قالت وزارة التجارة السعودية انها كثفت من اجراءاتها الرامية للحد من ظاهرة قيام الأجانب الوافدين بممارسة الأعمال التجارية التي لم يسمح بها نظام استثمار رأس المال الأجنبي الصادر عام 1399هجريا والذي أوجب تحويل رؤوس أموال الأجانب الى المشروعات الصناعية ومشاريع التنمية الاقتصادية أو تصفيتها. وذكرت الوزارة انها تعمل على تطبيق اجراءات للحد من ظاهرة التستر التجاري والتي تعني قيام الأجانب بممارسة الاعمال التجارية تحت ستار واسم الشخصية الاعتبارية لأحد التجار السعوديين وسجلاتهم التجارية. واشار وزير التجارة أسامة جعفر فقيه في تصريح له ان نظام التستر والقرار التنفيذي قد حدد أسس وقواعد ضبط المخالفات والتحقيق فيها واصدار التوصيات الخاصة بها حيث تقوم لجان مكافحة التستر في المدن الكبيرة بمختلف مناطق المملكة والتي يبلغ عددها 24 لجنة بمجرد تلقيها بلاغا بوقوع حالة تستر باتخاذ الاجراءات النظامية والقيام بأعمال التحري عن الواقعة وجمع الدلائل والقرائن المؤيدة للحالة أو النافية لها. وقال ان نظام التستر لا يعتريه أي قصور بل السعودية هي أول دولة من دول مجلس التعاون تصدر نظاما متكاملا لمكافحة التستر عام 1409 هـ وحظر هذا النظام على الأجنبي ان يستثمر أو يمارس لحسابه الخاص أو بالاشتراك مع غيره في أي نشاط لايسمح نظام استثمار رأس المال الأجنبي أو غيره من الأنظمة والتعليمات بممارسته ونص على معاقبة المتستر والمتستر عليه بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على 500 ريال او باحدى هاتين العقوبتين, كما رتب آثارا على الحكم بثبوت التستر منها شطب السجل التجاري والغاء الترخيص وتصفية الأموال الخاصة محل المخالفة والمنع من مزاولة النشاط نفسه لمدة لا تزيد على خمس سنوات. وأكد فقيه ان وزارته تبذل بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة المالية والاقتصاد الوطني جهودا كبيرة لمكافحة حالات التستر وفي هذا المجال تم تعديل الفقرة الثانية من النظام ونصت على نشر قرار العقوبة على نفقة المخالف, وتقول الغرفة التجارية الصناعية بالرياض من جهتها انها تقوم بجهود مكثفة لتوضيح أخطار التستر التجاري وآثاره وكيفية مكافحته. وقال مسؤول في فريق مكافحة التستر التجاري بالغرفة ان الظاهرة انتشرت بالمملكة بعد صدور نظام استثمار رأس المال الأجنبي الذي ألزم تحويل رؤوس أموال الأجانب الى المشروعات الصناعية ومشاريع التنمية الاقتصادية أو تصفيتها. وقد أدى هذا الوضع الى بداية انتشار ظاهرة التستر بدوافع مختلفة فصدر قرار وزير التجارة عام 1387 هـ القاضي بتشكيل ثلاث لجان لمكافحة التستر التجاري في كل من الرياض وجدة والدمام .. الا ان النمو السريع للاقتصاد الوطني جعل الحاجة ملحة الى زيادة اعداد هذه اللجان فصدر قرار استحداث 19 لجنة في وزارة التجارة وجميع فروعها لمكافحة هذه الظاهرة, وصدر بعد ذلك نظام مكافحة التستر بقرار من مجلس الوزراء عام 1409 هـ واعقبه القواعد التنفيذية لاحكام هذا النظام عام 1411 هـ . ويعني التستر التجاري الخروج على مقتضى الأنظمة والتعليمات التي وضعتها الدولة بقصد حماية الاقتصاد الوطني التي تحظر على