عندما انطلقت أول تجربة مهرجانية في دبي عام ,1996ظهرت انتقادات حادة لفكرة المهرجانات بشكل عام, وفي دبي والامارات بشكل خاص, واستمرت هذه الانتقادات حتى مهرجان التسوق الثاني في عام ,1997وكان أبرز هذه الانتقادات هو ان المهرجانات تبتعد بدبي عن أصالتها وقوميتها العربية وتراثها وتاريخها العربي والاسلامي , وتقترب بها نحو التغريب, وترتدي معها ثوبا غير عربي, وقال البعض ان استمرار هذه المهرجانات سوف يجرف مجتمعنا إلى اتجاه غريب عنا وممتلئ بالمظاهر السلبية الخارجة عن عادات وتقاليد مجتمعنا وسوف ينسينا تراثنا العربي والاسلامي. هذا النقد الحاد الذي ظهر مع التجربتين الأولتين في مهرجانات دبي ربما أغضب الكثيرين في دبي آنذاك, واعتبروه نقدا هداما مبعثه الحقد والحسد لما تحققه دبي من نجاحات وانجازات, الا اننا الآن وبعد التجربة الرابعة لمهرجان التسوق, ان صح تسميتها بالتجربة بعد المستوى المتقدم والمبهر الذي حققته, وبعد التجربة الثانية من مفاجآت صيف دبي, إن صح أيضا تسميتها بالتجربة بعد هذا النجاح الكبير والابداعات الرائعة والكم الهائل من الفعاليات الناجحة التي قدمتها, بعد هذا كله نستطيع أن نقول ان هذا النقد الذي وجه لمهرجانات دبي سابقا كان نقدا بناء وايجابيا, رغم انه كان مبالغا فيه بعض الشيء, فقد حث هذا النقد بالتحديد القائمين على مهرجانات دبي على الحرص والسعي بجدية للتأكيد على أصالة دبي وهويتها العربية والاسلامية, وهذا ما لمسناه بشكل واضح في مهرجان دبي للتسوق 99 الذي قدم فعاليات تراثية واسلامية كثيرة ورائعة, وكلنا نتذكر فعاليات قرية التراث, ومساهمات المركز الثقافي في أبوظبي في فعاليات بيت الاتحاد في شارع الضيافة في دبي. ونذكر أيضا المشاركة الفعالة من جمعية دار البر الاسلامية في الفعاليات والتي جذبت السائحين الأجانب بشكل كبير, وسمعنا ان بعض الأجانب أشهروا اسلامهم أثناء مهرجان دبي للتسوق 99 عن طريق هذه الجمعية. كما نذكر مسابقات تحفيظ القرآن, وحفلات الزواج الجماعي, وعلماء الدين الذين استضافتهم لجنة مهرجان دبي للتسوق أثناء المهرجان وغير ذلك الكثير من الفعاليات التي أكدت بشكل واضح على ان مهرجانات دبي أصبحت مجالا كبيرا وواسعا للدعاية والتأكيد على أصالة مجتمع دبي وانتمائه العربي والاسلامي. وتأتي مفاجآت صيف دبي 99 لتمحو تماما أي فكرة سابقة وأي مجال للنقد لمهرجانات دبي من ناحية ابتعادها عن الأصالة واضعافها للانتماء العربي والاسلامي, فقد جاءت مفاجآت هذا الصيف, ربما على العكس من هذا تماما, لتعطي التراث الشعبي والهوية القومية اهتماما أكثر من غيرهم, ولتؤكد على أصالة دبي وانتمائها العربي والاسلامي, وتؤكد ان مجتمع دبي يحيي ويتمسك بتراثه الشعبي القديم ومبادئ دينه الاسلامي الحنيف بشكل كبير جدا. وإذا أخذنا بلغة الأرقام نلاحظ انه من ضمن 385 فعالية أساسية في المفاجآت كان هناك منها نحو 188 فعالية من واقع البيئة الاماراتية ومن تاريخ وتراث شعوبنا العربية والاسلامية, أي ما يقرب من نصف الفعاليات تقريبا, وكما نذكر فإن المفاجآت التراثية خصص لها وحدها أسبوعين كاملين بخلاف باقي المفاجآت التي خصص لكل منها أسبوعا واحدا. وربما لا يتسع المجال هنا لذكر جميع الفعاليات التي جاءت مكرسة ومؤكدة لهوية دبي العربية والاسلامية وجاءت تعكس تراث شعب الامارات وتاريخه وعاداته وتقاليده, الا انه من الممكن أن نذكر أبرزها. فقد انعكس التراث على الفعاليات في مفاجآت صيف دبي 99 منذ لحظة انطلاقها في حفل الافتتاح في حديقة الخور, هذا الحفل الكبير الذي شاركت فيه العديد من فرق الفنون الشعبية الاماراتية, وشاهدنا فيه الرقص الشعبي والأغاني الشعبية يؤديها مواطنون اماراتيون كبار في السن من الرجال والنساء. وشاهدنا العديد من معارض اللوحات الفنية التراثية في الامارات ومن أبرزها معارض صور فوتوغرافية للمصور الشهير نور علي التي تعد في حد ذاتها تراثا شعبيا كبيرا يحكي مراحل مجيدة من تاريخ دولة الامارات الحديث. وشاهدنا مسرحيات تقدم للأطفال والكبار من واقع البيئة والتراث الاماراتي والخليجي مثل مسرحية (سوبر عبود (وعرج السواحل) ومسرحيات مسرح العرائس للأطفال مثل (حمد وحمدة) و(سعود الشقي) و(شعرور) وغيرها. كما قدمت المفاجآت أكثر من أربعين دورة تثقيفية وتعليمية للأمهات والآباء وللفتيات, في مكتبة هور العنز وفي غرفة تجارة وصناعة دبي ودورات للأطفال في المخيم الصيفي وفي نادي شرطة دبي. وأشرف على كل هذه الدورات أساتذة من المواطنين والمواطنات والضيوف من الدول العربية وكلها دورات تثقيفية متميزة للأسرة العربية بكامل أفرادها. ولا يسعنا هنا إلا أن نوجه كل الشكر والتقدير لكل من ساهم وعمل على نجاح المفاجآت هذا الصيف سواء من دوائر وهيئات الحكومة أو من مؤسسات القطاع الخاص الوطني التي رعت المفاجآت وقدمت لها العون المادي والمعنوي, أو من اللجنة العليا المنسقة والمنظمة لمفاجآت صيف دبي 99 وفريق العمل الناجح والمبدع من الشباب في هذه اللجنة وقيادتها الشابة الجديدة (حسين لوتاه) الذي نتوقع منه في مهرجانات عام 2000 نجاحات وابداعات جديدة انشاء الله. كتب مغازي البدراوي
