تلقى رجال الاعمال في الدولة دعوة للمشاركة في المؤتمر الثامن لرجال الأعمال والمستثمرين العرب والذي سيعقد في تونس خلال الفترة من 23 الى 25 نوفمبر المقبل تحت رعاية الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية . وتنظم هذا الحدث كل من جامعة الدول العربية والصناعة والزراعة في البلدان العربية والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار. وسوف يتم خلال الاجتماع طرح فرص استثمارية على رجال الأعمال المشاركين من الدول العربية لدراستها واتخاذ اللازم بشأنها. أهداف المؤتمر ويهدف المؤتمر الى تنظيم لقاء تعاون بين رجال الأعمال العرب في اطار عربي وتؤكد جميع التجارب اهمية التعارف والاتصال الشخصيين في شحذ الهمم من اجل تدعيم مسيرة العمل المشترك والمساهمة الفردية فيها. الى جانب إقامة فرص للقاء بين المستثمرين على طرفي حركة انتقال الأموال, لإتاحة الفرص لتعرف الشركاء المحتملين في عمليات مشتركة. ـ ومن الأهداف أيضا التعرف عن كثب على العقبات والمشاكل التي تواجه استثمارات الأموال, ذلك بعرض نماذج من الخبرات الميدانية, بقصد مزدوج, التوعية وابتداع الحلول المناسبة. ومن الممكن في إطار وأعمال المتابعة أن تنطلق منه تنظيم لقاءات مع المسؤولين عن الاستثمارات, واقتراح اجهزة لتسهيل الاتصال بهم, بقصد القضاء المبكر على الصعوبات والمتاعب. ـ ومن الأهداف بطبيعة الحال التعرف على فرص الاستثمار ومجمعات الأموال لتتم المؤالفة بينها. ومما سيساعد على هذا التعرف عقد سلسلة من المؤتمرات الدورية, مرة في قطر عربي مستورد للمال وأخرى في قطر عربي مصدر له, مع التعرف الميداني في كلتا الحالتين على الأوضاع والاحتمالات. كذلك فإن تنظيم عملية المتابعة بين المؤتمرات, وتجميع المعلومات أولا بأول وتوزيعها, سوف يساعد على الترويج لحركة الاستثمارات العربية بأسرها. وأشار بيان عن المؤتمر انه لا يجوز لحركة انسياب الأموال العربية ان تقتصر تطلعاتها على الاستجابة لمشاريع عفوية تظهر هنا وهناك, وان كان لمثل هذه الاستجابة قيمة لاشك فيها. بل يتوجب عليها أيضا ان تسعى لابتداع المشاريع, لا من منطلق التوظيف المالي فحسب بل وأيضا من منطلقات التكامل الاقتصادي العربي, ولإتمام حاجات هذا الاقتصاد, وبالأخص في القطاع التكنولوجي الذي لم يكد يبرز بعد الى الوجود في أي من الأقطار العربية. وعلى رجال الأعمال العرب ان يسدوا هذه الثغرة التكنولوجية إنقاذا للصناعات العربية القائمة والمستقبلية, وتمكينا للدول العربية من ولوج عالم الصناعة والتكنولوجيا الذي يشكل الأساس الوحيد للمنعة والاستقلال, والدرب الوحيد للمستقبل, والإفادة من الأسواق التي توفرها التنمية الاقتصادية في شتى أبعادها. وأوضح البيان ان ثمة نقطة هامة وحساسة, هي أن الواجب القومي لرجال الأعمال العرب لا يقتصر على نطاق الاقتصاد القومي العربي, تنمية واستكمالا وتكاملا, بل يقع على رجال الاقتصاد واجب قومي تجاه القضايا العربية في الخارج, وهم بحكم صلاتهم الاستثمارية والتمويلية بالعالم الصناعي قادرون بكل تأكيد على نقل أوجه النظر والاهتمامات العربية القومية الى قطاعات مهمة في ذلك العالم. غير ان إقامة أروقة اقتصادية صديقة للعرب في الدول الصناعية يحتاج الى تضافر في الجهود وتنسيق في المساعي, مثلما يحتاج الى نظرة ثاقبة في اختيار الاستثمارات والشركاء. وذكر ان لهذا الواجب وجهاً اقتصادياً أيضا. وهو ان العرب إذا أرادوا دخول العالم التكنولوجي من بابه الواسع, ومن غير نقطة الصفر, فلابد من تعاون بينهم وبين جهات ذات قدرات تكنولوجية عالية في العالم الصناعي على أساس من المصالح المتبادلة, وكثيرا ما نسمع من المراقبين