إن الصناعات الخليجية معرضة لمخاطر وتحديات جمة مع اتجاهات العولمة, خاصة في ظل عدم معرفة الكثير من الشركات والمؤسسات الصناعية بآثار اتجاهات العولمة, ونتائج تطبيق اتفاقية (الجات) التي نجم عنها قيام منظمة التجارة العالمية وذلك بسبب قلة المعلومات عن تلك الاتفاقية والمنظمة. هذا إلى جانب قلة الدراسات والأبحاث العلمية التي توضح مدى تأثير انضمامنا للاتفاقية والمنظمة, كما ان معظم الفعاليات التي نظمت من ندوات ومؤتمرات وخلافه لم تتطرق سوى إلى الاطار العام لتلك التطورات دون أن تخوض في التفاصيل الدقيقة التي يمكن أن نخرج من خلالها بتصور محدد لمستقبل القطاع الصناعي في منطقتنا. ولا نبالغ في القول بأن الكثير من الصناعيين الخليجيين يبدون تخوفهم من التأثيرات السلبية لتلك التطورات إلى درجة تصل إلى حد التخوف من اختفاء بعض الصناعات المحلية خاصة مع ازدياد حدة المنافسة التي ستكون على أكثر من مستوى بما فيها المنافسة على مستوى الصناعات المحلية فيما بينها, وعلى مستوى هذه الصناعات والصناعات الخليجية, وعلى مستوى منافسة الصناعات الأخرى, مما قد يخلق أوضاعا صعبة لصناعاتنا خاصة في غياب الفرص المتكافئة للعمل والمنافسة. وازاء ذلك لابد من تفعيل كل آليات مجلس التعاون لدعم القطاع الصناعي بالمنطقة في الفترة المقبلة كما اننا نتطلع إلى تفعيل دور منطقة الخليج للاستشارات الصناعية, الهيئات الخليجية والمالية والاقتصادية, لكي تلعب دورها في عملية التنمية الصناعية بما يتناسب مع ما تفرضه هذه المرحلة ومصالحنا الاقتصادية. كما نأمل أن تشهد الفترة المقبلة اندماجا أكثر للشركات الصناعية الخليجية, واقامة المزيد من المشاريع الصناعية المشتركة وتشجيع تأسيس شركات صناعية مساهمة عامة للمستثمرين والمواطنين في دول مجلس التعاون لتقريب وتوحيد الجهود الصناعية وتعميق الانتماء الخليجي كما يجب أن تولي اهتماما بتأسيس الشركات والمراكز المعنية بتنمية الصادرات الوطنية مما يعطي زخما أكبر لعملية زيادة مقدرة هذه الصادرات على النفاذ إلى الأسواق الخارجية وزيادة تنافسيتها في تلك الأسواق, وكذلك ازالة كل القيود والحواجز التي تحول دون التكامل الصناعي القائم على أسس متينة, وهذه التطلعات وغيرها من التي تخدم مصلحة القطاع الصناعي يجب أن ترتكز أولا وأخيرا على استراتيجية صناعية مستقبلية بعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار مجمل تلك التطورات والتطلعات وربما قد نشعر بعد ذلك بأن منظومة مجلس التعاون تسير بالاتجاه الصحيح في عملية التنمية الصناعية بما يتناسب مع معطيات هذه المرحلة وظروفها وتحولاتها. كما ان المطلوب المبادرة إلى انجاز العديد من الخطوات لتشجيع المبادلات الصناعية البينية مثل ايجاد مواصفات خليجية موحدة للدول الست بحيث تسهل على المصنعين اتباع مواصفة واحدة للسلعة. وبالنسبة للسلعة الخليجية يجب معاملتها بالمثل في دول الخليج الست من حيث أحقية السلعة في الدخول بالمناقصات الحكومية حسب الاتفاقيات الاقتصادية. كذلك عند توقيع اتفاقيات اقتصادية بين أي دولة خارج المجلس, يجب ألا تكون اتفاقية ثنائية ولكن يجب أن تكون بين هذه الدولة ومجلس التعاون كوحدة واحدة حيث سيكون للدول الست الأعضاء قوة أكبر في المحادثات والضغط. والتنسيق بين دول المجلس في الصناعات حيث لا تتكرر الصناعة الواحدة في عدة دول خليجية. كما ان عمليات شراء المواد الأساسية الأولية بالامكان العمل على انجازها بصورة موحدة وليست لكل دولة على حدة لتكون قوة شرائية كبيرة بين الدول الأخرى.