من المنتظر أن يجتمع الاسبوع الحالي في دبي عدد من مكاتب وسطاء الأسهم في الدولة وذلك لبحث مسائل تتعلق بمستقبل هذا القطاع في ظل المتغيرات الحالية والمستقبلية على سوق الأسهم في الامارات على انطلاق البورصة وافتتاح قاعة دبي بتداول الأسهم . وقد رحب عدد من مدراء شركات الأسهم بالدولة بهذه الخطوة باعتبارها الخطوة الأولى على طريق التعاون في هذا المجال. وفي استطلاع لآراء بعض الوسطاء في الوضع الحالي للسوق وتوقعاتهم بالنسبة للمستقبل خاصة مع الأنباء حول افتتاح قاعة سوق دبي المالية قال حسن الشامسي المدير التنفيذي لمكتب الشروق للأسهم والسندات مما لا شك فيه ان سوق الأسهم تعرضت لأزمة كبيرة والتي أدت بدورها إلى خسارة في القيمة السوقية للأسهم والتي تقدر بـ70 مليار درهم في فترة زمنية قصيرة جدا مما عكس آثارا سلبية في جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة وكذلك الآثار الاجتماعية المترتبة عن فقدان مدخرات المستثمرين. وأكد ضرورة وضع سياسة وحلول صحيحة والاستفادة من خبرات الأسواق المالية الأخرى وخاصة الأنظمة التي تعتمد على استقلالية إدارة أي سوق وعدم السماح للشركات المساهمة التي يتم تداول أسهمها من الحصول على أية معلومات خاصة بكميات التداول وأسعارها (INSIDERTRADING) حيث ان جميع البنوك والشركات يهمها المحافظة على ارتفاع أسهمها ومما لا شك فيه ان هذا يتعارض مع مبدأ الحياد والاستقلالية ويخلق منافسة غير شريفة مع المستثمرين في قاعة التداول حيث ان المعلومات المتعلقة بالسوق ستكون محتكرة في أيدي جهات معدودة. وقال ان هناك مساوئ عديدة سوف تنتج عن عملية احتكار التعامل في سوق دبي على جهات معدودة فنحن نطالب بالمساواة في التعامل ويجب اعطاء الوسطاء فرص لتجريب أنفسهم والسوق سوف تحكم عليهم إذا كانوا صالحين أو غير صالحين للتعامل مع سوق متطورة. وأضاف ان المساوئ التي ستترتب على الاحتكار ستشتمل على: احتكار تعاملات سوق الأسهم اليومية في أيد معدودة له آثار سلبية تتعدى محيط التداولات اليومية في سوق الأسهم إلى خلق منافسة غير شريفة تعتمد أساسا على مبدأ (الاحتكار) لكسب عملاء جدد وهذا يتنافى كليا مع مبدأ المنافسة الحرة الأمر الذي يساعد لاعطاء البنوك التي تدخل السوق الفرصة لكسب عملاء البنوك الأخرى يقدرون بحوالي 000.300 عميل. وأكد ان معظم الأسواق المالية العالمية الناجحة تشترط في أنظمتها على منع تسرب المعلومات اليومية الآنية المتعلقة بالتداولات اليومية. حيث ان الجهات المحصورة بالتعامل سوف يتمكنون من الحصول على المعلومات الآنية مباشرة خلال ساعات التداول وهذا سيمكنهم من التأثير على الأسعار (INSIDERTRADING) صعودا ونزولا لخدمة مصالحها في حين يترك ويهمل المستثمرين وخصوصا صغار المستثمرين. وقال انه من المعروف ان عملية الاحتكار في أي نشاط تجاري لها مساوئ كثيرة وأضرار كبيرة. فكيف يكون الحال إذا كانت عملية الاحتكار في نشاط تجاري يتعلق بعمليات التداولات في سوق الأسهم الذي يمثل اقتصاد بلد بأكمله (ممثلا في جميع الشركات المساهمة العامة) فإننا نرى بأن التأثير سيكون عظيما وخطيرا حيث ان القيمة السوقية لسوق الأسهم اليوم والتي تقدر بحوالي 110 مليارات درهم أي بنسبة 61% من الناتج المحلي للدولة المقدر بحوالي 180 مليار درهم. وقال: ان الأوان قد آن لوضع حد لهذه الممارسات الخاطئة التي تضر بمصالح صغار المستثمرين مشيرا إلى ان جميع المستثمرين يتأملون الخير من الأنظمة المقترحة وللمصلحة العامة حيث من الضروري اعادة دراسة هذا الموضوع حتى لو تطلب جلب خبراء من أسواق عالمية ناجحة لتدارس الاجراء المقترح من قبل القائمين على السوق في دبي حيث اننا وضحنا خطورة وحساسية الاجراءات المقترحة بخصوص احتكار عمليات التداول والتأثيرات السلبية التي سوف ينتج عنها وتأثيرها على المستثمرين وعلى البنوك الأخرى وعلى الاقتصاد الوطني برمته. روحي السفاريني من مركز الوثبة للأسهم كان له رؤية في هذا الاستطلاع حيث أوضح قائلا: (لا شك بأن قيام سوق دبي المالي هو خطوة أولى باتجاه انشاء سوق متكاملة للأوراق المالية في الدولة وهو حدث انتظره الجميع طويلا لما