أكد د. حسن ابراهيم رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية ان المجلس حقق انجازات كبيرة, ولكنه لم يصل للمستوى المنتظر منه, فحرب الخليج والتغييرات التي طرأت على أسعار النفط , أثرت على التطور الاقتصادي, والأفكار التي طرحت في المجلس صحيحة وسليمة, ولكن عادة عندما تخرج الى حيز التنفيذ تواجه مصاعب لم تكن في الحسبان .. كما ان استيعاب التكنولوجيا والبنية الاقتصادية التحتية والكوادر الفنية من الصعاب التي واجهتهم .. وهي صعوبات موجودة على مستوى كل الدول العربية. وقال رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ان تحديات القرن المقبل في عالم التكتلات الاقتصادية الدولية, تفرض على الدول العربية البحث عن سبل للتوصل الى تعاون اقتصادي متكامل, والى اعادة تقييم مواقفها الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية, حتى لا تظل قابعة داخل اقتصادها الوطني, معزولة عن الساحة العالمية في عصر لا يعترف بالكيانات الاقتصادية الصغيرة, فالكيانات الكبيرة تحكم قبضتها الآن على التعاملات الاقتصادية في العالم سواء من خلال المنظمات الاقتصادية والتجارية أو الاتفاقيات المنظمة أو حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والتكنولوجيا, ولا يبقى أمام الدول العربية سوى الاسراع بخطوات عاجلة على طريق التكتل الاقتصادي العربي أو السوق العربية المشتركة, وتفعيل دور القطاع الخاص في هذه المرحلة الجديدة, وتفعيل دور المنظمات والمؤسسات كي تكون قادرة على التعامل مع الطروحات الجديدة وأهمها اتفاقية الجات والتكتلات الدولية الجديدة. وأكد ان الوطن العربي يجتاز الآن مرحلة أولية لمنطقة التجارة الحرة من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية, فهل نجحت دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق تطور ايجابي نحو الوحدة الاقتصادية؟ واضاف ان الخطوات التي اتخذت في اطار مجلس التعاون الخليجي, كانت تستهدف جميعها التكامل الاقتصادي وتعزيز التنمية الاقتصادية, وتحرير التجارة بين دوله على أساس سوق مشتركة بالاضافة الى ان مجموعة دول الخليج استطاعت ان تنتج سياسات منسقة وموحدة بحيث تكون قادرة على اتخاذ موقف واحد في اتصالاتها مع الدول والتجمعات الأخرى, مثل الحوار الخليجي الأوروبي الذي تقدم عدة خطوات من أجل التعاون, خاصة فيما يتعلق بالنفط والصناعات النفطية. وقال ان الاقتصاد العربي مر بحالات من القوة والضعف, والبيانات المتوفرة تؤكد تحقق الحد الأدنى لما يجب ان تكون عليه العلاقات الاقتصادية العربية, لكن نسبة الاستثمارات البينية العربية داخل الوطن العربي ضئيلة ولا تتلاءم مع الامكانات والقدرات العربية الهائلة والتي من الممكن ان تزيد حجم التعاون الاقتصادي الثنائي والجماعي بين كل البلدان العربية .. وإذا تحولت الاتفاقيات والمعاهدات الاقتصادية العربية في اطار مجلس الوحدة الاقتصادية الى حقيقة على أرض الواقع, سوف تتحقق مشروعات وانجازات بين عدد من الدول العربية .. كما تحققت انجازات في اتفاقيات جماعية عربية أخرى, ولكنها تبقى أقل من الآمال المعقودة وليست بحجم المشكلة الحقيقية التي يعيشها الوطن العربي. التحرر والاستقلال واستبعد اقتران التحرر السياسي بالتحرر والاستقلال الاقتصادي لسببين أولهما واقع التخلف الاقتصادي والاجتماعي الذي فرضته سنوات الاستعمار والانعزال الطويلة وثانيهما واقع التجزئة المفروضة الذي يحول دون حشد الموارد والامكانات التي تستطيع وحدها تحقيق تنمية قومية جماعية متواصلة, وانبعاث نهضة اقتصادية وتكنولوجيا شاملة .. ومن هنا يمكن القول ان التحرر والاستقلال السياسي الحقيقي لم يكتمل في الواقع, لأنه يجب أن يقترن بالتحرر والاستقلال الاقتصادي الذي يدعمه ويكفل له البقاء, وبعبارة أخرى فإنه كان يتعين على الأمة العربية رغم التجزئة أن تحافظ على نوع الوحدة أو الروابط الاقتصادية في أية صورة من صورها والتي كانت قائمة بالفعل على أرض الواقع عبر التاريخ, لتوفير قاعدة واسعة لانطلاق واستمرار التنمية في الحاضر والمستقبل, وتفاعل المصالح وتبادل المناخ, حتى في ظل واقع التجزئة السياسية أو بالرغم منه, وذلك من منظور