ان حجم التداول في شهر أغسطس الجاري يقدر حسب نشرة المصرف المركزي بحوالي150مليون درهم وهو الحجم الطبيعي للتداول في هذا الشهر . في ظل تواجد معظم كبار التجار ومدراء المحافظ الاستثمارية وصانعي السوق خارج الدولة لقضاء الاجازة الصيفية أي في ظل غياب الطلبات الكبيرة والعروض الكبيرة أيضا. والركود في هذا الشهر سنويا لايقتصر على دولة الامارات بل يمتد الى معظم الدول الخليجية والعديد من الدول العربية, ومن باب المبالغة مقارنة حجم التداول في هذا الشهر بحجم التداول في شهر أغسطس عام 1998 حيث ان شهر أغسطس عام 1998 سيبقى ضمن قائمة الأحداث الاقتصادية الهامة في تاريخ الامارات حيث يقدر حجم التداول خلال ذلك الشهر بأكثر من عشرة مليارات درهم وتخطى مؤشر بنك أبوظبي الوطني لأول مرة حاجز الخمسة آلاف نقطة وارتفعت الأسعار الى مستويات لاتعكس الوضع الاقتصادي والمالي للبنوك والشركات المساهمة وتحول السوق من سوق استثمار الى سوق مضاربة في ظل غياب بورصة رسمي تحفظ حقوق المستثمرين والمتعاملين في السوق ومازال السوق وحتى هذا اليوم يرزح تحت وطأة سلبيات وافرازات المضاربة خلال ذلك الشهر بحيث فقد السوق مصداقيته لدى قطاع عريض من المستثمرين وخاصة صغار المستثمرين. ومن الملاحظ انه بالرغم من انخفاض حجم التداول الى 150 مليون درهم أو ما نسبته 13.0% من اجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات والبنوك المتداول أسهمها في السوق والتي تقدر بحوالي 112 مليار درهم الا ان الملاحظ ان أسعار الاسهم بصورة عامة لم تنخفض عن مستويات شهر يوليو وهذا بالطبع يعكس قناعة معظم المتعاملين والمستثمرين بأن اسعار اسهم معظم الشركات والبنوك قد وصلت الى مستويات تقل عن قيمتها الاقتصادية أو الاستثمارية. وكنا نأمل ان تنشر أية بيانات مالية عن اداء الشركات والبنوك خلال النصف الأول من هذا العام بحيث تساهم هذه البيانات في مساعدة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء بناء على معلومات صادقة وصحيحة وصادرة عن الشركات والبنوك المساهمة بعيدة عن الإشاعات أو التخمينات فالنمو الجيد في ارباح البنوك والشركات يساهم في زيادة الطلب على اسهم هذه الشركات وبالتالي ارتفاع اسعارها السوقية والعكس صحيح وبالتالي تصبح الاسعار تعكس مستوى الأداء وهذا بالطبع يساهم في ارتفاع مستوى كفاءة السوق. ولقد انخفضت خلال اغسطس أسعار اسهم حوالي 12 شركة وارتفعت اسعار اسهم حوالي سبع شركات واستقرت اسعار باقي الشركات والبنوك في ظل غياب معلومات عن أداء الشركات وهذا التراجع أو الاستقرار أو الارتفاع في الاسعار لا علاقة له بأداء الشركات وانما مرتبط بالوضع النفسي الذي يسيطر على السوق. ويلاحظ ان قطاع الخدمات قد احتل المركز الأول في حجم التداول خلال شهر أغسطس وبالذات اسهم اتصالات واسهم اعمار حيث يقدر حجم التداول على اسهم اتصالات بحوالي خمسين مليون درهم أي ثلث حجم التداول خلال الشهر واسهم اعمار حوالي 35 مليون درهم بينما احتل قطاع المصارف المرتبة الثانية في حجم التداول يليه قطاع التأمين والذي شهد تراجعاً كبيراً نتيجة محدودية الطلب والعرض على اسهم هذا القطاع, وانخفاض الاسعار بصورة عامة ادى الى انخفاض متوسط مضاعف اسعار اسهم الشركات والبنوك المتداول اسهمها في السوق كما ادى الى ارتفاع ريع الاسهم بصورة عامة حيث اصبح مضاعف سعر اسهم بعض الشركات والبنوك القيادية يتراوح ما بين 11 الى 13 مرة مثل اسهم بنك أبوظبي الوطني أو بنك أبوظبي التجاري أو بنك المشرق أو اسهم شركة أبوظبي الوطنية للتأمين والعين الاهلية للتأمين والامارات للتأمين والفنادق والوثبة للتأمين واسهم شركة الجرافات وهو المضاعف الذي وصلت اليه اسهم هذه الشركات في نهاية العام 1997. زياد الدباس بنك ابوظبي الوطني