يشهد الدينار العراقي حالياً, انخفاضاً طفيفاً في سعر صرفه مقابل العملات الاجنبية, غير ان هذا الانخفاض يأتي في سياق تدريجي بطيء, اذ ظل طوال شهرين يتراوح ضمن المائة الاخيرة للالف الثانية مقابل الدولار, في حين تجاوز حاجز الالفين في الايام الاخيرة, بشكل جزئي ايضاً . والملاحظ ان انخفاض قيمة صرف الدينار بهذا الشكل, لايؤثر على اسعار المواد الاستهلاكية بصورة مباشرة, حيث ترتفع اسعار هذه المواد تلقائياً خارج اطار التذبذب. واذا استثنينا الصيف الفائت حيث اشتعلت اسعار المواد الغذائية, بسبب درجات الحرارة المرتفعة جداً, التي احرقت المزروعات, فان اسعار هذه المواد تسجل ارتفاعاً ملحوظاً عن اسعار الصيف الذي سبقه. وعلى سبيل المثال يباع الكيلو جرام الواحد من الطماطم حالياً بسعر 250 ـ 300 دينار, في حين وصل في الصيف الماضي الى 600 ـ 700 دينار, ومن المفارقات ان اسعار المزروعات الصيفية انخفضت بشكل ملفت للنظر في الشتاء, ووصل سعر الكيلو جرام من الطماطم الى 100 دينار, مما دفع بعض العوائل الى تخزين المحصول شتاءً, وبشكل عكسي تحسباً لارتفاع الاسعار في الصيف. أسعار التمور والفواكة, مازالت على ارتفاعها في بداية الموسم (300 ـ 400 دينار). اما اسعار الرقي والبطيخ, التي يفترض ان تكون في ادنى مستوياتها, فمازالت عند حدود 100 دينار للرقي, و250 ـ 300 دينار للبطيخ. وللذين يتذكرون كان في مثل هذا الوقت ـ في سنوات خلت ـ يعد الرقي بشكل خاص من المحاصيل الصيفية, اذ يكاد سعره يغطي نفقات النقل, ويباع بسعر (10 فلوس) للكيلو جرام الواحد. وللذين يتذكرون ايضاً فان الدينار يساوي 1000 فلس, أي انه كان بمستطاع الفرد ان يشتري 10 آلاف كيلو جرام من الرقي, مقابل كيلو جرام واحد في الوقت الحالي. وينسحب ذلك على بقية المحاصيل, حيث تخالف الأرقام الحالية نسبة التضخم, التي هي 670000%, وتصل بالنسبة للمحاصيل إلى مليون بالمئة, وهي نسبة التضخم التي كانت في سنة 1994 ـ 1995. أسعار الكماليات تشهد ارتفاعات متفاوتة, حسب مناشئ المواد, في حين بلغت أسعار السيارات القديمة (موديلات الستينات والسبعينات) مستويات لم تصلها من قبل, حيث تباع سيارات نصر وفولكس فاجن وغيرها بأسعار تتجاوز المليوني دييار.. أما السيارات الحديثة, فلا تباع ولا تشترى, الا بشكل محدود جدا. بغداد ـ نصير النهر