استراتيجي وواقعي, تمليه وحدة التاريخ والمصالح والمصير, وتفرضه المستجدات المحلية والاقليمية والدولية في عالم متغير. واكد ان الهدف الأساسي من العمل العربي المشترك هو ايجاد تكامل اقتصادي عربي بغض النظر عن أي واقع اقتصادي في العالم, غير انه لاشك ان العالم الآن أصبح على صلة وثيقة ببعضه البعض بحيث يؤثر سلبا أو ايجابا في اقتصاديات بعضه البعض, ولذلك فإن بناء اقتصاد تكاملي عربي على أساس اقامة منطقة عربية ذاتية اقتصاديا يطلق عليه تكتل اقتصادي عربي قد يكون قادرا على تحقيق الهدف المأمول وبالتالي يستطيع ان يتكامل أو يتفاعل بايجابية مع التكتلات الاقتصادية العالمية أو اقتصاديات الدول الأخرى بهدف تحقيق المصلحة العربية وتعزيزها وحمايتها. واوضح ان أهم أهداف مجلس الوحدة الاقتصادية العربية تعزيز التكامل الاقتصادي العربي, وهذا يتطلب ان تكون هناك تنمية وهذه التنمية تحتاج الى الاستثمار الذي يهدف الى توسيع دور القطاع الخاص وتوفير الضمانات الكافية له, وقد عمل المجلس على تدعيم هذا الدور في مشروعاته الموجودة بالفعل, وتجرى الدراسات لاخراج ذلك الى حيز التنفيذ .. ان اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية تقوم على أساس الحريات الاقتصادية مثل حرية انتقال الأشخاص والأموال والتجارة ورأس المال, ولذلك فهي مع سياسة السوق واعطاء القطاع الخاص دوره في عملية التنمية والتطوير الاقتصادي. المشاركة للجميع وقال اننا نحاول انشاء شركات مشتركة لكي تتحقق الفائدة ولكي تكون المشاركة للجميع واتخاذ القرار ايضا من الجميع, لأننا نواجه في اطار التعاون العربي المشترك مشكلة عدم تنفيذ القرار, فنحن نوافق عليه ولكن لا نلتزم بتنفيذه, ولذلك يجب ان يشارك رجال الأعمال والاتحادات والشركات .. ومطلوب دور أساسي للقطاع الخاص كما هو مطروح عالميا. وخلص الى ان عتبات العمل الوحدوي العربي تشتمل على عدم وجود مناخ سياسي ملائم للتعاون بين كافة البلدان العربية, واستمرار الأزمات والخلافات بين الدول أو استمرار آثارها وتداعياتها كان سببا في توقف التبادل التجاري والاقتصادي بوجه عام, التفاوت في الفكر والقدرات والبنى والهياكل الاقتصادية بين الدول العربية .. النقص في التكنولوجيا والكوادر الفنية ونقص امكانيات الاستثمار .. توقف بعض الدول العربية عن تلبية حصصها المالية التي تدعم منظمات ومؤسسات التعاون الاقتصادي العربي مما أدى الى تجميد نشاطها وتقليل فرص انجازها للمشروعات العربية التي دعت اليها او اقترحت, ولذلك فإن وجود حلول سياسية لكثير من المشاكل, سوف يؤدي الى تطور ملحوظ في كل أشكال التعاون والتكامل الاقتصادي العربي. التحديات المقبلة على الساحة الاقتصادية تفرض على العرب مزيدا من التكتل والمشاركة .. مما يدعونا للاسراع لانشاء منطقة التجارة الحرة, لننتقل الى المرحلة الثانية وهي الاتحاد الجمركي بهدف الوصول الى السوق العربية المشتركة, وخاصة ان العالمي عمل على تحرير التجارة وسيصل في عام 2005 الى التحرير الكامل وتصبح كل السلع في العالم متحررة بما فيها سلع الدول العربية .. وننادي في الوقت نفسه في مجلس الوحدة الاقتصادية بتفعيل أحكام السوق العربية المشتركة ما دامت الفكرة مقبولة من جميع الدول العربية في اطار منطقة التجارة الحرة, ومن الممكن ان يحدث قبول لخطوات متقدمة بحيث تطبق الدول السبع الأعضاء في السوق على نفسها أحكام السوق لتجذب بقية الدول ولو في مرحلة لاحقة عندما تكون منطقة التجارة الحرة قد تقدمت خطوات للأمام, وعموما العمل العربي المشترك يواجه صعوبات عديدة وتأثيرات اقليمية بسبب وجود اسرائيل. وقال ان هناك مبالغات في تقدير هذا الحجم وهذه المبالغات يفندها عاملان أساسيان أولهما, سرقة واستيراد اسرائيل للتكنولوجيا الغربية والأمريكية ومحاولة تصنيعها محليا على انها اسرائيلية .. العامل الثاني هو تلقي اسرائيل لكثير من المساعدات الغربية والتي تصل الى 10 مليارات دولار سنويا وبالتالي تتمكن من توجيه موارد مالية لصالح عمليات التصنيع والتصدير, وتجد مساندة من شركات أجنبية وأوروبية عديدة لتحقيق هذا الهدف, وبالتالي هي ليست قوة اقتصادية أو تكنولوجية قادرة على التوغل في الأسواق العربية.