رئيس البنك الإسلامي للتنمية: أمام القطاع الخاص بالامارات فرصة للاستفادة من برامج البنك التنموية

يحظى البنك الإسلامي للتنمية بدعم متواصل من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة, مما يساعد البنك في عمله على مساندة جهود الدول الأعضاء الرامية إلى مواجهة التحديات في ظل المتغيرات العالمية المعاصرة . وفي حديث له مع(الامارات اليوم)ينشر غدا يوضح رئيس البنك د. أحمد محمد علي أن البنك اتخذ مبادرات لتشجيع وتطوير القطاع الخاص في الدول الأعضاء, وأن القطاع الخاص بالإمارات أمامه فرص عديدة للاستفادة من البرامج التي يطرحها البنك. تفاصيل هذا الحديث في التقرير التالي. أشار د. أحمد محمد علي, رئيس البنك الإسلامي للتنمية, إلى أن تمويل التنمية لا يمكن أن يقتصر على الموارد الحكومية أو موارد الخزينة الوطنية وحدها, وأنه لابد من إشراك القطاع الخاص في هذا الجهد وتشجيعه على الإسهام فيه. مضيفا أن البنك سوف يقوم بدراسة البدائل التي يمكن بها توجيه التمويل الإنمائي من خلال القطاع الخاص. وذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي إحدى الدول المؤسسة للبنك وأنها تسهم بشكل بارز وفعال في رأسماله, فالإمارات تصنف من الدول المانحة وإحدى أكبر خمس دول مساهمة في رأس المال. وقال د. أحمد علي إن البنك الإسلامي للتنمية كان قد خصص مبلغ 22 مليون دولار أمريكي لتمويل إنشاء مركز الزراعة الملحية في دبي وتشغيله لمدة عشر سنوات, وقامت كل من وزارة الزراعة والثروة السمكية في الإمارات وبلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي ومؤسسة الاتصالات وجهات أخرى بتقديم الخدمات الخاصة بالبنية التحتية لموقع المشروع. كما أسهم كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق الأوبك للتنمية الدولية بمبلغ مليون دولار أمريكي لكل منهما في تكاليف الإنتاج. وأضاف أن المشروع عبارة عن مؤسسة علمية بحثية تطبيقية متخصصة في مجال الاستفادة من المياه ذات المستويات المختلفة من الملوحة في الزراعة. وقد جاءت المبادرة لإنشاء المركز العام 1989 كخدمة خاصة من البنك في التعبير عن تقديره لدول مجلس التعاون الخليجي واعترافا بالدور الرئيسي الذي قامت به هذه الدول في إنشائه ودعم أنشطته, وبما أن مصادر المياه في دول المنطقة أضحت شحيحة وفي تناقص مستمر في حين توجد كميات كبيرة من المياه ذات المستويات المختلفة من الملوحة, ونظرا لتمكن البحوث والتجارب العلمية من استنباط واستخدام محاصيل ونباتات مقاومة للملوحة, فقد رغب البنك في نقل هذا التقدم التقني من مختلف المصادر إلى دول المنطقة بإنشاء مركز إقليمي متخصص لاستخدام تقنية الزراعة الملحية وترويجها. وقد استند البنك في إنشاء هذا المركز على التوصيات التي جاءت من مؤتمرين عالميين عقدا في هذا المجال, أحدهما في مقر البنك بجدة والآخر في جامعة الإمارات العربية المتحدة العام ,1990 واللذين أكدا على الحاجة الماسة لإنشاء هذا المركز. وتمت دراسة وتطوير أهداف المشروع وبلورة طرق عمله من قبل فريق من الخبراء المتخصصين في اجتماعين عقدا في جدة العام 1992 ودبي العام ,1993 نتج عنهما تكليف استشاري دولي لإجراء دراسة الجدوى والخطة الشاملة. وتم اختيار دولة الإمارات البلد المضيف للمركز, وقام البنك بتوقيع اتفاقية المركز مع وزارة الزراعة والثروة السمكية العام 1996 ممثلة لحكومة دولة الإمارات. وقامت حكومة دبي بمنح المشروع قطعة أرض مساحتها 100 هكتار بمنطقة سيح الروية على بعد 22 كيلومترا جنوب غربي مدينة دبي. ويهدف المركز إلى جلب وتقويم وإكثار وتوزيع النباتات الملائمة للزراعة الملحية, واستحداث نظم إنتاج وإدارة قابلة للاستدامة ونظم بيئية سليمة فيما يتعلق بالري بالمياه المالحة, وإيجاد القدرة على جلب وتخزين وتحديث واسترجاع ونشر المعرفة والمعلومات الخاصة بالزراعة الملحية, من خلال الربط الشبكي لتبادل المعلومات مع المعاهد والمؤسسات البحثية الوطنية والإقليمية والدولية ذات العلاقة. إضافة إلى تقديم التدريب العملي المنظم على الأساليب المتقدمة في الزراعة الملحية وتطوير برامج لنقل التقنية إلى المستفيدين. وأضاف