أجمع رجال أعمال ومصرفيون في الدولة على أهمية استضافة دولة الامارات لاجتماعات البنك الدولي عام 2003 مشيرين إلى ان هذه الاستضافة مكسب جديد للدولة يضاف إلى رصيد مكاسبها الدولية . وأشاروا إلى ان استضافة الامارات لهذه الاجتماعات تأتي انطلاقا من مساندة الدولة لجهود البنك الدولي في أنشطته العالمية. وقد سعت دولة الامارات منذ أكثر من أربع سنوات للحصول على موافقة البنك الدولي لاستضافة هذه الاجتماعات وكان لمعالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات حاليا ووزير الدولة لشؤون المالية والصناعة سابقا جهود جبارة في هذا الموضوع حيث بدأت المفاوضات في فترة توليه منصب وزارة الدولة للشؤون المالية والصناعة ويعتبر المهندس الحقيقي لهذا الترشيح مع تقدم الامارات بطلب الاستضافة قبل أكثر من أربع سنوات وإلى جانبه كان معالي الدكتور محمد بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة الحالي جهد مشكور في تعزيز موقف الامارات لهذا الترشيح اضافة لجهود الشباب المواطنين القائمين على هذا الموضوع في وزارة المالية والصناعة. ويذكر ان الامارات قد تقدمت بطلب الاستضافة في أواخر عام 1995. وكانت الدول المنافسة للامارات في استضافة اجتماعات البنك الدولي عام 2003 في المنطقة هي مصر وسنغافورة وقد لعبت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي دورا هاما وبارزا في حسم المنافسة لصالح الامارات حيث قام المسؤولون في الدائرة بجهد جبار من خلال مكتب الدائرة في الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال الاتصالات المستمرة لمدة أربعة أعوام كان نتاجها حصول الامارات على هذه الاستضافة. يذكر ان الدول التي ترغب باستضافة هذه الاجتماعات تتقدم بطلبها قبل فترة زمنية معينة لاعطاء فرصة للمسؤولين في البنك الدولي للاطلاع على امكانات الدولة المستضيفة. وكانت قصة تقدم الامارات بطلب استضافة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين قد بدأت في 95 وذلك لاستضافة اجتماعات عام 2000 والتي فازت بها براغ ومن ثم بدأت المحاولة مرة أخرى في عام 96 و97 من خلال تقديم الطلب مرة أخرى لاستضافة اجتماعات 2003. وتم تشكيل فريق وطني لهذا الغرض حيث قام بجولات مكوكية قبيل الفوز هذه المرة وتم عقد لقاءات مستفيضة مع دول عديدة جاء الحسم لصالح الامارات قبل ساعة من الاعلان عن الموافقة على استضافة دبي لهذه الاجتماعات بالحصول على أصوات الدانمارك والسويد والنرويج لصالح الامارات والتي كانت أصوات حاسمة أمام المنافسين الآخرين. وفي استطلاع لآراء كبار المسؤولين بالدولة حول هذا الموضوع قال حسن بن الشيخ رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي: لا شك ان استضافة الامارات لهذه الاجتماعات جاء تتويجا لجهد كبير في الفترة السابقة لكافة الدوائر والأجهزة في الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص لكسب الاستضافة مشيرا إلى الدولة باستضافة هذه الاجتماعات تثبت مكانتها على الصعيد العالمي كمركز عالمي وتجاري قوي. من جانبه قال ماجد الشامسي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي ان استضافة الامارات لهذا الحدث يؤكد أهمية مكانة الدولة العالمية باعتبارها مركزا ماليا مهما في المنطقة, مشيرا إلى ان استضافة الامارات لهذه الاجتماعات يعكس مدى الثقة الدولية لهذا المركز. من جانبه قال أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي ان هذا الحدث يعتبر من الأحداث الكبيرة التي ستستضيفها دولة الامارات ويأتي ذلك مساهمة من الدولة في جهود البنك مشيرا إلى ان هذا الحدث يستحق الوقفة وبالتالي يعتبر مكسبا جديدا لدولة الامارات والتي تعتبر من البلدان التي وعت أهمية المؤتمرات الدولية للترويج لها عالميا. من جهته قال راشد المزروعي عضو مجلس إدارة غرفة دبي ان استضافة دبي لهذا الحدث يعكس مدى اهتمام العالم بمركز الامارة الدولي مشيرا إلى ان الحكومة كانت تخطط ومنذ أكثر من أربعة أعوام لهذا الموضوع من خلال دفع عجلة القطاع الفندقي إلى الأمام بايجاد فنادق راقية وقاعات مؤتمرات كبرى. وأكد ان البنية الأساسية لدولة الامارات قادرة على تلبية احتياجات مثل هذه الاجتماعات مشيدا بجهود دائرة السياحة