تتزامن جهود الجهات المعنية بدول مجلس التعاون الخليجي لتوظيف الأيدي العاملة الوطنية وتنظيم سوق العمالة الأجنبية مع جهود مضادة تبذلها الدول المصدرة للعمالة الى دول المنطقة بهدف تنظيم عمليات تصدير تلك العمالة واقرار عدد من الضوابط والاجراءات التي تستهدف رفع تكلفة جلب هذه العمالة . ولقد سبق لممثلين عن الدول المصدرة للعمالة وهي الهند, وباكستان, وبنجلاديش وسيرلانكا واندونسيا والفلبين أن عقدت اجتماعات تم في ضوئها الاتفاق على اتخاذ إجراءات ينتظر الاعلان عنها وتطبيقها رسميا في غضون الفترة القريبة المقبلة وتشمل هذه الاجراءات وضع حد ادنى لمستوى اجور العمال الاجانب بحيث يبلغ 200 دولار للعمال غير المهرة و180 دولاراً بالنسبة لخدم المنازل. كما تنص الاجراءات على عقد عمل موحد لجميع فئات العمال المهاجرين للعمل الى دول الخليج يوقع عليه الكفيل ويصدق عليه في سفارات الدول المصدرة للعمال ينص على الشروط التي تمليها الدول المصدرة للعمالة, كما تحدد هذه الاجراءات الاشتراطات الواجب توافرها فيما يتصل بالسكن والاجازة والخدمات الطبية وغيرها للعمال الاجانب, بالاضافة الى تبادل المعلومات حول شؤون هؤلاء العمال والمنازعات العمالية وسبل تحقيق التسوية المثلى لمستحقات العمال. كما أكدت الدول المعنية اتجاهها في الاجتماع المذكور نحو تأسيس هيئة مشتركة دائمة للدول المصدرة للعمالة الآسيوية تعني بمتابعة احوال العمال الاجانب وتوفير خدمات معيشية أفضل لهم. والملاحظة اللافتة للنظر ان الجهود التي تبذلها دول التعاون حاليا لتوظيف الايدي العاملة تتضمن ايضا الدعوة الى رفع تكلفة العمالة الوافدة مما يعني ان هناك اتفاقاً مشتركاً بين الدول المصدرة والمستوردة للعمالة على رفع تكلفة جلب هذه العمالة وان اختلفت الاهداف المراد تحقيقها من وراء هذه الخطوة. على أية حال يرى المحللون ان التركيز على هذا الجانب أي جانب رفع تكلفة جلب الايدي العاملة الاجنبية يجب ألا يمثل سوى بند واحد في برنامج اشمل داعم لتنظيم استخدام الايدي العاملة الاجنبية من جهة وتوظيف الايدي العاملة الوطنية بدول المجلس وتسهيل تنقلها بين هذه الدول من جهة اخرى. ففيما يخص الجانب الأول, فإن برنامج تنظيم استخدام العمالة الاجنبية في دول التعاون يجب ان يشتمل على ضوابط محددة لمنع استقدام تراخيص العمالة الاجنبية, بحيث لا تتم الاستعانة بهذه العمالة إلا بعد التأكد من وجود حاجة فعلية لها وعدم وجود عمالة مواطنة يمكن ان تسد الحاجة, بحيث لايسمح باستقدام عمالة اجنبية إلا بعد ان يثبت صاحب العمل انه قد استنفد جميع الطرق الممكنة لشغل الوظيفة التي يرغب الاستقدام لها بالمواطنين بنفس الرواتب السائدة لها, كما يجب ان يسعى البرنامج الى تشديد الاجراءات المتعلقة بمنح تراخيص العمالة الاجنبية وتكثيف الحملات والزيارات التفتيشية لمراقبة مدى تنفيذ الاجراءات والنظم الخاصة بتشغيل العمالة, إضافة الى تشديد العقوبات المتعلقة بمخالفات نظم وقواعد تشغيل العمالة الاجنبية. اما فيما يخص بدعم توظيف العمالة الوطنية بدول المجلس وفتح الحدود امام تنقلها بين هذه الدول, فلاشك ان هذا الموضوع يعتبر من العوامل الحيوية لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي. ان دول المجلس يجب ان توسع جهودها لتوظيف الايدي العاملة الوطنية وذلك من خلال تحسين ورفع كفاءة ظروف وآليات العمل بكافة القطاعات الاقتصادية وخاصة الانتاجية والحرفية التي تستوعب ايدي عاملة أكبر. وفي هذا الاطار تبرز اهمية توفير حوافز مادية ومعنوية لتشجيع المواطنين على شغل وظائف القطاع الخاص كذلك ضرورة العمل على توطين الوظائف والمهن بصورة تدريجية مع التأكد من أهمية هذا الامر اضافة الى تطوير مناهج التعليم والتدريب لتتوافق مع متطلبات سوق العمل واشتراك أصحاب العمل في عملية التطوير. ويؤكد المحللون ان هناك عاملاً محورياً آخر وهو ما يكشف عمق العلاقة ما بين ايجاد فرص عمل للمواطنين في دول المجلس وضرورة فتح أسواق عمل هذه الدول امام مواطني الدولة العضو. وهذا العامل يتمثل في الاشارة المتكررة من قبل أصحاب الأعمال في القطاع الخاص الى نقص وجود الايدي العاملة الوطنية التي تمتلك المؤهلات المطلوبة, سواء الفنية أو الاكاديمية, لتحل محل الايدي العاملة الاجنبية. وللموضوعية فان هذه الاشارة تملك أساساً من الصحة في احيان عديدة, وليس جميع الاحيان إلا ان الحكم فيما اذا كانت هذه الاحيان تمثل اقلية الحالات أو اغلبيتها سوف يعتمد بصورة كبيرة على ما اذا كانت نظرتنا الى اسواق العمل الخليجية هي نظرة مجزأة, أي ننظر الى هذه الاسواق لكونها منفصلة وقائمة بذاتها أو متكاملة وواحدة.