فرص ضائعة بأكبر شريان تجاري بروسيا، مراكز التسوق في مدن(الفولجا)كئيبة،إخفاق محصول الحبوب يعزز مصاعب موسكو

يبرز نهر (الفولجا) جنوب غربي موسكو ويجري مسافة3530كيلومترا ليصب في بحر قزوين.وهو أطول نهر في أوروبا وأكبر شريان تجاري في روسيا.توصله قنوات بأنهار أخرى لتسهيل حركة الملاحة في قلب روسيا من بحر البلطيق الى الخارج في رقعة تمتد من اسكندنافيا الى البحر المتوسط . وتنتثر على ضفافه أكبر وأجمل مدن روسيا ويخترق مناطق مناخية وطبيعة متنوعة من غابات كثيفة في وسط روسيا الى صحراء الاستبس بآسيا الوسطى. وبحكم موقعها على طريق تجاري مهم كان يجب ان تزدهر مدن الفولجا كما يحدث في أي بلاد أخرى بها مدن تطل على انهار رئيسية. عاشت بعض مدن الفولجا فترات من الرخاء مثل تفير وياروسلافل وسمارا وأستراخان وفولجوجراد (ستاليننجراد سابقا) وكلها كانت حتى الثورة البلشفية عام 1917 في الطريق لتصبح مراكز تجارية أوروبية مهمة. ولكنها الآن تعكس انطباعا بأنها مدن الفرص الضائعة حيث توجد مراكز تجارية قديمة محاطة بضواح كئيبة أغلبها سوفييتية الطراز كأغلب مدن روسيا. سمارا التي تبعد 1000 كيلومتر جنوب شرقي موسكو مثال واضح لمدينة خذلها تاريخ روسيا, وسطها دور جميلة ترجع الى القرن التاسع عشر وقصور مزخرفة من القرن العشرين ومجموعة من مبان عامة تثير الاعجاب مثل المسارح وقاعة للفنون.. معالم مدينة كانت تتمتع يوما بالرخاء. زيارة لقاعة الفنون تكشف عن مدرسة فنية محلية ازدهرت في نهاية القرن التاسع عشر. ولوحات تصور مناظر طبيعية. وقال أمين قاعة الفنون انه في فترة ما كانت سمارا تعرف باسم (شيكاجو الصغيرة) . ولم لا.. ازدهرت شيكاجو في القرن التاسع عشر بفضل موقعها في قلب اقليم القمح وتربية المواشي في الولايات المتحدة. ومثل شيكاجو تتميز سمارا بمساحات شاسعة من الاراضي الزراعية وصيف حار وشتاء قارس. وتعطي سمارا انطباعا للزائر بأنها كانت على طريق الازدهار لتصبح شيكاجو أوروبا. وربما تستطيع الآن أن تصبح مدينة غنية وعاصمة أوروبا الزراعية. ويذكر انه بقيام الثورة البلشفية اندلعت شرارة الحرب الاهلية. ثم جاء نظام المزارع الجماعية القسري وسنوات من تجارب اجتماعية واقتصادية دمرت الانتاج الزراعى الروسي. وفي العام الماضي أخفق محصول الحبوب في روسيا ولم تستطع توفير الغذاء لشعبها. وتتلقى حاليا حبوبا ولحوما من الولايات المتحدة قيمتها مليار دولار. كميات هائلة من فائض الانتاج توفرة شيكاجو لروسيا بفضل موقعها في قلب منطقة الحبوب يأمريكا وهذا ما عجزت عنه شيكاجو الصغيرة على الفولجا. ومدينة أخري على النهر ضحية الفرض الضائعة.. أستراخان وعندها يتفرع الفولجا ليضم دلتا كبرى. واستراخان مثيرة وغريبة. تطل عليها قلعة ضخمة تتربع على قمة تل حيث تبدو في الافق دلتا النهر وما ورءاها في الافق البعيد. المدينة جوهرة معمارية مؤهلة للمقارنة مع موسكو. الصيف حار وشمسه ساطعة ترضي أحباءها. شوارع أستراخان لوحات ألوانها دور روسية كلاسيكية من القرن التاسع عشر. ولكن اللوحة الطبيعية الأكثر اغراء دلتا الفولجا فهو نظام بيئي فريد يعيل ثدييات مثل الذئاب والخنازير البرية والماعز الجبلية وكل أنواع الطيور الجارحة وأسماك ضخمة مثل البيلوجا التي يستخرج منها افخر انواع الكافيار. وأيضا أجمل أنواع الزهور وخاصة الزنبق. التنزه سيرا على الاقدام في أستراخان متعة. مقاه تنتثر هنا وهناك ويبدع الفولجا العظيم خلفية رائعة. في مكان يشبه هذا بأوروبا يتوقع المرء ان يتدفق عليه السياح. ولكن في زيارة للمدينة قبل فترة قصيرة لم ير مراسل رويترز سائحا أجنبيا واحدا.. ومرة أخري تضيع من أستراخان فرصة سانحة للازدهار. وماذا عن ياروسلافل بتاريخها الذي يمتد الى العصور الوسطى. مدينة كبرى أخرى على الفولجا تفقد بلا اكتراث فرصة احتلال موقع على الخريطة. ياروسلافل تبعد 250 كيلومترا جنوب شرق موسكو وتكاد لا تعرف خارج روسيا ولكنها مدينة قديمة جميلة تضم كنائس وقلاع تعود الى العصور الوسطى. قبل ثلاث سنوات منحها الاتحاد الدولي لهوكي الثلج حق المشاركة في استضافة بطولة العالم لعام 2000 مما يتطلب بناء ستاد جديد. ولكن وزير الرياضة بوريس ايفانيويجنكوف قال (انهم فقط حفروا خندقا وسموه اساسا. لاشيء جاهز في ياروسلافل) . وهكذا تضيع فرصة اخرى من مدينة على الفولجا. أما فولجوجراد أو ستالينجراد سابقا فهي حالة خاصة. يسودها جو من الازدهار والنظام على نقيض مدن اخرى على الفولجا. ولكنها دمرت تماما في الحرب العالمية الثانية واعيد بناؤها بالكامل في الخمسينات على الطراز الباروكي بسمات ستالينية. - رويترز موسكو تواصل مواجهة الأزمات الاقتصادية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات