في سباق الدول للكشف عن الاسرار الصناعية والتجارية للدول الاخرى لا تقف أي دولة حتى لو كانت تمثل قوة اقتصادية وعسكرية كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية, موقف المتفرج.فكثيرا ما وجهت للولايات المتحدة تهما بالسعي الحثيث للحصول على أسرار الدول الحليفة لها مثل ألمانيا وفرنسا . وجمع المعلومات هي إحدى مهام وكالة الاستخبارات الامريكية (سي.أي.أيه) بل وربما أصبحت المهمة الرئيسية للوكالة بعد أن كانت تعمل بشكل أساسي على حماية الاسرار الامريكية. وتخسر الشركات الامريكية حوالي 300 مليار دولار سنويا نتيجة للتجسس الصناعي خاصة في مجال التكنولوجيا المتقدمة مثل صناعة الكمبيوتر. وتعتبر الصين وفرنسا وروسيا وإيران واليابان وكوبا وألمانيا من أكثر البلدان تجسسا على الاسرار الصناعية الامريكية. غير أن وكالة التجسس الالمانية نفت الادعاءات التي أشاعتها الولايات المتحدة بأن ألمانيا تستخدم نظام كمبيوتر سري يقع مقره بالقرب من فرانكفورت للدخول غير المشروع إلى شبكات الكمبيوتر الامريكية للحصول على معلومات تتعلق بالالكترونيات والبصريات والطيران والكيمياء وتكنولوجيا الكمبيوتر والاتصالات. وتقول مجلة دير شبيجل الاخبارية أن وكالة الامن القومي ومقرها فورت مياد في ميريلاند, تركز جهودها على الكشف عن الاسرار التجارية للشركات الالمانية المتقدمة. وتضم الوكالة المركزية للتجسس وفك الشيفرات 20 ألف موظف وخصصت لها ميزانية بقيمة ثمانية مليارات دولار وتمتلك أحدث تكنولوجيا الكمبيوتر. أما آخر الشكوك التي تثار فهي أن السي.أي.إيه قامت بعد اتحاد الالمانيتين بتوظيف رجال كانوا يعملون لحساب الشرطة السرية في ألمانيا الشرقية سابقا, والتي كانت تعرف باسم ستاسي, للقيام بعمليات التجسس الصناعي في غرب ألمانيا. وبالطبع يأتي الرد على تلك الاتهامات بالنفي ولا يدري أحد إن كانت تلك الاتهامات أو ذلك النفي حقيقيين. ويتفق خبراء الاستخبارات على أن التجسس الصناعي يحدث حتى بين الدول الحليفة. غير أن المسؤولين الامريكيين ينفون الاتهامات التي وجهتها لهم وسائل الاعلام بأنه يتم توفير المعلومات التي يكشف عنها الجواسيس الحكوميين للشركات الامريكية المنافسة. ويقول المسؤولون الامريكيون أن المعلومات التي تحميها حقوق النشر لا تمرر للشركات الامريكية ويضيف هؤلاء أن عمل جواسيسهم يقتصر على جمع المعلومات للوكالات الحكومية. ويصر فرانك كارلوشي المستشار السابق للامن القومي في الحكومة الامريكية وبوبي راي إنمان رئيس وكالة الامن القومي السابق على أن الامر لا يتعدى ذلك. غير أن جورج هيبريشت الصحافي في التلفزيون الالماني قال في خريف العام الماضي أن وكالة الامن القومي الامريكية مررت معلومات للشركات الامريكية. ومن ناحية أخرى تبذل السي.أي.إيه التي تأسست عام 1947 المزيد من الجهود لتوظيف عملاء جدد منذ أن تولى جورج تينيت إدارتها. وطالبت لجنة من الخبراء برئاسة وزير الدفاع الامريكي السابق دونالد رومسفيلد بتعيين المزيد من الموظفين وتعيين موظفين في الموقع بدلا من خبراء تجسس يستخدمون التكنولوجيا المتقدمة. وفي موقعها على الانترنت تطلب السي.أي.إيه موظفين جدد بمؤهلات تتناسب مع العصر الجديد للتجارة العالمية والخطر العالمي وتقول أن على الراغب في العمل لديها أن يكون شابا وذكيا ووطنيا وذا ثقافة عالية. وترغب السي.أي.إيه في توظيف علماء ومهندسين واقتصاديين وأخصائيي لغة وأخصائيي رياضيات وسكرتيرات وخبراء في الكمبيوتر وغيرهم من أصحاب الخبرة. ـ د.ب.ا