شيئا فشيئا.. يزداد الاقتصاد المصري تماسكا مع تطوره ونموه وهذا يعني في النهاية تهيئة مناخ استثماري جيد في مصر وهو ما حدث بالفعل بشهادة كبرى المؤسسات والهيئات الاقتصادية الدولية د. ابراهيم فوزي رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة يؤكد ان نجاح الإصلاح الاقتصادي ساعد على تحسن مناخ الاستثمار في مصر وزاد من ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين, وأيضا من قدرة مصر على استقبال التدفقات الاستثمارية التي شهدت تزايدا كبيرا خلال الثلاث سنوات الأخيرة. ولذا فقد سألناه عن الجوانب الايجابية في مناخ الاستثمار المصري؟ فقال: مصر تشهد إنطلاقة اقتصادية كبيرة ومعدل النمو يزيد على 5% مع انخفاض شديد في نسبة التضخم وزيادة وتعاظم دور القطاع الخاص ونمو استثماراته, خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية والتعدين والنقل والسياحة, والصناعات التصديرية هي الأساس في نمو الاقتصاد القومي. وعن مقومات جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة اشار الى ان السوق الواسعة والقاعدة الصناعية العريضة والعمالة المدربة بأجور منخفضة تساعد على تعظيم قدرة المنتج المحلي على المنافسة العالمية, والموقع الجغرافي المتميز لمصر ساعدها على أن تكون مؤهلة لاستقبال العديد من الاستثمارات العالمية إضافة الى وضعها المميز والاستراتيجي في المنطقة, وتشير الإحصائيات الى نمو معدلات الاستثمارات الأجنبية بمصر بمعدلات مرتفعة وجذب هذا أيضا ست من الشركات العالمية متعددة الجنسيات وعابرة القارات اضافة الى تمتع الشركات المحلية بمزايا عديدة, ومصر تتصدر الان قائمة الدول الافريقية الجاذبة للاستثمارات, كما ان انخفاض تكلفة الطاقة في مصر ووجود عدد من الموانىء ومن الصناعات الى جانب تمتع مصر بموارد طبيعية ساعد على جذب المستثمرين الى مصر. ورداً على سؤال حول مدى سيطرة رأس المال الاجنبي على الاستثمارات المصرية والاقتصاد المصري؟ أكد ان القطاع الخاص يمثل نحو 75% من اجمالي النشاط الاقتصادي القومي والذي من المتوقع ان تصل مساهماته الى أكثر من 85% خلال العامين المقبلين, أما الاستثمارات الاجنبية بمصر فهي تحت سيطرة الحكومة المصرية التي نجحت في تهيئة مناخ اقتصادي يتميز بالثقة المحلية والعالمية من أجل جذب المزيد من الاستثمارات لإتاحة فرص عمل جديدة للشباب, حيث تتكلف الفرصة الواحدة في الصناعات الكبيرة أكثر من 100 ألف جنيه وحوالي 15 ألف جنيه في الصناعات الصغيرة, وأن هناك 74% من رؤوس الأموال المصدرة للمشروعات الاستثمارية التي تم تأسيسها في مصر يمتلكها مصريون والنسبة الباقية للعرب والأجانب متساوية بينهما, والاستثمارات الاسرائيلية بمصر لاتتعدى مشروعا واحدا فقط, يعمل بنظام المنطقة الحرة العامة ويتركز نشاطة في مجال تصنيع الملابس الجاهزة. وعن الأكثر اقبالا على الاستثمار.. المصريون أم الأجانب؟ وأكثر الجهات جذبا للاستثمار: البورصة أم الاستثمارات المباشرة؟ قال ان مصر بعدد سكانها أكثر من الدول العربية كلها, ونسب رؤوس الأموال المصدرة المشاركة في الشركات التي تم تأسيسها جاءت نسبة مساهمة المصريين بنحو 74%, و13% للعرب و13% للأجانب.. أما عن جهات الاستثمار فإن البورصة هي وسيلة لدخول المستثمرين وتساعد من لديهم الأموال ان يدخلوا للاستثمار المباشر, والذي يحقق التنمية هو الاستثمار المباشر والبورصة قنطرة يعبر عليها أصحاب الأموال الى البر الثاني حيث المشروعات المباشرة, وهؤلاء إذا لم يجدوا المشروعات المباشرة يتكدسون على القنطرة فإما ان تنكسر بهم أو يعودون مرة أخرى, فالبورصة وسيلة وليست غاية, وهي مؤشر يعطى انطباعا عن أهمية الاستثمار.. القياس لاهمية الاستثمار يتم بعدد الشركات التي يتم تأسيسها, ان الاستثمار الاجنبي المباشر يعكس حقيقة الشركات الجديدة التي يتم تأسيسها لأول مرة والمساهمات الاجنبية في هذه الشركات ولا يعكس جدول تداول رؤوس الأموال في البورصة. وعن حجم التطور الذي شهده مناخ الاستثمار في