يعتبر اقرار قواعد السماح لمواطني مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتملك الاسهم السعودية من قبل مجلس الوزراء خطوة مهمة في تفعيل السوق وايجاد سوق مشتركة تضم الدول الست , ولا تعد هذه الخطوة الاولى من نوعها في السعودية لفتح السوق المحلية للاستثمار غير السعودي اذ سبقت هذه الخطوة خطوات عبر الترخيص لصناديق بعض البنوك باستثمار الأموال غير السعودية في الأسهم السعودية. وكان مجلس الوزراء السعودي قد أقر تطبيق قراري المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي المتعلقين باستمرار العمل بالقواعد المعدلة لتملك وتداول الأسهم واستمرار العمل بالقواعد المطورة لممارسة تجارة الجملة شريطة مشاركة مواطني السعودية في الشخص المعنوي بنسبة 50%, والمعروف ان السعودية سمحت في وقت سابق لمواطني مجلس التعاون بشراء الأسهم المحلية على ألا تتجاوز حصصهم في الشركة 25%. ويصب القرار في اتجاه تسهيل عملية التكامل الاقتصادي بين دول الخليج ويعتبر فتح سوق الأسهم للخليجيين الذي تم تطبيقه في وقت سابق خطوة مهمة واستمرار السماح يعكس نجاح التطبيق, ويقول الدكتور ياسين الجفري الخبير المالي ان السماح بالنشاط التجاري في السعودية دون قيود للاشخاص الخليجيين فقط يعتبر خطوة مهمة فالتجارة تعد من الانشطة الحساسة للمواطنين الخليجيين ودخول غيرهم فيها لا يقابل بارتياح. وأضاف ان الاستمرار في القرار يعني نجاح التجربة وربما تليها خطوات اخرى ايجابية, اما التفرقة بين الاشخاص الطبيعيين والمعنويين فهي نابعة من احتمال قيام شركات في بعض دول الخليج يشارك فيها اجانب غير خليجيين. واوضح ان اختيار النشاطين السابقين نابع من خصوصيتهما وحساسيتهما لنجاح التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون ومن السهل التعامل مع باقي الأنشطة التي يتم السماح فيها حتى لرؤوس الأموال الأجنبية غير الخليجية بالدخول من خلال نظام استثمار رأس المال الأجنبي خاصة قطاع الصناعة. ودعا الكاتب الاقتصادي علي المزيد رجال الأعمال السعوديين ان يتخلوا عن حساسيتهم تجاه الاستثمار الاجنبي في السعودية وان ينظروا للأمر من الزوايا الايجابية مثل نقل التقنية وزيادة مستوى السيولة النقدية نتيجة تدفق رأس المال غير السعودي, ويبدي رجال الأعمال السعوديين تحفظهم من دخول ناقلي العاصفة الى سوق الأسهم السعودية, والذين يسعون للربح عبر رفع الأسعار ومن ثم الخروج من السوق الى سوق أخرى تاركين الأسعار تنهار وهو أمر غير مبرر بنظرهم, ويبنون افتراضهم هذا على ان سوق الأسهم المحلية غير راشدة وهو أمر ينفيه المزيد ويراه غير دقيق اضافة الى ان السوق تحفل بناقلي عاصفة سعوديين استطاعت التعامل معهم بكفاءة. ويقول خالد الجوهر رجل الأعمال وعضو لجنة الأسهم بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض ان سوق الأسهم المحلية تفتقد لوجود صانع للسوق محايد ينظم حركة الصعود والهبوط مع التدفق المحدود للمعلومات وعدم توفر المعلومة لكل المتعاملين في وقت واحد مما خلق نوعا من المضاربة على بعض الشركات قبل الاعلان عن اخبارها, واصبحت التحركات المسبقة والمنسقة تحدد اتجاه السوق من قبل فئة من المتعاملين وليس حسب طبيعة ظروف السوق كما هو المفروض, ايضا فقد السوق ايضاح الكميات الفعلية للتداول الحقيقي, وذكر ان ادارة رقابة السوق في مؤسسة النقد العربي السعودي يجب ان يكون لها دور اكثر فاعلية مما هو عليه الآن لايضاح المعلومات الكاملة للمتعاملين, ولحل مشكلة التغرير بالمتعاملين في الطلبات والعروض الكبيرة الموجودة على الشاشة لبعض السلع بحيث يتم اثبات حقيقتها بالزام المدخل للأمر عند العرض على الشاشة نظرا لمحدودية التداول على الأسهم المحلية من حيث الكمية واقتصارها على المواطنين قبل القرار الأخير, وكذلك الزام صناديق الأسهم المحلية بالاعلان عن أكبر خمس شركات على الأقل مستثمر فيها والمبالغ المستثمرة في كل شركة وذلك خلال التقرير الدوري, ومراقبة تكرار العمليات التي يتم تداولها يوميا بنفس مستوى السعر وبكميات كبيرة ومعرفة عن طريق أي من وحدات التداول تتم هذه العمليات حتى يتوفر للمتعاملين الثقة في حقيقة التداول والطلبات والعروض حتى لا يفقد السوق مصداقيته, وايضا مراقبة التداول الآلي الذي يبدأ قبل السوق والذي يقصد منه تحقيق معدلات سعرية عالية أو منخفضة قبل بدء تداول الأسهم حيث ان هذه الطريقة تخلق نوعا من البلبلة لدى المتعاملين في السوق لوجود سلوكيات غير منتظمة وبدون توفر معلومة في الوقت نفسه تستحق ذلك, وحول الحاجة لانشاء هيئة سوق مال مستقلة طالب الجوهر وزير المالية الاهتمام والاسراع بتأسيس سوق مال مستقلة لما لها من فوائد كبيرة تخدم قطاع الأسهم بشكل كبير ومن أهم أهدافها ادارة السوق والاشراف الكامل على اداء حركة السوق وشفافيته وادخال شركات أخرى ذات جدوى واخراج الشركات التي ثبت عدم جدواها والسماح لسماسرة بالتداول في هذا السوق ومراقبة سلوكيات التداول. وكذلك الزام الشركات المساهمة بالافصاح الكامل ليس فقط عن البيانات المالية الخاصة بها ولكن ايضا اصدار نشرات دورية عن أي احداث تهم المساهمين مثل المشروعات المستقبلية والمشاكل التي تتعرض لها الشركات والتوقعات المستقبلية وتقارير الاداء الدورية وكل ما يهم المساهم من بيانات وألا يقتصر ذلك على الجمعيات العمومية ولكن يكون في صورة نشرات دورية ويكون من صلاحيات الهيئة في حالة تأخر نشر البيانات توقيع عقوبات على الشركات المتأخرة كايقاف تداولها لمدد متفاوتة حسب المخالفات التي ترتكبها الشركة. واكد ان الاسراع في ايجاد هيئة لهذا السوق والخروج من دائرة البنوك التي تمارس دور المنافس والوسيط سوف يعيد التوازن لسلوكيات السوق. وحول مستقبل سوق الأسهم السعودي ذكر الاستشاري المالي صالح الحداد انه من المتوقع ان ينمو هذا السوق نموا جيدا والنمو المقصود لايقتصر على السوق الثانوية بل سيتركز على السوق الأولية, واضاف ان هناك فرصة كبيرة لنمو عدد من الشركات المساهمة نظرا لكبر مساحة المملكة وتنامي عدد سكانها وحجمها الاقتصادي, وهناك ايضا فرص لقيام شركات مساهمة في قطاع الخدمات الصحية وشركات التأمين وفي قطاع الطاقة, كما ان هناك فرصا لطرح الشركات العائلية كشركات مساهمة وخصوصا ان بعض الشركات العائلية يتوفر لها مقومات النجاح اضافة الى امكانية خصخصة شركات القطاع العام مثل الخطوط السعودية والهاتف كما ان (سابك) تنتهج نهجا آخر ضمن استراتيجيتها التوسعية فبدلا من توسعة المشاريع ضمن شركتها فقد تطرح المشاريع الجديدة على شكل شركات مساهمة جديدة او ربما تعمل على تجزئة شركاتها فتكون هناك شركة للحديد مثلا, واكد ان السوق الأولية مقبلة على نمو جيد يوفر قاعدة جيدة لنمو السوق الثانوية. واضاف ان ادوات السوق قد تشهد تطورا ملحوظاً فربما نرى في المستقبل ولادة سوق المشتقات بحيث يستطيع مديرو المحافظ ادارة المخاطر بشكل اكثر فاعلية وعلى صعيد التداول فربما تعطي امكانية تنفيذ الصفقات لمراكز اقليمية للبنوك بدلاً من حصرها في مدينة الرياض, وهذا بدوره سيساعد على ايجاد مؤسسات وشركات تساهم في تحسين كفاءة السوق كانشاء مؤسسات استثمارية يكون من ضمن مهامها الاعتناء بالابحاث ودراسة الفرص وتقويمها واعادة هيكلة الشركات وتولي مسؤوليات طرح اسهم الشركات للاكتتاب العام, كما ان سماح مؤسسة النقد العربي السعودي للمستثمرين الأجانب في الاستثمار في السوق السعودية من خلال صناديق الاستثمار المغلق قد يكون بداية لسلسلة من الاجراءات تهدف لفتح السوق السعودية أمام المستثمرين الأجانب, وقد يكون هناك اتجاه الى الزام الشركات