قال الدكتور مانفريد فويتسلهوفر رئيس هيئة المعارض الدولية في ميونيخ ان الهيئة تتطلع لتعزيز التعاون الثنائي مع دبي في مجال تنظيم واقامة المعارض التجارية المتخصصة, وأوضح في حديث لـ (البيان) ان ميونيخ تتصدر صناعة المعارض في أوروبا ودبي تتصدر هذه الصناعة في منطقة الخليج والشرق الأوسط ولذلك فإن التعاون الثنائي يحقق فوائد كثيرة للجانبين. وأبدى الدكتور فويتسلهوفر اعجابه بالتجربة الرائدة والنجاح الكبير الذي حققته دبي في مجال صناعة المعارض التجارية المتخصصة مشيرا الى انها تحتل مكانة مرموقة على المستوى العالمي. وقال ان الشركات البافارية بوجه خاص والألمانية عموما تشارك في غالبية المعارض التي تقام في دبي على مدار السنة نظرا لأهميتها في الترويج التجاري والصناعي والسياحي والخدمي بالنسبة لكل دول المنطقة. وأشار الى النجاح الذي حققته ميونيخ كمركز هام لصناعة المعارض في أوروبا بقوله: بعد بناء وتدشين مدينة المعارض الجديدة في ميونيخ فبراير 1998 أصبحت ميونيخ تتربع على عرش صناعة المعارض في القارة الأوروبية, ويقول ان عائدات هذه الصناعة تدر على ميونيخ نحو خمسة مليارات مارك سنويا وتستقطب نحو ثلاثة ملايين زائر من مختلف أنحاء العالم غالبيتهم من رجال الأعمال والصناعيين. وبلغت تكاليف مدينة المعارض الجديدة في ميونيخ والمعروفة باسم (ميسي) نحو 2.3 مليار مارك ألماني وأقيمت على مساحة 73 هكتارا (200 ألف متر مربع فيما تبلغ مساحة صالات العرض 20 ألف متر مربع) . ويقول الدكتور فويتسلهوفر ان مدينة المعارض الدولية في ميونيخ تعتبر الأحدث من نوعها في العالم إذ تعمل بالطاقة الشمسية للحفاظ على البيئة وتدار بالتكنولوجيا المتطورة, وتقدر المساحات خارج صالات العرض بـ 28 ألف متر مربع في حين تبلغ مساحة كل صالة داخلية مخصصة للعرض 1100 متر مربع. واستوحى المهندسون المعماريون الذين صمموا المدينة تصاميم جديدة نابعة من خيالاتهم للقرن المقبل. ويقول الدكتور فويتسلهوفر ان مباني المدينة تعتبر معجزة معمارية وتكنولوجية. وسئل فويتسلهوفر عن أوضاع الاقتصاد البافاري, فقال: ان الاقتصاد سليم يتميز بالتعددية, فحيثما تتنافس على السوق الشركات بأحجامها وأشكالها المختلفة ينمو التجديد وينمو الاهتمام بالجودة, وقد عرفت بافاريا بصورة مبكرة أهمية المزج بين الشركات الكبيرة والمتوسطة واتخذت اجراءات سياسة الاقتصاد اللازمة لذلك. وأضاف من أجل المحافظة على تعددية الشركات هذه وضعت الحكومة البافارية منذ وقت مبكر دعم الشركات المتوسطة هدفا لها, ويتم دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بمساعدات مالية من جهة وبتوفير شبكة من مراكز نقل التكنولوجيا العالية على مستوى بافاريا بكاملها من جهة أخرى لتسهيل احتكاك هذه الشركات بالتكنولوجيا المتقدمة. ومضى يقول لم يتوقع الكثيرون انتقال بافاريا من بلاد زراعية لتصبح المركز التقني المتقدم لأوروبا ومركزا اقتصاديا هاما للشركات والمستثمرين الأجانب. وقال ان بافاريا لم تعرف الركود وهي اليوم المركزالألماني لصناعة الطيران والفضاء وصناعة الحاسبات الالكترونية العملاقة والسيارات والالكترونيات. وأضاف فويتسلهوفر الذي يعد واحدا من أهم الاقتصاديين في بافاريا: بالرغم من انخفاض نسبة الصناعة على حساب نسبة مجال الخدمات في مجموع الدخل القومي الداخلي, الا انها ما زالت العامل الاقتصادي الأول في بافاريا. وذكر ان الشركات الصناعية تحقق سنويا دخلا مقداره 325 مليار مارك وتوفر فرص عمل لحوالي 1.3 مليون شخص. وقال ان الصناعة الكهربائية وصناعة المكائن والسيارات تحتل المرتبة الأولى في الصناعات البافارية