الأجانب مزاولة الأنشطة الاقتصادية حماية للمواطنين من المنافسة. وأصدرت هيئة كبار العلماء فتوى بعدم صحة عقد الشركة بين المواطن والأجنبي مقابل مبلغ مقطوع أو نسبة من الربح في حين ان المواطن لم يدفع شيئا من المال ولا يقوم بأي عمل في هذه الشركة. وحول الدوافع بالنسبة للمتستر السعودي قال المسؤول ان ذلك يعود لنقص الوعي والخبرة والادراك لدى البعض بالمردود السيء لهذه الظاهرة اضافة الى التوسع في الأنشطة الاقتصادية وتعددها للشخص الواحد وسهولة اجراءات الاستقدام والجشع والتسرع بالرغبة في جني الأرباح دون التبصر. وبالنسبة للأجنبي فان دوافعه هي استغلال حسن النية والعاطفة لدى المواطن السعودي فألزم بدفع الضريبة أما السعودي بدفع الزكاة, ووضعت قيود على خروج رأسماله وأرباحه من البلاد, كما ألزم بتوظيف السعوديين ونقل الخبرة اليهم, ومنع من مزاولة التجارة وبالتالي لم يكن أمامه الا التصفية أو المساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية أو الصناعية وأن يكون نشاطه مصحوبا بخبرة اجنبية وفقا لنظام الاستثمار رأس المال الأجنبي فأدت هذه الأمور مجتمعة الى اضطرار الأجنبي الباحث عن الربح السريع عن طريق مزاولة التجارة الى التستر خلف السعودي. وتتلخص آثار التستر في ظهور فئة من المواطنين غير منتجة لاعتمادهم على مورد مالي بالطرق اليسيرة وعدم عدالة المنافسة بين المواطنين والمتستر عليهم واستنزاف الموارد المحلية من خلال تحويل أرباح الأجانب المتستر عليهم الى خارج المملكة وآثار ذلك على الاقتصاد الوطني وغمر السوق السعودي بالسلع الرديئة ومنافسة المواطن في سوق العمل بقيام الأجانب المتستر عليهم بتوظيف أقاربهم ومعارفهم وتوجيه اقتصاد البلاد وفق رغبات ومصالح رؤوس الأموال الأجنبية وعدم تكوين خبرات لدى السعوديين والتورط في تعاملات وديون يكون المتستر غير عالم بها. ومن ناحية علاج التستر فتتمثل الاجراءات الخاصة بذلك بمنع قيام السعوديين باعطاء الأجانب تراخيص تجارية لاستيراد بضائع من الخارج والتوعية الجيدة والمستمرة في رسائل الاعلام المختلفة عن الآثار التي تترتب على ظاهرة التستر سواء على الأفراد أو الاقتصاد الوطني وايجاد صيغة تعاون بين البنوك والغرف التجارية الصناعية والجهات ذات العلاقة للتحري عن حالات تستر الأجانب والكشف عنها, والحد من التفاويض في الوكالات التي تصدر من المواطنين الى الأجانب, ايجاد قائمة بالمنشآت المخالفة عن طريق مراكز المعلومات في الغرف التجارية الصناعية, وبالمحلات المشتبه فيها او بمن سبق ان ارتكبوا مخالفات, البت في قضايا التستر من خلال ايجاد هيئة تحكيمية خاصة بالتستر على غرار المحكمة المستعجلة, دعم أجهزة المراقبة والتفتيش بوزارة التجارة وزيادة عدد المفتشين السعوديين وتكرار الزيارات المفاجئة للمحلات التجارية, دراسة امكانية توحيد أرقام السجلات التجارية والتراخيص على مستوى المملكة وتفعيل اجراءات زيادة التوطين في القطاع الخاص وقصر وظائف المناقصات والمشتريات على السعوديين في القطاع الخاص, واسناد مكافحة التستر الى أكثر من جهة حكومية واختلاف اسلوب المكافحة باختلاف موضوع التستر. الرياض ـ البيان