بادارة صناديق مكافآت نهاية الخدمة ادارة مستقلة مما سيزيد حجم الطلب على الأسهم, وقال انه يمكن التنبؤ ان هناك عدة خطوات ستتخذ بخصوص زيادة عمق السوق وزيادة كفاءته مما يتيح للقطاع الخاص زيادة دوره في التنمية الاقتصادية. وبالنسبة للسوق الثانوية وبناء على المؤشرات الرئيسية فمن المتوقع ان تظل السوق السعودية ضمن الحدود المعقولة وللحكم على معقولة السوق يجب الأخذ بالاعتبار العوامل ذات التأثير الكلي على سوق الأسهم مثل سعر الفائدة وايرادات النفط وحجم الكتلة النقدية والتي اثبتت بعض الدراسات وجود علاقة ارتباط بينها وبين مؤشر السوق, كما ان السوق السعودية تعتبر من الاسواق الواعدة بناء على العوامل البيئية فالسعودية لديها اكبر احتياطي للبترول وتمتاز برخص أسعار الطاقة لدى القطاع الخاص, كما ان القطاع الخاص يملك ثروة جيدة يمكن استقطابها وعلى الرغم من عدم توافر احصائية دقيقة عن حجم أموال القطاع الخاص المستثمرة خارج المملكة الا انها تقدر فيما بين 140 ـ 300 مليار دولار اضافة الى ذلك عدم وجود ضرائب على الأرباح الرأسمالية أو الأرباح الموزعة, كما ان السوق السعودية تمتاز بنظام تداول وتسويات جيدة هي الأفضل في الشرق الأوسط. ويبدو من جانب آخر ان الحاجة ماسة لضرورة ان تتجه وزارة المالية لدفع الجهود المبذولة الآن لتطوير سوق الأسهم السعودية ليقوم بوظائفه كاملة وان يكون اكثر تجاوبا مع التطورات التي يشهدها الاقتصاد الوطني, وايضا تطورات الاقتصاد العالمي ومتغيراته الرئيسية وبالذات تحرير اسواق المال المرتقب, ويؤكد محللون انه اذا تأخرت الجهات المسؤولة في احداث النقلات النوعية في السوق فإن ثمن الاصلاح سيكون في المستقبل القريب عاليا وعاليا جدا, والسوق السعودي سوق لايستهان بحجمه بالقيمة السوقية للأسهم المطروحة تصل الى 220 مليار ريال, ويأتي في المرتبة الحادية عشرة بين الأسواق الناشئة, وفي العالم العربي يستحوذ على 36% من حجم رأس المال في اسواق الأسهم. وهذه الامكانية المتاحة لسوق الأسهم تبدو ضئيلة اذا وضعت ازاء الامكانات المتاحة للتمويل والاستثمار في المملكة حيث ان هناك اكثر من 7000 شركة والمطروح الآن تقلص اعداد الشركات في السوق المالي يضع المستثمرين ازاء خيارات محدودة وهذا يؤثر على كمية الأموال المدخرة محليا لان محدودية الشركات المطروحة ودخول نسبة عالية منها في دائرة الخسائر وضآلة الأرباح الموزعة يؤثر على كمية الاستثمارات المحلية ويفتح المجال لهجرة الأموال الى الأسواق ذات العائد المجزي. وعدد الشركات المحدود في السوق السعودي لابد ان يثير السؤال فمثلاً في السوق المصري للأسهم هناك اكثر من 700 شركة مطروحة رغم ان السوق لا يشكل الا 11 ـ 12% من حجم سوق الأسهم العربية وهذا بالرغم من ان تجربة مصر مع السوق العربية قريبة جدا مقارنة مع السعودية التي عرفت أول شركة مساهمة عام 1932. وهناك ايضا اشكالات فنية بل هي مصدر معاناة قائمة . فالسوق الآن ضعيف في حجم التداول ويضاف الى ذلك تركز لملكية الأسهم لدى مستثمرين معدودين كذلك هناك اشكالية انغلاق السوق شبه التام وضعف التقارير لاداء الشركات وعدم شفافيتها بالصورة الكافية وغياب التقارير المستقبلية التي تعطي المؤشرات عن الاداء طبقا لتوقع تأثيرات جوهرية تؤثر على ربحية الشركة واستثماراتها. وكذلك ضعف السوق وعدم قيامه بمهامه كسوق ثانوي حقيقي ادى الى ضعف مصادر التمويل للشركات فالخيار المتاح الآن هو تحويل الشركات العائلية الى مساهمة أي بيع الأصول لأغراض التمويل أو الاقتراض بأسعار مكلفة. وتطوير سوق الأسهم يتطلب آلية تنفيذية تتجاوز امكانات اللجنة الوزارية فالسوق بحاجة الى هيئة مستقلة متخصصة يسند اليها ادارة السوق وهذا ما يتطلع اليه المراقبون وهو احدى ضرورات الاصلاح المالي والاداري. الرياض ـ البيان