أظهر التقرير الاقتصادي العربي الموحد ان نسبة البطالة ارتفعت بين الشعب الفلسطيني في مناطق الحكم الذاتي إلى نحو 36% من حجم العمالة الفلسطينية البالغة نحو 420 ألف شخص في عام 1998 والتي تشكل نحو 70% من قوة العمل الفلسطيني وذلك بسبب استمرار الاجراءات التعسفية من اغلاق ومنع العمال الفلسطينيين الحائزين على تصريح عمل من دخول الأراضي المحتلة للعمل. وأكد التقرير في تقييمه لأداء الاقتصاد الفلسطيني الذي أفرد له فصلا مستقلا أكد ان مشكلة البطالة تشكل تحديا مستمرا للسلطة الفلسطينية نظرا لارتفاع معدل الاعالة في ظل مراوحة نسبة قوة العمل في حدود 21% من اجمالي اسكان الفلسطينيين مشيرا إلى ان الناتج المحلي الاجمالي سجل خلال العام الماضي معدل نمو بالأسعار الجارية بلغ نحو 2% بعد أن كانت معدلات النمو منذ عام 1995 في انخفاض مستمر. الا ان التقرير ذكر ان معدلات النمو الحقيقي كانت سالبة مرجعا ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الاسرائيلية التي تشكل احدى العملات الرئيسية في التداول مشيرا إلى ان تدني الناتج انعكس في تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي من 5.377 دولارا في عام 1997 إلى 4.370 دولارا في العام الماضي كما انخفض متوسط نمو نصيب الفرد بنحو 2.7% خلال الفترة من 1995 إلى 1998. وأوضح ان الناتج القومي للأراضي الفلسطينية بلغ نحو 6.4 مليارات دولار في العام الماضي في حين ان الناتج المحلي الاجمالي بلغ نحو 3.4 مليارات دولار مما يعني ان مساهمة تحويلات العاملين الفلسطينيين استمرت في التراجع للسنة الثالثة على التوالي وبلغ معدل التضخم في عام 1998 حوالي 6.5% بسبب ارتفاع المستوردات ونقص المعروض من بعض السلع وانخفاض معدل الدخل الفردي وارتفاع مستويات الفقر. وبالنسبة للقطاع الزراعي ذكر التقرير ان مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني ارتفعت بشكل طفيف من 607 ملايين دولار عام 1997 إلى نحو 635 مليون دولار عام 1998 بزيادة نسبتها 6.4% مؤكدا ان القطاع الزراعي الفلسطيني يواجه عدة عقبات تتمثل في تزايد شح المياه ومحدودية الأراضي بسبب اصرار اسرائيل على الاستمرار في مصادرة الأراضي الفلسطينية والتحكم بمصادر المياه الفلسطينية واستخدامها بالاضافة إلى الصعوبات التي يعاني منها المنتجون الزراعيون في تسويق منتجاتهم سواء في الأسواق المحلية للضفة وقطاع غزة والقدس أو أسواق المنطقة المجاورة حيث تتراكم فوائض زراعية تؤدي إلى هبوط أسعارها نتيجة الحظر الذي تمارسه السلطات الاسرائيلية على منتجي كل منطقة ومنعهم من الوصول إلى المناطق الأخرى أثناء الاغلاق الكامل. وذكر التقرير ان دور القطاع الصناعي الفلسطيني أخذ في الارتفاع رغم افتقاره للموارد الطبيعية التي تعتبر من أهم مقومات الصناعة حيث ارتفعت أهميته النسبية في تكوين الناتج المحلي الفلسطيني لتبلغ نحو 15% في العام الماضي واستوعب ما بين 14 و18% من مجموع العاملين في الضفة الغربية وقطاع غزة مشيرا إلى ان القطاع الصناعي الفلسطيني يعاني أيضا من مشاكل عديدة منها عدم كفاية البنية التحتية وانخفاض الانتاجية وعدم القدرة على منافسة المنتجات المستوردة في السوق المحلية أو المنافسة التصديرية بالاضافة إلى عدم توفر مدخلات الانتاج المستوردة نتيجة لسياسة الاغلاق والهيمنة التي تتبعها السلطات الاسرائيلية لدعم اتجاه ابقائه سوقا للمنتجات الصناعية الاسرائيلية. وأظهر التقرير الاقتصادي العربي الموحد ان قطاع البناء والتشييد بمناطق الحكم الذاتي الفلسطيني شهد تباطؤا في النمو نتيجة تخوف المستثمرين من القطاع الخاص واحجامهم عن الاستثمار في ظل عدم الوضوح السائد خلال هذه الفترة مشيرا إلى ان مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني انخفض نحو 23% في العام الماضي على الرغم من الارتفاع الطفيف الذي حققه خلال العام الماضي مقارنة بعامي 1996 و1997. وأوضح انه لم يكن هناك نموا يذكر في قطاع السياحة والفنادق الفلسطيني خلال العام الماضي حيث لم يتجاوز عدد الفنادق نحو 85 فندقا وعدد الغرف 2425 غرفة مشيرا إلى ان الميزانية العامة الفلسطينية سجلت عجزا قدر بنحو 36 مليون دولار خلال العام الماضي بارتفاع 20 مليون دولار مرجعا ذلك إلى ان الايرادات لم تزد بالقدر الذي زادت فيه النفقات حيث نمت الايرادات بنحو 5.7% لتصل إلى 878 مليون دولار. وأوضح التقرير ان هذه الزيادة تقل عن نصف الزيادة التي حققتها الايرادات العامة في عام 1997 التي بلغت 3.19% مرجعا ذلك إلى الصعوبات التي واجهت أداء الادارة المالية الفلسطينية خصوصا الضريبية في حين نمت ايرادات المقاصة مع اسرائيل التي تشكل نحو 90% من الايرادات الضريبية و77% من الايرادات العامة بمعدل 10% مقابل معدل زيادة بلغ 16% عام 1997 وبلغت قيمتها 673 مليون دولار عام 1998 في حين بلغت النفقات الجارية نحو 851 مليون دولار بزيادة قدرها نحو 4% فقط. وأضاف التقرير ان القطاع المصرفي الفلسطيني استمر في التوسع خلال العام الماضي حيث وصل عدد المصارف العاملة في فلسطين 22 مصرفا منها تسعة محلية و13 مصرفا أجنبيا وتمت الموافقة على افتتاح 16 فرعا جديدا ليصل عددها 83 فرعا منها 31 فرعا لبنوك محلية بما يعادل 37% من اجمالي عدد الفروع وارتفع اجمالي الموجودات للمصارف العامة في فلسطين بمقدار 429 مليون دولار ليصل إلى نحو 34.3 مليارات دولار. موضحا ان الجزء الأكبر من أموال البنوك ما زال يأتي من ودائع العملاء المقيمين التي بلغت قيمتها في العام الماضي نحو 5.2390 مليون دولار بزيادة قدرها نحو 8.323 مليون دولار. وذكر التقرير ان سوق فلسطين للأوراق المالية الذي انشاؤها في بداية عام 1997 وصل عدد الصفقات بها خلال العام الماضي إلى ما يزيد عن سبعة آلاف وستمائة صفقة تم التداول فيها بنحو 8.16 مليون سهم بقيمة 6.68 مليون دولار مشيرا إلى ان القيمة السوقية للأسهم بنهاية العام الماضي بلغت نحو 9.587 مليون دولار. ولاحظ التقرير ان قطاع التجارة الخارجية السلعية الفلسطيني شهد ارتفاعا في العام الماضي نسبته 12% لتصل إلى 05.3 مليارات دولار مقابل نحو 73.2 مليار دولار عام 1997 وارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني بنحو 4.6% ليشكل 8.71% مقابل 4.65% عام 1997 مرجعا ذلك إلى ارتفاع كل من الصادرات والواردات بنسب قدرت بنحو 45% للصادرات و9.4% للواردات. وذكر ان الميزان التجاري الفلسطيني أظهر عجزا مع كافة الشركاء التجاريين بلغت قيمته 67.1 مليار دولار في العام الماضي مقابل 78.1 مليار دولار عام 1997 موضحا ان الدول المانحة واصلت بالتعاون مع البنك الدولي تقديم المساعدة خلال العام الماضي للفلسطينيين لتنفيذ البرامج المخطط لها ضمن البرنامج المالي للاقراض والمساعدات الدولية الطارئة حيث بلغت قيمة الالتزامات حتى نهاية عام 1998 نحو 34.638 مليون دولار في حين تم الوفاء بمبلغ 73.473 مليون دولار أي بنحو 74% فقط من قيمة ما تم الالتزام به. وأوضح انه على الرغم من ان الدول المانحة ساهمت بدور ملموس في اقامة عدد من مشاريع البنية التحتية من خلال توفير جزء من الأموال التي تعهدت بتقديمها دعما لعملية السلام الا ان الالتزام الفعلي لهذه الدول بتقديم الاموال ما زال دون المعلن حيث يخشى من ان بعض الصناديق المانحة للمعونات قد تتوقف عن مساهماتها في عملية البناء في الأراضي الفلسطينية على أساس انتهاء الفترة الانتقالية نظرا لان بعضها أنشئ لتقديم المساعدات خلال هذه الفترة. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر