توقع اقتصاديون أمس ان تواصل السعودية التي تعاني من عبء ديون محلية ثقيل اللجوء الى بنوكها المحلية لتمويل الموازنة رغم السعي لتدبير ملياري دولار من بنوك أجنبية لتمويل شراء طائرات لشركة الطيران المملوكة للدولة . وقال المحللون ان المملكة ربما تكون بصدد التطلع الى الخارج للحيلولة دون الضغط على البنوك السعودية التي تعتمد عليها الحكومة بشدة للحصول على القروض. غير انهم أضافوا ان المملكة لاتزال حذرة بشأن التدقيق الذي يصحب القروض الحكومية الأجنبية. وكلفت السعودية مؤخرا بنك تشيس مانهاتن لتدبير قرض قيمته 2,1 مليار دولار مدعوما بضمانات من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي لتمويل شراء طائرات لشركة الخطوط الجوية السعودية. وقال مصرفيون ان القرض يصل الى مرتبة قرض سيادي لأنه مضمون من الحكومة السعودية. وقال سعيد الشيخ كبير اقتصاديي البنك الأهلي التجاري لرويترز ان الحكومة ربما لا ترغب في زيادة الضغط على البنوك نظرا لأنها تقترض عادة من القطاع المصرفي السعودي سواء من خلال اصدار سندات أو قروض مباشرة. ويقدر اقتصاديون الديون المحلية للمملكة بنحو 500 مليار ريال (130 مليار دولار) بما يساوي تقريبا الناتج المحلي الاجمالي للمملكة. ولم تنشر الحكومة بيانات الدين. وقال براد بورلاند كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الأمريكي (انه حجم مديونية كبير.. يساوي تماما الناتج المحلي الاجمالي. وذلك لتمويل العجز عاما بعد عام) . وأضاف تليفونيا من الرياض (انه حجم مرتفع. ويجب وضع محاولة لتخفيف عبء الديون كعنصر اساسي على جدول الأعمال. فهو (الدين) يستهلك قدرا كبيرا من الموازنة لخدمة الدين) . وتبلغ الديون المستحقة للبنوك التجارية العشرة في المملكة نحو 20 في المئة من الدين المحلي للحكومة بينما تستحق نسبة 80 في المئة من هذا الدين لصناديق المعاشات التابعة للدولة. ونادرا ما تلجأ السعودية للاقتراض من السوق الخارجي رغم ارتفاع مديونية الحكومة داخل المملكة. وفي السابق درجت السعودية على تفضيل السحب من أرصدتها الأجنبية الرسمية التي تراجعت الى نحو 80 مليار دولار من نحو 200 مليار دولار في أوائل الثمانينيات. وقال بورلاد ( انهم يأنفون حقا من الاقتراض من الأجانب) . مضيفا ان المملكة لا تشعر بارتياح ازاء الاهتمام الذي يجذبه الاقتراض الأجنبي. وبعد حرب الخليج 1991 لتحرير الكويت زادت السعودية حجم الدين السيادي الى 5.4 مليارات دولار للمساعدة في تغطية التكاليف. غير ان المملكة سرعان ما سددت المبلغ ولم تبد أي اهتمام باللجوء الى الأسواق الخارجية مرة أخرى للمساعدة في تمويل انفاق الحكومة. والدين الوحيد الذي يعتبر الاقتصاديون انه يمكن تصنيفه باعتباره دينا سياديا هو قرض قيمته 3.4 مليارات دولار لشركة الطيران قبل عامين فضلا عن تسهيل ائتماني اخر مقداره 6.2 مليار دولار تولت تدبيره شركة أرامكو المملوكة للدولة العام الماضي. وسيكون القرض الأخير وقيمته 1.2 مليار دولار لصالح شركة الطيران السعودية ثاني تسهيل ائتماني كبير لتسهيل صفقة طائرات أبرمت في 1995 قدرت وقتها بنحو 5.7 مليارات دولار مع شركتي بوينج وماكدونيل دوجلاس قبل اندماج الشركتين الأمريكيتين. أما القروض الأجنبية لصالح المؤسسات التابعة جزئيا للدولة مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) فيضمنها عادة الشركاء الأجانب في المشروع. ورأى الاقتصاديون ان ذلك معناه ان اجمالي المديونية الأجنبية للحكومة تصل الى سبعة مليارات دولار فحسب سترتفع الى نحو تسعة مليارات دولار عند توقيع قرض شركة الطيران الأخير. وقال اقتصادي سعودي (علينا ان نكون حذرين للغاية لتحديد مثل هذا الاختلاف بين اقتراض الحكومة واقتراض الشركات العامة الأخرى) . واضاف انه بينما تلجأ الشركات المملوكة للدولة الى الاقتراض من البنوك الأجنبية يبدو ان الحكومة ليست لديها اية نية اقتراض من الخارج للمساعدة في تمويل الانفاق. وقال (أعتقد ان النظام المصرفي المحلي مازال متاحا أمام الحكومة) . - رويترز