ان برامج الاصلاح الاقتصادي تتسبب في خفض الدعم للسلع الاستهلاكية, وتدني الدخل الحقيقي, والاستغناء عن بعض العاملين في المؤسسات وخفض الانفاق في النواحي الاجتماعية من قبل الدول مثل الصحة والتعليم والنقل وغيرها , الا ان أخطر تلك الآثار تكمن في زيادة البطالة, رغم ان الشعوب العربية (فتية) اذ ان حوالي 45% من السكان تبلغ اعمارهم 14 سنة أو أقل, فضلا عن ان البطالة تزيد بين الفئات التي نالت قسطا من التعليم مما يثير مشاكل اجتماعية, ويتزامن مع هذا بروز ظاهرة الفقر لاعتبارات بعضها اقتصادي وبعضها يتعلق بالتنظيم الاجتماعي. وأشارت الدراسة الى نمو معدلات البطالة في غالبية الدول العربية التي بدأت الاصلاح, وتصل في المغرب الى 16% بعد ان كانت قبل عشر سنوات 14.3% وفي تونس 15% بعد ان كانت في عام 1989 نحو 13.4 وفي الجزائر 24.3% بعد ان كانت 12.6% عام 1989 والاردن 18.8% بعد ان كانت 8.3%, ان ارتفاع نسبة البطالة وحدة مشاكلها ساهم في عودة العمالة من الخارج, والنزوح من الريف الى الحضر في الدولة الواحدة والخلل بين العرض والطلب في سوق العمل في الوطن العربي فهناك دول بها فائض عمال وأخرى في رأس المال, فضلا عن بروز القطاع غير المنظم الذي استقطب بعض العمالة مثل الباعة المتجولين والخدمة في المنازل. وفي مواجهة هذه الأوضاع قامت الدول العربية المعنية بالاصلاح بجهود تحسين اوضاع الفئات الفقيرة واستحداث برامج وآليات جديدة للحد من الآثار السلبية شملت اصلاح النظام الضرائبي وتعدينه بما يؤمن العدالة في توزيع الأعباء الضريبية, واقامة صناديق لتوفير الخدمات الاجتماعية, وتقديم المعونات والمساعدات النقدية, والعينية لهذه الفئات, مع العمل على تركيز الخدمات, وتوجيهها للمستحقين فعلا كما عملت الحكومات على اعادة تدريب وتأهيل العاملين المستغنى عنهم, وتشجيع المشاريع الصغيرة لخلق فرص عمل جديدة خصوصا تلك المشاريع التي تمول من قبل اصحابها, وترشيد الانفاق الحكومي, وزيادة النفقات العامة على الخدمات الاجتماعية وتعادل في المتوسط ما بين 10 الى 14% من النفقات العامة الاجمالية ويتضمن الانفاق التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والدراسي, والتقاعد, ونظام دعم الاسعار للمستهلك, وتعويض العائلات ذات الدخول المتدنية نتيجة لارتفاع الأسعار مع تحرير التجارة وتخفيض الدعم للسلع الغذائية فضلا عن ادخال مرونة في مجال التوظيف, وانشاء برامج لتدريب الشباب ومساعدتهم على اكتساب الخبرات الأساسية وتشجيعهم على انشاء أعمالهم الخاصة واقامة صناديق للتأمين ضد البطالة. أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي فان بقاء مستويات دخولها النفطية عند مستويات معقولة خلال العقد الماضي ساعدها على اعطاء الجوانب الاجتماعية اهتماما أكبر وتمكنت من تحقيق استفادة كبيرة في الموارد المالية المخصصة لذلك, وانتهجت سياسات من شأنها تأهيل مواطنيها للقيام بأعمال كانت سابقا تعتمد على العمال الوافدين وأوجدت هذه السياسات تماسكا اجتماعيا وولدت لدى المواطنين الشعور بالمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية الوطنية. ان على الدول العربية اتباع استراتيجية متكاملة للتنمية الاقتصادية تراعي النواحي الاجتماعية والسكانية والبيئية وتعطيها اهمية توازي الاهمية المعطاة للنمو الاقتصادي, وكما ترى الدراسة فان محاربة الفقر يجب ان تكون مسؤولية تضامنية بين المؤسسات العامة والخاصة والتطوعية لا يمكن لأي منها التصدي لها منفردة وان تكون استراتيجية مرنة وشاملة تطبق على مختلف المناطق الريفية والحضرية, وان تنصب الجهود على تحقيق التوازن بين السكان والموارد, واعتماد تسعيرة للخدمات الحكومية في مجالي الصحة والتعليم تغطي جزءا من تكاليفها, فضلا عن الحد من الدعم الحكومي للسلع وتقليصه تدريجيا بما يكفل استرداد تكلفته الاقتصادية مع مراعاة ذوي الدخل المحدود.