الاقتصاديين العربي شكوى مريرة من أن العالم الصناعي لا يعطينا التكنولوجيا التي نحتاجها, بل يعطينا دائما مستوى متباعدا من التكنولوجيا ليبقى التخلف بيننا وبين العالم الصناعي على حاله. وهذا القول صحيح الى حد كبير. لكن يبقى أننا لم نحدد بعد ما هي التكنولوجيات التي نبغيها, ثم نوظف قوتنا الاقتصادية في سبيل الحصول عليها ولن نعدم جهات تتجاوب معنا على أساس المصالح المتبادلة. الموضوع الرئيسي للمؤتمر وسيكون الموضوع الرئيسي للمؤتمر (الاستثمار في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى) وسيتفرع عن الموضوع الرئيسي موضوعات تتعلق به. وستخصص جلسات المؤتمر العامة لعرض ومناقشة أوضاع الاستثمار في عدد من الدول العربية. كما ستتناول موضوعات تتفرع عن الموضوع الرئيسي للمؤتمر. وسيعقد في إطار المؤتمر جلسة خاصة لدراسة المشاريع المعروضة للترويج, مع إتاحة الفرصة أمام المشاركين للقاء والتداول لترويج مشروعاتهم. ويتناول المؤتمر في جلساته العامة عدة موضوعات هي: مناخ وفرص الاستثمار في الجمهورية التونسية, ومناخ وفرص الاستثمار في البالد العربية, وتجربة وفرص الاستثمار في المملكة العربية السعودية, وتجربة وفرص الاستثمار في جمهورية مصر العربية, وأبعاد قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على الاستثمار, والمعلومات التجارية والاستثمارية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, والأكلاف الاجتماعية في الانتاج وأثر ذلك على التبادل التجاري الحر في المنطقة العربية, ومحكمة الاستثمار العربية, وأهمية تفعيلها في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, والاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية وما تتيحه من حوافز في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. والنقل البحري في خدمة التجارة العربية البينية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, مع دراسة إمكانية قيام شركات مشتركة للنقل البحري ما بين القطاع العام والخاص, وتمويل ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة في ظل إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, والاستثمار في مشاريع متعلقة بحاجات الطفولة وتنمية إبداعاتها, والاهتمام الاقتصادي الاجنبية في البلاد العربية في ظل إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى, والشراكة العربية الأوروبية. التعاون العربي مطلب وعن التصور العام للمؤتمر قال البيان ان التنمية الاقتصادية في البلاد العربية تتطلب تعاونا مجتمعيا عريضا, وتوزيعا للأدوار وتنسيقا للجهود. ويلعب رجال الأعمال دورا بارزا في هذه التنمية, ولئن تفاوتت درجة هذا الدور, فإن التجارب العربية والعالمية, في مشارق الأرض ومغاربها, وبغض النظر عن أنظمتها الاقتصادية, تظهر بجلاء أن ثمة دورا مجتمعيا لايمكن ان يملأه سوى رجال أعمال يمتلكون حرية المبادرة, واستقلال القرار, وسلطة الارادة, في إطار من التنظيم المجتمعي الواسع, ليتمكن المجتمع من تحقيق فرص انشاء المشاريع بأعلى قدر من السرعة, وإدارتها بأفضل مستوى من الكفاءة, والموازنة بين مركزية الأداء, ولتعطى الفرص لقطاعات الشعب الموهوبة بالقدرة الاقتصادية, ان تضع موهبتها هذه في خدمة المجتمع, فيتم بذلك أوسع تيسير للملكات والمواهب البشرية كلها, في ظل نظام يسعى الى تحقيق العدل والمساواة بين الناس, وتوفير مقومات العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع. ـ ويتطلع رجال الأعمال العرب ـ أكانوا ممثلين لمؤسسات خاصة أم عامة ـ الى ان يخدموا أقطارهم, وينموا ثرواتها, ويساهموا في إقامة مستقبل زاهر