شهد صيف دبي هذا العام زحاما وتجمعا بشريا لم يشهده من قبل حول فعاليات مفاجآت صيف 99 التي انطلقت في السابع عشر من يونيو الماضي ولمدة ما يقرب من ثلاثة أشهر قدمت فيها ما يزيد على 350 فعالية مختلفة في جدول يومي بمتوسط 25 فعالية في أكثر من 20 مركز تسوق و26 فندقا وفي مختلف حدائق ونوادي دبي وأماكن أخرى عديدة. وإذا كانت مفاجآت صيف 98 قد حضرها ما يقرب من 600 ألف زائر رغم انها كانت التجربة الأولى فإن مفاجآت هذا العام لم يتم جمع أرقامها الاحصائية بعد, من المؤكد انها حظيت بحضور أكبر بكثير من العام الماضي وربما يزيد عن الضعف, وخاصة وان الحملة الترويجية لمفاجآت هذا العام داخل الدولة وخارجها بدأت مبكرة قبل المفاجآت بفترة طويلة, وكانت حملة قوية ومكثفة شاركت فيها عدة جهات من دوائر وهيئات حكومة دبي بالتعاون مع اللجنة المنسقة للمفاجأت هذا العام. وكل من حضر مفاجآت الصيف هذا العام منذ بدايتها لاحظ بشكل واضح الاقبال الكبير الذي فاق كل التوقعات على فعاليات هذه المفاجآت. ومن أكثر من ثلاثمائة فعالية يمكننا ان نذكر بعض الفعاليات التي شهدت اقبالا جماهيريا يقدر بعدة آلاف, وهي أرقام لم يسبق لصيف دبي ان شاهدها, وتعكس بشكل واضح مدى النجاح الكبير للمفاجآت هذاالصيف, والذي يعكس بدوره التطور الكبير الذي وصلت اليه صناعة المهرجانات في دبي, ومدى الخبرة العالية لدى القائمين على المفاجآت هذا العام, ومقدرتهم على خوض التحديات والتصدي لها, وتحقيق المعجزات بعد ان نجحوا في تحويل صيف دبي الخالي من البشر سابقا الى أكبر مركز تجمع سياحي في منطقة الخليج, وينافس في الجذب السياحي مناطق في أقاليم أخرى ذات طقس أقل حرارة بكثير من دبي صيفا. ومن مشاهد التجمعات الكبيرة حول فعاليات مفاجآت صيف دبي هذا العام نذكر أول يوم في انطلاق الفعاليات في حديقة الخور المكشوفة, والذي شهد تجمعا بشريا لم يشهده من قبل مكانا مكشوفا في تاريخ صيف دبي, وعلى الرغم من حرارة الطقس في هذا اليوم وارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء فقد تجمع في حديقة الخور ما يقرب من خمسة آلاف شخص أو أكثر, بحيث كان عدد الواقفين أضعاف عدد الجالسين, ولوحظ ارتفاع كبير في نسبة الحضور من الأطفال الذين خصصت المفاجآت منذ بدايتها تحت شعار (اجازة سعيدة ومفيدة للأطفال) , ولكن على ما يبدو ان ما يمتع الأطفال يجذب الكبار أيضاً, فقد لاحظنا في الكثير من الفعاليات الكبار يزاحمون الأطفال. وتوالت الفعالايت لتشهد تزايدا في الزحام, وخاصة على العروض الترفيهية المتعددة في قاعات مراكز التسوق, والتي ضاق المكان بها بالجمهور بالشكل الذي كان يعوق أحيانا تقديم العروض, فقد شهدت عروض الفرق الروسية المتنوعة, والتي وصل عددها الى تسع فرق تضم ما يقرب من مائتي فنان روسي اقبالا كبيرا من الجمهور, وتقول (تاتيانا فاديفا) المسؤولة عن الفرق الروسية ان الزحام الشديد في مراكز التسوق حول عروض الفرق