أكد خالد بن كلبان, كبير المسؤولين التنفيذيين في دبي للاستثمار ان اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة مهيأ تماما للاستفادة من الطفرة المقبلة في المنطقة . وأعرب بن كلبان في مقابلة نشرت في العدد الجديد من مجلة (سيجنتشر) المخصصة لأعضاء داينرز كلوب عن ثقته بالآفاق المستقبلية الجيدة للاقتصاد الوطني على الرغم من كل ما يقال عن الركود الاقتصادي وتراجع أسعار النفط, مشيرا إلى ان الوقت الحالي هو الأنسب للاستثمار في الدولة لتحقيق الفائدة مستقبلا, في الوقت الذي تجني فيه الامارات النتائج الايجابية لجهود تنويع الاقتصاد التي بدأتها منذ منتصف الثمانينات. وقال: ان دولة الامارات العربية المتحدة نجحت في الحفاظ على معدلات نمو صحية على الرغم من التباطؤ في بعض القطاعات. ان اقتصاد الامارات جزء من الاقتصاد العالمي بالطبع, ولا بد أن يتأثر بما يحدث في العالم من أزمات اقتصادية كانهيار عملات دول جنوب شرق آسيا والركود الاقتصادي في الدول الصناعية ودول الكومنولث المستقلة وانخفاض أسعار النفط. وعلى الرغم من هذه الأوضاع السلبية إلا ان اقتصاد الدولة ينمو في مختلف القطاعات وان كان ليس بنفس المعدلات التي سجلها في فترات الطفرة) . وأضاف: (ان تأثر بعض القطاعات الاقتصادية في الامارات كان أكثر من غيرها مثل قطاع التصدير وقطاع الخدمات المالية, وكلاهما متلازمان, وذلك بسبب الركود الاقتصادي في الدول المجاورة التي تشكل السوق الطبيعية للامارات) . وأرجع بن كلبان المناعة النسبية لاقتصاد الامارات في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المواتية في العالم إلى خطط تنويع الاقتصاد التي بدأتها الدولة خلال الثمانينات والتسعينات, مشيرا إلى انه وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط, الا ان تأثيرات هذا الانخفاض على اقتصاد الامارات لم تستمر أكثر من ستة أشهر) . وقال بن كلبان: (ان اقتصاد الامارات واصل خلال سنوات الطفرة تسجيل معدلات نمو تراوحت بين 5-7% في الناتج الاجمالي المحلي. ومع انخفاض الأسعار كان لابد من حركة تصحيحية, الا ان هذه الفترة كانت قصيرة للغاية) . وأوضح ان الامارات حافظت خلال السنوات السبع الماضية على معدلات نمو عالية وسريعة, وقد وصلنا الآن إلى مرحلة تستوجب التوقف قليلا لالتقاط الأنفاس. ان على القطاع الخاص استغلال هذه الفترة للتخطيط للمرحلة المقبلة من النمو. ولا تبدو الصورة قاتمة رغم كل ذلك, إذ يرى بن كلبان تطورات ايجابية في دول الجوار التي تنظر إلى دولة الامارات كسوق مزودة بالسلع والخدمات المختلفة. فهناك أسواق جديدة تنفتح الآن أمام تجار الدولة, مثل منطقة شمال افريقيا وخاصة ليبيا والسوق السودانية. وتظهر السوق الايرانية مؤشرات ايجابية, اضافة إلى اشارات انتعاش مماثلة في اقتصاديات كومنولث الدول المستقلة. أما دول المشرق العربي, وخاصة سوريا ولبنان والأردن, فإنها تشهد الآن تزايدا في الانفاق الحكومي, مما يعكس تأثيرا ايجابيا على الاقتصاد في هذه الدول. وأوضح بن كلبان ان دور القطاع الخاص في هذه الدول يتزايد بعد أن زالت المخاوف التي كان يثيرها البعض من برامج التخصيص وبدأ الناس يستوعبون أهمية وفوائد هذه البرامج التي لا مناص منها لخلق تنمية اقتصادية صحية. ونظرا لان دولة الامارات تتمتع ببنية اقتصادية ناضجة وميزات تنافسية عالية, فإن ذلك يؤهلها للاستفادة من هذه التطورات الايجابية في الدول المجاورة لانها قادرة على توفير منتجات وخدمات ذات نوعية عالية وبأسعار أفضل. وينوه بن كلبان بالخبرات التي اكتسبتها دولة الامارات في قطاع الخدمات والادارة, بحيث أصبحت هذه الخدمات سلعة تصديرية للبيع مطلوبة لدى الكثير من دول المنطقة. وضرب مثلا بميناء جبل علي الذي توصل إلى اتفاقية لادارة ميناء بيروت ويجري مفاوضات لادارة ميناء جدة في المملكة العربية السعودية. وتقدم دناتا الخدمات الأرضية في مطار كراتشي وتتفاوض حاليا لادارة مطار السيب الدولي في سلطنة عمان. بالاضافة إلى عدة مشاريع أخرى في المنطقة. وبناء على هذه المعطيات, فإن بن كلبان يتوقع عودة اقتصاد الامارات إلى النمو بوتيرة أسرع في الربع الأخير من العام الحالي, واستمرار الطفرة التي يشهدها قطاع الانشاءات لثلاث سنوات مقبلة على الأقل. ويستقرى بن كلبان مؤشرات هذا النمو من عدة عوامل أهمها استمرار النمو السكاني في الدولة بمعدلات جيدة وزيادة مساهمة القطاع السياحي الذي يواصل نموه بوتائر عالية, وفوق كل ذلك فإن الميزانية الحكومية مشجعة للغاية من حيث المخصصات المرصودة لتنمية وتطوير مرافق البنية الأساسية. ويلخص بن كلبان رؤيته بالقول: (نحن واثقون من قوة ومتانة اقتصادنا وقدرته على التكيف في مختلف الظروف, ونظرتنا ايجابية إلى اقتصاديات دول الشرق الأوسط عامة ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. لقد أصبح الشرق الأوسط منطقة جاذبة للاستثمار والأعمال التجارية بفضل الاستثمارات الضخمة التي وفرتها الحكومة في تطوير مرافق البنية الأساسية, عدا عن الاستقرار الذي تنعم به المنطقة حاليا والذي يعتبر الشرط الأول للنمو وتدفق الاستثمارات الأجنبية) .