لها, مثلما يتطلعون الى خدمة الوطن العربي. وكما يعتبرون, أفرادا, ان السعي الاقتصادي الفردي إنما هو جزء مشروع من السعي الاقتصادي المجتمعي, يستقى منه, ليغنيه ويرفده ويصب فيه, فإنهم ينظرون الى جهودهم القطرية أيضا على أنها روافد لاقتصاد قومي عربي متكامل, يؤمن للأقطار العربية بمجموعها, قاعدة اقتصادية عريضة, وقوية, وذات قدرة تكنولوجية, تحقق لهذه الأقطار درجة عالية من الأمن الاقتصادي, في مجالات الغذاء والصناعات الأساسية, والسلع الضرورية, وتؤمن لكل تراب عربي ولكل ثروة عربية المنعة, وتدعم الاستقلال العربي, وتوفر للإرادة العربية حرية حقيقية, وتجعل المواطن العربي سيدا ندا للأسياد. ولقد أثبت رجال الأعمال العرب صدق هذه النظرة, سواء بما أنجزوه كلما أتيحت لهم فرص المبادرة والعمل, أم بالفراغ الذي كان ينشأ كلما قيد مجال مبادراتهم. ولقد أدرك رجال الأعمال العرب قبل أي قطاع آخر من قطاعات المجتمعات العربية أن علهم واجبا عربيا قومياً, ونظموا أنفسهم منذ عام 1951 في إطار الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية للقيام بهذا الواجب, وحددوا أهدافهم ووسائلهم, ونسقوا جهودهم, وبلوروا أفكارهم, وطرحوا مشاريعهم, مستحثين الخطى, ومسارعين المسيرة. نادوا بإنشاء سوق عربية موحدة, وبتنسيق القطاعات الصناعية, وتوزيع الصناعات بين الأقطار العربية, وبالتعاون في مجالات التنمية, وإعطاء الأفضلية للعمل الاقتصادي العربي المشترك في شتى أبعاده ومجالاته, ودعوا الى الإفادة القصوى من فرص التكامل, لينساب المال من مواقع وفرته الى مواقع الحاجة اليه, وتنساب المواهب والكفاءات والعمل الى حيثما تنشأ الحاجات اليها, ودعوا الى إقامة المنظمات العربية, والصناديق العربية, والمشاريع العربية المشتركة, وواكبوها بعد قيامها بالتأييد, وأوضحوا الأخطار الهائلة التي تتعرض لها الأقطار العربية, وطنا وثروات من جراء التباطؤ في مسيرة التكامل. ورفعوا الأفكار, مستبقين الأحداث, ودعوا اليها بالحوار الهادىء, بعيداً عن كل ما يسيء أو ينفر. بل وواكبوا الاتساع الاقتصادي العربي العالمي واستطلعوا مواطن التقاء المصالح الاقتصادية وغير الاقتصادية وفرصها. والتزموا بالوقوف الى جانب الثروات العربية حماية, وإفادة, وتوجيها الى الصالح العربي. ولقد ظلت جامعة الدول العربية مظلة العمل العربي, فيها تلتقي الجهود والأفكار الرسمية وغير الرسمية, وتقوم هي بدورها بترجمة الأفكار, والفرص والإمكانات, والتهيؤ, الى منظمات ومشاريع مشتركة, واتفاقيات, وقوانين, وصناديق, ولئن اقتضى المنطق التنفيذي أن تنشأ لامركزية واسعة, وإدارات متعددة, فما زالت الامانة العامة لجامعة الدول العربية هي الملتقى النهائي وموقع التصور الشامل القادر على توجيه المنظمات والمسيرات المستقلة نحو الهدف القومي العظيم. وبذلت جامعة الدول العربية جهوداً كبيرة من أجل تشجيع التعاون العربي في ميدان الاستثمار. وقد قامت بإرسال بعثات ميدانية الى الأقطار العربية لتقصي عقبات الاستثمار, وذلك قبل إقرار الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية والتي توفر ضمانات وحوافز وتسهيلات مهمة للمستثمرين وتؤكد على مبدأ المواطنية الاقتصادية العربية لأول مرة. ومما يدعو الى الاعتزاز أن تعاوناً وثيقاً قام بين الامانة العامة لجامعة الدول العربية والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية. وفي ظل هذا العمل المشترك, طرحت ونفذت أفكار أفضلية التعامل التجاري بين الدول العربية, وحرية الترانزيت, والسوق العربية المشتركة, وخطة معركة البترول لعام ,1973 التي قلبت موازين الاقتصاد العربية والعالمية رأساً على عقب, واستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك, والصناديق والمشاريع المشتركة ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ باعتبارها معالم بارزة في تقدم هذه المسيرة. ولقد كان من بين الاجراءات التي تبنتها الدول العربية في سبيل تشجيع انسياب الأموال العربية ضمن الوطن العربي, إنشاء المؤسسة العربية لضمان الاستثمار, لتقوم بتأمين الاستثمارات ضد المخاطر غير التجارية كالتأميم وعدم تحويل الأرباح أو الاصول, والتضرر من الحرب. وتم إنشاء هذه المؤسسة في الأصل بمبادرة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية, وانضمت اليها جميع الدول العربية. وقد توصلت المؤسسة بالتجربة الى الاقتناع بأن مهمتها لايمكن ان تكون مجرد مهمة لحاقية, تقوم على استلام طلبات تأمين الاستثمار, وتلبية جانب منها, بل لابد لها ان تلعب دورا فاعلا ونشيطا في تشجيع قيام هذه الاستثمارات. وكان من بين الخطوات التي فكرت فيها الدعوة الى مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين العرب. ومن المهم الاشارة الى توافق فكرة عقد مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين العرب لدى اتحاد الغرف العربية وجامعة الدول العربية والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار, ولاشك في ان هذا المؤتمر واستمرار انعقاده بشكل دوري يأتي في اطار التعاون الوثيق المبني على الثقة والتطلع الموحد الى المستقبل العربي بين هذه الجهات الثلاث. ان مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين العرب يتطلع دائما الى اشتراك قاعدة عريضة من رجال الأعمال العرب ومؤسساتهم, فلا يقتصر على ممثلي الغرف التجارية, بل يضم رجال أعمال من جميع القطاعات المالية والزراعية والصناعية والمؤازرة, كما يضم ممثلين لجميع المنظمات والاتحادات والشركات العاملة في القطاع العربي المشترك في مختلف المجالات والقطاعات. وقال البيان ان هذا المصطلح ينطبق على المسؤولين عن ادارة المؤسسات القطرية الكثيرة من صناديق قطرية وشركات استثمارية ومالية ومصرفية, التي تعني بالاستثمارات بمختلف أشكالها, والتي أخذت بالفعل تلعب دورا كبيرا وحاسما في تشجيع الاستثمارات بين الأقطار العربية. وتتمتع معظم هذه المؤسسات بقدر من الاستقلال يوفر للمشرفين عليها نطاقا واسعا من حرية المبادرة. وثمة مؤسسات عربية مشتركة, مثل الصناديق العربية وشركات الاستثمار العربية المشتركة العامة والتخصصية والاتحادات النوعية التي يهمها هذا الموضوع والمساهمة فيه بالجهد والترويج والمال. تطورات اقتصادية عربية لقد حصلت في البلاد تطورات هامة في مجالات التنظيم والسياسات الاقتصادية, والعلاقات الاقتصادية البينية والعالمية, كان لها أثر بالغ في تحسين المناخ لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية وتوسيع آفاق التنيمة لها: فرادى وجمعا وتكتلا. فقد تراجعت مفاهيم الانغلاق والقيود والحماية, واستعاد القطاع الخاص مكانته, وفتحت له مجالات كانت مغلقة عليه, ودعي في إطار التخصيص الى استلام جانب من المسؤوليات والمنشآت التي كانت مملوكة للقطاع العام أو مقتصرة عليه. وأخذت الحكومات تهتم بالتوازن الاقتصادي الوطني, وبالأخص باستقرار العملة الوطنية, التي تشكل أحد الأركان الأساسية لتدفق الاستثمارات البينية والعالمية, وازداد الانفتاح على العالم الخارجي في مجالات التجارة, وانسياب الأموال, وفي مجمل التحركات الانسيابية لعناصر الحياة الاقتصادية. وتوافرت معلومات أفضل وأدق عن الأوضاع الاقتصادية جملة وتفصيلا, بما يساعد المستثمر على تبين معالم الطريق بوضوح أعظم وشفافية أفضل. وقد جاء قيام