والتسويق التجاري في تهيئة المناخ المناسب والملائم لاستضافة مثل هذه الأحداث. وأوضح ان استضافة دولة الامارات لمثل هذا الحدث له مغزى مهم باعتبار الدولة أحد أهم المراكز المالية في المنطقة وهو اثبات للامارات بانها دولة عصرية حديثة تستطيع استضافة مؤتمرات دولية في مثل هذا الحجم. وعن أهمية الاجتماعات للبنك الدولي قال المزروعي لا يمكن قياس أهمية هذه الاجتماعات إلا من خلال التعرف على انها اجتماعات مصيرية فالمناقشات التي تدور تقرر مصير دول عكس اجتماعات البنك الدولي السنوية. وأشار إلى ان استضافة الامارات بهذا الحدث مكسب اعلامي كبير خاصة ان هذه الاجتماعات تحظى بتغطية اعلامية دولية منقطعة النظير. وقال هشام الشيراوي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي ان استضافة الامارات لهذه الاجتماعات يعكس مدى قوة مركز الدولة المالي مشيرا إلى ان التسهيلات المتوفرة بامارة دبي والبنية التحتية القوية تستطيع تلبية احتياجات مثل هذه الاجتماعات دون أية صعوبات أو نواقص. وباستضافة هذه الاجتماعات يكون القطاع الفندقي في الدولة والامارة على وجه الخصوص على موعد مع حدث يعتبر الأكبر من نوعه دوليا فعدد المسؤولين الذين سيحضرون هذه الاجتماعات يتراوح ما بين 12 إلى 16 ألف مسؤول مما يعني ازدهار جديد للقطاع الفندقي والسياحي بالامارات خاصة ان فنادق الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص تتوافر بها المواصفات والمعايير الدولية التي اشترطها البنك الدولي لاستضافة هذه الاجتماعات. ويتوقع أن يساهم القطاع الفندقي في الدولة بما قيمته 799.3 مليارات درهم وذلك في الناتج المحلي الاجمالي للدولة بنهاية العام وبنسبة 1.2% في ناتج سيبلغ سقف إلى 934.181 مليار درهم بينما سيساهم هذا القطاع بقيمة 231.2 مليار درهم في الناتج المحلي الاجمالي لامارة دبي وبنسبة 5.4% في ناتج سيبلغ 969.49 مليار درهم مع نهاية العام الحالي. ومن المقرر أن يحضر الاجتماعات وزراء المالية والاقتصادية وكبار المسؤولين الاقتصاديين والماليين في 182 دولة أعضاء في صندوق النقد والبنك الدوليين. ويبلغ عدد اعضاء الوفود المشاركة سنويا في اللقاء ما بين 12 إلى 16 ألف عضو. ووفقا للنظام العام المتبع فإن الاجتماع المشترك للمؤسستين الماليتين العالميتين يعقد سنويا ولمدة عامين متتاليين في واشنطن على أن ينتقل بعد ذلك ليعقد في العام الثالث مباشرة في احدى الدول الأخرى. وقد استضافته من قبل برلين عام 88 وبانكوك عام 1991 ومدريد عام 94 وكانت هونج كونج هي آخر مدينة ينعقد فيها المؤتمر السنوي خارج واشنطن وذلك عام 97 حيث تستضيفه العاصمة الامريكية حاليا وللعام الثاني على التوالي ليعقد في العام المقبل في العاصمة التشيكية براغ ثم يعود الى واشنطن لعامين متتاليين لتكون دبي هي المحطة التالية له عام 2003. ويعتبر البنك الدولي أهم ممول للمساعدات التنموية حيث تصل اجمالي مساعداته الى حوالي 20 مليار دولار سنويا وذلك في شكل قروض. وقد نجحت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك بدعم القطاع الخاص في دعم ممولي 2000 شركة في 129 دولة من خلال تمويلات تتجاوز 21 مليار دولار امريكي من حسابها الخاص الى جانب ترتيب تمويلات بقيمة 15 مليار دولار أمريكي عبر قروض مشتركة وضمانات للقروض وذلك منذ انشاء المؤسسة. وقد قدمت دولة الامارات ما يزيد على 98 مليار درهم كمساعدات ومعونات وقروض ميسرة شملت معظم دول العالم منذ قيام الدولة في السبعينات. وسوف تناقش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين والتي ستعقد في دبي عام 2003 التطورات الاقتصادية على المستوى الدولي ومناقشة التقرير السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين, كما تنعقد على هامش المؤتمر اجتماعات لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي والتي تضم وزراء المالية ومحافظ المصارف المركزية في الدول الاعضاء الى جانب استعراض كل الأنشطة المتعلقة بالسياسات التنموية وشؤون الاقتصاد والمال والنقد للبنوك المركزية بالاضافة لبحث تصورات صندوق النقد والبنك الدوليين ويشكل هذا الاجتماع اهم ملتقى لصناع القرار بحيث انها تطرح التوقعات للعام الذي يلي الاجتماعات. كتب علي شهدور