لا شك ان التفاعل بين المتغيرات الخارجية الدولية والمتغيرات الداخلية حقيقة واقعة يقر بها كافة الاقتصاديين وذلك نظرا للترابط الكبير وتشابك المصالح الاقتصادية بين دول العالم وانفتاحها وتواصلها بدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية . ويكمن الاختلاف في درجة التأثير فقط. وينحصر موضوع هذه المقالة فيما اصطلح محليا على تسميته بالبورصة وهو التعامل عن طريق شركات توظيف الأموال مع البورصات الدولية, أما البورصة الداخلية فنقصد بها سوق الأسهم المحلية. فهل تؤثر الأولى على الثانية وتتأثر بها؟ في الحقيقة يصعب على المحلل تأكيد حقيقة التفاعل والتأثير بين النوعين من البورصة في الأسواق المالية المحلية حيث ان كلا السوقين قد تعرضا إلى هزات غياب الوعي الاستثماري لدى الجماهير وغياب القاعدة القانونية والنظام المالي المحكمين اللذين يحميان المستثمر ويضمنان له حقوقه المشروعة. إن الهزات العنيفة التي تعرض لها كلا السوقين كانت عنيفة للغاية. بيد ان الطمع والجشع ما زالا يدفعان بالمستثمرين إلى المضاربة في البورصات الدولية غير مكترثين بما جرى من هزات. وهذا يبرهن بلا شك على انه في ظل النظام الرأسمالي الحر يصعب فرض سياسة استثمارية معينة على الأفراد ولكن يمكن التأثير على ميولهم وتوجهاتهم الاستثمارية من قبل الدولة وذلك عن طريق خلق فرص الاستثمار البديلة والمشجعة وتقديم الدعم لها. وعلى الرغم من اختلاف البورصتين من حيث أنواع العملاء حيث ان البورصة الخارجية مفتوحة لكافة المقيمين في حين ان البورصة المحلية تقتصر فقط على المواطنين, ومن حيث نوع السوق وحجمه ونوع السلعة محل التجارة ونوع مكاتب الوساطة ونوع المعاملات ذاتها وطريقة التعامل واجراءاتها. الا ان هناك عوامل مشتركة ومترابطة بين السوقين حيث ان كلا السوقين متواجدان في اطار سوق المال المحلية وكلاهما تحت اشراف ورقابة المصرف المركزي وكلاهما يمارسان كأنشطة داخل الدولة وكلاهما يؤثران على حجم السيولة المحلية وحجم الائتمان المحلي (للمقيمين) وحجم الودائع المصرفية وحجم التحويلات الخارجية, إلا إذا لم يكن للمصرف المركزي سلطة رقابة على التحويلات الخارجية التي تقوم بها البورصات الخارجية بشكل دقيق, وذلك انطلاقا من كون ان تحويلاتهم تتم بشكل الكتروني وسريع ودائم. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من البحث عن حل سريع لهذه القضية حيث ان التحويلات السريعة لرؤوس الأموال قد تعمل على احداث هزات اقتصادية محلية مفاجئة وذلك كما حدث في كثير من دول العالم. ونحن نقترح ان يقوم المصرف المركزي بتحديد أسقف محددة لتلك الشركات بشكل مؤقت حتى يبحث عن الحل الالكتروني الدقيق الذي يحول المعلومة في وقتها إلى المصرف المركزي. كذلك وتؤثر البورصتان على مستوى الثقة في سوق الأسهم بشكل خاص وفي النظام المالي بشكل عام. وتؤثر على مستوى الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية الأخرى حيث ان سعي الفرد نحو تحقيق الربح السريع وبمعدلات عالية يصرفه إلى التفكير في المضاربة بالأسهم والنقود وترك الفرص الاستثمارية الحقيقية المنتجة ويؤدي ذلك بدوره إلى سيطرة الأجانب على الفرص الاستثمارية الأخرى كالتجارة والصناعة وغيرها مما يعمق من سيطرة العنصر الأجنبي على الأنشطة الاقتصادية الحقيقية التي ترتبط بالناتج الحقيقي والدخل الحقيقي للدولة. إن انخفاض القوة الشرائية لدى الأفراد يؤثر تأثيرا مباشرا على الطلب المحلي على السلع والخدمات فيؤدي إلى خلق حالة من الركود أو تعميق وجودها ان وجدت. وان فقدان الثقة والمصداقية في أسواق البورصات ووقوع الأفراد تحت وطأة الديون أو خسارة المدخرات يؤثر تأثيرا سلبيا على حجم التداول في كلتا البورصتين حيث ان كلسهما في مفهوم الفرد بورصة وكلاهما مضاربة ومقامرة ويحملان مخاطر استثمارية كبيرة. وهذا يخلق بدوره أزمة ثقة كبيرة جدا يصعب حلها في ظل مستوى الأنظمة الاقتصادية والمالية القائمة حاليا حيث يستدعي الأمر خلق أنظمة اقتصادية ومالية جديدة وايجاد أجهزة ادارية جديدة مساعدة للأنظمة القائمة حاليا. د. محمد ابراهيم الرميثي