منظمة التجارة العالمية ليشكل منعطفا تاريخيا في المبادىء والأسس التي يتوجب اتباعها من قبل المجتمع العالمي كله في قضايا التجارة بالسلع والخدمات والملكية وغيرها. وفي الوقت ذاته, فإن الوعي الاستثماري أصبح أكثر نضوجا وتفهما وتقبلا. فلقد مرت البلاد العربية بمرحلة تعرضت فيها لسيطرة سياسية خارجية, معززة بهيمنة اقتصادية تتحكم بالثروات والمقدرات, وواجهت الفترة الأولى من فترات الاستقلال الوطني حاجة الى تحرير الاقتصاد الوطني من الهيمنة الاجنبية السابقة, والى فتح مجالات الاقتصاد للمواطنين, لتنمية الأوطان, والمشاركة في المهارات والتقانيات العصرية, وفي تطوير القاعات الاقتصادية واحداث نقلة اجتماعية تواكب العالم الحديث. وقد أخذ الاستثمار الأجنبي شكلا جديدا. إذ لم يعد راغبا أو حتى قادرا على احتكار النشاط لذاته, بل أصبحت فرصته الوحيدة فرصة الشراكة مع الاقتصاد الوطني, في اطار يخدم مصالح متبادلة, يوفر فيها الاقتصاد الأجنبي جانبا من التقانيات والمهارات والعلاقات والأموال التي يحتاجها الاقتصاد الوطني, في اطار عمليات ربحية, ينال فيها عائدا لقاء استثماره. وقد عمدت معظم الدول العربية إلى تطوير تشريعاتها الخاصة بالاستثمار البيني (والاجنبي) بما يتلاءم مع الحاجات والاوضاع الجديدة. وجاء التطوير في مجالات الضمان ضد التأميم والمصادرة, وتسهيل الاجراءات الادارية, وتسهيل دخول وخروج الأموال المستثمرة وأرباحها, وتوفير بعض الحواجز الضريبية والائتمانية, وتحسين وسائل معالجة الشكاوى وحل المشاكل. وما زالت الاصلاحات تتوالى لتذليل ما قد تبقى من الصعوبات. وقال البيان ان العمل العربي المشترك أولى عناية خاصة بالانسياب البيني في مجالات الأموال والعمالة والخدمات والطرق و الاتصالات وشبكات الكهرباء, فإنه قد أخذ يتعامل بصورة واقعية وجادة مع المتغيرات الدولية. مواصلة تطبيق برنامج التجارة الحرة ففي مجال التجارة تطبق الدول العربية للعالم الثاني البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, الذي سيجعل المنطقة العربية في مطلع عام 2007 منطقة تجارة حرة تنساب فيها السلع بحرية تامة دون رسوم جمركية أو ضرائب مماثلة لتلك الرسوم, ودون قيود ادارية, فتصبح بالتالي سوقا واحدة. ولا بد لهذا التطور ان يحدث أثرا ديناميا هائلا على جميع الاقتصادات العربية, لينقلها إلى مرحلة الانتاج الواسع للسوق الواسعة. وكلما تقدم التطبيق الجاد للبرنامج, كلما توسعت آفاق الاستثمار البيني والأجنبي, وتسارعت بالتالي عمليتا التنمية والتكامل. ويواكب المؤتمر هذا التطور, بفتح أبوابه للمستثمرين الاجانب الذين يشاركون في الغرف العربية الاجنبية المشتركة, اقتناعا بأن الشراكة مع الجهات الاعمق تجربة بالتقانية هي الوسيلة الفضلى لنقل التقانية الحديثة وتوظيفها في تحريك النشاط الاقتصادي والعلمي, للوصول إلى موقع متكافئ في المجتمع الدولي. ولا شك ان الجهود الهائلة التي بذلت في البلاد العربية خلال نصف القرن الماضي في مجالات التربية والتعليم والتدريب والادارة واقتباس المهارات, ستشكل حافزا للاستثمار وعنصرا في الاسراع في عملية التحول الكبير. كما ان التدفق المتوقع في الاستثمار والتجارة بين الاقطار العربية سيشكل الوسيلة الاكيدة لاعادة التضامن العربي, ولاعادة الأمل إلى الأجيال المقبلة من أبناء هذه الأمة المجيدة. فكما ان التكتل الاقتصادي كان وسيلة أوروبا للانتقال من أوضاع العداء والتناقض, إلى وضع التوحد والتراص المتسارع والمنعة الاقتصادية, كذلك فإنه سيكون وسيلة العرب للتعويض عما فات من وقت, وما هدر من جهد ومال, ولبناء مستقبل مشرق وموحد. زين العابدين بن علي بحث التجربة السعودية