رئيس البنك أن مركز الزراعة الملحية سيفسح المجال لتبادل المعلومات وتعميم النتائج للمستفيدين من مراكز البحوث والجامعات في المنطقة والعالم, وذلك من خلال الربط الشبكي الذي سيتم إنشاؤه. وسيقوم المركز بتحديد النباتات التقليدية التي يمكن زراعتها باستخدام المياه المالحة في المناطق المستهدفة خصوصا في بيئة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, كما سيحقق نظم إنتاج وإدارة الري بالمياه المالحة بهدف تطوير الإنتاج باستخدام أصناف مقاومة للملوحة. وكان مجلس إدارة المركز قد عقد دورته الأولى في مقر المركز بدبي, حيث ناقش الاجتماع البنود المدرجة على جدول أعماله والتي شملت تقرير رئيس المجلس والهيكل التنظيمي وبرنامج عمل العام 1999 وميزانية العام 1999 ولوائح الموظفين. وقال د. أحمد علي إن البنك الإسلامي للتنمية أسهم في بعض العمليات العادية شملت 11 مشروعا في قطاعات مختلفة بمبلغ إجمالي 13.55 مليون دولار لتمويل أو الإسهام في تمويل مشروعات صناعية كالأسمنت والأدوية وغيرها كالتعليم. وأوضح أن البنك يمكن أن يقدم بالتعاون مع الجهات المختصة في دولة الإمارات خدمات للاستفادة من عمليات التجارة الخارجية, حيث يعتبر برنامج تمويل التجارة الخارجية جزءا مهما في تنمية التجارة بين الدول الأعضاء في ضوء التكتلات العالمية, ويمكن للإمارات أن تحتل فيه مكانا مناسبا ورائدا لتمويل التجارة البينية بينها وبين الدول الأخرى الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية. كما يمكن إقامة تعاون بناء في مجال التعاون الفني الذي أنشئ كبرنامج يهدف لحشد الطاقات الفنية للدول الأعضاء في البنك لتعزيز التعاون فيما بينها, خصوصا في مجال انتداب الخبراء وعقد الندوات والتدريب. وقال إن القطاع الخاص الإماراتي يمكنه الاستفادة من محفظة البنوك الإسلامية التي بادر البنك إلى إنشائها وصندوق حصص الاستثمار كوسيلتين مهمتين تتيحان فرصا أكبر لتطوير حجم التبادل التجاري بصفة أساسية بين شركات القطاع الخاص بالدول الأعضاء عن طريق المرابحة والإجارة أو البيع بالتقسيط أو الإسهام في رأس المال. وأشار إلى أن الاتجاه الواضح في الوقت الحاضر ومستقبلا هو إعطاء الأهمية والأولوية لدعم القطاع الخاص سواء على المستوى الدولي أو الوطني, إذ إن هذا القطاع من شأنه أن يسمح بتعزيز جودة الإنتاج في إطار المنافسة الحرة الشريفة وضمان صحة الأوضاع الاقتصادية وما ينجم عن ذلك من منافع وفوائد جمة على المجتمع ككل. وأكد أن هذا التعاون واحد من المجالات التي يمكن للبنك ولدولة الإمارات أن يعززا جهودهما فيها وفي المجالات الأخرى التي تشعر بالرغبة فيها, سواء عن طريق القنوات الرسمية لتمويل المشروعات الإنمائية أو التجارة البينية أو غير ذلك من سبل التعاون التي تتيحها البرامج المتنوعة للتمويلات المختلفة أو التعاون من خلال الدور الفاعل الذي تتيحه الدولة لمؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الوطنية والتي يعتبر صندوق أبوظبي إحداها, إذ إن علاقة التعاون بين البنك وصندوق أبوظبي قائمة منذ إنشاء مجموعة التنسيق التي يعتبر صندوق أبوظبي أحد المؤسسين لها, وتضم هذه المجموعة صندوق الأوبك والصندوق السعودي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا وصندوق النقد العربي والبنك الإسلامي للتنمية. وأضاف أن هذه المؤسسات ومنها صندوق أبوظبي تعقد اجتماعاتها مرتين في السنة على المستوى الفني لإتاحة الفرصة أمام المؤسسات المعنية لإجراء المشاورات حول المسائل ذات المصلحة المشتركة, ومناقشة استراتيجية التمويل المشترك, ومراجعة تنسيق المشروعات ذات التمويل المشترك ومتابعة تنفيذها, وإعداد بعثات العمل المشتركة. إلى جانب تبادل المعلومات والآراء حول المشكلات ذات الاهتمام المشترك, وهو ما يشير إلى أن التنسيق والتعاون بين البنك وصندوق أبوظبي قائم وفعال في العديد من المجالات التي سبقت الإشارة إليها, كما يؤكد أن التعاون بين البنك ودولة الإمارات يشمل مجالات تمويل المشروعات والتنسيق والتعاون, كما يشمل أيضا التمويل المشترك والبعثات المشتركة لدعم جهود التنمية في جميع أقطار أمتنا