجارة العالمية لتحتل السعودية موقعها في المنظمة الدولية دون خلل في التركيبة قد يضر بها, وينسق المجلس جهود وزارات متفرقة تشرف على السوق أو تتفرق صلاحيات الاشراف على سوق واحدة بين جهات مختلفة, مما يجعل القرار يمر عبر آليات بطيئة تجعل صدور القرار الاقتصادي بطيئا بعض الشيء وهذه الاشكالية سيحلها المجلس, وتطور الاقتصاد السعودي بشكل ملموس مما يجعله بحاجة لهيئة عليا تواكب تطوره وتعطيه دفعة جديدة وقوية عبر الاستجابة لمتطلباته الفورية التي لا تقبل التأخير وهو ما سيحققه المجلس, وفي الجانب الآخر تعتبر السعودية منطقة جذب استثمار يتمنى مستثمرون غير سعوديين دخولها لكن لديهم بعض التحفظات. وفي المقابل لدى السعوديين تحفظات مماثلة, ومثل هذه الاشكاليات سيعني بها المجلس لتحقيق توازن بين مصلحة المستثمر غير السعودي دون اغفال مصلحة الوطن ويختص المجلس الاقتصادي الأعلى دون حصر ببلورة السياسة الاقتصادية وصياغة البدائل الملائمة والتنسيق بين الجهات الحكومية التي تتصل أعمالها مباشرة بالاقتصاد الوطني لتحقيق الترابط والتكامل بين أعمالها واتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لذلك, متابعة تنفيذ السياسة الاقتصادية وما تقضي به قرارات مجلس الوزراء في الشؤون والقضايا الاقتصادية واتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لذلك ورفع تقرير دوري بذلك الى مجلس الوزراء, دراسة الاطار العام لخطة التنمية الذي تعده وزارة التخطيط ومشروع الخطة وتقارير متابعتها والتقرير الاقتصادي, دراسة السياسة المالية وأسس اعداد مشروع الميزانية وأولويات أوجه الانفاق التي تبلورها وزارة المالية والاقتصاد الوطني وتعد ميزانية الدولة في ضوئها, مشروع ميزانية الدولة وميزانيات الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة التي تعدها وزارة المالية والاقتصاد الوطني دراسة السياسات التجارية على الصعيدين المحلي والدولي والقواعد التي تنظم سوق العمل واسواق المال وتحمي مصالح المستهلك وتلك التي تهيئ المناخ الملائم للمنافسة والاستثمار والسياسات الصناعية والزراعية التي تعدها الجهات المعنية, دراسة ما ترفعه اللجان والجهات الحكومية لمجلس الوزراء من تقارير وغيرها فيما يتعلق بالشؤون والقضايا الاقتصادية بما في ذلك ما يتصل بمستويات الأسعار السائدة والرسوم والضرائب والتعرفات بأنواعها وايرادات الدولة واستثماراتها وانفاقها ومصروفاتها ووضع الدين العام للدولة والقروض والامتيازات وما ترفعه اللجنة الوزارية للتخصيص ولجنة التوازن الاقتصادي واللجنة الوزارية المشكلة وأعمال اللجان المشتركة في المجال الاقتصادي والحساب الختامي للدولة والحسابات الختامية للأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة. كما يدرس المجلس مشروعات الأنظمة واللوائح المتعلقة بالشؤون والقضايا الاقتصادية ومشاريع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والأنظمة التي تحمي البيئة وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة وكذلك ما يحال اليه من مجلس الوزراء أو المقام السامي, ويختص المجلس باتخاذ ما يلزم لاعداد الدراسات والتقارير والبحوث حول الموضوعات ذات الصلة بالاقتصاد وذلك بتكليف الجهات الحكومية ذات العلاقة أو التعاقد مع بيوت الخبرة أو الاستعانة بمن يراه من الخبراء, ويستمع المجلس الاقتصادي الأعلى لما يقدمه محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي من معلومات وتقارير وسياسات نقدية, ويقوم بإعداد تقرير دوري عن الاقتصاد الوطني بناء على ما تعده الجهات المختصة اضافة لممارسة الاختصاصات التي تسند اليه نظاما. وتقوم السياسة الاقتصادية للسعودية على ثوابت الرعاية الاجتماعية الشاملة ومفهوم الاقتصاد الحر والاسواق المفتوحة للمال والسلع والخدمات والمنتجات من أجل تحقيق أمن ورفاهية وازدهار المجتمع مع الحفاظ على القيم الاسلامية والبيئة والثروات الطبيعية بشكل يوازن بين الحاضر والمستقبل, وتهدف هذه السياسة أيضا لنمو الاقتصاد الوطني بصفة منتظمة وبمستوى ملائم بحيث تتحقق زيادة حقيقية في دخل الفرد, استقرار في الأسعار وتوفير فرص العمل المنتج وتوظيف أمثل للقوى البشرية وتشغيلها وضبط الدين العام والسيطرة عليه في حدود آمنة ومقبولة وتأكيد التوزيع العادل للدخل وفرص الاستثمار والعمل وتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة مصادر الايراد العام وتنمية المدخرات وتطوير أوعية ادخارية وقنوات استثمارية سليمة وزيادة دخل الدولة وربطه بحركة ونمو الاقتصاد الوطني بما يمكنها من اداء مسؤولياتها نحو التنمية الوطنية والرعاية الشاملة وزيادة استثمار رؤوس الأموال والمدخرات المحلية في الاقتصاد الوطني بالسبل الفعالة ودعم برنامج الحكومة للتخصيص وتطوير برامج التوازن الاقتصادي وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني وفاعليته في المسيرة التنموية والمشاركة في برنامج الحكومة للتخصيص وتعزيز مقدرة الاقتصاد الوطني على التفاعل بمرونة وكفاءة مع المتغيرات الاقتصادية الدولية. ويعني المجلس بالأعمال والمهام اللازمة لأداء مجلس الوزراء لمسؤولياته وممارسته لاختصاصه فيما يتعلق بالشؤون والقضايا الاقتصادية واتخاذ القرارات نحوها, ويتم تكوين هيئة استشارية للشؤون الاقتصادية ترتبط برئيس المجلس الاقتصادي الأعلى تتولى دراسة ما يوجهه اليها رئيسه من أعمال وتضم الهيئة عشرة من الخبراء ذوي الكفاءة والتأهيل في مجال الاقتصاد وما يتصل به مباشرة من غير مسؤولي الحكومة يتم اختيارهم بأمر ملكي وللهيئة ان تقدم لرئيس المجلس مقترحاتها وآرائها في أي موضوع يتصل بالاقتصاد الوطني, ويرأس المجلس الاقتصادي الأعلى ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني ويكون النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام نائبا للرئيس, ويضم المجلس في عضويته رئيس اللجنة العامة لمجلس الوزراء واثنين من وزراء الدولة اعضاء مجلس الوزراء ووزراء المالية والاقتصاد الوطني والتخطيط والتجارة والعمل والشؤون الاجتماعية والبترول والثروة المعدنية ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي, وينعقد المجلس بحضور أغلبية اعضائه بمن فيهم الرئيس أو نائبه ويصدر ما يتوصل اليه بالأغلبية. ويتم تكوين لجنة دائمة للمجلس الاقتصادي من بين اعضائه يتم اختيارهم بموجب أمر ملكي وتحدد قواعد واجراءات عمل اللجنة الدائمة بأمر ملكي, كما يتم انشاء أمانة عامة مقرها الأمانة العامة لمجلس الوزراء يرأسها أمين عام بمرتبة لا تقل عن الخامسة عشرة توفر لها كافة التجهيزات اللازمة وتزود بعدد من الخبراء والمختصين في مجال الاقتصاد والمال والتخطيط والتجارة الدولية والادارة والأنظمة لا يقل عددهم عن 25 موظفا مع مراعاة ترشيد الجهاز الاداري ما أمكن. وهناك قضايا كبيرة أمام المجلس لعل أبرزها وأكثرها الحاحا العمل على استكمال تحديث الأنظمة التجارية والاقتصادية لتواكب التغيرات الحاصلة حالياً على الساحة الاقتصادية العالمية وحتى يكون الاقتصاد السعودي اكثر كفاءة وقدرة على جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية, توفير عنصر الاستقرار للموارد الاقتصادية فعلى الرغم من الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل الوطني الا ان الواقع يقول ان النفط ما زال يشكل 70% من الدخل الوطني مع ما يعنيه ذلك من احتمال التعرض لتبعات تذبذب اسعار النفط في الأسواق العالمية ويقتضي الوصول الى الاستقرار الاقتصادي المنشود من المجلس الجديد ان يقدم تصوراته لكيفية تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني من النفط وذلك بالتوسع في تصنيعه وتصدير منتجاته بدلاً من الاعتماد على تصدير الخام بسعر رخيص, ومن القضايا الملحة الأخرى التوسع في توفير فرص العمل أمام الشباب الباحثين عن العمل والراغبين فيه والقادرين عليه وعلى تحمل مسؤولياته, الاسراع ببرنامج الخصخصة لتوفير فرص استثمارية مجزية أمام المستثمرين وتوسيع قاعدة الملكية أمام صغار المستثمرين, جعل المملكة مركزا ماليا اقليميا وعالمياً وذلك بتنقية وتهيئة المناخ الاستثماري أمام استقطاب وجذب رؤوس الأموال العربية المهاجرة التي تقدر بنحو 450 مليار دولار والمستثمرة في الخارج, اعادة التوازن تدريجيا للموازين الاقتصادية بدءا من ميزان المدفوعات وانتهاء بالموازنة العامة للدولة. ويؤكد خبراء ومسؤولون التقتهم (البيان) ان انشاء المجلس الاقتصادي الأعلى جاء استجابة واعية ومدروسة للتحديات التي تفرضها المرحلة الحالية التي تؤهل البلاد لدخول عصر العولمة بكل آماله وتحدياته, فمنذ التوقيع على الاتفاقيات العامة للتعرفة الجمركية والتجارة التي عرفت اختصارا باسم (الجات) في مدينة مراكش المغربية في 15 أبريل عام 1994 الذي أعلن انتهاء أورجواي وانشاء منظمة التجارة العالمية W.T.O, والعالم يتحرك بخطى سريعة نحو اعادة هيكلة شاملة لنظامه الاقتصادي والتجاري والمالي ليواكب متطلبات عصر العولمة بكل ابعاده بغرض فتح وتحرير الأسواق بازالة القيود والحواجز غير التجارية أمام التدفق الحر لتيار السلع والخدمات, ولما كانت المملكة تسعى بجدية للانضمام الى عضوية منظمة التجارة العالمية كان لابد من الوفاء ببعض المتطلبات الضرورية لتأهيل الاقتصاد السعودي وأنظمته لتواكب عصر العولمة. ومن هنا كان قرار انشاء المجلس قرارا صائبا لأن المتغيرات والأوضاع الاقتصادية المحلية والدولية تفرض الآن وأكثر من أي وقت مضى التركيز على بناء اقتصاد وطني فعال ومنتج وقادر على مواجهة هذه المتغيرات والتحديات بكفاءة عالية, وهذه المتغيرات قد تكون من السرعة مما يتطلب سرعة اتخاذ القرار المناسب تجاه القضايا والمستجدات بكفاءة وانسجام عاليين. وهناك العديد من المؤشرات والدلالات التي تعكس اهتمام الحكومة السعودية بعدة أمور أهمها الاستجابة للمتغيرات الدولية المستمرة التي بدأت ارهاصاتها بسقوط فكرة الاقتصاد المركزي الذي تملك الدولة زمامه واتجاه العالم نحو الاقتصاد الحر والاتجاه نحو العولمة الاقتصادية وكما يطرح علماء الاقتصاد فإن العولمة ليست قطيعة مع الماضي بل انها عملية تاريخية والانكار والاستنكار لها موقفان غير مقبولين وركيزة العولمة الاقتصاد فهي ليست ايديولوجيا جديدة أو مذهب سياسي ولكنها في النهاية تعني بفتح الأسواق العالمية أمام المنتجات والانفتاح على العالم والاعتراف بالآخر دون فقدان الهوية ومن هنا يكون الاندماج في أسواق العالم وحقول التجارة والاستثمارات المباشرة ضرورة وقد حرصت المملكة على الا تتخلف عن ركب المتغيرات العالمية, وتهتم الدولة بمكانتها على الساحة العالمية في ظل التغييرات الهيكلية التي تحدث في النظام الدولي اليوم وحتى لا يظن البعض ان العولمة تعني انحسار دور الدولة أو غيابه فإن علماء السياسة يؤكدون ان العولمة لا تعني غياب الدولة عن النظام الاقتصادي وانما توسع من مجال الانتاج المباشر للسلع والخدمات عن طريق الافراد والمشروعات الخاصة أي تحقيق التكامل بين دور الدولة والقطاع الخاص ويكون تدخلها في سير الحياة الاقتصادية بوسائل أخرى أكثر فعالية من حيث الكفاءة الانتاجية وتحقيق العدالة الاجتماعية, التأكيد على الدور التوزيعي للدولة للموارد الاقتصادية وتحقيق مبدأ العدالة وتوفير شبكة الأمان لكل المواطنين ضد المخاطر الاجتماعية بما في ذلك البطالة والعجز والشيخوخة وهناك علاقة وثيقة بين الكفاءة في الأداء الاقتصادي وشرط العدالة. وذكر عضو مجلس الشورى الدكتور محمد آل زلفة ان قرار تشكيل المجلس الاقتصادي جاء في الوقت المناسب لان الضرورة في الوقت الحالي تحتم ايجاد هيئة بمستوى عال من المكانة الرفيعة لاسيما وان المملكة قطعت خطوات جبارة في المشاريع التنموية وأمام تزايد عدد السكان لابد ان تكون قوية تواكب ذلك, وقال ان تعثر سعر البترول في الاسواق العالمية مثل عبئا على الدولة في ظل تزايد العدد السكاني عاما بعد عام والحاجة الى الخدمات المختلفة وضرورة استمرار النهضة التنموية التي تشهدها البلاد كان الدافع الرئيسي وراء ايجاد المجلس وانشائه ادراكا لأهمية تنظيم المشروع الاقتصادي الذي يكفل استمرار عجلة التنمية ويعمل على ضمان رفاهية المواطن وطمأنته على مستقبل الجيل المقبل اضافة الى خلق قنوات أخرى ترفد خزينة الدولة وتنظم الانفاق وترشده والتوزيع العادل للدخل وتوفير فرص العمل للشباب السعودي وكذلك استثمار القدر الأكبر من العائدات في الداخل والحد من تسرب الأموال خارجيا وهذه كلها عناصر مهمة تقود الى عالم أرحب وأوسع من الرفاهية في ظل ظروف اقتصادية ممتازة, وأبدى آل زلفة تفاؤله بالنتائج الايجابية التي ستحقق جراء تشكيل هذا المجلس. وأوضح نائب رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض المهندس عبد الله المعلمي ان المجلس سيسهم في تحقيق قدر أكبر من التنسيق والتركيز في السياسات الاقتصادية ويسرع في عملية اتخاذ القرارات خاصة ضمن الظروف الجديدة في الاقتصاد العالمي التي تتمثل في المتغيرات في أسواق البترول العالمية والانفتاح الحالي في ميادين التجارة وما يوجبه ذلك من ضرورة التوأمة والتكيف السريع مع متطلبات المرحلة المقبلة, وتوقع ان يؤدي المجلس دورا فعالا وان تتحقق عن طريقه النتائج المرجوة, وذكر ان تشكيل المجلس اشتمل على القيادات الاقتصادية الفاعلة وقد يكون من الملاحظ عدم تمثيل قطاع الصناعة وهو أمر يستحق الاستيفاء في المرحلة المقبلة, ثم ان النقطة الأخرى هي كيفية تفعيل دور مشاركة القطاع الخاص في الحوار الاقتصادي المؤدي الى القرارات الاقتصادية المطلوبة وقد يكون في الهيئة الاستشارية التي تم الاعلان عن نية تشكيلها الجواب, وذكر ان الخطوة تعتبر عملاقة وفي الاتجاه الصحيح, وفي الوقت نفسه لابد من الترتيب لمعرفة المزيد من التفاصيل قبل تحديد أي تساؤلات معينة. وذكر مدير عام البنك السعودي للاستثمار سعود صالح ان الوضع الحالي للاقتصاد العالمي وتشابك المصالح الاقتصادية العالمية تتطلب مجلسا بهذا المستوى الكبير للتخطيط ووضع الأهداف وتحديد الأولويات حتى يتمكن الاقتصاد السعودي من المنافسة في القرن المقبل بشكل مهني وتنافسي مع الاقتصاديات العالمية التي تتطور بسرعة. وأكد ان النظام الاقتصادي العالمي الجديد وانفتاح الأسواق تتطلب ترتيبا جديدا للأولويات ووجود مجلس بهذا المستوى سيكون له وسائل واضحة وثابتة وخطط طويلة الأمد لتنفيذ الرؤية الاقتصادية الجديدة خصوصا ان اقتصاد المملكة تتوفر لديه الكثير من المعطيات والفرص والموارد التي تؤهله للتنافس والنجاح بشكل كبير للوصول إلى الأهداف الاقتصادية الكبرى التي تعود بالمنفعة على البلاد وتحافظ على مركز المملكة المتقدم بين اقتصاديات. ويتولى المجلس ضبط ايقاع السياسات الاقتصادية عبر توحيد مخرجات القرار الاقتصادي لتحقيق أقصى كفاءة ممكنة للاقتصاد الوطني في ظل هذه المرحلة التي يتوقع أن تشهد المزيد من التحديات في ظل تعدد الأجهزة الحكومية التي تتصل أعمالها بالشؤون الاقتصادية وتنوع اختصاصاتها.. لما يضمن تطوير الهيكل التنظيمي والترتيب الاداري لمنهج تناول الشؤون الاقتصادية واتخاذ القرار نحوها من خلال أجهزة ومؤسسات الدولة وبما يحقق التنسيق بينها والتكامل والترابط بين أعمالها ليثمر ذلك الاستجابة لمتطلبات سرعة القرار في الشؤون والقضايا الاقتصادية وكفاءته. * وأكد د. عبدالرحمن الزامل وكيل وزارة التجارة السابق أهمية التوقيت الذي جاء فيه تشكيل المجلس وقال انه جاء في الوقت المناسب لتنسيق السياسات والأنظمة المتعلقة بالاقتصاد الوطني بين الوزارات المختلفة مشيرا إلى ان هذا التنسيق كان مفقودا من الناحية العملية في الماضي مما يخلق نوعا من الازدواجية في بعض الأنظمة وظهور تناقضات في أحيان أخرى. وأضاف : ان وجود المجلس مع التشكيلة الكاملة التي تضم كافة الوزارات المتعلقة بالاقتصاد الوطني يشكل فرصة جيدة في جمع كل المسؤولين عن القطاعات الاقتصادية في المملكة ليتكلموا بلغة وحدة للوصول إلى اقتراحات عملية لخدمة الاقتصاد الوطني وتحديد مساراته نحو تحقيق الأهداف العليا للدولة. إلا ان الزامل استطرد قائلا: ان المجلس لن يكتمل بكل عناصره قبل أن ينتهي من اختيار أعضاء اللجنة الاستشارية من القطاع الخاص المتخصصين ذوي الخبرات مشيرا إلى إن هذه اللجنة ستكون من أهم اللجان القادرة على تقديم اقتراحات عمليات بناءة لدعم مسيرة المجلس. ولاحظ من جانبه غياب وزارة الصناعة عن تشكيلة المجلس وذكر ان هذه نقطة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لان الصناعة قطاع رئيسي في الاقتصاد الوطني. كما انها تعد الخيار الاستراتيجي في هذا الاقتصاد. وقال ان وجود الصناعة في هذا المجلس أمر في غاية الأهمية. * وأشار الدكتور محمد الهذلول عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود ان المجلس يستطيع النظر على مستوى الاقتصاد وان يحقق الأهداف الكلية ويسعى إلى استقرار الأسعار والتوزيع العادل للدخل وفرص العمل. وأوضح ان الأهداف الاستراتيجية التي خطها المجلس توضح بشكل كبير آلية فيها تراتبية منطقية لصناعة القرار الاقتصادي ورسم السياسات وفق آلية منظمة تبدأ بالدراسات وتنتهي ومن ثم اللجنة الاستشارية لتمحيص المحتويات وفق أسس علمية مدروسة تراعي الأولويات وهذا يعكس البعد العلمي وأهميته في اتخاذ القرارات الاقتصادية وهذه الخطوة ستلم شمل الدراسات التي تقوم بها بعض الوزارات وستكون جسرا بين المصالح الحكومية. وأضاف : ان تشكيل المجلس يعطي دورا كبيرا في تفعيل الدراسات وفق جداول زمنية لدراسة الموضوعات والتوفيق في اتخاذ القرارات الاقتصادية مشيرا إلى ان طبيعة القرارات الاقتصادية تحتاج إلى معالجة سريعة وأشياء استراتيجية طويلة الأمد. ويوضح التشكيل نوع التكامل في وظائف التخطيط والعمل والنفط والتجارة المالية وهذا فيه تنسيق كبير على مستوى اتخاذ القرار ويؤكد الاهتمام بالنمو الحقيقي للاقتصاد المحلي والمنافسة على المستوى الخارجي. * وقال معن عبدالواحد الصانع عضو مجلس الغرفة التجارية انه بالرغم من وجود اللجان الاقتصادية في مجلس الشورى ومجلس الوزراء لكنها كلجان كانت تناقش ما يرد إليها ودورها يختلف عن دور المجلس الجديد حيث هو المختص برسم الأبعاد الاستراتيجية للمملكة في العقود المقبلة من خلال رسم الاستراتيجيات والأهداف والعمل على ايجاد خطط التنفيذ لها, وحيث ان السياسة الاقتصادية موجودة والأرضية والقاعدة الاقتصادية والصناعية والاجتماعية موجودة وبشكل قوي لكنها تحتاج إلى بلورة تواكب المتغيرات المستجدة على الساحة الدولية وهذا ما سوف يبرز دور المجلس في أعماله التي أنيطت به في المستقبل. * ويشير الدكتور عبدالعزيز الداغستاني نائب رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية في مجلس الشورى السعودي إلى ان القرار بانشاء المجلس جاء في وقت مناسب جدا فرضته المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة محليا واقليميا ودوليا. ولا يمكن لدولة كالمملكة بامكاناتها وقدراتها الاقتصادية أن تكون بمعزل عن هذه المتغيرات دون أن تتكيف معها وتؤثر فيها بما يحكم مصلحة الاقتصاد الوطني مشيرا إلى ان الاقتصاد أصبح الآن هو القوة الأولى التي تحكم العلاقات بين الدول والاقتصاد الآن هو أيضا اللغة التي تجمع بين مصالح الناس والمجتمعات والدول. ولا بد أن تتوافق كل القرارات الاقتصادية لفعاليات الدولة مع نهج تنسيقي واضح يعتمد على رؤية بعيدة المدى تعمل على تحقيق غايات السياسة الاقتصادية. ولم يعد التخطيط الاقتصادي كافيا للتصدي لهذا الهدف, ولا بد من وجود وعاء فكري يضم نخبة مختارة من أصحاب القرار ومن أصحاب الفكر الاقتصادي للخروج برؤية اقتصادية تحكم فعاليات الاقتصاد. ويتطلب الاقتصاد الحديث رؤية علمية لمنهج الدولة في إدارة الاقتصاد وفي تحقيق أمن ورفاهية وازدهار المجتمع والتوازن العلمي العملي بين متطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل لتحقيق نمو اقتصادي ايجابي ينعكس على حياة الفرد والمجتمع, وتواؤم كامل بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي وعمل دؤوب لمستقبل أفضل بهدف تحقيق السياسات الاقتصادية السليمة التي تؤدي لاستقرار الأسعار والتوظيف الأمثل لعناصر الانتاج والموارد الاقتصادية المتاحة. وهذا المناخ الاقتصادي سيؤدي إلى تفعيل قدرات الاقتصاد وزيادة الادخار وتنمية الاستثمار. ولعل هذا ما يهدف إليه المجلس الذي سخرت له الدولة كل عوامل النجاح بالاختيار الموفق لأعضائه وبتكوين لجنته الدائمة التي ستجتمع اسبوعيا لتكون مواكبة لتطورات الاقتصاد السريعة والتي تحتاج لقرارات مواتية وفي الوقت المناسب. وأكد ان المجلس سيكون فرصة عملية لبلورة السياسة الاقتصادية للمملكة وسيعمل على اضفاء زخم عملي لمسيرة الاقتصاد الوطني بما يتفق مع مكانة السعودية اقليميا ودوليا. * وأكد الدكتور خلف النمري الأستاذ المشارك بقسم الاقتصاد الاسلامي بجامعة أم القرى انه يمكن بناء اقتصاد وطني فعال ومنتج يواجه التحديات المستقبلية على ضوء المتغيرات العالمية بترسيخ مفهوم الحرية الاقتصادية وتنويع القاعدة الاقتصادية وتحفيز المدخرات والاستثمارات الوطنية وتشجيع القطاع الخاص للمساهمة والمشاركة في عملية التنمية الشاملة التي تعيشها البلاد وبهذه الطرق يمكن تعزيز مقدرة الاقتصاد الوطني وبناء اقتصاد فعال ومنتج يواجه جميع المتغيرات العالمية. ولا بد من دمج المشروعات الصغيرة في اطار موحد كتوحيد قطاع المقاولات والقطاع الصناعي وكذلك قطاعات الخدمات العامة وقطاعات الخدمة المصرفية وتعزيزها وتمكينها من اتخاذ دور فعال لمواجهة التكتلات في الأسواق العالمية. * ونتج عن زيارات ولي العهد المكوكية وما قام به من جهد خلال الشهور الماضية لجذب الشركات ورؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في المملكة لتقوية قاعدة الاقتصاد السعودي وبتنبيه لما يتمتع به الاقتصاد السعودي من مزايا استثمارية وما ستخطوه البلاد مستقبلا.. نتج عن هذا المجهود اقبال كبير للعديد من الشركات العالمية وتفاعلت معه بشكل ملحوظ حيث قدم رؤساء شركات دولية كبيرة كي يشاهدوا على أرض الواقع مدى الاستعداد لمثل هذه الخطوة. وتمشيا مع هذا الاهتمام الذي كان وما زال للدخول في المعترك الاقتصادي بقوة وبشكل مدروس صدر قرار تشكيل المجلس ليكون صمام أمان للجميع فالمستثمر الأجنبي سيجد أمامه نخبة من أصحاب القرار الذين يمكن له الاعتماد عليهم للحفاظ على رأسماله ودخول سوق تتمتع بالشفافية ويعطيه ذلك ثقة بمستقبل البلاد الاقتصادي. ويتيح هذا المجلس ايجاد نظم ادارية وكفاءات تقودها واضعة مصلحة المملكة نصب أعينها دائما.. تمتلك قدرات لازمة لمناقشة عقود تجارية واستثمارية معقدة ودقيقة تستطيع استغلالها لمصلحة البلاد حتى لا تجعل منها قنوات للهدر المالي. وسيتيح هذا المجلس اتخاذ القرارات والخطط الاستراتيجية للحفاظ على النمو الاقتصادي والدخل العام ومن أهم هذه القرارات قرار (الخصخصة) والبحث عن دخول منظمة التجارة العالمية ومن المؤكد ان المجلس يضم كفاءات وطنية قادرة على مناقشة هذه القرارات بشكل عام وسيكون هناك خبرات وآراء مختلفة لتناول جميع جوانب هذه القرارات ايجابيا وسلبيا لتصل إلى قرار نهائي يدعم المستقبل الاقتصادي, فبالنسبة لقرار البحث للدخول في منظمة التجارة فهناك من يرى الاسراع في الدخول لان العضوية ستمنح المملكة فوائد ورأيا آخر مغايرا يرى العكس من ذلك. ومن المؤكد ان المجلس سينظر في مثل هذه الأمور بحس وطني مسؤول. أما الخصخصة فالآراء فيها أيضا مختلفة.. رأي يقول ان السوق السعودية والهيكل التنظيمي والاداري جاهز لعملية الخصخصة وبأسرع وقت ومنهم من يرى بأن مطالب الخصخصة في الاقتصاد تختلف جذريا عنها في البلدان الأخرى حيث ان دخل الدولة يعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط وبنسبة قليلة على رسوم الخدمات من كهرباء وماء وهاتف وخصخصة قطاع الخدمات بالكامل وفقدان ملكية الدولة لهذه القطاعات الهامة سيشكل ضغطا على دخل الدولة في المستقبل. ورأي يرى بالامكان الاستفادة من خبرات البلاد والقيام بتأجير هذه المرافق لسنوات عديدة لضمان تطويرها وتشغيلها بشكل فعال.. بعد ذلك تعود ملكية الدولة وللبلاد خطوة مماثلة وناجحة في قطاع الموانئ تستطيع الاستفادة منها في هذا الجانب. آراء كثيرة ومطالب ملحة جعلت من تشكيل هذا المجلس ضرورة لا يمكن اغفالها وكذلك لتحقيق الاصلاح الاداري اللازم في القطاعين الخاص والعام وبلوغ مستوى تشغيلي على جميع الأصعدة يكون محكما وفعالا يمكن الاستفادة منه في المستقبل لتفعيل الدورة الاقتصادية. وتجمع التحليلات الاقتصادية خلال الأيام القليلة التي تلت صدور قرار التشكيل ان المجلس ولجنته الدئمة ليس مجرد هيئة حكومية جديدة وليس قرارا مجردا لتشكيل جهة تتولى أعباء أعمال اضافية وحسب. كما انه بالتأكيد وفقا للصيغة التي صدر بها والتنظيم الذي حمله يؤكد توجهات مهمة واستيعابا ذكيا للتحولات الاقتصادية العالمية وتطوراتها ومستجداتها.. لذا فهو أيضا ليس اكسسوارا اضافيا لمؤسسات الدولة ويشكل منهجا جديدا في العمل وادارة الموارد تتطلب المرحلة والحاجة أمام جملة من المتغيرات في الأوضاع الاقتصادية الدولية وبالتالي المحلية التي تشكل جزءا من هذا التكوين العالمي. والاختصاصات التي أعطيت للمجلس الجديد تتسع إلى درجة كبيرة لتصل إلى كل الهم الاقتصادي بداية من بلورة السياسة الاقتصادية وصياغة البدائل الملائمة مرورا بدراسة الاطار العام لخطة التنمية والسياسة المالية وحتى أسس اعداد الميزانية وأولويات أوجه الانفاق اضافة إلى السياسات التجارية على الصعيدين المحلي والدولي وحماية مصالح المستهلك وصولا إلى موضوع ضبط الدين العام. وهذه الاختصاصات الواسعة تعطي المجلس الجديد فاعلية كبيرة لتخطيط واصدار القرار على أساس علمي يكفل الشمولية والمشاركة الجماعية لمختلف أصحاب القرار. الأمر الذي يؤكد مجددا ان انشاء المجلس سيتجاوز مجرد الشكل الخارجي التنظيمي إلى العمل الجماعي المؤسساتي المتوازن الذي يؤمن بتعداد الآراء والنظريات وامكانية اختلافها مع اختيار الأكثر صلاحية حيث ستعتمد أسلوبا يتسم بالديمقراطية في اتخاذ القرار من خلال التصويت بين أعضائه. وأخيرا فإن المجلس الاقتصادي الأعلى واع بالمرحلة وبالتغيرات وبحاجة كبيرة إلى قرارات سريعة تستجيب بذات السرعة مع حجم المتغير وكم المستحدث والمتطور والمسؤولية لن تكون تشريفا وحسب كما انها لن تكون مجرد منصب اضافي لأعضائه ولكنها ستكون مسؤولية أمن لمستقبل أمة ومستقبل وطن. ولا شك ان التحدي المقبل ضخم وضخم جدا ولا شك ان وجود المجلس بهذا المستوى من الصلاحيات والاختصاصات يؤكد قمة الوعي بكل هذه التحديات وهنا نصف الحل. كتب راجح العويفي