سيكون له من انعكاسات ايجابية على السوق المحلي بشكل خاص وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام, حيث لا سبيل لاخراج سوق الأسهم المحلية من حالة الركود الحالية الا بانشاء سوق الأوراق المالية الذي سيزيد من حجم التداول ويوفر المصداقية والشفافية للمتداولين بالاضافة إلى العدالة التي سوف ستتحقق للجميع بما فيهم المستثمرين والوسطاء أيضا. وقال ان العدالة التي ستتحقق للوسطاء باعطائهم الفرصة نفسها التي أعطيت للبنوك لممارسة أعمال الوساطة حال بدء التداول. وأكد ان كافة مكاتب الوساطة المعتمدة في الدولة مرخصة من قبل المصرف المركزي مثلها مثل دوائر الأسهم في البنوك المحلية وتخضع لنفس المعايير والمراقبة وبالتالي نرجو أن تعطى نفس الفرصة التي أعطيت للبنوك المحلية الخمسة. وتساءل عن ما الذي ستفعله مكاتب الوساطة خلال فترة انتظار الثلاثة أشهر المفترضة خصوصا بعد أن يتحول كافة عملائها إلى التعامل مع البنوك وكيف يمكنها استعادة عملائها مرة أخرى بعد مضي فترة الثلاثة أشهر من تحولهم للتعامل مع البنك؟ وقال ان معظم البنوك لها محافظ استثمارية خاصة بها فكيف يمكن تفادي تأثير البنوك على أسعار الأسهم لصالح محافظها الاستثمارية خاصة وان البنك سيكون مطلعا على كافة الأمور السرية المتعلقة بحجم الطلبات والعروض واتجاه السوق صعودا وهبوطا؟ وأوضح ان معظم المكاتب تشكل أعمال الوساطة لديها مصدر الدخل الوحيد بالاضافة إلى مصاريفها الشهرية المرتفعة. بعكس البنوك التي تشكل عمولات الوساطة لديها جزء صغير من أرباحها السنوية. وتساءل مرة أخرى ما المانع من منح الفرصة لمكاتب الوساطة بالبدء بمباشرة أعمالها بالسوق دون فترة الانتظار هذه وذلك أسوة بالبنوك خاصة وان فترة التدريب قصيرة ولا تتعدى الاسبوعين. في النهاية أشاد بالقائمين على هذا الانجاز الضخم سرعة التنفيذ والرغبة في اضافة انجاز اقتصادي كبير لمنجزات الدولة والبدء من حيث انتهى الآخرون, مع أملنا بأن يأخذ المسؤولون عن السوق بالتساؤلات المذكورة والتي تشمل معظم مكاتب الوساطة العاملة بالدولة. من جانبه قال جمال عجاج من مكتب الشرهان للأسهم والسندات ان ايجاد سوق مالية لتداول الأسهم في الدولة هو مطلب اقتصادي وضرورى حتمية لتنظيم تداول الأسهم بعد أن تعددت الشركات المساهمة واتسعت قاعدة المساهمين لتشمل جميع القطاعات بالاستثناء فنجد المستثمر الكبير والمتوسط والصغير. وقال انه ومنذ بداية العام الحالي بدأت حكومة دبي والجهات ذات العلاقة بانشاء قاعة لتداول الأسهم أسمتها بشكل غير رسمي لغاية الآن (سوق دبي للأوراق المالية). وتم اتخاذ جميع الخطوات التقنية والفنية من حيث موقع القاعة وتركيب أجهزة الحاسوب ووضع البرامج اللازمة لعملية التداول والمقاصة وما يتبعها من أمور أخرى, وتم تدريب عدد من موظفي أقسام الأسهم في بعض البنوك الوطنية على بعض أمور التداول والمقاصة. وأوضح انه وفي الآونة الأخيرة ترددت أخبار غير رسمية وغير مؤكدة عن قرب بدء التداولات من خلال هذه السوق ووضع موعد يتوقع خلال شهر سبتمبر المقبل أو قريب منه. وكل هذه الأخبار لم تصدر عن مصدر رسمي أو الجهة ذات العلاقة انما يتم نشرها عبر بعض الصحف المحلية ويتناقلها المهتمون من مستثمرين ووسطاء السوق. وأفاد ان من الأمور الهامة التي يجب الاعلان عنها بشكل رسمي من قبل القائمين على السوق هو بيان طريقة تداول الأسهم وأسهم الشركات التي سيتم ادراجها في السوق وأوقات التداولات وتعريف المتعاملين من المستثمرين بالقانون الداخلي المنتظم لعمليات التداول والمقاصة والادراج وعقوبات المخالفين إذا كان سيتم الافتتاح خلال الموعد المذكور. وقال ان مكاتب الوساطة المرخصة مشكلة في عدم موقعهم من السوق المرتقبة حيث انه لغاية الآن لم يتم اعلامهم بأي خطوة من الخطوات التي تم اتخاذها أو التي سيتم اتخاذها وما هو دورهم في المرحلة المقبلة وهل سيقتصر عمل الوسطاء في السوق على وسطاء أقسام الأسهم في البنوك المحلية فقط. وذكر ان كل هذه التساؤلات تحتاج إلى اجابة من المسؤولين القائمين على الاعداد للسوق المالية لكي تكون الصورة أوضح بالنسبة لمكاتب الوسطاء المرخصين.