أكدت دراسة اقتصادية محلية حديثة ان قطاع النفط والمعادن كان ولا يزال يلعب دورا هاما في الحياة الاقتصادية بالدولة مشيرا الى انه في بداية عقد السبعينات كان هذا القطاع يساهم بأكثر من63%من اجمالي الناتج المحلي وفي عام1975قفزت هذه النسبة الى أكثر من ثلثي الناتج المحلي , وبدأت هذه النسبة في الانخفاض التدريجي حيث بلغت في منتصف الثمانينات حوالي 44% ثم انخفضت الى 34.2% بعد ذلك. وأظهرت الدراسة ان هناك عدة عوامل ساهمت في تدهور الحصة النسبية للقطاع النفطي منها الجهود الحثيثة التي بذلتها الحكومة من أجل تنويع القاعدة الانتاجية سواء من خلال استثمارات القطاع العام أو توفير البيئة المناسبة للاستثمار من قبل مؤسسات القطاع الخاص لذلك ازدادت مساهمة القطاعات الانتاجية الأخرى على حساب القطاع النفطي بالاضافة الى زيادة حجم الناتج المحلي الاجمالي المولد في الامارات غير النفطية وكان ذلك نتيجة سياسات تشجيع الاستثمار والحوافز التي قدمت لمؤسسات القطاع الخاص على شكل أراض ودعم وعدم وجود ضرائب وانخفاض الرسوم الجمركية. وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الرازق فارس الفارس أستاذ الاقتصاد المساعد بقسم الاقتصاد بجامعة الامارات (عضو صندوق النقد الدولي) أوضحت ان مساهمة امارتي أبوظبي ودبي في الناتج المحلي الاجمالي كانت حوالي 92% عام 1975 انخفضت تدريجيا حتى وصلت الى 85% عام 1995. وأكدت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من مجلة الشؤون العامة التي أصدرتها ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي الذي صدر أمس أكدت ان النفط مازال يلعب دورا هاما في الحياة الاقتصادية ولا يزال يشكل الجزء الأكبر من صادرات الدولة للخارج كما انه لايزال يشكل ثلاثة أرباع الايرادات العامة للدولة كما ان الصناعات النفطية تحتل أهمية كبيرة في جملة القطاع الصناعي وكذلك في صادرات الدولة من المواد السلعية. واكدت الدراسة ان الارتفاع النسبي لمساهمة القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني يشكل تحديا هاما لدولة الامارات مرجعة ذلك الى ان الثروة النفطية تعد ثروة ناضبة يتناقص حجمها طرديا مع ازدياد معدلات الانتاج والكمية التي يتم استخراجها من باطن الأرض وتسييلها على شكل دخل لايمكن تعويضها في المستقبل مشيرا الى ان عائدات النفط ينبغي ان توجه للقطاعات الاستثمارية التي من شأنها تنويع القاعدة الانتاجية وتوليد مصادر جديدة للدخل وليس للمجالات والأنشطة الاستهلاكية الا ان القسم الأعظم من الايرادات النفطية يتجه حاليا ومن خلال الموازنة العامة للمصروفات الجارية. وأضافت ان التحدي يكمن كذلك في ان حجم مساهمة القطاع النفطي يعتمد على الكمية المصدرة منه وعلى أسعاره في السوق الدولية مشيرا الى ان هذين المتغيرين عرضة للتقلبات المستمرة وذلك بسبب سعي الدول الصناعية لتقليل اعتمادها على النفط المستورد من الخارج وبالذات من دول الشرق الأوسط وكذلك سعي هذه الدول لايجاد بدائل طاقة رخيصة نسبياً. وذكرت الدراسة انه عند قيام الدولة كان القطاع الصناعي يساهم بأقل من 3% من الناتج المحلي الاجمالي وكانت الصناعات القائمة في فترة السبعينات تتسم بالقزمية وتوظيف قوى عاملة يدوية وغير ماهرة الا ان تدفق الثروة النفطية وسياسات الحكومة لتشجيع الانتاج الصناعي قد حفز النشاط في هذا القطاع حيث ازدادت قيمة الناتج في القطاع الصناعي من حوالي 321 مليون درهم عام 1970 الى 2.4 مليار درهم عام 1980 ثم قفزت الى 12.5 مليار درهم عام 1995. وأشارت الى ان الدولة قامت بتبني انشاء العديد من المشروعات الصناعية الكبرى التي تمثل أهمية استراتيجية خاصة أو التي ليس بمقدور القطاع الخاص القيام بها وتمثل ذلك أساساً في صناعات تكرير النفط وفي صناعة البتروكيماويات التي تتميز بكثافة رأس المال واعتمادها على عدد قليل من القوى العاملة ذات التعلم والتدريب العالي وارتفاع القيمة المضافة التي تولدها في الاقتصاد الوطني. وأكدت الدراسة انه على الرغم من ازدياد الأهمية النسبية للقطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي بشكل متواصل حتى وصلت عام 1995 الى 8.7% وعلى الرغم من ان هذه النسبة تعتبر مقبولة بالمقارنة بدول مجلس التعاون الأخرى الا انها لا تزال دون المستوى المطلوب خاصة اذا كان الهدف هو تحقيق التنوع في النشاط الاقتصادي بأقصى سرعة ممكنة. وأشارت الدراسة الى ان جانبا من أسباب عدم ارتفاع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي يرجع الى العديد من المعوقات التي يواجهها هذا القطاع وأهمها شح الموارد البشرية الوطنية المؤهلة والراغبة في العمل بالقطاع الصناعي بالاضافة الى صغر حجم السوق والازدواجية في المشروعات في بعض فروع الصناعة. وخلصت الدراسة الى ان دولة الامارات استطاعت تحقيق العديد من الانجازات الاقتصادية والاجتماعية خلال فترة قصيرة نسبيا حيث شملت هذه المنجزات تنمية اقتصادية حققت تنوعا في الهيكل الانتاجي وارتفاعا في مستوى دخل الفرد وتقدما في كافة المؤشرات الاجتماعية المصاحبة لعملية التنمية. وطالبت الدراسة بضرورة تحقيق التنوع الكافي في القاعدة الانتاجية الذي يقلل تعرض اقتصاد الدولة للخطر من جراء التقلبات المستمرة في أسعار النفط أو الكمية المصدرة منه وانتهاج سياسة سكانية وعمالية تهدف الى ايجاد التوازن في التركيبة السكانية القائمة وتوفير الوظائف للمواطنين وتحقيق سيطرة القوى العاملة المواطنة على القطاعات الاقتصادية الرئيسية. أبوظبي ـ مكتب البيان