مصر بالأرقام اشار الى رؤوس الأموال المصدرة للشركات الاستثمارية التي تم تأسيسها وفقا لقانون الاستثمار خلال عام 1993 كانت 1.1 مليار جنيه زادت في عام 1994 الى 9.3 مليارات جنيه وزادت في عام 1995 الى 7.4 مليارات جنيه ووصلت الى 9.8 مليارات جنيه عام ,1996 وحققت زيادة ملموسة عام 1997 حيث بلغت 5.22 مليار جنيه ثم حققت طفرة كبرى في عام 1998 حيث وصلت الى 3.25 مليار جنيه في ظل الازمة الاقتصادية العالمية التي عصفت باقتصاديات العديد من دول العالم المتقدمة خاصة دول شرق آسيا المعروفة بالنمو ـ ورؤوس الأموال الاجنبية شهدت هي الاخرى طفرات غير مسبوقة فبعد أن كانت لاتزيد على 371 مليون جنيه عام 1993 وصلت في عام 1994 الى 954 مليون جنيه ثم تراجعت في عام 1995 الى 698 مليون جنيه, وعادت للزيادة عام 1996 حيث وصلت الى 508.1 مليار جنيه ثم سجلت زيادة ملحوظة في عام 1997 حيث وصلت الى 221.3 مليارات جنيه ثم حققت طفرة في عام 1998 حيث وصلت المساهمات العربية والأجنبية الى أكثر من خمسة مليارات جنيه أي ما يوازي 5.1 مليار دولار. وعن العقبات التي لاتزال أمام الاستثمار قال: (لاتوجد عقبات فالحكومة منحت المزايا لكل المستثمرين سواء مصري أو أجنبي.. وأصبح المستثمر مسؤولا عن أمواله وبذلك هو صانع قرار الاستثمار لنفسه, المستثمر هو الذي يحدد مجاله, ويحكمه الربح وإقدامه على الاستثمار يحدده خبرة سابقة أو من خلال اتصالات بينه وبين شركة أجنبية تعمل في نفس المجال أو نتيجة ادراكه لفجوة معينة في السوق يدخل فيها أو نتيجة لشعوره أن السوق المحلية سوف تحتاج الى نوعية محددة أو نتيجة ادراكه بأن هناك سوقا اجنبيا أو أنتج سلعة في مصر يستطيع أن يصدرها لهذه السوق الاجنبية.. المجال مفتوح ونحن نحتاج المستثمر الذي يستطيع ان يثبت نفسه على المستوى العالمي. انفتاح مطلوب وقال ان الانفتاح لجذب الاستثمار لايحقق المعدل المطلوب لأن معدل النمو يجب ان يكون 3 أضعاف معدل نمو السكان, والزيادة الطاردة في نمو السكان تمثل عبئا ثقيلا على النمو والتنمية, ونحن نحاول ان نقتدي بتجارب الدول الاخرى التي أثبتت ان الاستثمار الذي يحقق هذه المعادلة لابد أن يكون في حدود 30% من الدخل القومي وهي نسبة كبيرة, ولهذا نحن نفتح الباب امام القطاع الخاص لجذب الأموال وأمام القطاع الاجنبي والحكومة تضخ أموالا.. وحتى يمكن تحقيق خطة الدول نحتاج الى حجم استثمارات معينة لتحقيق معدل نمو 6% وهذا يتوقف على نوعية الاستثمارات للكيماويات أو أشباه المواصلات.. نوعية ترفع الدخل القومي مباشرة ولكنها تتيح فرص عمل محدودة وعلينا انتظار أن تحقق هذا العدد المحدود من العمالة وظائف غير مباشرة, نحن نقول اذا استطعنا زيادة معدلات الاستثمار بنسبة معقولة لانه لايوجد شىء يزيد بطفرات مفاجئة, وإذا زادت في سنة لانضمن أن تحقق في السنوات المقبلة, لو قلنا أننا زدنا معدل الأموال التي تضخ في الاستثمارات بنسبة 60 أو 80% كل سنة واستمر هذا الوضع لمدة 5 سنوات فمن المؤكد أنه مؤشر ايجابي ومتميز. وأكد ان الحكومة تتجنب الوقوع في أزمات مالية كتلك التي أصابت بعض الدول الاسيوية, وهي واعية وحريصة وتسير بخطى ثابتة نحو التطور الاقتصادي فقروض الاستثمار العقاري مثلا لاتتعدى 5% من محفظة أي بنك, وغير مسموح لعدد كبير من البنوك بالتعامل مع هذه القروض فضلا عن وجود عدد من بنوك متخصصة في هذه النوعية من القروض. وافاد ان المشروعات العملاقة هي مشروعات تتبناها الحكومة وهي في اطار استراتيجية للخطط التنموية.. فلو دخلنا مشروعا عملاقا مثل توشكى.. هل سيحتمل المستثمر الانتظار حتى تصل المياه الى هناك؟ وهل ستصل بالفعل أم أن سياسة الدولة ستتغير؟ لذلك نلاحظ أن الرئيس مبارك يتابع المستثمرين ووزارة الأشغال تشق الترع ووزارة النقل تمد الطريق ووزارة الكهرباء تمد الكهرباء ووزارة الزراعة تختص بالأراضي ورئيس الوزراء يتابع المستثمرين, وهيئة الاستثمار تقوم بتأسيس الشركات في هذه الناحية, لابد ان تقوم بهذا كل أجهزة الدولة. د. ابراهيم فوزي