الروسية اضطر هذه الفرق أحيانا الى تغيير فقرات برنامجها لتتناسب مع ضيق المكان. ايضا شهدت عروض فرقة الفنان المصري طلعت عطية اقبالا كبيرا من اطفال دبي وجمهور المفاجآت, ولأن أفراد الفرقة عرب يتحدثون اللهجة المصرية المحببة لأهل دبي ولكل العرب فقد كان الأطفال يتنافسون بشدة على المشاركة في فقرات الفرقة والمسابقات التي يقدمها لهم الفنان طلعت عطية والذي كان يحاول دائما وبصعوبة أن يرضي جميع الأطفال الموجودين. كما نذكر في المفاجآت الثلجية عروض علاء الدين على الجليد في حديقة النصر ليجرلاند والتي استمرت اسبوعا كاملا كان من الصعب فيه الحصول على مقعد في صالة العرض التي كانت تمتلئ عن آخرها رغم ان العرض كان يقدم مرتين في اليوم, ويقدر عدد الذين شاهدوا هذا العرض الشيق الممتع بأكثر من عشرة آلاف متفرج, وهو رقم لم يعرفه صيف دبي من قبل كما شهدت مفاجآت الزهور اقبالا جماهيريا كبيرا على فعالياتها, ونذكر منها عروض أمطار الزهور في مركز برجمان, والتي تزاحم عليها عدد كبير من الجمهور لم يشهده هذا المركز من قبل, وشرف هذه العروض بالحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, وأشاد سموه بابداعات مراكز التسوق في مفاجآت صيف 99. ونذكر ايضا في المفاجآت المائية فعاليات المطر الصناعي بحديقة الممزر والتي استمرت أسبوعا كاملاً كانت تشهد فيه اقبالا كبيرا يقدر بنحو ألفي شخص يوميا, يحضرون للحديقة يستمتعون بالأمطار الصناعية المصحوبة بمؤثرات صوتية من رعد وبرق وعواصف, كما نذكر ايضا الزحام الكبير في مركز ديرة سيتي سنتر في افتتاح المفاجآت التراثية, والذي تسبب في اضطراب حركة المرور حول المركز في هذا اليوم, ومع الزحام الشديد في مداخل المركز والذي اضطر الأمن الى اغلاق بعض الأبواب خوفا من حدوث اضطراب على السلالم الكهربائية, بينما امتلأت قاعات سيتي سنتر عن آخرها بالجمهور والفرق الفنية المختلفة, وبشكل لم يشهده مركز تسوق في تاريخ دبي صيفا وشتاء, عروض وفعاليات كثيرة شهدت زحاما واقبالا جماهيريا في مفاجآت صيف ,99 ولا يتسع المجال لذكرها كلها هنا. وإذا كان الزحام ظاهرة سلبية في بعض الظروف والأوقات وفي بعض البلدان فإنه في صيف دبي على العكس تماما يعتبر ظاهرة ايجابية تعكس مدى النجاح الكبير الذي حققته مفاجآت صيف دبي هذا العام, هذا النجاح الذي يقف وراءه جهود جبارة لفرق عمل كثيرة من مختلف دوائر وهيئات حكومة دبي التي أعدت المفاجآت ونظمتها وتعاونت مع هيئات القطاع الخاص تحت اشراف وتنسيق المجموعة الشابة في اللجنة المنظمة لمفاجآت الصيف هذا العام بقيادتها الشابة الجديدة (حسين لوتاه) المنسق العام الجديد لمهرجان دبي للتسوق ولمفاجآت صيف دبي, والذي أثبت مع زملائه كفاءة عالية وخبرة عظيمة تجعلنا نحييهم على هذا النجاح الكبير, وننتظر منهم في عام 2000 مهرجانات ومفاجآت صيف أقوى وأكثر نجاحا وتفوقا, ونحن على ثقة بأنهم يستطيعون ذلك. كتب مغازي البدراوي