وتقع في بافاريا مصانع أكبر شركتين للسيارات وهما (أودي) و(بي. ام. دبليو) . ومن الشركات الصناعية العملاقة في بافاريا أوسرام وسيمنس وأي أي جي وكوجلفيشر وام بي بي وروهدة اند شفارز وهوتشنرويتر وكراوس مافاي. واضاف فويتسلهوفر ان بافاريا تعتبر من مراكز الصناعة الالكترونية على المستوى العالمي اذ يتم تصنيع الشرائح الالكترونية الهامة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأوروبية, فقد انتج مصنع (سيمنس) حوالي 100 مليون شريحة من حجم 4 ميجابايت في العام الماضي. من جانبه قال الدكتور كارل ديميش مدير عام معرض السفر والسياحة الدولي بهيئة المعارض الدولية في ميونيخ ان هناك نقاط التقاء كبيرة بين دبي وميونيخ في مجال تنظيم المعارض التجارية المتخصصة. وذكر في حديث لـ (البيان) ان المعارض المتخصصة التي تقام في دبي طيلة أشهر السنة أصبحت تستقطب عارضين معروفين من مختلف أنحاء العالم. وأكد ان معرض ومؤتمر السفر العربي (الملتقى) الذي يقام بمركز المعارض بدبي في شهر مايو من كل عام يعتبر من أهم المعارض التي تخدم صناعة السياحة والسفر على المستوى العالمي. وأشار الى أوجه التكامل بين (الملتقى) ومعرض السفر والسياحة الدولي الذي يقام في مدينة المعارض الدولية في ميونيخ خلال شهر فبراير من كل عام قائلا ان الملتقى يخدم السياحة الخليجية في أوروبا ومعرض CBR يخدم السياحة الأوروبية في الخليج والشرق الأوسط. وذكر الدكتور ديميش ان شركات السياحة الألمانية تتواجد في (ملتقى دبي) باستمرار نظرا لأهميته في الترويج السياحي. وأشار الى ان التحضيرات مستمرة لاقامة معرض السفر والسياحة الدولي 2000 في ميونيخ في فبراير من العام المقبل. واكد ان هذا المعرض في دورته التاسعة والعشرين استقطب 900 شركة وهيئة تمثل أبرز وكالات السياحة والسفر والمنتجعات العلاجية في 45 دولة عربية وافريقية وأوروبية وآسيوية وأمريكية, ومن أبرز الدول العربية المشاركة في المعرض مصر واليمن وتونس والمغرب, وقدم ممثلوها العديد من الفقرات الفنية والاعلامية لتعريف الجمهور الألماني والأوروبي بواقع السياحة فيها. وقال ان المعرض التاسع والعشرين شهد زيادة قدرها 30% في حجم المشاركين مقارنة بالعام الماضي, وأشار الى ان عدد الزوار بلغ 450 ألف شخص خلال عشرة أيام. وأشار كذلك الى ان عدد زوار المعارض الدولية في ميونيخ يصل الى 3 ملايين شخص سنويا يقضون ما يزيد على 6 ملايين ليلة سياحية في المدينة. وقال ان ميونيخ تعتبر من أبرز محطات الجذب السياحي في بافاريا حيث أقيمت عروض للألعاب الألمانية في يونيو 1999 بمشاركة حوالي 100 ألف شخص من أنحاء العالم, ومن المقرر ان تستضيف المدينة بطولة الألعاب الفردية الأوروبية عام 2002 والتي يعول عليها خبراء صناعة السياحة لاحداث تطور نوعي في الجذب السياحي في ميونيخ. وتستضيف ميونيخ كذلك معرض الزهور الألماني في عام 2005. من جانبه قال الدكتور أوتو فايسهوي ان اجمالي دخل السياحة في ألمانيا بلغ العام الماضي 28 مليار مارك, فيما أنفق السياح الألمان في الخارج 77 مليار مارك عام 1998. وقدر الدكتور ديميش عدد السياح الأجانب الذين يزورون بافاريا بحوالي 20 مليون شخص سنويا, مشيرا الى ان حوالي 300 ألف شخص يعملون في قطاع السياحة البافاري, مما يجعل بافاريا تحتل المرتبة الأولى سياحيا في ألمانيا. وتتميز بافاريا بجمال الطبيعة الخلابة والمناسبات الثقافية المتعددة والمهرجانات الفنية والعمارة الخالدة والموسيقى والمتاحف ومواقع التزلج على الثلج والمياه, وبسبب هذه المزايا يطلق الخبراء على بافاريا (أرض التنوع الجميلة) . ميونيخ ـ جمال المحايدة