الإسلامية بشكل عام. وأكد رئيس البنك على أن الحاجة أصبحت ضرورية لمواجهة تحديات عولمة التجارة وأن حجم هذه التحديات من الضخامة بحيث يتوجب علينا جميعا أن نبدأ في تحضير دولنا ومجتمعاتنا لما هو آت, ومن خلال الغرف التجارية ومؤسسات العمل العربي الإسلامي المشترك لحماية الحد الأدنى لمصالحنا ومصالح الشعوب الإسلامية ومصالحها التجارية المشتركة. وأبرز الاهتمام الكبير الذي يوليه البنك لتشجيع وزيادة دور القطاع الخاص في الدول الأعضاء, من أجل إشراك هذا القطاع بشكل أكبر في تنفيذ مشروعات وبرامج التنمية في الدول الأعضاء. وقام البنك لتحقيق هذا الغرض باستحداث المؤسسات والأجهزة المتخصصة, كإنشاء محفظة البنوك الإسلامية وصندوق حصص الاستثمار وأخيرا إنشاء إدارة تطوير الأعمال وهي إدارة مستقلة لمتابعة تطوير وتكثيف دور القطاع الخاص في دعم جهود التنمية. من ناحية أخرى يدرك البنك أهمية إنشاء وصيانة البنية التحتية الأساسية في دوله الأعضاء, وفي إطار الإجراءات المزمع اتخاذها لتعبئة المزيد من الموارد المالية وإشراك القطاع الخاص. وفي هذا الخصوص يمضي قدما في مشروعه الرامي إلى إنشاء صندوق للبنية الأساسية وتوجيه اهتمام خاص للمرافق العامة. ولتعزيز الروابط الحالية بين اقتصادات الدول الأعضاء وإيجاد روابط جديدة, سيعطي البنك مزيدا من الاهتمام لتمويل المشروعات الإقليمية التي تعود بالنفع على أكثر من دولة واحدة من الدول الأعضاء. ويواصل البنك توجيه اهتمام خاص لتمويل التجارة بين الدول الأعضاء وتعبئة الموارد لهذا الغرض. ومن المعلوم أن هذا الجهد يخدم غرضا مزدوجا يتمثل في تعزيز التكامل الاقتصادي, إضافة إلى توفير قنوات مربحة لتشغيل الأموال. وهناك احتياجات خاصة لدول البنك الأعضاء في محاولاتها تكييف نفسها مع النظام الجديد للتجارة الدولية تحت مظلة منظمة التجارة العالمية, حيث سيعمل على تزويد أعضائه بالدعم الفني اللازم لتعظيم المنافع الناتجة عن العضوية في منظمة التجارة العالمية وتجنب السلبيات إلى أقصى حد ممكن. يذكر أن البنك الإسلامي للتنمية مؤسسة مالية دولية أنشئت تطبيقا للبيان الصادر عن مؤتمر وزراء مالية البلدان الإسلامية الذي عقد في مدينة جدة في ديسمبر ,1973 وانعقد الاجتماع الافتتاحي لمجلس المحافظين في يوليو 1975 وتم افتتاح البنك بصفة رسمية في 20 أكتوبر 1975. وهدف البنك الإسلامي للتنمية هو دعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية مجتمعة ومنفردة وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية. وتشتمل وظائفه على الإسهام في رؤوس أموال المشروعات وتقديم القروض للمؤسسات والمشروعات الإنتاجية في الدول الأعضاء, إضافة إلى تقديم المساعدة المالية لهذه الدول في أشكال أخرى لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أن على البنك أن يقوم بإنشاء وإدارة صناديق لأغراض معينة, ومن بينها صندوق لمعونة المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء, وأن يتولى النظارة على صناديق الأموال الخاصة. وللبنك قبول الودائع وجذب الأموال بأية طريقة أخرى. ومن مسؤوليات البنك أن يساعد في تنمية التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء وخاصة في السلع الإنتاجية, وأن يقدم المساعدة الفنية للدول الأعضاء, ويعمل على توفير وسائل التدريب للمشتغلين في مجال التنمية, وأن يقوم بالأبحاث اللازمة لممارسة أنواع النشاط الاقتصادي والمالي والمصرفي في الدول الإسلامية طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية. ويبلغ عدد الأعضاء حتى الآن 52 دولة, والشرط الأساسي للعضوية هو وجوب كون الدولة عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي على أن تكتتب في رأسمال البنك وفقا لما يقرره مجلس المحافظين. ورأس المال المصرح به ستة مليارات دينار إسلامي, والدينار الإسلامي وحدة حسابية للبنك تعادل وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي. ويبلغ رأس مال البنك المكتتب فيه 78.3654 مليون دينار إسلامي يدفع بعملات قابلة للتحويل. د. أحمد محمد علي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات